السبت، 11 يونيو 2022

الأبله الأنانيّ

في بعض الأحيان يدفعنا القدر لفعل أشنع الأشياء أو ربما قولُ أقبح الأشياء لهؤلاء الذين لم يؤذونا قط، نفعلُ ذلك بدون أسى وبدون أدنى تفكيرٍ، نفعلُ ذ لك فحسب لننتصر أو ربما لإشباع غريزتنا في تذوّق طعم الانتصار فقط.

لكن لماذا قد يفعل البشر ذلك؟! التضحيّةُ بكل شيءٍ فقط لإعلاءِ الذاتِ ولو على حساب الآخرين، في هذه الدنيا حياةُ الآخرين ليست بمهمة فقط حياةُ من نعرفهم ومن نحبهم! لماذا؟!

سأخبرك لماذا؟ لأنّنا كبشرٍ مجبولون على الوعيِّ والمعاناةِ، لكنّنا نعي من منظورنا الشخصيِّ فكلنَّا أبطالُ حيواتنا بالضبط نعي كما في ألعاب الفيديو “FPS” - "منظور الشخص الأول" حيث نعلبُ اللعبة أو بالأحرى نعيشُ قصةَ حياتنا والعالم من حولنا يدور عنّا وحسب كل فعلٍ يؤثرُ علينا ونؤثر عليّه سواءًا حين ننتصرُ أو حين نخسر مع الفارق في أنّه حين نخسر في اللعبة نستطيع تكرار المحاولةِ، أما في هذه الحياةِ لا نستطيعُ، وندرك بأن حياتنا هي الأسمى وهي التي تستحقُ دونًا عن الآخرين، فالآخرين هم دومًا الأضرارُ الجانبيّة، فسعادتنا هي المهمةُ في هذا العالم، نجاحنا، فرصتنا للتألقِ، نحنُ لا نأبه لأي أحدٍ سوى من نحبُ. لا نعطي أحدًا الفرصةَ أبدًا؛ لا نهنئ أو نساعدَ إلّا مشهورًا لا يحتاجُ تهنئتنا، لا نفعل ذلك لمن يستحقُ لإرضاءِ غرورنا... عالقون نحنُ في منظور الشخص الأول نضيفُ أوهامًا فوق أوهامٍ برغبةٍ أنانيّة في الفوز والانتصار والنجاح! لكن أي نجاحٍ ذلك! أي فوزٍ ذلك، أذلك الفوز الذي يضعنا في المقدمة فحسب! ربما أصبحَ العالمُ مكانًا أنانيًّا لا يعني فيه غير ذلك! أنسانوي لأبعد الحدود وحيدًا أبلهًا أنانيّا يعيشُ ويتغذى على الزانكس، عنّا وعما هو يفيدنا نحن فحسب!

لكنّنا نحتاجُ الآخرين... نحتاجُ بعضنا بعضًا وستدور الأيامُ لندرك أنّنا مجبولون على بعضنا البعض، أن نعيش سويًّا شعوبًا وقبائل! تمامًا كما فعل الإنسانُ الأول!

"لو أنّك أحببتَ وعشت حبًا...
لن تكون أبدًا وحيدًا!
لو أنّك أحببتَ وعِشت حبًا
سيكون لديك ملاذًا على الدوام!"


Dark by Layers.


******


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 21 فبراير 2022

يوتوبيا البهائم!

يومًا ما ستُشرق الشمسُ على نُسخةِ الأرض التي يُريدها الجميع حيث سيكونُ الجميعُ سعداءً وراضين! كُل حلمٍ قد تحقّق أخيرًا...  الفروقُ وصارت الأرض يوتوبيا أخيرًا، كُلٌ الآن سعيد فقد انتهت سموم العمل... تولد في هذه النسخة ولا يهم أي مجهودٍ ستبذل أو على أيِّ قدرٍ من الذكاء أنتَ! لا يُهم فوظيفتكَ محفوظة ستُنهي دراستك وستقوم البلديّة بتوظيفك وستحصل على الحد الأدنى! سنخلّق لك وظيفة تناسبك، وستتقاضى أجرًا حتى ولو أمضيت وقتك كامله بالمنزل! الغذاء والكسوة والزواج حقٌّ مكفولٌ تصونه لك الأرضُ!

ستعمل نعم! ستعيشُ نعم! ستتزوج! وستمرح! وستكون سعيدًا!

ولكن ما معنى تلك السعادة؟ على قدر ما تحويه الكلماتُ السابقةُ من مفاهيمٍ للسعادة، يتحوّلُ البشرُ فيها إلى أنعامٍ يأكلون ويشربون ويتكاثرون في يوتوبيا للبهائم!

نتناسى دومًا أن البشر مجبولون على الإدراكِ وعالقون دائمًا في المعنى! تفقد السعادةُ ذاتها معناها حين تكون حياتك كلها سعادة، نُدرك أن أحلامنا تلك واليوتوبيا التي نأملها هي لا شيء سوى خزعبلاتُ أفكارنا تخبرنا بأنّنا نستحقُ كل شيءٍ وأن الأرض يجبُ أن تعطينا كل شيء!

نتناسى دومًا بأن نسأل أنفسنا معنى السعادة يجيء دومًا بعد عناء الوصول إليها! وأن معنى السعادة يختلف بإدراكنا في أبسط المواقفِ، فسعادتنا بوظيفةٍ قد يكون على حساب آخرين في كواليس الحياة التي لا نعرفها أبدًا، موتُ أحدهم، أو مرضهم على سبيل المثال!

أو أبعد من ذلك بكثير كما قال سورين كيركجارد: " ماذا لو أن كل شيء في هذا العالم هو عبارة عن سوء فهم؟ ماذا لو أن الضحك في الحقيقة هو عبارة عن بكاء!"


By: Santiago Caruso.


******


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 31 يناير 2022

هوامش - 5#

يحزنني في جيل الثورة أن لا أحد يريد أن يعترف بأن هكذا هي الحياة، أن نُبل الفكرة وعظمة التضحيّة لا تعني بالضرورة أنّه كان الخيار الصحيح! لا يتقبلُ أحدٌ منهم الخسارة ولا يريدون ذلك ولا يرضى أحدٌ أن يعترف بأنّه قد غُرّر به في اللعبة! أستعجب كيف لا يرى البشرُ تقدير الله وتقدير الحياة؛ أنّ الحياةُ والحربُ والحبُ والصحةُ والثورةُ أيضًا لا تكللُ سوى المنتصر... ودائمًا هناك خاسرٌ وأضرارٌ جانبية...

الحياةُ يا أصدقائي من نصيب من يأبى الموتُ! والحربُ للمتشبث بالنصر! والحبُ للعشّاقِ! والثورةُ... لمن ينتهز الفرصة! والسلام على من أدركوا الحياة، وسلامٌ أيضًا على من في طريقهم!


MERIDIAN by Esao Andrews

******


أراكم المرة القادمة...

السبت، 13 نوفمبر 2021

هوامش - 4#

 في الأوقات الصعبة يتبيّن لنا دومًا معادن البشر، ولسبب بسيط في إعتقادي هو أن الصعاب هي تبرز لنا دومًا معاني الأشياء، لأننا كبشرٍ ضعافٌ حقًا؛ لا يمكننا إدراك مفاهيم الأشياء حتى نقع في نقيضها وضدها، فلا أحد منّا قد يقدر معنى الصحة إلّا حين يمرض، وكذلك لا يدرك البشر أبدًا أنانيتهم إلّا حين تختبرهم المواقف والحياة، ولعّل سذاجة المنشورات التي أقرأها دومًا اثناء تصفحي لصفحات السوشيال ميديا حين يسأل أحدهم جذبًا للناس أيهم تفضل الصحة أم الأموال أم الحب؟! تكون الإجابات دومًا مضحكة لأن الاجابات حين اقرأها دومًا تبدو مثيرة حقًا للسخرية ومؤكدةً لإعتقادي... فيختار كل منهم ما ينقصه، فالصحيح المقتدر يختار ما ينقصه أولًا والمريض يختار دومًا الصحة والفقير يختار الأموال وهكذا، لندرك بذلك أن حجاب إدراكنا يقرر عنّا كل شيء وأن المعنى الحقيقي الذي نؤمن به بعدما تعلّمناه وأخترناه إختيارًا حرًا هو نعم الغاية والمقصد.

The Veil of Perception by Burnell Yow!

******


أراكم المرة القادمة...

الأحد، 7 نوفمبر 2021

هوامش - 3#

من منّا لا يحب القاهرة في المساء؟! بعد خمود الذروة وخمول الشوارع، وضوء القمر ينساب بين أنوار مصابيح الأنارة يرسم الطريق الهاديء الذي كان معركةً من ساعات قليلة. تصيب سكان القاهرة دومًا الدهشة والغبطة ليلًا... لسبب يعلمه جميع سكانها من ضيق وزحام الصباح، حتى البشر نفسهم يتحولون فيصبحون بشرًا غير البشر، في الصباح يسود العبوس وضيق النفس الجميع، وليلًا نقيض كل ذلك وكأنّهم يتذكرون في المساء أنّهم بشر! لكن السير في شوارع القاهرة له لذة يجهلها من لم يذقها! أن تنظر للمباني شامخة حولك في امتداد الطريق حولك، ويدك تحمل حمص الشام تراقب البشر حولك من طلاب وطالبات ناقمين وشباب على المقاهي وأيادي تمتد لتجذب أحبائها وفي هذا اليوم ومثله من كل عامٍ باقاتٌ ورود مخفيّة وعلب حمراء وسوداء بشرائط حمراء وبسماءٍ جميلة ترتقب اللقاء! تبقى تلك الحالة لساعاتٍ قليلة حتى يغادر القمر مبتسًا ليسلّم الراية لشمس تعيد دورة الحياة ومعها دورة القاهرة!

Night Walk in Cairo in Hussein - Ahmedherz


******


أراكم المرة القادمة...