السبت، 13 نوفمبر 2021

هوامش - 4#

 في الأوقات الصعبة يتبيّن لنا دومًا معادن البشر، ولسبب بسيط في إعتقادي هو أن الصعاب هي تبرز لنا دومًا معاني الأشياء، لأننا كبشرٍ ضعافٌ حقًا؛ لا يمكننا إدراك مفاهيم الأشياء حتى نقع في نقيضها وضدها، فلا أحد منّا قد يقدر معنى الصحة إلّا حين يمرض، وكذلك لا يدرك البشر أبدًا أنانيتهم إلّا حين تختبرهم المواقف والحياة، ولعّل سذاجة المنشورات التي أقرأها دومًا اثناء تصفحي لصفحات السوشيال ميديا حين يسأل أحدهم جذبًا للناس أيهم تفضل الصحة أم الأموال أم الحب؟! تكون الإجابات دومًا مضحكة لأن الاجابات حين اقرأها دومًا تبدو مثيرة حقًا للسخرية ومؤكدةً لإعتقادي... فيختار كل منهم ما ينقصه، فالصحيح المقتدر يختار ما ينقصه أولًا والمريض يختار دومًا الصحة والفقير يختار الأموال وهكذا، لندرك بذلك أن حجاب إدراكنا يقرر عنّا كل شيء وأن المعنى الحقيقي الذي نؤمن به بعدما تعلّمناه وأخترناه إختيارًا حرًا هو نعم الغاية والمقصد.

The Veil of Perception by Burnell Yow!

******


أراكم المرة القادمة...

الأحد، 7 نوفمبر 2021

هوامش - 3#

من منّا لا يحب القاهرة في المساء؟! بعد خمود الذروة وخمول الشوارع، وضوء القمر ينساب بين أنوار مصابيح الأنارة يرسم الطريق الهاديء الذي كان معركةً من ساعات قليلة. تصيب سكان القاهرة دومًا الدهشة والغبطة ليلًا... لسبب يعلمه جميع سكانها من ضيق وزحام الصباح، حتى البشر نفسهم يتحولون فيصبحون بشرًا غير البشر، في الصباح يسود العبوس وضيق النفس الجميع، وليلًا نقيض كل ذلك وكأنّهم يتذكرون في المساء أنّهم بشر! لكن السير في شوارع القاهرة له لذة يجهلها من لم يذقها! أن تنظر للمباني شامخة حولك في امتداد الطريق حولك، ويدك تحمل حمص الشام تراقب البشر حولك من طلاب وطالبات ناقمين وشباب على المقاهي وأيادي تمتد لتجذب أحبائها وفي هذا اليوم ومثله من كل عامٍ باقاتٌ ورود مخفيّة وعلب حمراء وسوداء بشرائط حمراء وبسماءٍ جميلة ترتقب اللقاء! تبقى تلك الحالة لساعاتٍ قليلة حتى يغادر القمر مبتسًا ليسلّم الراية لشمس تعيد دورة الحياة ومعها دورة القاهرة!

Night Walk in Cairo in Hussein - Ahmedherz


******


أراكم المرة القادمة...

السبت، 30 أكتوبر 2021

هوامش - 2#

في مثل هذا الوقت كل عامٍ تتساقط أمطارُ الشتاءِ على القاهرةِ بإستحياءٍ شديد، بِضعُ أمطارٍ ونسيمٌ نظيفٌ يحظى بهِ سُكَّان هذه المدينةِ، قاهرةِ النفوس وقاتلةُ السلامَ النفسيَّ، لكنّهُ مشهدُ عظيمٌ يحملُ في طيّاته جمالٌ مخفيٌّ ومشاعرَ طيّبةٍ في تهافتِ العُمَّالِ والموظفين رغم الأمطار ووحلِ الطرق، كُلٌّ يسعى ينظرُ للسماء في عبثٍ ويبتسم، قد يرفعُ أحدهم يده ليلتقطُ بعض الأمطار، وآخرون وأخريات تمتدُ يداهم خلف الشبابيك ليلتقطوا نصيبهم من رزقٍ وأحلامٍ ضائعه، معظمهم يتمنون في نظرتهم لمن بالشارعِ أن يكونوا في مكانهم ربما بحثًا عن رزقٍ أو لهوًا كالأطفالِ، ولكن كثيرٌ من هؤلاءِ لا يدركون في نظرتهم أنّ هؤلاء ربما لا يملكون رفاهية الجلوس في الشرف والشبابيك... وهنا تكتملُ لوحة الحياة الفنية في صياحِ سائقِ ميكروباصٍ: "رمسيس! رمسيس!" ومن أعلى في انغلاق الشرفة!

Rain In Cairo - by Dory

******

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 14 أكتوبر 2021

هوامش - 1#

كُن مُحبًّا، غيورًا، كريمًا،
صادقَ الوعد صلبًا عند المصاعب.

كن صبورًا، متفاهمًا...
ففي دين الحب ذلك مفتاحُ الطلاسم.

حُبك قِبلتُك، تفاهمك قُبلتُك...
وفي عُمق الليل ربتةٌ وضمةٌ
وتلك أعلى المقاصد!

لكَ فيها حبٌ وأمام ذلك عشقٌ
وفي طياتِ الحبِ بعضُ العقارب.

فتمسكُ بكَ فيها وفيها بكَ
فأنتما في حبكما الشقائق.


First Love  by Leonid Afremov.


******


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 23 يوليو 2021

لصباحٍ جديد...

لصباحٍ جديدٍ، لشعاع شمسٍ يتسّللُ عبر النافذة على وجهنا فتستيّقظ، لتصّدعاتٍ تملأ أرجاء المنزل... حادةٌ حين يسقط عليها ضوءُ النهار، تمر عليها أعيننا مرور الكرامِ، اعتادت عيوننا عليها، فأصبحت عاديّة.

نطوي الأيام كما نطويّ أوراق كتابٍ قرأناه مئاتِ المرات، نطويها ونكوّرها لسلةٍ كما نفعل مع مناديلِ السعالِ ضوءُ القمر متوهّجٌ يدفعنا نحوه وبينهُ وبيننا حجاب، نهُم لنتجاوزه فيسقطُ القمرُ في الفراغِ وفي انعكاسِه على البحيّرة ليسلَّم الراية لضوءِ النهارِ يتعانقان مودعيّن بعضهم البعض كل ليلةٍ في الأفقِ، كما نراهم!

إنّ الحياةَ عجيبةٌ في تقديرها، فهي كالأرجوحة؛ نتأرجحُ في بين السعادةِ والحزنُ. نرى فيها الحاضر، وتعيدُ فينا في كل دورتها الماضي. البعضُ يصيبه الدوارُ فيسقط والآخرون صامدون فحسب حتى يصيبهم المصير. في كلِّ دورةٍ تفقدُ السعادةُ معناها وتقتلنا الذكريات. لكنّنا نستيقظ كل مرةٍ لصباحٍ جديدٍ، لشعاع شمسٍ يتسّللُ عبر النافذة على وجهنا فتستيّقظ، لتصّدعاتٍ تملأ أرجاء المنزل... حادةٌ حين يسقط عليها ضوءُ النهار، تمر عليها أعيننا مرور الكرامِ، اعتادت عيوننا عليها، فأصبحت عاديّة...

"تكرار حتى قيام الساعة..."


‘A la rencontre du plaisir’ by René Magritte


******


أراكم المرة القادمة...