‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 3 نوفمبر 2018

نظرية الطاسة.

مصر هي طاسةٌ كبيرة، تحملنا جميعًا، تقلينا قليًا جيدًا على نارٍ هادئةٍ فننضجُ وتفوحُ رائحتنا فتقدمنا لعائلتها وتتركُ الباقي ليحترقُ احتراقًا، هذا الإحتراقُ يضفي مذاقًا خاصًا على الوجبة التاليّة، نَفسُ المنزل كما يُقال لذلك يسمونه المطبخ السياسيّ، ففيه تُحدد المقادير ونسبتها، فيها يتمُ إختيارُ الشيفِ ونفسه، لذلك تختلفُ الأنفاسُ باختلاف المطبخِ السياسيّ.

فمثلًا أيامُ مبارك كان هناكَ نفسٌ قويٌّ متمرسُ مليءٌ بالهيلِ (الحبهان) فلا نكهةً تعلو فوق نكهتهِ، وتبعه الإخوان بالزنجبيل فبعضُ الزنجبيل يعد مفيدًا إلّا أنّه وكعادة المبتدئ الهاوي أسرفَ في استخدامه وكعادة الطباخين فإنّه يجب على الطباخ أن يتذوّق طبخته، في حالة مبارك ومع تكرار الطبخة وتضائل الاحتمالات تذوق النظام حبةَ الهيلِ وابتلعها، وأما مرسينا فكما تعلمون أن كثرة الزنجبيلِ تسببَ أمراض القلبِ والجهازِ العصبي فلم تحتمل الطبخةُ ذلك أيضًا.

ثم أتى عصرُ الإسبايسي بنكهاته الحارقةِ، والأكثر حرقةً عند هضمها وخروجها، حتى فقد الجميع القدرة على العيشِ بسبب آلام المعدة الحارقةِ وحتى لم يبقى لأحدٍ القدرة على الاعتراض على الحرقةِ هذهِ بسببِ أنهم يعانون من اسهالٍ شديدٍ يستلزم البقاء في المنزلِ حيث يكمنُ الأمانُ في دورة المياه، وهناكَ من الحالاتِ المتأخرةِ من ركنَ إلى الحفاضاتِ لأنّه فقد القدرة على النهوضِ أصلًا فتقبّل الواقع المُسِهل وتعود على الرائحة.

لكن هذا ليس كل شيء للأسف، فللطاسةِ نظريةٌ أيضًا أحبُ أن اسمّيها نظريّة الطاسة، حيث تتعقدُ الأمورُ أكثر من كوننا مكونٌ في الطاسة، يُصبح لكل مكونٍ طاسةٌ أيضًا، نعم لكلٍ منا طاسةٌ ومختلفة في مادتها بعضها سام كالنحاس هؤلاءِ لا أمل في طاستهم، فحتى لو تم ملئها بكل تقدميّة وديموقراطيّة سيسممونها بسمومهم، وآخرون من الستانلستيل هؤلاء يتشكلون كما يطلبُ الشيف ويتغيرون بتغير الشيف ونكهاته، وينبذون ما قبله ويخلعون عباءته في لحظاتٍ وفي غمضة عين.

ومنهم من أذهبَ الوضعُ طاسته، فراحَ يُعمِّرها، فلا شيف ولا هيلٍ ولا زنجبيل، فقط سباحةٌ فراشيّةٌ لا تعبئ بشيءٍ سوى ملكوتها الموقت، لتعود إليه كما الآخرين بتعاقبُ الأزمان.


فقط سباحةٌ فراشيّةٌ لا تعبئ بشيءٍ...

*****

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

ترنيمة المحكمة.

قِفْ فَأنْتَ
فِي قَاعَةِ مِحْكَمَةْ؛

حَاجِبُهَا يَصُيِحُ
كَمُؤَّذِنٍ يَعْتَلِي المِئْذَنَةْ.

ودِفَاعُكْ 
يُجَهِّزُ عِتَادَهُ
فاليَومَ يُومُ المَلْحَمَةْ.

وأنْتَ خَلْفَ القُضْبَانِ
تَضْحَكُ عَلَى ادِّعَاءٍ 
يَتَوعَّدَكَ بِحَبْلِ المَشْنَقَةْ.

وتُوشِكُ يَدَاكَ بِأنْ تُصَفِّقْ 
لِرَوعَة حَبْكِ المِهْزَلَةْ.

"أتَّدَعِي المَسْكَنَةِ...
في هَذِهِ المَسْألَة؟

ولماذا لَسْتُ بِوَاقِفٍ
وأنْتَ في قَاعَةِ مِحْكَمَةْ؟"

قُلْ بِئْسَ الحَكَمُ 
والحُكُمُ والمَحْكَمَةْ...

فلْتَشْنِقُونِي أو لتَحْبِسُونِي،
أو لتُرسِلُونِي إلى الإِسْكَلَةْ*.

فالمَاثِلُ أمَامَ سِيادَتِكُمْ
مُتَّهَمٌ بِإثَارَةِ البَلْبَلَةْ!

*******

Odd Nerdum - Self Portrait As A Dog.
*)الإِسْكَلَةْ: مرفأ السفن.

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 18 أغسطس 2015

البلا بلا بيليڤز.

أتذكر ذات مرةٍ عندما كنت صغيرًا في أحد حلقات تحفيظ القرآن في المسجد المجاور لبيتي أن أحد الشيوخ كان قد سمع أحد الأطفال يردّد بعض الكلمات الإنكليزية التي حفظها في المدرسة داخل المسجد بينما كان يسترجع ما حفظه قبل التسميع[1]، وكان من بين تلك الكلمات كلمة Mosque، فلمّا سمع الشيخ هذه الكلمة أغلق المصحف الذي كان يقرأ فيه وجمعنا أمامه وأخذ يحدّثنا عن أهميّة اللغة العربية في البداية... وأن نولي لها الاهتمام فهي لغة القرآن، وأهل الجنّة وما إلى ذلك... ثم جلس وأسند ظهرة إلى أحد عواميد المسجد وقال وقد بدى عليّه التأثر...
«هل تعلمون ماذا تعني كلمة Mosque التي يعلمّونكم إيّها في المدارس، كلمة Mosque تعني المستنقع الذي يعيش في البعوض، مساجد المسلمين الطاهرة في الإنكليزية تعني المستنقع العفِن الذي يعيش فيه البعوض. فلا تقولو Mosque وقولوا مسجد.»[2]
ثم استدرك مجددًا، وقال:
«وكلمة bye أيضًا... تعني "في رعاية البابا!"»[3]
لم نكن قد تجاوزنا الثانية عشر بعد، وكان وقع تلك الكلمات علينا عظيمًا، كم هم أشرار هؤلاء الإنكليز الملاعين، يدّنسون كل شيءٍ حتى الشيبسي وبطاقات البوكيمون[4] المحملة بالسرطان، لم يكفيهم ما فعلوه بفلسطين، يتآمرون علينا حتى نصبح مرضىً حين نكبر، ولا نستطيع أن نحرر الأقصى.

لم يكن يعلم هؤلاء الشيوخ وهؤلاء الناس أننا سنكبر يومًا ما وستتطور التكنولوجيا إلا هذه الحد وأننا سنعرف الحقيقة وسنقرأ مناهج أخرى غير مناهجهم، وستنكشف خرافاتهم، واستغلالهم عقولًا كان بالإمكان أن تصبح بيئة مناسبةً للإبداع، ولكنهم أفسدوا أكثرها بالخوف والمؤامرة التي وضعوا بذرتها بينما كنّا صغارًا، وسقوها بالخرافات على مدار سنين حياتنا وحين أزهرت وأينعت أخرجت شبابًا مستهلكًا منكسرًا بالخرافات، مشبقًا بخرافاتهم ومستسلمًا للسيناريو المكتوب، والمحتوم بالنسبة إليه.

ستنهي دراستك، وستخدم بلدك، ثم تفني آخر ما تبقى من شبابك "بتكّون نفسك"، ثم ستجلس في إحدى الصالونات المُدّبرة، حيث تحالف الآباء وتلاقت مصالحهم، ستجلس وسيُقدّم أمامك شرابٌ أحمر مرتبط ومزروعٌ في عقلك وعقلها بالفرح ومحفور في ذهنك يوم سبوعك[5] حين دُقَّ الهون، وقامت جدتك بوصمك بفروض الطاعة... ستجلس، وستشير موافقًا على كل الطلبات التي يطلبها الوالد طوعًا أو كرهًا، فلم تعد تطيق كلام الناس المسموم حولك "مش هتفرّحنا بقى يا معلم" وسأمت أيضًا الإيجار، وقيوده وكم المُلّاك الذين لا يريدون عزابًا، وكأن السبب الوحيد لشابٍ عازب لإيجار شقةٍ هو "علشان يجيب بنات"...

وعلى الفتيات أن تقبل أيضًا، حتى لا يفوتهم قطار العمر، وشبح العنوسة، وجلسات النميمة حيث يتفاخر كل منها بكم شابًا طرق بيتها ليطلب يديها، ورفضته، وهي في الحقيقة لم ترفضه بل رفضه والدها... هذه الجلسات إن نجحت، تخرج لنا نموذجًا محفوظًا من الأسرة المصرية الخالصة المتحفظة ذات الطفلين الأب عبارة عن كرشٍ متحرِّك، والأم عبارة عن شكلٍ اسطوانيّ مُنهّك القوىّ، لا هم لّهذه الأسرة إلا أن تعيد دورة حياتها عبر أطفالها فتزرع فيهم كل الأفكار التي تربوا عليّها ليمّرروا كل الأفكار القمعية المزرية التي عفي عليها الزمان، فيمرروا الاستقرار، والفهلوة والمشيّ جنب الحيط، والتدّين المُحافظ المُنافق...

Photo credit: http://www.arabacademy.com/

يؤمنون ولا يؤمنون، كل إيمانهم ومعتقداتهم وأفكارهم تضيع وسط الاستقرار والفهلوة والتدين المصلحة والبلا بلا... معتقدات البلابلا، أو البلا بلا بيليڤز، معتقدات تترك للمصلحة، وتؤخذ للمصلحة، ومن المصلحة وفي المصلحة، فكل ما هو مصلحة حلال، وكل ما فيه تضارب هو حرام... وتسرّبت هذه الشخصية الى السياسة، بعد أن تشبّعت بالدين، وأحتفظت بالبلا بلا بيليڤز خاصتها... مع الرصاص إذا كانوا هم مطلقيه، وإن كانوا في الجهة الأخرى أوسعونا كلامًا عن حرمة الدم، مع الغناء إن كانوا هم منشديه وضد الغناء إذا كان مُنشده آخرون. يقتبسون القرآن ليماشي قصصهم، وعندما يقتبسه آخرون يرمونه بالكفر والضلال.

يصبحون مهوسين بالسيطرة والسلطة، فلم يختاروا شيئًا في حياتهم، كل شيءٍ أختاره لهم مجتمعهم، فيظنون أن بإمكانهم الاختيار للجميع، تطبيق نهجهم ورؤيتهم، أنهم ولي أمرك من يحق له الاختيار وأنت ما هو إلا تابع حقير، لإن أتوا بالديموقراطية، فلتحيا الصناديق... وإن لم يأتوا بها فالصناديق رجسٌ من عمل الشيطان، والشورى هي الحل! استغلال الأميّة... يصبح الأمي مجاهد لخدمة للخير الأكبر، وإن أستغل أخرون الأميّة... فيصبح الأميّ عبد البيادة والعسكر...

وتستمر الدائرة بالدوران، في تخليق أشخاصًا بالبلابلا بيليڤز، فنفس طريقة التربية تُمرر عبر الأجيال، نفس الوسيلة، نفس السلعوة، ونفس أبو رجل مسلوخة، ونفس الخرافات تُمرر... نفس الكذبات ونفس السيناريو المكتوب... بلا أي إضافات... سوى المزيد من الأطفال والمزيد من النسل التالف.


أراكم المرة القادمة...

[1] التسميع: هو أن تقرأ على الشيخ القرآن الذي حفظته بدون مصحف، والجزء الجديد المحفوظ يسمى "اللوح" والجزء الذي حفظته يسمى "مراجعة" وهي مصطلحات تدّون غالبًا في كراسة.
[2] يوجد أربعة احتمالات لأصول كلمة Mosque ، وهم إما من الفرنسية: mosquée أو من الإيطالية القديمة: moschea أو من الإسبانية القديمة: mezquita أو من العربية: مسجد وجميع الأصول الفرنسية والإيطالية والأسبانية تعني مسجد. ولا يوجد أي دليل على أن كلمة Mosque مستمدة من كلمة إسبانية أو إنجليزية عني بعوض.
[3] Bye، هو اختصار دارج لكلمة Goodbye، وهذا المصطلح مستمد من مصطلح آخر قديم God b' wy والني تحولت أواخر القرن السابع عشر إلى good-b'wy. ولا يوجد دليل يدعم خرافة البابا.
[4] انتشر في تلك الفترة إنيمي مُدبلج يسمي البكيمون، وبعد انطلاقه أطلقت شركة شيبسي في منتجاتها بطاقات البوكيمون هذه، وفور نزول المنتج انطلق شائعة أن هذه البطاقات تحمل مرض السرطان، وإنّك يمكن أن تراه وتشمه بأنفك إن أحرقت هذه البطاقات على النار.
[5] السبوع: أحد العادات والطقوس المصرية القديمة، وفيها يتم وضع الطفل على صينية وغناء بعض الأناشيد الغير مفهومة، وتقوم غالبًا إحدى السيدات الكبيرة بدق الهون وترديد وصايا للمولود كأن يكون مطيعا لوالديه أو غيره.

الاثنين، 9 مارس 2015

هوامش على دفتر البؤس...

لم تعد مشاهد القتل والدماء تُرهبنا، ولم تعد صور البيوت المهدّمة وأصوت الانفجارات تستوقفنا، أصبحت شيئًا عاديًّا شبه يوميّ، متى وصلنا إلى هذا الحال؟ أتذكر منذ وقتٍ قريبٍ عندما كنّا نرى تلك المشاهد من بعيدٍ في حسرةٍ، ونحمد الله سرًا على أحوالنا. والآن ها نحن نستيقظ عليها كل يوم، وتفتح تساؤلنا على ما إن كنَّا نستحق حقًا هذا الوضع... وحين نفّكر حقًا، نجد أنفسنا ندخل المعترك المحرّم، ونتساءل عن قضايا وجودية تُبدِّل بئسنا بؤسًا فوق بؤس... فيغلبنا اليأس، وتجابهنا أشباحٌ تثرثر عن الخيانة...

لم نعد نشتهي الكلام، وإن اشتهيناه نُوَاجَهُ بسلاسل من الاتهامات والقوّلبة، حتى أننا نسأل أنفسنا قبل أن يتهوّر لساننا ويفعل ما يجيده عن ما إن كان رأينا مُهمًا وما إن كان الأمر يستحق، هل يستحق الأمر أن أكون مُصّنفًا، أن أتحمّل عبئًا فوق عبئنا... عبئَ القولبة الفكرية؟ 

فنصبح متهافتين متمَيّعين، نستحسن أن نكون على مسافة متساوية من جميع الأطراف، فنجد من يقول أنّه إسلامي علماني بنظرة رأسمالية تستحسن الاشتراكية، من يقول أن الانقلاب كان قرارًا صحيحًا وغير صحيح في نفس الوقت... فنكتب المقال ونذيليّه بأحاديثٍ ديّنية، نقرأ الكتب فتعجبنا وتلمسنا ليلًا ثم نُصبح نلعنها على صفحاتِ التواصل الإجتماعيّ لأنها كانت خارجةً بعض الشيء... 

ونستمر هكذا إلا أن نكتشف يومًا أننا لا نعرفنا، وأننا بلا شخصيّة أو رأيٍ سليم على الأطلاق، كل ما قلناه لم نكن نعنيه، وكل ما عنيناه لم نعنيه لأننا كنا نعني شيئًا آخر؛ أسرّرناه كي لا نصبح موصومين به، ونضع أنفسنا في دوائر رأينا الذي لم نجد عليه آبائنا وأجدادنا. 

البارحة كنت أجول الشوارع بحثًا في وجوه الناس عن شيءٍ يدفع للكتابة، وصادفت أطفالًا تعتليهم ذلك الوجه الغير مدركٍ لما يدور حوله، تلك الملامح البريئة التي وُضعتَ بلا مستقبل خطئًا وكِبرًا من أبٍ يريد أن يثبت للمجتمع أنه الـAlpha Male وأنّه البريمو، وأمٍ تريد أن تثبت للمجتمع عِفتها وحفاظها على نفسها وتُحقق سنّة الله في الأرض كما قالت لها أمّها ليلة زواجها، وأن تربط الأب بها كي لا يُثّني ويُثّلث...

والحقيقةُ الواقعة، أنني لم أعد أشتهي الكتابة، لم يعد شيئًا يجذبُ إنتباهي حتى الأوضاع السياسية أصبحت مكررّة بشكل مُستفزٍ يثير الاشمئزاز وكأننّا نعيش في فيلمٍ وثائقيّ عالقٌ في زر الـRewind، كل أحلامي أدركتُ مؤخرًا أن مصيرها محتومًا، سأنهي الجامعة، وأبحث عن عملٍ يستنفذ وقتي بكامله، من أجلِ بضع جنيهاتٍ لا تُثمن ولا تغني من جوع، ثم تمضي السنين شيئًا فشيئًا ليُدركني المجتمع والزمن بقيوده، الزواج، الطفولة، إلخ... ثم موتٌ...

أتطلع دومًا إلى شرفة غرفتي وأتساءل كثيرًا ما الذي يمنعني من القفز، من سيأبه؟ وأسمع بإستمرار صوت توباك شكور في أذني: ’’ولو حدث ومِتُّ صغيرًا، من يأبه؟*‘‘، فعلى الأقل الانتحار سيكون خياري، وليس ما يحّتمه عليّ قدري المشئوم في هذا المجتمع...


طالما كان يؤرق تفكيري فيلم Into The Wild وما قد...

طالما كان يؤرق تفكري فيلم Into The Wild وما قد يدفع شخصًا مثل كريستوفر، للهروب؟ والآن، أفهمه، وأشعر به، وكم أتمنى أن تتاح لنا الفرصة لنلحق قريبًا به، في رحلةٍ أخيرة، للنقاء، للحياة من أجل الحياة... بعيدًا عن هذا المستنقع الكئيب الكاذب المُفتعل المليئ بنسخٍ مُكررة من أشخاصٍ بلا حياة.


أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 28 يناير 2015

في الجحيم لقائنا...

عندما تتناثر الأشلاء في ربوع وطننا المجيد، وتعلوا أصوات المدافع والخراطيش، وتنظم الأقلام رثائها، والحناجر أناشيدها، ويقع الآملين في ورطة تجارتهم، ويضيق صدر الصابرين لوهنهم... ويتفكّر المتفلسفون في جدوى منشوراتهم... وينتشر المينستريم، وترفع الهاشتاجات... معلنة الحداد... مُبشرّة بالنصر... ويُرفع الآذان أن اعملوا للدار للآخرة... الدنيا ابتلاء... وفي الجنة الشهداء.

سمّاها أهلها الجنة، واجتمعت لوجودها كل الأديان، لا شيء مثلها... يذهب إليها الصالحون، والشهداء، والجوعى والمظلومين، تعطي للموت معنًى وتعطي للمظلوم أملًا في عالم ثانٍ... حيث النعيم والأبدية، لكن للجنة شروط تذكرتك إلى الجنة تتطلب موتك... وبعض أوراقٍ من رجال الدين، الذين يملكون توكيلات الإله... الوساطة المُقدسة... التي تُحدد الفقير من الغني، الظالم من المظلوم، الصالح من الطالح... نعم هم من يحددون... حتى الشهداء.

كان للفيلسوف كارل بوبر مقولة شهيرة: «أن من يعدوننا بالجنة على الأرض لم يعطونا إلا جهنم.»، ويبدوا في النهاية أن الجنة ما هي إلا الملاذ الأخير للأوغاد، ليتاجروا بما تبقى لدى المُستضعفين، تجارة بالجنة، فالفقر من أجل الجنة والظلم من أجل الجنة والشهادة من أجل الجنة، والتظاهر من أجل الجنة، وقتل المتظاهرين أيضاً من أجل الجنة.

نسف صدّام حسين قرىً بأكملها وشرد الآلاف وقتل من وقف ضده، وفي النهاية أعطاه رجال ديننا صك الشهادة والجنة، وأصبح شهيدًا، شهيدًا فقط لخطبةٍ ألقاها، كفّرت له عن آلاف وآلاف من القتلى الذين عارضوه، قتل السيسي المئات وعذّب وأعتقل الآلاف ولربما في آخر عمره يتوب، ويصبح شهيدًا هو الأخر.

قمة السيطرة أن تملك مفتاح الجنة، أن تُسيّر الجيوش طمعًا في الآخرة، وربما شهادتك هذه وجنتك هذه لا وجود لها... وربما هي وهم من الأوهام التي خلقنّها لنعطي معنىً لموت من نحب، أملًا في أن نلتقي من نحب مرة أخرى... منذ أيام توفيت شيماء الصباغ، كانت إشتراكية وربما تكون أيضًا شيوعية، كانت متبرجةً، أهيّ شهيدة في معاجمكم وقواميسكم، أم يلزمها الحجاب كي تصبح شهيدة، أو أن تكون في فئتك كي تكون شهيدة...

صورة توضيحية... توضح أن شيماء لم تأخذ صكًا بالشهادة بعد.*

قيل من قبل في مجلس الشعب أنّه لا يجوز أن نقول على من مات في محمد محمود شهيدًا وإنما قتيل لأنهم كانوا بلطجية... ومرت الأعوام واصبحوا لمن كانوا يقولون ذلك شهداءًا صالحين ذ,ي رؤية صائبة... أرئيت كيف ينقلب البلطجيّ شهيدًا... والشهيد بلطجيًّا أو إرهابيًا... أي يعني أن من مات في محمد محمود تعذّب في النار 4 سنوات ومن ثم بعد أن أخذ الصك أصبح شهيدًا... وبالتالي أُخرج من الجنة.

أرئيتَ إن تاب السيسي ومٌبارك، ورضيّ عنهم جميع الساسة وتصالحوا وأصبح كل الشهداء من 2011 وحتى يومنا هذا بلطجيةً وخائنين، بشهادة رجال الدين... وخلّدوا أبد الدهر من الكافرين... كابن المقفع عندما انتقد الوالي، ليصبح فجأة من الملحدين الكافرين وقتل بدم باردٍ، ومازالت الفتاوي حتى الآن من رجال الدين تشير إليه بأنه ضالٌ مضلٌ... وستبقى أبياته الخالدة... شاهدةً على تحديّه الشجاع للوالي...
’’إِذَا مَا مَاتَ مِثْلِي مَاتَ شخصٌ…
يَمُوتُ بِمَوْتِهِ خَلْقٌ كَثِيرُ.

وأَنْتَ تَمُوتُ وَحْدَكَ لَيْسَ يَدِرِي…
بِمَوْتِكَ لَا الصَغِيرُ وَلَا الكَبِيرُ.‘‘
- ابن المقفع.
لا أدري متى ينتهي هذا العبث وهذا الستخفاف السافر بعقول الناس واللعب بالمصطلحات؟!، وكأنّهم يملكون خزائن رحمة الإله، ويجادلونك هذا مات مُبتسمًا إذا هو شهيد، ألم تعلم أن تشي جيفارا كان ملحدًا ومات مُبتسمًا أهو شهيد هو الآخر؟!، نفذ ما تُتاجرون به، ولم يتبقى سوى المتاجرة بحيواتِ الناس...  وفي سبيلكم أنتم... ولا أحد غيركم... لا أريد جنتكم... ولا شهادتكم... وإن كان مقالي هذا خروجاً على الملة، إذًا ليكن في الجحيم لقائنا.

الضمير - فرنسوا شيفلريت
*) المصدر: http://goo.gl/vrD8pg

أراكم المرة القادمة...

السبت، 27 ديسمبر 2014

شِبه سنة...

عامُ 2014 هو العام الأكثر مللًا وكآبةٍ على الأطلاق، عامٌ مملٌ وكئيبٌ لدرجةِ الجنون، عام فاق في الملل والاكتئاب ملل ذبابةٍ عالقة تنتظر الموت بين سلك وزجاج أحد الشبابيك. عامٌ من الدراما الرخيصة، والمواويل والتعبيرات القديمة بنفس فلاتر ريتريكا الحمقاء، نفس أمارات الحزن المرتسمة على وجوه شبابٍ فقدوا الإيمان بكل شيء، نفس الملامح الكئيبة المتطلبة  على وجه شاباتٍ تنتظر العريس وتخشى العنوسة صائحة أنا هُنا أنا هُنا، تويتر الذي هُتك عرضُه وأصبحت كل ترينداته فلان بيوزع فولو...

حتى الفيس بوك أصابته العدوى واصبحت كل المنشورات سكريبتات مكتوبة وكأن مصر كلها كُتّاب سيناريوهات ينتظرون الاكتشاف... حتى المدخنين لم يسلموا من هذا العام، فحتى الـ LM لم تسلم من هذا العام، وقدمت نفسها بشكلٍ يليق بمثل هذا العام السخيف، سخافة ضفدعٍ يُدعى "كيرميت" ظهر لنا كي يٌفسد ما تبقى من أيام في هذه السنة الكبيسة بكيف أنّه لم يتأثر.

في 2014 حُطّمت النسبية أكثر من 20 مرة في أكثر من 6 محافظات، صار المصريون خبراء في الفيزياء والفضاء بعد Interstellar تصدرت مبيعات السينما الدجل والشعوذة إبتداءًا من الفيل الأزرق وإنتهاءً بريهام سعيد، كان عامًا غريبًا تصدر فيه الفيل الأزرق تصنيفاتِ IMDB  مُتجاوزًا الـ The Godfather.

مات من مات وقُتل من قُتل وبٌرِّئ من بُرِّئ، ترّنح الانقلاب وانقلب على الأرض ضاحكًا، بوق الجزيرة الحق المبين أتضح أنّه بوق ’’الراجل اللي بيبيع غزل البنات في إكياس ملّونة"... حاربنا الإرهاب، وأتضح إن الإرهاب كان مُتمكنًا لدرجة أنّه وضع كاميراً على الكلاشينكوف...

كان عامًا مليئًا بأشباه الأشياء، أشباه الشخصيات، وأشباه الموضوعات والأخبار التي كان نصفها عن العناتيل... نفس الخطب ونفس الدعاء، كل شيء كما هو لم يتغيّر، لكن وسط كل ذلك وذاك، وسط الظلام... حين ضل الشعر وأصبح رابًا عاميًّا أو حلمنتيشيهيًّا...

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... لا شيء... على الإطلاق...  تساءلت في صمتٍ فوق التلة... حيث كان الغروب كئيبًا مُغطىً بسحُب الشتاء... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2014 شيئًا؟ هل تأثرت لموت أي شخصٍ فيها؟ وكانت الإجابةُ: لا، فبعد 2013 وأشعر أنني أصبحت منيعًا للسخافات، والتكرار الغير مُبرر للمواقف والأحداث والتاريخ... ربما تكون 2014 أضافت شيئًا جديدًا بالنسبة لي، هو أنني على الطريق الخاطئ  وأن عليّ أن أغيّر المسار... مسار بحثي عنكِ... آمل أن لا يطول البحث لنلتقي لأعود في نفس هذا اليوم العام المقبل أو متى يحن القدر لأتساءل في صمتٍ فوق التلة...  حيث سيكون  الغروب بديعًا... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2015 شيئًا؟ لتكون الإجابة مصحوبة بابتسامة ووعد بلقاء... ’’نعم‘‘.

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... 

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 14 سبتمبر 2014

كافيه لاتيه

كطفلٍ مشاكس يبحث عن الاهتمام، ترسله أمه إلى خاله، فيقوم خاله هذا باستخدام الطفل في إزعاج أشخاصاً لا يحبهم على طراز "تُف على عمّو يا حبيبي"، يحصل الطفل الانتباه الذي يريده، فيتفانى في البصق على من يُوجّههُ إليّه خاله!

تتلقف مواقع التواصل الإجتماعي المصطنعين وبعد قليلاً من القوّلبة والتجميل والتدبيج والزخرفة، وقليلاً من "<3" واصطناع المشاعر والرومانسية، أو اقتباس إحدى فقراتِ صحفيّ ساخر في جريدةٍ ما وتغيير المضمون قليلاً... وانتظار الإعجاب... أو اصطناع الثقافة وادعائها والتفاخر بالكتب... يُغريه الإعجاب والمثالية والحكمة التي توّفرها تلك المواقع فيصبح عبد اللايكس والشير، عبد الجمهور المسكين الذي لا يدري كم العيوب التي يملكها صاحبهم... المُتدين على صفحاتِ التواصل... الفاجر في أرض الواقع، الغير مبالي على صفحاتِ التواصل... الدحيّح في أرض الواقع... إلخ! لا فرق بينّه وبين الطفل المشاكش في شيء... يعملان من أجل الغير... يحقق الطفل لخاله إنتقامهُ ممن يريد... ويحقق عبد اللايكس ترافيكاً وربحاً لشبكات التواصل التي يدوّن عليها!

أما الموهوبين فمواقع التواصل الإجتماعي والمدوناتِ تُعد من أهم الأسواق التي يعرض فيها الأشخاص مواهبهم، وإبداعاتهم ومهارتهم، رسمهم، وشعرهم، طريقة لتوصيل أفكارك مهما قدرها، مهما بلغت تفاهتها وسذاجتها إلى الجمهور حول العالم بسهولة لكن عليك أن ترحم الأبرياء لا تبتذل الأشياء، لا تسمح لنفسك في تخريب الضحكة، الرسمة، الشعر، الموسيقى... لا تجعل أحد الأبرياء يستيقظ يوماً ليشرب قهوته، ويفتح الراديو... فيصدر صوتُ فيروز، فيتقزز لأول مرةٍ في حياته، لطالما عشق فيروز... لكن ابتذال عبيد الايكس والشير أفسد حياته، لم يعد يستمتع بالقهوة واستبدلها بالنسكافيه، بدلّ فيروز بمصطفى كامل كي يكسر التابو... يفتح جوجل ليبحث في الأخبار فيجد مدونة... فيتصفحها فضولاً ليس إلا... ثم يغلقها في غضب ويصيح ملعون أبو التدوين المجاني.

يبحث كل الناس عن عالمٍ مثاليّ يدور حوله وفقط، يحققُ لهم الإشباع بدون أي سايد إيفكيت، فيهرب إلي الفضاء الإلكتروني، متصنعاً كل صفات المثالية... صفات الفارس... البطل... منشوراته الحكيمة وتغريداته العميقة المتصنعة هي التي ستغير مجرى الكون، وفي الحقيقة هو مجرد هروب من الواقع، يصبح أسير هذا العالم بشخصيته الزائفة الباحثة عن اللايكس والشير... الراغبة في لفت الإنتباه... كالطفل المُشاكس...

منذ يومان وفي 12 دقيقة كتبت تلك الأبيات عديمة المعنى والجمال، التي تعتبر جريمة، كي أوضح لأحد أصدقائي أن إبتذال الشعر بالعامية شيء سهل وعديم الجمال وأنّ طفلاً يستطيع أن يكتب نوعيّة الشعر المبتذلة هذه…
’’في وسط اللّمة...
بنتسّابق نقول مواوويل! 
والحُزن بيعافر...
والضحكة بالتسّاهيل.

ونظرة بتلف وتشتم فينا وتروّح...
«شباب وفي غير الهلس مش فالحين.».

بتحسدنا حتى على الضحكة...
وتحط في كل بيت إسْفِين.

وآدي شيخ بينصحنا...
خلاص هنبطل الهلس، ونرّتل التراتيل.

أمل إيه؟! مخلاص إتجوّزت شيخ،
وخلّفت... والطفل بقى عقيد!‘‘
Karablin Andrey - Escaping Reality


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 15 أغسطس 2014

لا تكن صالحاً!

في مشهدٍ معتاد يجلس مجموعة من طُلّاب الجامعة يتسامرون في مواضيع متعددة وإذ فجأة يقوم أحد الجالسين بمفاجئة أحد زملائهم بدون مقدمات بسؤالٍ مباغتٍ بينما يأخذ نفساً عميقاً من شيشته: "حماس إرهابيّة! مش كدة يا أبو صالح؟"... فينظر صالح إلى زميله في عجب ويرتشف رشفة من كوب الشاي أمامه ويهم بالكلام مستنكراً كلام زميله هذا، فلا يتيح له زميله الفرصة ويزيد قائلاً:"حماس إرهابية علشان بتدافع عن أرضها، حماس إرهابية علشان الوحيدة اللي عندها نخوة في الامة العربية كلها، يا شيخ أقسم بالله لمّا قرأت البوست بتاعك على الفيس النهاردة كان هاين عليّا أعملك بلوك!" فتتعالى أصوات الجالسين في إستنكارٍ لموقف صالح ويتمنون له الهداية!

قد تستنكر أنت أيضاً موقف صالح، وتُعيب عليّه وربما تلعنه أيضاً وتسب أباه وأمّه وتنعته بأنّه من المتصهينين العرب... داعم للكيان... إلخ. لكن النسبة الأكبر لن تتثبت وربما لن تتساءل إن كان صالح قد صرّح فعلاً بأن "حماس إرهابية"، ولماذا لم يقم صاحب صالح هذا بإعطائه الفرصة ليوضح وجهة نظره بل أثبت عليّه التهمة ووضعة في موقفٍ لا يحسد عليّه؟!

إن المشهد السابق يعكس فئة من المُناقشين الذين يملئون برامج التوك شو والذين يجب أن ننتبه لهم جيداً أثناء الحوار، هؤلاء الذين يطمسون الحقيقة والمقصود، يحولون الخير إلى شرٍ مطلقٌ... هؤلاء الذين يتلاعبون بالقش ويمارسون المغالطات المنطقية على وعي الناس ويصدقها الجمهور بقصدٍ أو بدون قصد، فهنالك فئاتٍ تنتظر لك هفوةً لكي تحوّل حياتك إلى جحيم، وهناك من يسيء الفهم غير قاصد، ولكنّه أيضاً يكون مجبراً على الوقوف ضدك خوفاً من أن يُقال عليه أنه مُناصر لرأيك الذي حوّره صديقك ليثبت عليك ما يريد أن يثبته!

أتذكر في مرةٍ من المرات أنّني كتبت منشوراً على الفيس بوك أعلّق فيه على مقتل حسن شحاتة قلت فيه: ’’عندما تقتل شيعياً في بلدك فقط لأنه شيعيّ، لا تستنكر بعدئذٍ ما يحدث في‫ سوريا و ‏العراق.‘‘ فقرأه أحد أقربائي وذهب إلي والدتي ليقول لها بأنني قد أصبحت شيعيّاً! وواجهني بالمنشور أمامها، فما كان منها إلا أن أخذت صفه وأعابت عليّ وأخذت تدعوا الله لي بالهداية!




كل ذنبي أنني لم أرد على هذا الشخص ولم أوّضح وأفضح غرضه الخبيث، كل ذنبي أنني تركته يلهو ويحرف في كلامي أمام العائلة، ولم أكشف نيته الخبيثة ومنطقه الطفل! لا تكن مثلي أو مثل صالح! وحيث يحاول أحدهم تحريف كلامك فلتكشف وتفضح غرضه الخبيث النتن!، ما يمارسه هو تحريف بهلوانيّ؛ الرجل القش اللعبة الكلاسيكية الشهيرة التي يحرف فيها الشخص حجة الشخص الذي أمامه ثم يقوم بدحض الحجة التي حرفها على أنها حجة الشخص الذي أمامه.

لا تكن صالح، وحين يحاول من أمامك أن يلعب اللعبة عليك... فلتحّط عليه قبل أن يفعلها أو لتوقف هراءه قبل أن يسترسل في تدميرك إجتماعياً أو دينيّاً...
- داعش دول ولاد ستين كلب!
- يعني انتا مع الناس اللي بيشتموا أبو بكر وعُمر؟! إنتا بقيت شيعي ولا إيه؟
أشرب يا معلم!

 بمفاجئة بدون مقدمات بسؤالٍ مباغتٍ بينما يأخذ نفساً عميقاً من شيشته...

 

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 13 يوليو 2014

المنشور الأخير – 2#

الجزء الأول: هنا

ها أنا أتقدم خطوة للأمام لأخطو على الهواء! هيَّا أيتها الجاذبية الرحيمة فلتلعبي لعبتكِ التي تجيدينها... أنظر نظرةً أخيرة إلى الحشد وأرفع لهم أصبعي الأوسط وها أنا أسقط سقوطاً حراً وكليّ فضول أنتظر شريط حياتي ليمر أمامي في شغفٍ، ويبدوا أنّه يعاندني أو أنّه أسطورةً من الأساطير التي تعلمتها في الـ30 عاماً في هذا البلد اللعين، هل سأنتظر كثيراً! ها هو يظهر أخيراً من العدم، أوووه كم هذا لطيف!، هذا أنا في الثانية ألعب، وهذا أنا في المدرسة، وهذه أول قبل وهذا أنا في الجيش وهذه هي زوجتي السابقة، هذا الفيلم يبدوا جميلاً لكن ينقصه بعض الموسيقى بحقِ السماء! يا إلهي أكاد أجزم أنني أشاهد هذا الشريط منذ 9 دقائق! كيف لهذا السقوط أن يكون بهذا الطول، هذا تحديٍ صارخ لقانون الجاذبية 4 أمتارٍ لن تستغرق أقل من ثانيتين. أيعقل أنني ما زلتُ أسقط! أم أنني سقطتُ وانتهى الأمر! لا محاولاتٍ ثانية وثالثة! كم ظالمةٌ هي الحياة!

أأنا ميتٌ الآن؟ أم أنني على قيد الحياة؟ أو ربما أنا في غيبوبةٍ! أو ربما أنا أحلم؟ لا أدري حقاً! لو كنت متُ فأين المَلكان؟ أين الدراما؟ أين الحياة الأخرى؟ أمتُ كافراً حقاً وسأذهب إلى الجحيم أم سيتولاني الله برحمةٍ! أم هذا قدري؟ ولو كان قدري أذنبي أنني سقطتُ ونفذتُ قدري، وإن كان كلامُ ملاعين الحارة عند الشرفة أوقفني عن الانتحار؟ أكنتُ بذلك أتحدى القدر؟ أتحدى مشيئة الخالق؟! لديّ يقينٌ أن قدري ليس هذا... لا يجب أن يموت الأخيار! حتى الجمهور لا يحبُ النهايات الأليمة! كل القصص والروايات وحتى الأفلام في جميع السينمات تنتهي بنهاياتٍ سعيدة، يقولون أنه عاملٌ أخلاقيّ! لا يجب أن ينتصر الشر على الخير! وأنني علي يقينٍ تامٍ بأنني من الأخيار...

أنا الذي لم أؤذ في حياتي ذبابةً، أنا الذي تفانيت في خدمة هذه الحارة اللعينة! ساعدت الشيخ واللواء التاجر والحداد والطبيب، وما جنيتُ من هذا الخير سوى صفعاتٍ متتالية متتابعة! الشيخ يدعو عليّ في الصلاة كل مساء لأنني أوقفت هراءه عن مساعدة المساكين، المساكين الذين يعطيهم نصف أموال المسجد ويأخذ هو النصف الآخر! واللواء كي يلقنني درساً على منشوراتي على الفيس بوك؛ 6 أشهر في السجن بحجة تشابه اسمي أنا من بين 90 مليون اسم مع شخص آخر بتهمة التحريض على الجيش! كنتُ أؤمن بالفضيلة! عدالتنا! العدالة الإلهية! كم كنتُ ساذجاً! الطبيب الذي أنقذت ابنته يصف لأمي الدواء الخاطئ لتموت بجرعة مفرطة من الفاليوم! التاجر الذي سرق نصف مدخرات أبي الذي استثمرها في متجره اللعين ليموت بنوبة قلبية.

إنني أمقت الأخلاقيين! هؤلاء الذي ينشدون صباحاً ومساءاً الفضيلة والخير وهذا الهراء الذي يخدعون به الجهلة والعوام، ولكني لست منهم! ولن أجعل حياتي تذهبَ سداً! سأحول حياتهم إلى جحيم! حياتي تبدأ من لحظة سقوطي هذه كلها ثوانٍ وسيقابل كلاً منهم قدره المحتوم!

’’!Let the game begin‘‘

فكرت في أصعب حالات الموتِ التي رأيتها في الأفلام وقرأت عنها في الكتب، سكين مسدس، قنبلة موقوتة، سم! كلها أشياء قديمة، وكلها كانت أمامي وفكّرت فيها تفكيراً جيداً، حتى أنها فكرت في تفخيخِ سيارة اللواء، لكنني عدلتُ عن هذه الفكرة في أخر لحظة! يا إلهي يا رحيم! لماذا هذا السقوط طويلاً إلى هذه الدرجة! قريباً سأرتطم! ويتجمهر حولي اللواء والشيخ وكل أبناء حارتنا اللعينة، سيتجمهرون في محاولة إنقاذي وفي الحقيقة هم من سيكونون في أمس الحاجةِ إلى الإنقاذ! المفاجأة ستكون صعبة! ولكنها في محلها بين أتألم على الأسفلت سيبدأ ألمهم الحقيقيّ.
’’دُلني على الأمل في صمتٍ
برويةٍ هذا أكثر لطفاً
أخبرني عن الحسرة
التي أصابت قلبي، أصابت قلبي
سوف لنلتقي مرة أخرى مجدداً على هذا الطريق
هذا بعيد المنال، الحق يُقال!
ولكن أنا لست العدو
لست أنا العدو‘‘
يبدو أنني لن أحتاج إلى منشورٍ أخيرٍ حقاً! فآخر منشورٍ لي سيفي بالغرضِ تماماً! ها قد حانت اللحظة الأخيرة اللحظة التي انتظرتها! ارتطمت بالرصيف! يا إلهي كم هذا مؤلم! أظن إنني كسرت قدمي اليمني وأتلوى ألماً ويتجمهر الناس حولي!

ارتطمت بالرصيف! يا إلهي كم هذا مؤلم! أظن إنني كسرت قدمي اليمني
- إنتتا كويس! هاتوا مية! بسرعة يا عالم!

ابتسم، وها هي نظرات الذهول تسود أعين أولاد الحارة! ينادوا على الطبيب النذل! ويقترب اللواء، والطبيب ليتحسس نبضي، ينزع قميصي تتسع حدقتاه عيناه في زعر! ليرى أخر لقطة بحياته بحياة أهل الحالة المتجمهرين حولي أنا الضحية المسكين، أنظر في عين اللواء الذي يرتعد جسده خوفاً! وأبتسم بينما ينفجر الحزام الناسف! ناسفاً قلبي... وقلب كل اولاد الحارة... إلى الأبد...
 

تمت.


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 30 يونيو 2014

المنشور الأخير – 1#

لا أدري كيف وصلت إلى هذه الحالة؟ وها أنا الآن على حافة الهاوية، أقف على هذا السور وقد فقدت الأمل في كل شيء سور شرفة الدور الأول! أعلم أنني لن أموت جراء قفزة كهذه ولكن أريد حقاً أن أختبر هذا الشعور! هل سيكون مؤلماً، البعض يمارسون مثل هذه القفزات كرياضة يومية، أما أنا الذي لا يخرج من بيته إلا في المناسبات الضروريّة، حرى بي التجربة! حرى بي القفز وربما تجربتها من أدواراً أكثر ارتفاعاً المرة القادمة، دورٌ ثانٍ وثالث يتبعهما رابع... إلى أن أعجز عن المحاولة إلى الأبد...

لماذا يخشى الناس الموت؟! هل لأنهم يهابونه؟! أم يظنون أنه مؤلمٌ، حتى ولو كان مؤلماً فهو المؤلمٌ الذي ليس بعده ألم! المُحزن الذي ليس بعده حزن! –بالمعنى الدنيوي للألم-*، ها أنا أشم الهواء مرة أخيرة وأعلم أنها ليس الأخيرة أحاول إقناع نفسي بأنها الأخيرة، فهل ستكون مختلفة! أتنفس... يا الملل... لا جديد. أتفقد هاتفي، لديّ نيّة لإضفاء بعض الدراما، منشورٌ أخير! بُكاءٌ وعويلٌ إليكترونيّ بلغة "الإيموشن" التي لا طالما كرهتها! لا ضير! سأكتب... ’’ها أنا أستل سيفي مُغادراً... للعالم الآخر... حيث لا ألم ولا حزن بعد اليوم... الظلام الذي لا نور بعده... الهدوء الذي لا فوضىً بعده...‘‘ ما هذا الهراء! ما هذا العبث! حرى بي أيضاً أن أفتح الإنستجرام وأصور نفسي أحتسي آخر كوبِ قهوة على ألحان فيروز! تباً! ها قد جاءت خلاصة أفكاري قبل الموت... أيعقل أنني ما زلت أستخدم 10% فقط من عقلي، إذا كانت النهاية وشيكة إلى هذه الدرجة... أريد 5% فقط زيادة! أركز تفكيري نحو الهاتف وأكتب في ثقة: ’’ أعرف عن نفسي الكثير... أنا فتات إنسان... يتظاهر أنه على قيد الحياة... أنا يونس في بطن حوتٍ كافر... أنا الذي ينتظر لحظة الإظلام الأخير!‘‘ لا أستطيع أن أمنع نفسي من الضحك! وهؤلاء المارة يرمقونني وكأنني مجنون! لقد مسني الجنون فعلاً! ستقتبس من أحمد مراد قبل موتك بلحظاتٍ يا هذا؟ ولم لا فعلها الفقي قبل موته مع مارك توين ونجى بفعلته! أعرف أنني أتميع الآن محاولاً تأخير القفزة الأولى التي لن يصيبني جرائها اي مكروهٍ يذكر! دع هذه التفاهات للقفزة الثانية... وما بعدها! إذاً لا منشور قبل القفزة الأولى...

سأغمض عينيّ وأقذف بنفسي... أم سأحتاج شخصاً ليدفعني كأيام الطفولة أمام المزحلقة وإذا بصوتٍ من بين هرج ومرج لم ألحظ تجمّعه يقاطعني...
- يا أوستاذ محما... بتعمل إيه يا أوستاذ محما! متنوطش يا أوستاذ محما!
- تباً، لن يتركونني أقفز في سلام!
ثم إنتابتني حالة لم أعهد لها مثيلاً ربما كنت أتقمَّص شخصية الشيخ على المنبر وأصيح قائلاً: ’’الآن تريدون أن تمنعونني من الانتحار وأنتم السبب فيه! نعم، أنتم من فعلتم! أنتم الطاعون الذي أصاب حياتي وقلبها رأساً على عقب! أنتم الداء والموت خير دواء! الموت هو الحل من أجل الخلافة، أليس كذلك يا حج خلف؟! الموت هو الحل لأننا كثيرون جداً، أليس كذلك يا سيادة اللواء!‘‘. فليبتعد الجميع لأنني سأقفز ولا أبالي إن متُ كافراً! فأنا لا أظن أنني سأرى الجنة إن عشت... سلاماً أولاد حارتنا... سلاماً...‘‘… ’’ها هي اللحظة الأخيرة أو ما قبل الأخيرة… أو ما قبل قبلها...‘‘.

لأنني سأقفز ولا أبالي إن متُ كافراً! فأنا لا أظن أنني سأرى الجنة إن عشت...
 
يُتبع.
الجزء الثاني.

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 20 أبريل 2014

طيور النورس

يوماً ما سننظر إلى تلك الحقبة التي نعيشها الآن وستنتابنا مشاعراً مختلطة كلاً منها يناقد الآخر، مشاعر عابثة تجعل من الشخص متهافتاً، فهذا يقول أن هذه الحقبة كان لابد منها من أجل مصلحة الدولة العليا، وذاك يخبرنا بأنها كانت نكسة، وهؤلاء الشباب الذي نادوا بها يجب أن يُحاكموا بالخيانة الكبرى. دعنا نتفق على ألا نتفق ونوسع بعضنا بعضاً الاتهامات، ونضفي على الحوار بعداً دراماتيكيَّاً يجعل من أقل الكلمات وقوداً يحرك مكينات الغضب داخلنا، ويقلبُ الحوار تراشقاً بالسبابِ باللكمات والكراسي والطاولات، ثم يصيح أحد الواقفين المشاهدين لهذه الفوضى العارمة قائلاً بأنًّه يتفهم سبب غضبكم وسبب امتعاضكم الشديد منّه ومن طريقته الغير مبالية بكم أو بأفكاركم، لأنَّه حقيقةً قد سأم منكم أجمعين! سأم من تدافعكم وتقاتلكم وتكالبكم على السلطات وعن أنانيكم الشديدة الغير عابئة بأحوال هؤلاء الذي مكنوكم يوماً ما مما أنتم فيه هم تارة الملاعين الخونة وتارة أخرى الكفرة البلطجية عنوان فلايراتكم ودعايتكم وبانراتكم وعناوين صحفكم الصفراء التي يقرأها من يصعب عليه فهم الواقع ولا يريد تصديقه لمراراته ليلجأ إلى الحشيش وقراءة صحفكم اللطيفة قائلاً وهو يطلق ضحكة هازئة: ’’يقولون كُل شيءٍ على ما يُرام!‘‘.


تبدو البطاريق كائنات مُحببة تُشعرك بالسعادة كلما نظرت إليّها على National Geographic أو على التلفاز تبدو وكأنها تحمل كل صفات البراءة والنبل لكنّها حقيقةً تتحول في لحظاتٍ إلى كائنات يُمكنها أن تضحي بك بدلاً عنها تدفعك في المياه كي تختبر وجود الحيتان والقروش على قدر اللطف والبراءة التي تبدو عليه يوجد جانبٌ آخر يدعى البقاء ستُحارب من أجله البطاريق، ويجب أن تتعلم أن هناك فصائل مثل البطاريق في الساحة، تشع أوجهم نوراً وديناً وشريعةً وتغني بالأخلاق، وحينما تبدأ المعركة يدفعونك أمام عربات الأمن المركزي يدفعونك أمام الرصاص ثم بعد أن تُنهي لهم المهمة وتصبح جثة هامدة يجلسون هم على مقاعد المفاوضات.

كُتب على بعض الناس أن يكونوا دائماً أدوات يُنظف بها الأخرون مسارح جرائمهم، فئة من الشباب تتظاهر وتوسع الشوارع حشوداً غاضبة ويكونون أول من تطالهم يد هؤلاء الآخرين وتتربح بهم الفئات الأخرى، وظيفتهم أن يكونوا أدواتٍ رخيصة في أيدي هؤلاء أصحاب الرغبات في الشهرة وفي المتاجرة بأي شيء والمناداة بشعارات لا تمثل الثورات بصلة لا من قريب ولا من بعيد، وينتهي بهم الحال بأنهم ينظفون الساحة لآخرين كي يستطيعوا هم الجلوس علي طاولات المفاوضات، تماماً كطيور النورس.. تلك الطيور التي تنظف الشواطئ من البقايا والفضلات.

حكى لي صديقٌ لي بأن له صديق في الجامعة أصبح لا يفارق سيجارة الحشيش من بعد عودته من محمد محمود، فقد القدرة على مجاراة الواقع وأصبح يستعين بتلك السجائر فقط ليستطيع الكلام، هؤلاء من نظَّفوا وراء البطاريق، هؤلاء هم النوارس الذي لم يسعوا لشيء سوى تنظيف آثار الظلم والمنظومات الفاسدة وتركتم البطاريق الجبانة في شوارع محمد محمود يصارعون الموت، ليجلسوا هم على طاولات المفاوضات! 

وها هي البطاريق تُنشد للنوارس من جديد، ينشدوهم كما ينشدون الأطفال كي يُمَّكنوننهم مرةً أخرى:

’’يَا طُيُورَ النَوْرَسِ طِيرِي…
طِيرِي فِي الأفُقِ البَعِيدْ.

كَشِرَاعٍ أبْيَضِ اللَوْنِ...
مَعْ الفَجْرِ الوَلِيدْ.

شَاطِئٌ حُلْوٌ وأَزْرَقْ...
مَوْجُهُ عَالٍ عَنِيدْ.

يَمْنَعُ الأعْدَاءَ عَنًّا...
لا يُبَالِي بالوَعِيدْ.

هيًّا يَا نَوَارِسَنَا...
هيًّا حَلِّقِي مِنْ جَدِيدْ.‘‘

- من إحدى أغاني الإنمي.


أراكم المرة القادمة...

الأحد، 13 أبريل 2014

وأكتب على هذه الأوراق...

يتدافع الجمع أمام المبنى الإداري مطالبين بسقوط الإدارة وأعلنوها ثورة عليهم، ثورة ضد النظام، بينما تتعالى الأصوات وتتحد الأجساد في مواجهة الحاجز الأمني إذ بمجموعات من الإخوان المسلمين تتغلغل داخل المظاهرة وبعد دقائق معدودة تتحول المظاهرة من الثورة ضد الإدارة إلى ’’سيسي قاتل، مرسي راجع، أربع صوابع‘‘، ينظر بعضهم إلى بعض وينظرون إلى من حولهم ويوقنون بأن هذه المظاهرة بلا فائدة، والعدد صغير، يتبادل قوَّاد المظاهر النظرات إذًا لنُؤجلها للساعة الثالثة و45 دقيقة وقت خروج الطلبة من الجامعة، حتى يتسنى لنا تصوير الحشود المغادرة لبوابة الجامعة على أنها طُلَّاب ضد الانقلاب. يتكرر المشهد في جامعةٍ أخرى حيث يحكي أحد أصدقائي أن أحد الأسر كانت تقوم بحملة تعريفية للطلبة وكان الفريق الآخر يتظاهر بعيدًا وبعد أن أشتد زحام الطلبة على نشاط الأسرة قرَّر ذلك الفريق التظاهر أمام النشاط فقط ليبدو كبيرًا وهم في الحقيقة لا يتجاوزون الـ50 طالبًا وصورة وفيديو، والجزيرة... وكلاكيت تاني مرة. ويتكرر للمرة الثالثة حيث يستغل الطلاب المنتمين للإخوان المسلمين مظاهرة في أكاديمية الشروق قام بها طلبة إعلام للمطالبة برحيل الدكتورة إيمان رسلان التي قامت بطرد إحدى المُنَّقبات فقط لأنها منقبّة فأستغل الإخوان هذه المناسبة ومظاهرة الطلبة وتم تصويرها على أنها مظاهرة طلاب ضد الانقلاب.

حيث يستغل الطلاب المنتمين للإخوان المسلمين مظاهرة في أكاديمية الشروق قام بها طلبة إعلام...
 
يبدو بأن الأخوة وصلوا إلى أقصى درجات اليأس، أعدادهم تتضاءل يومًا بعد يوم، التعاطف مع قضيتهم أصبح يحتضر، المعركة خاسر، الجميع يقفز من سفينتهم بحثًا عن ملاذٍ آمن، لم يعد جو المُؤامرات يجدي مع الجمهور... يبدو أن المأزق كبيرٌ جدًا إذا تأملت قناة الجزيرة وتابعت نبرة الحوار، ستستشعر ذلك الوتر الذي يئن من داخل كل ضيفٍ قائلًا: ’’لقد فات الأوان، حظ سعيد المرة القادمة.‘‘ ماذا ستفعل؟! لا تفزع... هناكَ حفلٌ بالأكاديمية، حشد كبيرٌ، كيف يحتفلون ولدينا قتلى؟! كيف يفرحون؟! كيف يُقدَّم الاتحاد شيئًا كهذا؟! إنَّه يتآمر علينا، لأننا خسرنا، يريد أن يذيقنا المرار ويزيح الستار عن مظاهرتنا التي لا تتجاوز الـ80 طالبًا كل يومين في البريك... يقف أما الحفل ويبدأ التلسين: ’’ناس بترقص، وناس بتموت!‘‘ ويتدافعون ليفسدوا الحفل... لكّن... للطلبة رأيٌ آخر.

أقدَّر مشاعرك، وأقدَّر قتلاك وشهدائك، أقدَّر رفضك العجيب لحكم العسكر فقد كانوا منذ سنة على رأسك من فوق و’’يا مشير، يا مشير، إنتا الأمير!‘‘، أقدر إحباطك وأقدَّر سذاجتك وأتفهم حماقتك ومشاعرك وقلبك المجروح، أقدر معاناتك ومُعتقليك، ولكن لماذا تريد أن تجرني إلى معركة لا أريد الاشتراك فيها؟، وليس هذا وفقط وإنما تريد أيضًا أن أنضم إليَّك وفق شروطك الخاصة... كم أنت ساذج، فقد جرّب الخروج وحيدًا في المظاهرات والتي تكررها يوميًّا،  إلى ماذا وصلت؟! وصلت إلى الحقيقة التي لا يمكن نكرانها أبدًا هو أنَّك أنانيّ لا ترى إلا نفسك، تريدها لك ولوحدك، تريد أن يقاتل الجميع وتجني أنت وحدك الأرباح، لكن أتعتقدُ بأنّ من حولك سُذَّج إلي هذه الدرجة... وإن كان عدم تضامني معكم خروجًا عن الملّة إذا سأكتب لك على هذه الأوراق: ’’أراكم في الجحيم‘‘

By: A. Youka

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 2 أبريل 2014

يوم تشهد عليهم الـScreenshots

تقديم: يُحكى أن هناك شخصان في اتحاد قررّا أن يتنافسا على من يصعد الدور الأخير أولًا كي يحرر موافقة لطالبٍ يريد أن يقوم بنشاط ما وهم حقيقةً يتنافسون على نسب النشاط لأنفسهم، فأختار أحدهم السلم، وأنتظر الآخر منشوراً للشخص الأول يحكي فيه عن أنّه قرر أن يحرر الموافقة باستخدام السلم، فقام باستخدام المصعد ونشر ذلك على الفيس بوك، لكن الطالب بعد أن قرأ المنشورين قرر أن يلغي النشاط وقرّر القيام  به لاحقًا خارج أسوار الجامعة.

إليك بعض النصائح، عزيزي إن فكَّرت يومًا ما أن تُصبح أحد أعضاء اتحاد الطلبة، الموضوعُ بسيط جدًا، لستَ ممُيزًا في شيء سوى أنك مُقَّرب للإدارة، نفس المشاكل التي يتعرض لها الطلبة تتعرض لها أنت، نفس المُتمَّلقين الذي تُقابلهم، نقابلهم، نفس الوعود والترهات الكاذبة نفس المنظومة الفاسدة والتي تُعلن عن نفسها صريحةً يُوم أن تُقرَّر أن تَلين أمام رغبات مجلس الإدارة، فيُؤَّمن الأمين، ويصبح باقي الأعضاء في ورطة، نعم يُمكنك أن تُسَّخر ميزانية الاتحاد من أجل أسرة، أو شكليّات (تي شيرتات) وتصرف الآلاف من الجنيهات، وعندما يتطَّلب الأمر لنشاطٍ يفيد الطلبة حقًا بضع جنيهات، يُقال لك أن لم يعد هناك مليمًا في الميزانية، يُمكنك أن تدعم رحلات بالآلاف ولكن "بانر" لا يتكلف الـ70 جنيهًا تُخبره بأنك لا تقبل هذا التبزير الفج في الميزانية!

يمكنك إن كنت عضوًا في الاتحاد أن تسرق نشاطات الأسر، وتنسبها لنفسك، بشعاراتٍ كاذبة مثل "تحت رعاية الاتحاد" وفي آخر العام منشورًا لطيفًا يُفَّند كل مشاريع الأسر ونشاطات الطلبة على أنها أنشطة اتحاد، يُمكنك أن تُنافق الادارة على حساب الطلبة، ضاربًا بكل وعودك الانتخابية الرخيصة عرض الحائط، يُمكنك أن تُماطل من أجل مصالحك الشخصية، ومن أجل أن تكون الكل في الكل! كُل هذا من أجل ماذا؟! من أجل الأنا... يُمكنك أن يُعامل الأمين الاعضاء كمن سُخِّروا له... يستحوذ على كل شيء حتى جروب الدفعة الذي بذل الآخرون جهدًا ليُعلوا من شأنه... يريدُ أن يكون المسؤول عنه، هذا مُلخص كل الاتحادات مهما اختلفت توجهاتها... تبيع نفسها من أجل اللا شيء!

حتى وإن حاولت أن تعمل، سيقتلك الروتين! سيقتلك ويُعطَّلك كل من حولك؟ فقط لأنك أردت أنت تفعل شيئًا، ان تسعى وراء مصلحة الطالب، سيماطلون في المُوافقات، وإن وافقوا سيقومون بقولّبة "أفكارك" كي تتقاطع مع أفكارهم، أن تفعلها على –مزاجهم- وليس أن تفعلها كما يجب أن تكون. سيثَّبطك من حولك إلى أن تكف عن العمل، وحينما تكف عن العمل، سيسألونك بكل بجاحهٍ، لماذا لا تعمل؟! لحظتها انفجر فيهم وافضحهم وحينما يتمسكنون ويأتون راجين أن تكف عن نشر فضيحتهم، حينها خذ منهم ما تريد، سيفعلون أي شيء كي لا تفضح أفعالهم الدنيئة، كيف ماطلت وأجّلت وسايرت على عكس ما تظهر لهم حينها سيقفون خلفك، وكّله بالمستندات، ولا تخش استخدام Call Recorder وبعض الـ Screenshots! فلا يُمكنك محاربة الدناءة والحقارة واللا أخلاقية سوى بسياسة لا أخلاقية، الأمر سهل، ويبدأ بمكالمةٍ مسجلة، وبعض الـ Screenshots. 
 
خلاصة: أي عضو اتحاد اتخبته، ابقى سجلّه كلامه قبل وبعد الاتحاد. ولما تطلبه في حاجة سجله المكالمة… علشان تضمن حقك وتعرف هتنتخب مين السنة الجاية… ومتترددش لو ماطل في حاجة وعدك بيها إنك تفضحة وتجرسه قدام الجامعة، لازم ننضف بقى!

الأمر سهل، ويبدأ بمكالمةٍ مسجلة، وبعض الـ Screenshots.
 

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 17 مارس 2014

نسكافيه بلاك

في كل مكان تجد ذلك الشخص الذي ليس له في أي شيء فقط عابر سبيل يبحث عن شيءٍ ما ضائع، ثم يلعب القدر لعبته، ويطيح به كإرسالٍ ساحق في نهائي جراند سلام، شخصٌ لم يفعل شيئاً سوى أنَّه كان في المكان الخاطئ في الوقت الخاطئ، ليصبح ضحيّة القدر، في مسرح الجريمة وحسب وعندما تأتي الشرطة، جثة هامدة، سكينٌ، ودم على ملابس صديقنا البريء الذي لم تُكلل مجهوداته بالنجاح في إنقاذ الشخص على الأرض وبدلاً من الوسام يحصل على شيءٍ فضي لامع، الجائزة الكبرى والوحيدة المناسبة لبطولته التي لا مثيل لها، إنها الكلبشات!

في معظم الروايات يستأجر الروائيون أبطالاً ليُظهروا الحق، ويكتشفوا القاتل الحقيقيّ لكَّن Seriously هل يحدث ذلك في الواقع؟، هل رأيت من قبل لحالة صديقنا مثيلاً على أرض الواقع؟ بالطبع، لا! لن تجد لها مثيلاً أبداً، لأنّ الضابط لن تكون لديه سوى الأدلة الكافية لإدانته، سلاح، جثة، دم وقاتل ملابسه ملَّطخة بالدماء مذعوراً من قدوم الشرطة كغزالٍ سقط بين براثن أسد جائع! صدقني لن ينظر الضابط إلى الملامح البريئة للقاتل –صديقنا- ويحاول البحث في الحقيقة هذه ليست هوليوود عزيزي، تماماً كالأسد، لن يرحم غزالاً بريئاً فقط لرؤيته الذعر على وجه، هذه الغابة وليس فيلم كارتون رخيص على شاشات Spacetoon أو MBC3. أنصار هذه النظريات الساذجة يبدو أنهم كانوا يشاهدون "سيبما" كثيراً وهم صغار!

تماماً كهؤلاء الفتيات الذين تربوا على تايتنيك وهراء ستيفني ماير الذي علَّموهم كالحمقى أن حالة الحب هي حالة الـZoom In وإسدال الشعر! وأنَّه من قواعد الحب أن الشخص الذي تراه يجب أن تصاحبه الورود والقلوب الورديّة، وأنَّه يجب أن يجيد الشعر كقيس! يحب نفس الأكلات التي تحبها ويعشق نفس اللون، وأنّه على استعداد أن يقتحم مباراة نهائي بين الأهلي والزمالك كي يعلن لمصر أنه يحبها وأنَّه لو فعل ذلك سيصفق لها الجماهير ويهتفون ’’Marry him! Marry Him‘‘ اللعنة عليك آدم ساندلر! لدي ما أقوله لكم في هذا الحوار هذا لا يحدث إلا في الأفلام والمسلسلات أو لربما في القريب العاجل تتطوَّر تكنولوجيا الاستنساخ ويكون بإمكانكِ الحصول على حبيبٍ بمواصفاتكِ الخاصة!

هناك عابرون في صمت يضفون على القصص والروايات أعمق الكلمات وأكثرها تأثيراً، ويكونون أول من تصيبهم رصاصة، سهم مسموم! هؤلاء المظلومون الباحثين عن العدالة يجدون حتماً في الأفلام بطلاً لينقذهم من عناءهم ، لكن هؤلاء العابرون في حيواتنا الظالمة من يبحث لهم عن بطلاً! الميتافزيقية تحل هذه الأمور ببساطة شديدة وظلمٍ يفوق كل الوصف، أن اصبروا عن الظلم في الدنيا وسيكافئكم الإلهُ في الآخرة! دعونا نتخيّل رواية أو فيلماً لصاحبنا المظلوم الذي سيُعدم لذبح شخصٍ لم يقتله! لأصوَّرها لك هكذا...
’’وكان في ظلمات زنزانته يسبح في بحر دموعه لا يرى في هذا البحر سوى انعكاس بزته الحمراء، اختفت ملامحُ وجهه ولم يرها في انعكاسه، أهي الروح تخرج من جسده، أصبح بلا ملامح من كثرة الدموع. يقاوم عيناه التي تريد أن تسحبه كالذبيحة إلى النوم ويعد الدقائق والساعات متأملاً طعامه الأخير! تعجز الكلمات عن وصف الصراع الذي يدور في جسده، عقلٌ يعد الدقائق والثواني ومعدة تريد الطعام وعينٌ تريد النوم! وقلب يردد الآيات والتسابيح! ثم تبدأ نوبة من الهذيان والهيستريا بشخصٍ يشعُ نوراً يخترق الجدار قائلاً: ’’لقد صدقت الرؤيا لا تحزن!‘‘ ويريه جنَّة تتهادى فيه حبيبته التي لم يتزوجها بسبب المادة كحورٍ عين، مشهدٌ تتجلى فيه كل مشاعر الجمال! ثم يستيقظ هذا المجنون من هذيانه مُشتاقاً لحبل المشنقة كطفلٍ إلى الحلوى! ويأتي الشيخ مُقرئاً الشهادتين، يرددها صديقنا في أمل ’’أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله‘‘ يدفعه الحراس إلى غرفة الإعدام، يقاوم بلا فائدة، كلهم يلبسون القناع الأسود، يدفعونه يقاوم بلا فائدة، يردد بينما ترشح أنفه ويسيل لعابه باكياً ’’لا إله إلا الله... وأشهد أن محمداً رسول الله‘‘ هنا يلف ذوي الأقنعة الحبل على رقبته، معصوب العينين على فتحة كلها لحظات وحتماً ستنفتح، ها قد... هئئئئئ! وتتدلى جثته على حبل المشنقة بينما يردد الحضور الشهادة و’’البقاء لله‘‘. تمت‘‘
البطولات والمعجزات والحب على طريقة الورود وتوأم الروح لا تحدث إلا في الأفلام، لا تكن ساذجاً، قدَّر الموقف، الحياة بائسة  مرة كمذاق النيسكافيه البلاك وما يزيدها بؤساً أمثالك الذين يتمايعون ويتسامجون بحثاً عن بطولات، وبعد أن يفشلوا يعلقوا الشماعة عليّ وعليّك! ومنهم من يعبرون في صمتٍ فيلعب القدر بهم لعبته التي يجيدها، الخير والشر هي أشياءٌ نسبية! وفي الأفلام فقط ينتظر الخير على الشر! البقاء على هذه الأرض للأقوى والأكثر واقعية ومرونة من يقدر الموقف ويعي اللعبة جيداً. لا يكفي أن تكون خيّراً لتربح يجب أن تكون قويَّاً أيضاً، ليس بدنيّاً، لكن امتلك مفتاحاً للعبة! كن جزءاً من اللعبة، السماجة والسذاجة والثورية والنبل لن تصل بهم إلا شيء!


هنا يلف ذوي الأقنعة الحبل على رقبته، معصوب العينين على فتحة...

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 23 يناير 2014

نرجع تاني واحد، ليه لأ؟

تقديم: هناك تطبيق سخيف على الفيس بوك يدعى ’’حكم‘‘ هذا تطبيق مضر بالصحة وقد يسبب جنوناً فاجتنبوه، هذا التطبيق دفع أحد أصدقائي لانتظار كل منشور يتم نشره على صفحته الخاصة ليضغط لنفسه إعجاباً! ثم جاءت اللحظة حينما قام التطبيق بنشر منشوراً لشخص يخالف آرائه السياسيّة، فثار غضبه! وقرَّر أن يلغي التطبيق من على صفحته. ولكنه عاد بعد فترة وجيزة أن أعاد الإشتراك به ومازال حتى لحظتنا هذه ينشر منشورات تخالف آرائه الشخصية.

إن من عادات السياسيون البارعون بجانب الاستخفاف بعقول الشعوب العمل أيضاً على استخدامهم كأدوات لتحقيق ما يريدون، منذ أيام صدر بيان عن الإخوان المسلمين يدعوا إلي توحيد الصف ضد العسكري ويعتذر من القوى الثورية ويدعوه إلى اختلاف بلا خلاف وأشياءٍ من على شاكلة ’’بليز يا جماعة الثورة بتضيع‘‘، ’’معلش يا قوى الثورة! إحنا كنا وحشين فـ*ـخ، بس أكيد أنتوا مسامحينا مش كدة؟‘‘.

2320
شاب إخواني، ونوع من المنشورات تزامناً مع ذكرى الثورة المصرية

يُقال بأن السياسي هو شخص بلغ من الكذب مقداراً لدرجة أنّه لم يعد يُصدق نفسه، أو كما قال شارل ديغول: ’’بما أن رجل السياسة لا يصدق أبداً ما يقوله، فإنه يفاجأ إذا ما صدقه أحد.‘‘، إلا أن لدينا من مُرهفي الحس كثيرون الذين يسهل خدعاهم بكافة الطرق. الشباب الذي لا يعون لعبة السياسة إطلاقاً ويسمحون لأنفسهم بأن يتحولوا إلى أدوات في لعبة السياسة قل لي ماذا جنيت من الإخوان في الثورة سوى وعود كاذبة على طراز ’’ إحنا مش هنرشح رئيس‘‘، وتم تشويهك وتكفيرك وسحلك وضربك.

هم يلعبون سياسة ويجيدونها تصور بأن شبكة رصد الإخبارية قامت منذ أيام بنشر أغنية لرامي عصام، أنهم يستحثون الثوار الذين أوسعوهم الكلام بأنهم معادين للدين، تصور بأن رامي عصام صاحب أغنية ’’الكائن الإخواني‘‘، تقوم شبكة رصد  بنشر أغنية له، الإبتزال ملئ الشوال كما نقول بالعامية المصرية، لكن هل تستتجيب سذاجة هؤلاء الثوار لهم، ومنذ أيام وفي محاولة أخرى لإستقطاب التيار الثوري قامت نفس الشبكة بنشر فيلم الميدان الوثائقي الذي أنتجته شركة (نيت-فيلكس) الأمريكية، اذلي يتحدث عن الثورة وخيانة الإخوان لها في عدة مواقف أثناء مجلس الوزراء! الآن وبعد ثلاث أعوام عن الثورة ونتذكر نحن تكسير منصة الثوار عندما طالبوا بإستكمال الثورة وقام الإخوة المتمسكنين برفع أصوات المكبرات الصوتية للتغطية على هتافات ’’يسقط، يسقط حكم  العسكر‘‘.
’’يسهل خداع الشباب لأنهم يستعجلون الأمل.‘‘
- أرسطو.
أريد من عاقل أن يتأمل موقف حزب النور، حزب كان بقرارٍ سياسي لا بأس به نسبة تقترب من 29% في مجلس الشعب، حزب يعلم بأن الإخوان المسلمين لم يفعلوا في حياتهم سوى لعب السياسية داسوا فيه على كل شيء، وأيقنوا بأن حزب النور سيتم قريباً الإطاحة به وبعد موقف وزير البيئة الشهير، قام حزب النور رسمياً بإعلان الحرب على الإخوان المسلمين وأظهر ملفات أخونة الدولة وتحدى الرئاسة بتكذيبها، ليخرج متحدث الرئاسة ’’ياسر علي‘‘ ويقل بأنه قد حدث سوء تفاهم في الموضوع، أعتقد الإخوان المسلون بأن حزب النور سيكون تابعاً لهم على طول الطريق! لكن حزب النور فاجئهم وأختار الجانب الآمن سياسياً بالنسبة له وترقبوا قريباً في مجلس الشعب القادم كم المقاعد التي سيأخذها حزب النور.

الشباب يفقدون صوابهم ويظنون بأن الثورة دائماً الملاذ الأخير، لكن أحياناً الثورة تُسرق وهذه هي طبيعة الحال ستسرق مجدداً ومن نفس الأشخاص، سأوافق على مبدئكم الثائر الرافض للوضع الحالي، لكن ماذا بعد الثورة؟! ألديكم مرشح قوي يمثلكم حقاً، أم ستلجئون إلى الهرب من هذا السؤال والإجابة عليه بأكثر الأجوبة مدعاة للضحك ’’مجلس رئاسي مدني‘‘، أشرت في تدوينة سابقة بأنه سيستخدم السلاح الأقوى ضدك ليس السلاح ولا الخرطوش ولا قنابل الغاز وإنما ببساطة سيستخدم الناس الذين تم شحنهم ضدك! سيستخدم الملاين الذين لا يجدون لقمة العيش ويعلمون بأنكم على صواب لكنّه سيقاتل بجانب العسكري لأنّه يخشى أن يطول جوعة يوماً آخر.

سأحيك لكم سيناريو بارع الحبكة، سيوهمونكم بأنهم لا يريدون سلطةً ولا شيئاً، ويتمسكنون ويزيدون في المسكنة مسكنة فوقها، وتقتنعون بسذاجتكم التي فاقت كل الحدود، ثم بعد هذه المسكنة وبعد أن يتمكنون من الوضع، ستكونون أول من يُداس تحت اقدامهم، وسيقنعوكم مجدداً بأنهم سيحمون الثورة وابقى إنتخب أحسن الوحشين علشان تعرف تعارضه! أنا لا آمل في شيء سوى أن نعي الدرس جيّداً فنحن نبغض الإثنين العسكر والإخوان، وأما عن منظوري الشخصي  فلا أمل لدي في 25 يناير القادمة...
’’طوبى لمن لا يتوقّع شيئاً، فلن يخيب أمله أبداً.‘‘
- جوناثان سويفت.


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 16 يناير 2014

تفتكر هينسوا؟

بالطبع، سينسون، أو لنكن صادقين سيتناسون عمداً لأنهم يريدون أن ينسوا، الذاكرة ضعيفة كالعادة، والمجهول دائماً يبدوا برَّاقاً، ليس لديك ما تخسره، فقد خسرت كل شيء، الموت بالنسبة لك أفضل دواء، أولست مريضاً؟ نعم، مريض ومرضك هو ’’ذاكرتك‘‘، يوجد حلٌ أفضل هو النسيان، أرجوك جرّبه حتماً ستشعر بارتياح! هذا لم يكن وطنك! ولن يكون أبداً، عليك أن تصبح عبداً لرغبات ساداتك! فأنت وحيد، تذَكر الكثرة تغلب الشجاعة! إذا كنت تفعلها من أجل التاريخ وسيرتك الذاتيّة، فلديّ خبرٌ سيء، أنت لن تكتب التاريخ، بل سيفعلها أحد أبواق النظام الحاليّ، فربما هذا سيُغيّر رأيك...
’’التاريخ سيكون لطيفاً معي، فأنا أنوي كتابته.‘‘
- وينستون تشرشل.
هل سمعت من قبل عن ابن المقفع؟ بالتأكيد سمعت عنّه وربما سمعت أيضاً عن أنّه مات زنديقاً كافراً وينسب عن كثير من مؤرخي العصر العباسي كثيراً من الكلام على نسق ما قاله الراوي: ’’’ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله المقفع‘‘، إليك الحقيقة أيها الحالم سبب مقتله وزندقته وتكفيره هذا كان لأنه كان يعيش في عصر المنصور، وحين أغضب المنصور كتابات المقفع النقديّة أمر بقتله، ويُروى أنه وهو في مواجهة المُكَّلف بقتله أنّه أنشد قائلاً:
’’إذا ما مات مثلي ماتَ شخصُ، يموتُ بموتهِ خلقٌ كثيرْ.
وأنت تموتُ وحدكَ ليس يدري، بموتكَ لا الصغيرُ ولا الكبيرْ‘‘.
لستُ هنا عزيزي كي أثبّط من عزيمتك في مواجهة الظالم، أنا وهنا فقط أريد أن نتحلى ببعض الموضوعية والواقعية في معركتنا الفاصلة، ومن وجهة نظري المتواضعة، دمائنا خسارة في مثل هؤلاء العوام الذين لا يُهمهم سوى إشباع بطونهم الخاوية، قد تعلموا وهذا ليس ذنبهم على أن يستكينوا ويرضوا بالقليل، معركتنا مع نظام فاشيّ يستغل الجوع والأمن، يستغل الجهل يستغل كل شيء في مُواجهتك، كثيرٌ فقد العزيمة! كثيرٌ قرر ألا يهتم مجدداً، ها هم يصمتون ويحاولون وضع ابتسامة مزيّفة تخفي نار قلوبهم.

ماذا لو؟ ماذا لو قرر الجميع النسيان كما نسو من قبل في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك؟!، أنظر ماذا يُنشدون عن عبد الناصر؟ وماذا ينشدون عن السادات؟ وأنتظر كيف سينشدون لمبارك أيضاً... تظن ذلك مُستحيلاً؟ أنظر كيف تناسى العرب مجازر صدام، واعتبروه شهيداً! الناس تناسوا ظلم محمد علي للفقراء وتذكروا فقط الشوارع النظيفة، والمعمار! الناس تناسوا ظلم الخلافات العباسية والأموية وتذكروا المعتصم وهارون الرشيد.

ماذا لو؟ ماذا لو تحسَّنت الأحوال؟ أزدهر الاقتصاد! وعادت الأوضاع كما كانت عليّه... سيتذكر من يريد أن يتذكر الدماء، وسينسى الجميع كل الأخطاء متمسكين بـ’’زجاجة زيت، سكر وبعض المعكرونة‘‘ متمسكين بظلم الأمن لأنّه يهددهم في أمنهم... دعونا نلق نظرة على المعطيات ونحلّلها منطقيّاً...
- ما قبل يناير 25؛ فقر، جوع، فاشية عسكرية، طوارئ.
- الآن؛ فقر، جوع، فاشية عسكرية، طوارئ.

الناس لا يقارنوا الوضع الحالي بوضع الثورة المصريّة للأسف ليعطيهم دافعاً للثورة مجدداً، الناس يتجهون إلى ما قبل يناير يتجهون إلى ’’الأب والماما [1]‘‘ يتجهون إلى كل الظلم، لأنّهم يظنون أن الثورة كانت انقلاباً على ربع رغيف يحرك بطونهم الخاوية وعلى كلمات ’’الحرية‘‘ التي لا تستوعبها عقولهم الفارغة الجاهلة التي صدئت في رحلة بحثها عن لقمة العيش، إنهم يحاولون أن يخلقوا الـ’’بابا والماما‘‘ مجدداً ولكن بنسخة معدَّلة هذا ’’بابا جديد [2]‘‘ بمتغيرات جديدة ’’ثورة‘‘، ’’عسكري‘‘= أمان!.

ما الحل...؟ أنّه يستخدم الـ45% تحت خط الفقر ضدك! يستخدم الـ35% جهل ضدك! أين أنت من المعادلة، بين ’’مرسي‘‘ و’’شباب ثورة‘‘ و’’مرهفي الدم كله حرام‘‘ و’’برادعويّة لا يشكل الدم معهم فرقاً بينما ك الذي يردونه أن ينشدوك: ’البرادعي قالها من شهرين، الرجل ده سابقهم بمليون سنة ضوئية‘.‘‘، لست هُنا لأنشد شعارات كاذبة تروّج للاتحاد، لأن الواقع يقول بأننا نحب العداوة تحرّكنا القبلية في السياسة، هنا النقطة الفارقة! سواءاً إخوان كنت محباً للتيار الإسلامي، ربعاوي، 6 إبريل، دستوري، أحد ناشطي السبوبة، أياً ما كنت! أضعت الثورة... نعم فعلت! فلا داعي للنكران، ولا أستشعر أي بصيص أمل، حتى في يناير القادم، لن يحدث أي شيء، جموع مُفوّضي السيسي! وجُموع المحتفلين.

يا معشر تُجار الثورة والدين، أنتم تجار الدم ستحاسبون على الدم مع القاتل، لن يغفر الله لأحد أوهم شخصاً أنها معركة دين وكانت معركة كرسيّ، لن يغفر الله لأحدٍ تجارته بمشاعر البسطاء لتمرير أي شيء! مشكلة أنك تظن أنك لست طرفاً في القتل أنت طرفٌ من حيث لا تدري... أنت هوَّلت، أنت عارضت، أنت فوضت، أنت اعتقدت أن نهايتك نهاية الإسلام، أنت وأنا طرف من حيث لا ندري... لا شيء يُؤكد أننا على الصواب أو الخطأ مهما كانت نيتنا الحسنة، نحن لسنا سوى فريقين كرة قدم يسعى كل واحد للفوز بالكرسيّ الحكم منافق والجمهور ليس جمهورنا نحن الاثنين وإنما هو جمهور فريق العسكري ينتظر أن يُخّلص كلانا على الآخر ومن يبقى سيواجه العسكر وسيهلّل الجمهور وينتصر العسكري.

وإلا أن يقضيّ الله أمراً كان مفعولاً، لكم كرسيّ تتقاتلون عليّه وليّ كوب نسكافيه. 

أنّه يستخدم الـ45% تحت خط الفقر ضدك! يستخدم الـ35% جهل ضدك!


أراكم المرة القادمة...

[1]: مبارك، وسوزان.
[2]: السيسي.

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

شيء ما يدفعني للجنون

’’لا مش قانون التظاهر يا فالح!‘‘ 

يحكى أنه كان هناك رجلاً أدعى الشجاعة ولم يملك مهارات القيادة، ولكي يثبت أنه قادرٌ علي السيطرة دون الحاجة إلى التريث والتثبت، قام بمهاجمة الكل، وصنع لنفسه أعداءً من جميع فئات المجتمع، إلا أنّه كانت لديه فرصة أخيرة ليصلح الأمر، إلا أنه اختار ألا يُقدم تنازلات، وقال: ’’ثمن الشرعية حياتي...‘‘.

’’فأصبح في عداد المخلوعين

ثم أتى من بعده رجلاً وأتيح له الفرصة ليكتب اسمه من ذهب في صفحات التاريخ، إلا أنه زُيَّن له سوء عمله سفك دم هذا وذاك وتمادى وظن أنّه القائد المغوار الذي ألتفت حولَّه الجماهير لكي ينصبوه مُلك مصر، لكَّن فارسنا المغوار ليثبت أنّه قادر علي السيطرة دون الحاجة إلى التثبت، قام بمهاجمة الكل، وصنع لنفسه أعداءً من تلك الفئة التي أيدته على استحياء...

وسيصبح في عداد المخلوعين‘‘
’’الجنون هو فعل الشيء مرات عديدة علي نفس الشاكلة، وانتظار نتائج مختلفة‘‘
- ألبيرت أينشتاين
إن من الأشياء الجذابة المينستريم الـMainstream هي قانون التظاهر الذي أعدته حكومة قنديل وطبَّقته حكومة الببلاوي، الحياة تعود للشوارع الآن والأوضاع تتحسن لماذا تكرر أخطاء الآخرين وتستفز الناس، ’’القانون متطبَّق في العالم كلّه!‘‘، لماذا يجب دائما علي الأغبياء المقارنة بين أشياء لا يمكن المقارنة بينها، كمقارنة اقتصاد الصين باقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً! إنك تريد مساواة نفسك بدولة يحصل فيها الكلاب علي حقوق أكبر منّك في بلدك وتريد ان تساوي نفسك بها في قانون التظاهر، تماماً كمثيري الاشمئزاز المهاجرين خارج مصر الذي يحصلون علي الحقوق كاملة وينعمون برغد العيش في دولهم، ويقولون عبارات علي مواقع التواصل الاجتماعي ’’أنتوا متستحقوش مرسي!‘‘، ’’مرسي هذا صلاح الدين خسأتم يا شعب ندل، أتتظاهرون ضد الإسلام؟!‘‘، ’’السيسي ده بطل معرفش ليه الاخوان الارهابين دول بيعملوا مظاهرات ليه‘‘، عامةً ستسمعون في الأيام المقبلة سحب قانون التظاهر، لأن الغباء لا دين له، والإستعباط هو سيد الموقف، والبركة والنية هي عنوان الطريق، وسيلحق السيسي بمرسي وستظل معاناتنا حتى يقضيّ الله أمراً كان مفعولاً.

هناك مينستريماً آخر يتناول خبراُ مُفبركاً فحواه: ’’أن حكومة أنجولا قد منعت الدين الإسلامي ومنعت ممارسة شعائره وستقوم في وقتٍ لاحق بهدم جميع المساجد‘‘، الكوميديا هنا تتلخص في أننا عنصريين ضد كل ما هو مسيحي ويهودي في بلادنا وهناك فئات منّا تتفنن في تشويه الإسلام علي شاشات التليفزيون، نحن يمكننا أن نعترض علي المادة حقوق المسيحين واليهود في بلادنا ونتفنّن في حرمانهم من حقوقهم، لكننّا حينما يفعل الغرب مثلنا ويضيّق علي المسلمين في بلادهم نثور ونغضب ونتناسى أن من أعمالنا ما سُلط علينا، ورغماً عن كل ذلك إلا أننا نحصل علي حقوقنا بشكلٍ أفضل في الدول الأخرى!

هناك أيضاً مينستريماً يتحدث عن وهم قطع العلاقات الدولية عن مصر وموضوع تركيا، الموضوع الذي بدى مخيفاً للبعض، هذا الموضوع الذي أوقفه رئاسة مصر للمكتب التنفيذي لليونيسكو بـ136 صوتاً الأمر الذي كان مُرعباً للبعض الآخر الذي ينشد أصحابه أن العالم لا يعترف بمصر بعد ’’الانقلاب‘‘، وها قد عجز لسانه عن الكلام، ليتعلم عدم الكذب! أما تركيا ذات الأردوغان ملك الكلام، الرجل ذا الكلام المعسول الذي لا ينفذ منه شيئاً أبداً! ذلك الكائن الذي في منتدى دافوس الاقتصادي العالميّ للصلح مع إسرائيل حضر فعلاً وانسحب لاحقاً لعدم إعطائه المساحة الكافيّة للرد!، فارس الخلافة المهد المنتظر هذا العصر، الذي يتحدث عن فلسطين وسوريا بعدد شعر رأسه دون أن يحرك ساكناً للقضية، فارس الإسلام الذي يدير الدولة العلمانية الداعرة التي ترَّخص دور الدعارة. ها قد غار سفير دولة تركيا العلمانية الداعرة! وعقبال سوريا!

’’سأرمي القلم... يا إلهي انكسر، سأرمي آخراً.... تباً لقد أنكسر هو الآخر!‘‘

walid-taher-1711
الوضع الحالي، كاركاتير: وليد طاهر



أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

الخطاب السياسي المُوَّجه

عندما سَمعتُ أول خطابٍ سياسيّ لي كان ذلك هو خطاب الرئيس المخلوع مُحمد حسني مبارك وكان خطاب عن الحزب الوطني الديموقراطي كنت ساعتها لا أتجاوز الـ15 عاماً كنت لا أفقه أي شيء عن السياسة كنت وفقط أتلقى الدجل الذي يُعلموه في المراحل الإعدادية من التعليم، لازلتُ أذكر ضحكات أبي وأمي الساخرة من شخص محمد حسني وكمية الحقد والكراهية التي أكنها والداي لهذا الشخص والتي كنتُ أجهل سببها، كيف لوالدي أن يكرهوا ’’بابانا‘‘ الأكبر بطلُ الحربِ والسلامِ صاحب الضربة الجوية الأولى، والذي نقيم له صلاة التقديس كل أسبوعٍ مرة في صف الرسم.

كان الخطاب رزيناً عبقريّاً يُلقي جميع مشاكل مصر علي عدد السكان الذي يزداد بشكلٍ مطرد ورهيب بسبب العناية الطبية الفائقة التي دشَنها رئيسنا المُحبَّب و’’ماما سوزان‘‘ والتي بفضلها أنشئ أيضاً مشروع القراءة للجميع وأصبح نسب السرطان تقل بشكلٍ رائع بسبب الحملة التي تشرف عليها –سوزان مبارك- بنفسها! المهم أن الرئيس المخلوع كان إلقائه بارعاً وتمثيله للحركات وتعبيرات الوجه فوق الوصف وهذا بشهادة الجميع، فريق عمل الرئاسة ساعتها كان في أوج حالات الإبداع خطاباتٌ مؤثرة مُختصرة معلومة النهاية تنتهي دائما بوضع المشاكل في خطط خمسينية، لم نعرف قدرها سوى بعد ثورة يناير المجيدة وأول رئيس مُنتخب ’’محمد مرسي‘‘ بعدها عرفنا قدر خطابات المخلوع.

لا يُنكر أحد أنّه كان للرئيس محمد مرسي خطابات رزينة مثل خطاب قسم التحرير لكنّه أبطل مفعوله بإلقائه للقَسم قبلها في المحكمة الدستوريّة، التي ساهمت بعد ذلك في ’’فشـ*ـة في أفكاره‘‘ وكانت سبباً في إحراجه في عدة مُناسبات ومن أجلها ومن أجل الزند علي حد قول حزب الحرية والعدالة فإنّه من أجلهما-المحكمة الدستورية والزند- أصدر الإعلان الدستوري المشؤوم الذي يُعد حجر الأساس التي بُنت عليها ’’تمرد‘‘ و’’الإنقاذ‘‘ حملتهما لإسقاطه. وبعيداً عن الأفورة فإن مرسي أحرج نفسه في مواجهته للدولة العميقة بمفرده متصوراً أن حجم الفساد الذي كان في عهد مبارك والأدهى من ذلك أنه قرَّر أن يواجهه وحيداً هو وحزبه وبعض المتعاطفين مع حزب الحرية والعدالة باعتباره النموذج الذي يُمكن أن يكون اللبنة الأولى في إنشاء حكم إسلامي تكون فيه الشريعة دستوراً وتكون مركز خلافة الدول الأخرى التي قامت فيها ثورات أمثال ’’تونس وسوريا -خلصها الله من طواغيتها- وليبيا واليمن‘‘ ويا لها من أحلام ورديّة.

لا أدري ماذا كان يتعاطى كُتاب خطابات مرسي؟ أكان الماريجوانا –الحشيش-؟ لا فتأثيره ليس بهذه الدرجة كما أنّه متكرر في كل الخطابات مما ينم عن إدمان وقد أثبتت الدراسات مؤخراً أن الماريجوانا لا تُسبب إدماناً، فمن المعروف أن أسامة الباز كتب خطابات بارك تبعه مكرم محمد كبير مؤيدي الرئيس من الصحفيين كان يكتب خطابات المخلوع ولكن حتى الآن لا نعرف من كان يكتب خطابات مرسي والغرض من معرفته عامة هو فقط من أجل تفاديه وتحذير كل رؤسائنا القادمين منه. كما أنّها وظيفة رسمية مُعلنة لأي سياسي برلماني كان أم رئيساً فمن المعروف أن الفيلسوف والروائي الفرنسي أندريه مالرو كان قد كتب عدد ليس بالقليل من خطابات الأب الروحي للجمهورية الفرنسية شارل ديغول صاحب أشهر الهتافات في الحرب العالميّة الثانية أثناء مقاومة فرنسا للنازيين والتي كانت تدفع الفرنسيين لمقاومة بحماس وهو أيضاً صاحب المقولة الشهيرة:

’’أيها الفرنسيّون لقد خسرنا معركة لكننا لم نخسر الحرب،
سنُناضل حتى نُحِّرر وطننا الحبيب من الاحتلالِ الظالمِ.‘‘
أما الولايات المُتحدة الأمريكيّة فلم تعرف كُتَّاب الخطابات بشكل رسمي إلا في عهد الرئيس التاسع والعشرون وارن جامليل هاردينج التي لم تدم فترته سوى سنتان وتوفي بنوبة قلبية قبل أن يُتم فترته! وكلما ذكر هاردينج اتذكر عادل إمام في مسرحيّة الزعيم قائلاً: ’’هو في رئيس بيموت؟‘‘ لكن الجدير بالذكر هو ألكسندر هاملتون الذي تتقلد صورته علي الورقة فئة 10 دولاراً الذي كان كاتب خطابات مؤسس الولايات المُتحدة جورج واشنطن. أمّا رؤساء مصر السابقين أمثال عبد الناصر والسادات فعبد الناصر مثلاً كان محمد حسنين هيكل يكتب له خطاباته بينما كان إحسان عبد القدوس يكتب للسادات. ومازال كاتب خطابات مرسي مجهولاً حتى الآن.
تريد خطاباً  إليّك خطوات كتابة خطاب لفصيل دينيّ مستوحى من تجربة الإخوان في مصر من فترة ترشيح مرسي مرحلة أولى وثانية وحتى هذه اللحظة...
  1. أبدأ حديثك بسم الله وصلاة وسلاماً علي نبيه الكريم وصحابته أجمعين.
  2. أبدأ التمسح بالثورة وشهداء يناير ووعد بالقصاص من قتلتهم ومحاكم ثورية للقاتلين وخاصة مبارك، إضحك عليهم بأهداف الثورة –استشهاداً بقول أحمد منصور في أحد مؤتمرات دعم الشرعية-، إذا حدت عن هذا صب جام غضبك علي الفلول والطرف الثالث، مجّد العسكر فهو الذي حمى الثورة وأعد الثقة بالداخليّة وإن باعوك أطلق عليّهم العمالة حاول بأي شكل أن تصله بإسرائيل، فإن عجزت عن ذلك صله بأمريكا، وإن عجزت عن كل ما سبق أتبع الخطوة الثانية.
  3. ذكّرهم بالعهد الذهبيّ للصحابة، ذكرهم بصلاح الدين وخيّبر وذكرهم بالأقصى وأنك تفعل ما بوسعك لمنع الأذى عن المُسلمين، أسحب سفرائك من الدول لكن حذاري سحب السفير الإسرائيلي والأمريكي إنهم من يبقوك في منصبك. علي نهج ’’علي القدس رايحين شهداء بالملايين‘‘ و’’لبيك يا سوريا‘‘.
  4. أعد اللعب علي الطرف الثالث والدولة العميقة.
  5. اعلنها حرباً مقدسة؛ ألعب علي خيط الإسلام وأنك الطرف الأكثر إسلاماً أستدعي الشريعة كلما لزم الأمر وإن طلب مُعارضيك تعديلات دستوريّة فأخطب بمؤيديك وأخبرهم أنهم يريدون طمس مواد الهوية، ولتلعب بكرت العلمانية ولتستدعي بذلك نموذج الشذوذ الجنسي. وإذا فشلت في ما سبق فأعد الخطوات ولكن بدءاً بالخطوة رقم 2.
تطبيقاً للسابق نحصل علي:
’’بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي نبيه الكريم وعلي صحابته والتابعين بإحسانٍ إلي يوم الدين أما بعد؛ أيها الأخوة الكرام وكما تعلمون أننا بعد عامان كاملان من ثورة يناير المجيدة التي اقتلعت جذور الظلم والطغيان تحية لشهداء ضحوا من أجل مستقبل أفضل لنا ولأولادنا وأحذروا من شياطين النظام السابق الذي يعثون في الأرض فساداً عملاء أمريكا الصهيو-أمريكين عملاء الموساد الخونة الذين يلعبون لصالح أمريكا... وإسرائيل، جيشنا مغوار خير جند الأرض والداخلية رجال يريدون العودة فارتقبوهم إنهم قادمون تدريجيّاً، أرى في مصر بعد 4 سنين ستكون جنة نُباهي بها الأمم مثل جنة هارون الرشيد وعمرو بن العاص. نحن نعد للزحف إلي القدس لتحريرها من الصهاينة، أبشر أيها الإسلام مصر قادمة! لكن النظام السابق مازال يفسد في ما بنيناه إنهم يحاربون الإسلام يريدون أن يلغوا المادة الثانية أنهم يريدون الفساد العلمانية بكفرها وحرية الإلحاد... والشذوذ ألا لعنة الله عليهم أجمعين! لكنني أقف لهم بالمرصاد سأسحقهم لكن بإشارة منكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‘‘
لكن علي جانب آخر فإن إن الجزء الأهم من الخطاب هو الإلقاء وحركات الجسد وتعبيرات الوجه وقد ناقش ذلك ديفيد سيدلر في رائعته ’’خطاب الملك‘‘ الذي حاز علي أربع جوائز أوسكار من أصل 12 كان قد رُشح لهم والذي يحكي عن الملك جورج السادس الذي يجد نفسه في الحكم بدلاً عن أخيه الأكبر الذي قد فضَّل امرأة مطلقة علي كرسيّ الحكم، يجد الملك جورج السادس نفسه في الحكم بعد موت أبيه وهو يعاني من التعثر في الكلام –التهتهة- والذي يقابل سلسلة من الأطباء في محاولة للتغلب علي مرضه إلى أن يُقابل ليونيل لوغ والذي ينجح في علاجه بطرقه الغير تقليدية. إلا أن المثير في الأمر أن جورج السادس عرف قدر منصبه وأهمية الخطاب في الوقت العصيب الذي تولى فيه الحكم بينما مرسي كان الأمر عاديّاً بالنسبة إليّه ولم يحاول لمرة واحدة أن يُعدّل من نفسه أو يُحسّن من إلقاءه.

The King's Speech[2010]DvDrip[Eng]-FXG.avi_snapshot_00.27.49_[2013.10.18_21.57.43]
لقطة من فيلم "The King's Speech"

أراكم المرة القادمة...

السبت، 12 أكتوبر 2013

وقتلاهم في النار

لا أدري لم يصنفني أفراد عائلتي بأنني من ’’مؤيدي الانقلاب‘‘، ’’محبي السيسي‘‘ وأحياناً بـ’’عدو الإسلام‘‘؛ لا أدري كيف يستنبطون آرائهم وعلي أي أساس ولكن ما العمل هكذا فهموا وهكذا أصبح نمط الحوار وعندما حدث ما حدث يوم 2/7 كنت خائفاً من مواجهتهم لأنني كنت حزيناً لتولي العسكر مرة أخري السلطة وفي نفس الوقت كنت سعيداً لذهاب مرسي إلي المجهول، نعم! فرحت ولم أكن يوماً من محبي هذا الشخص أو جماعته علي عكس أفراد عائلتي الذين كانوا يرون في هذا المرسي صلاح الدين الذي سيعبر بمصر من الظلام إلي النور وليجعل القدس عاصمة الشرق الأوسط، لكن شاء المولى أن يعزل صلاح الدين القرن الـ21.

لستُ هنا لأتحدث عن مرسي فقد ولى زمنه أنا هنا لأتحدث عن تلك النظرة النمطية التي ينظر بها هؤلاء للثوار؛ تحدثت من قبل عن موقف حدث بالفعل في أكاديمية الشروق عندما كان أفراد من 6 إبريل وحزب الدستور وآخرون وكنتُ معهم وكنّا نهتف ضد المُرشد وضد العسكر وحدثت مضايقاتٍ عدة من هؤلاء الطلبة الذين ينتمون للحرية والعدالة وقد قام محمد شومان –رئيس اتحاد طلبة أكاديمية الشروق- ساعتها بقول ’’بلاش هتاف ضد العسكر!‘‘ وتلقى بعدها أفراد من 6 إبريل علي رأسهم أحمد حسين للتحقيق علي يد أمن الجامعة ولم يحرك اتحاد الطلبة ساكناً في تلك القضية. وتدور الأيام ويحدث ما حدث 30/6 لينظم طلبة الإخوان والمتعاطفين معهم وقفة للتنديد بما حدث في رابعة العدوية حاملين لافتات رابعة وعلماً كبيراً يحمل اللافتة نفسها ليقوم الأمن بمضايقتهم ومحاولة مصادرة العلم وقد فعلوا لكن من وقف في مجابهة الأمن وحاول منع مضايقتهم للطلبة كان شخصاً من الذين تم التحقيق معهم ولم يحرك أتحادهم ساكناً.

يطالب الإخوان الثوار الآن بالثوريّة بعد أن فشلوا سياسياً رغم أن القوى الثورية الذي يطالبونهم الآن بالثوريّة كانوا ينادون بذلك عندما كانت الثورة في أوجها ولكنهم اختاروا لعب السياسة وترك الميادين وقد وكما نقول بالعامية المصرية –لبسوا الخازوق صح- فقط لانهم تخلوّ عن الميادين واختاروا حضن العسكر وقد كان وبعد أن حقق العسكر مراده – قلادة النيل لطنطاوي وفرم ملفات الفساد- وجد العسكر حباً آخر فقد نال مُراده هو والداخلية الشريفة  -علي حد قول مرسي في خطاب الشرعيّة الشهير-  من مرسي وتخلوّ عنه بما يمكنك أن تسميه ما شئت ثورة منظمة أو انقلاباً مكتمل الأركان والذي أميل بأن أسميه بالثانية! سيفعل الجيش ما يريد مع (تمرد) ثم سيتركها لمراده الأصليّ من وراء –الثورة أو الانقلاب- وهو قلادة النيل للسيسي وفرم ملفات الفساد لكن هذه المرة مع تحصين للمؤسسة العسكرية وعدم المساس بميزانيتها وبهذا يعيش السيسي كطنطاوي رمزاً للفشخ الوطني ويتم التغاضي تاريخيّاً عن المجازر التي أرتكبها كلاً من السيسي وطنطاوي.

ويسألونك عن القصاص؟ قل علمه عند ربي في كتابٍ لا يضل ربي ولا ينسى!
عندما يسألني أحدهم عن القتلى والشهداء والذي أشعرُ بأن مصطلح شهيد قد أسيئ استخدامه؛ فبعد أن كان شيئاً عظيماً وصعبَ المنالِ، بات من السهل جداً أن تُصبح شهيداً، فقط انزل في مظاهرة في مصر، سَتُصبح شهيداً، أو لا تكلف نفسك يمكنك أن تموت في المستشفى شهيداً للإهمال، أو تُطعنُ في الخلفِ فتسمى شهيد غدر، لقد فقد المُصطلح رونقه هذه الأيام، لا أريدُ أن أصبحَ شهيداً، نعم، لقد قلتها وأرتاح قلبي أخيراً، لا أريد أن أصبح شهيداً يختلف علي شهادته كل فصيل، فتغدوا شهيداً لو كنت في تيار معين، و "تُحسبُ شهيداً" إذا كنت في التيار المعادي، إذا كانت هذه شهادتكم، فلتشربوها ببعضٍ من السكر والحليب، قد أهنتم من مات شهيداً حقاً في أرضِ معركةٍ أو في الثورة حقاً! ما أعرفه عن الشهادة هو ذلك الجزاء من المولى في القرآن! لذا عندما يسألني عن القصاص لمن قتلهم السيسي في رابعة أقول له جبت حق شهداء 25 يناير، محمد محمود، مجلس الوزراء، العباسية، بورسعيد؟ يقولي ’’لأ!‘‘ أقوله ’’يبقى هنفضل نموت وخلاص!‘‘ فعندما يضيع القصاص يهون الدم! ، وهناك أسئلة عديدة تخص موضوع القصاص هل يثور الإخوة فقط لقتلاهم -طبقاً لمقولتهم الشهيرة: شهدائنا في الجنة وقتلاهم في النار- وعلي أي أساس أصلاً تطالب الثوار بالانضمام إليكم إذا كنت تعتقد أن قتلاهم في النار وما دلالة قلادة النيل؟ وهل تم طوي صفحة شهداء ما قبل الرئاسة؟! وأصبح الشهداء هم شهداء الإخوة وفقط.

يقارن البعض ما حدث من فض في رابعة العدوية بالـهولوكوست الذي قام به هتلر -رغم أنه لا توجد وثيقة رسمية أو أي مستند يربطهما ببعض-؟  أي يقارنوا هتلر بالسيسي... المقارنة ظالمة لأنه عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى كان أدولف هتلر يخدم في الاحتياطي السادس عشر، وكان يعمل كمرسالاً بين الجيوش، وفي عام 1916 في معركة السوم أصيب هتلر أصابات بالغة وعاد مرة أخري بعدها بعام إلي الجبهة لاستئناف المعركة وكان مصدر إلهام للكثيرين الذين اعتبروه معلماً لمفهوم الحياة العسكرية وبعدها بعام وتحديداً في أكتوبر 1918 أصيب هتلر بعمى مؤقت نتيجة تعرضه لغاز الخردل ونقل إلي أحد المستشفيات الميدانية ليتلقى العلاج هتلر الذي أعتبر الحرب هي أكبر خبرات حياته. كان هذا هو ’’الذئب النبيل هتلر‘‘ القائد المُحارب فكيف تقارن هتلر بسيسي؟

Adolf_Hitler-1933
الذئب النبيل هتلر، 1933.

1: Amro Ismaiel Abd El-Raouf  - June 14 at 12:10am

أراكم المرة القادمة...