‏إظهار الرسائل ذات التسميات الابتذال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الابتذال. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 21 فبراير 2022

يوتوبيا البهائم!

يومًا ما ستُشرق الشمسُ على نُسخةِ الأرض التي يُريدها الجميع حيث سيكونُ الجميعُ سعداءً وراضين! كُل حلمٍ قد تحقّق أخيرًا...  الفروقُ وصارت الأرض يوتوبيا أخيرًا، كُلٌ الآن سعيد فقد انتهت سموم العمل... تولد في هذه النسخة ولا يهم أي مجهودٍ ستبذل أو على أيِّ قدرٍ من الذكاء أنتَ! لا يُهم فوظيفتكَ محفوظة ستُنهي دراستك وستقوم البلديّة بتوظيفك وستحصل على الحد الأدنى! سنخلّق لك وظيفة تناسبك، وستتقاضى أجرًا حتى ولو أمضيت وقتك كامله بالمنزل! الغذاء والكسوة والزواج حقٌّ مكفولٌ تصونه لك الأرضُ!

ستعمل نعم! ستعيشُ نعم! ستتزوج! وستمرح! وستكون سعيدًا!

ولكن ما معنى تلك السعادة؟ على قدر ما تحويه الكلماتُ السابقةُ من مفاهيمٍ للسعادة، يتحوّلُ البشرُ فيها إلى أنعامٍ يأكلون ويشربون ويتكاثرون في يوتوبيا للبهائم!

نتناسى دومًا أن البشر مجبولون على الإدراكِ وعالقون دائمًا في المعنى! تفقد السعادةُ ذاتها معناها حين تكون حياتك كلها سعادة، نُدرك أن أحلامنا تلك واليوتوبيا التي نأملها هي لا شيء سوى خزعبلاتُ أفكارنا تخبرنا بأنّنا نستحقُ كل شيءٍ وأن الأرض يجبُ أن تعطينا كل شيء!

نتناسى دومًا بأن نسأل أنفسنا معنى السعادة يجيء دومًا بعد عناء الوصول إليها! وأن معنى السعادة يختلف بإدراكنا في أبسط المواقفِ، فسعادتنا بوظيفةٍ قد يكون على حساب آخرين في كواليس الحياة التي لا نعرفها أبدًا، موتُ أحدهم، أو مرضهم على سبيل المثال!

أو أبعد من ذلك بكثير كما قال سورين كيركجارد: " ماذا لو أن كل شيء في هذا العالم هو عبارة عن سوء فهم؟ ماذا لو أن الضحك في الحقيقة هو عبارة عن بكاء!"


By: Santiago Caruso.


******


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 2 ديسمبر 2019

سنرحل قبل الفجر.

إنَّ لأشَّد ما يؤلمنا في هذه الحياةِ، ليسَ مُر حيواتِنا، بل افتقادنا للمعنى فيها، افتقارنا لأن نعرف حتى أنفسنا، نضيعُ وسط تسارعِ الكونِ حولنا، يومًا تلو الآخر حتى نكتشف فجأةً أنّنا لا نعرف حتى أنفسنا، نكتشفُ فجأة أن القطار قد فاتنا، أنّنا كبرنا، وشابَ الشعرُ شيبةً، بل وشابَ معه كل شيءٍ حتى أجسادنا صارت مريضةً ولا تقوى حتى على حملنا.

لكنّنا مُتعبون فحسب، متعبون في مطاردة أحلامنا؛ أحلامنا حتى البسيطةُ منها إكتشفنا أنها ليست ببسيطةٍ على الأطلاق، أحلامٌ حين تحسبها رياضيًّا تكتشفُ أنّها تساوي كثيرًا، لكنك تحلمُ على أملٍ بأنّك تستطيع، وببعضِ قفزاتٍ من الحظ والإيمانِ يصلُ البعضُ، يصلون ولكنهم يضحّوا من أجل ذلك بأشياءٍ أغلى وأنفس، يدفعون في سبيل أحلامهم الغربة ثمنًا.

هذهِ هي الحياةُ التي نعيشها بحلوها ومرها، حياةٌ يزينها رجالُ ديننا الشرفاء بالصبرِ والاحتسابِ والأجر ويجمّلها مدربي تنميّة الخرافاتِ بالأساطيرِ حتى تستمر الحياة وتدورُ العجلة، وربما يكون ذلكَ حلًا منطقيًّا فالحلُ الآخرُ هو ثورةٌ يثور فيها هذا الشعبُ المُتعبَ على أوضاعهم. وساعتها لن يكون لكلامهم قيمةً وسينكشفون بأنهم لا أكثر ولا أقلَّ من نصَّابينِ، لاعقي أحذيةٍ.

سألني صديقٌ: «متى وصل بنا الحال لهذا الدرجة؟ شبابٌ ينتحرون بهذهِ البساطة»، قلت: ربما همُ الصوابُ ونحنُ الخطأ بشتى صورة، ربما تكون هذه أشدَّ الأفعالِ اعتراضًا على الواقع، هؤلاءِ بضعفهم هم شهداءُ المعركة وسلاحُ تغييرها، جعل الناسِ يفكرون في معاناةِ واكتئاب أصدقاءهم، أن يربت كل أبٍ وكل أمٍ على أكتافِ أولادهمِ ويقولون لهم أن لا بأس.

يعطوهم الفرصة أخيرًا مراتٍ ومراتٍ، ويتحدث ويجتمعُ الأصدقاءُ القدامى مع أصدقائهم يتحاورون ويتسامرون ولا يرحلون إلّا قبل الفجر ويعم السلام على قلبٍ واحدٍ فقطٍ كان وحيدًا فأصبح له صديقًا يداوي وحدته. بعيدًا عن مزايداتٍ مواقع التواصلِ الاجتماعيِّ وصخبها المؤذي الذي لا يقدِّمُ ولا يؤَّخر.


Bryan Charnley - "The Self Portrait Series".

*****

أراكم المرة القادمة...

السبت، 6 يناير 2018

بول شيت – 24#: طيفٌ وأشياء أخرى.

في المستنقعات طيفٌ
يُسائلني من أنت؟
فهل تُجيبُ؟

أصمت برهةً
وأتلوى بحثًا في ثنايا الليل
عن مفيدٌ.

أتوسدُ مسندًا عن جانبي
وأدني فنجان نحوىُّ حلقي لأرتشف منه
وأقول خاطبًا كمن تلقى ألهامًا
عند موتٍ قريب.

أنا الوريدُ...
دمًا يسري
وقوافي كانت لي الصديق.

أنا المُسجَّى على السطور قصائدًا
وتمائمًا للعشق والحبيب.

أنا الطريقُ في رفيقٍ تحبه،
أنا الآمالُ في صندوق ذكرياتٍ
على فراش النفسِ الأخير.


أنا الرحيقُ يسقي فراشاتٍ
ونحلةٍ تلثغُ عاشقًا
هم يسرق قبلةً من حبيبٍ له في الطريق.

أنا... أنت، وأنتَ أنا...
عابرٌ فحسب يبحثُ عن رفيق.



*****

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 23 أغسطس 2016

إيه بعد البؤس ده؟


«إيه بعد البؤس ده؟»، هكذا سأل علي طالباب في إحدى مناجاته الغنائية العبقريّة، باحثًا عن معنىً منطقيٍّ لهذه الحياة، وبؤسها الذي لم يعد يُطاق. صدق نبراته وإحساسه يعكس صدق المشهد وصدق المنجاة وتعبيرها عن الحال، لطالما كنت أتخيَّل كم يكون كليبُ هذه الأغنيّة؟ وحقيقةً تكفيك صورةُ القاهرة العالقةِ بذهن كل من زارها، بهوائها الخانق، وبعماراتها الإسمنتيّة المتراصة بعشوائيّة لا تعرف لها نظام، وزحامها الغير مبرر على الاطلاق الذي يرسم بعبثية لوحة تنهار على نفسها، لوحةً تتساءل: ما الذي يدفع مثل هؤلاء للتكاثر على هذا النحو؟ هل حياتهم سعيدةٍ لهذه الدرجة ليبعثوا الروح مجددًا؟!

الحقيقة الواقعة أننا لا نعرف لحياتنا معنىً، وكل محاولتنا وفوضانا وعشوائيتنا، ورغبتنا في الحياة وإعادتها هي صرخةُ تصيح: «ما معنى هذه الحياة؟»، كل طفل يُنجب هو صرخةٌ لأبٍ أراد أن يحقق يومًا شيئًا وفشل وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمرر بها اسمه، كل هؤلاء الأطفال هي صرخة تبحث عن معنى للحياة، وكأن المعنى الوحيد لهذه الحياة أن تكون أبًا أو جدًا...

تلك هي المعاني التي نؤمن بها نحن، والتي لن نستطيع الإستمرار فيها أكثر من هذا لأنهّل يبدو أنّها تقترب؛ علامات النهاية، كما تعلمون نحن نتوجه إليّها في ثباتٍ وتأنٍ وبحركةٍ منتظمة وعلى إيقاعٍ رخيم. ستكون نهايتنا نهاية دراماتيكيّة سينمائيّة، حيث سيخترق صوت أجراس النهاية الأفق ونقف في لا مبالةٍ في الظلام وسط الحشود ننتظر الخلاص. فقدنا كل شيء حتى أحاسيسنا أصبحت مبتذلة، حتى إيفيهاتنا المعهودة صارت ماسخةٌ ثقيلة الظل وكأنها علمت أننا نحتضر، فلم تبذل جهدًا في أن تكون مضحكة. نضيع وسط تسارع الكون حولنا، حتى وإن واكبناه لا نحمل لأنفسنا أو للعالم أي جديد، سوى إسطوانتنا الشهيرة "كنّا".

كل ابتساماتنا، وكل آمالنا تضيع في أعين معتقلين عرفناهم يومًا ما، لتقتنصها قوىً غاشمة، ولا أمل لنا في الخلاص منها عمّا قريب... أحيانًا تنتابني تلك المشاعر بأن هناك نصرٌ ما عمّا قريب، في كل خطابٍ تسوّدُ فيه وجوههم، في كل معتقلٍ يُعتقل، في كل حرفٍ يُسجن ويُحاكم بسببه الكتاب... وفي نظرات الرعب التي تملئهم حين نبتسم، وحين نَسِّفْ.

بعض الناس لا ينام خوفًا من الغد، والغد قادمٌ لا محالة، والنهاية باتت وشيكة، ولعل وعسى ولربما بعدها نُصبح على خيرٍ أخيرًا... حين ندرك حقًا أنّ هناك معنى أعظم لهذه الحياة.

«إيه إللي باقي؟
كفِّي نفسك،
عطفك ملوش داعي! 
قدِّمنا الكل
قبل النفس...
إيه إللي باقي؟ 
لا شيء...
لا شيء...
إنتا مش الوحش دا؟!
إنتا أقل من الوحش دا.»
******* 
.A Self Portrait by: Moritz Aust

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 18 أبريل 2016

الواقع أم الخيال؟

يُقال إن الواقع أصدق وأكثر إفادة... ولأنّ نظرتنا محدودة وماديّة بشكلٍ أو بآخر فإننا نميل لأن نُصّدق ذلك، بل ونؤمن بأن الواقع هو الأساس والمعضلة البشرية وأساس الوجود. ولو أننا ألقينا نظرةً أعمق على هذا الطرح الذي نُسّلم به تمام التسليم فإننا من المفترض أن بناءًا على ذلك أن نُقّر به على طول الطريق ونسقطه أيضًا على معتقداتنا وأيماننا بواقعيّة تحدّدها حدود المنطق السليم وأن إدراكنا لتلك المعتقدات يجب ينبثق من نفس تلك الحدود.

الواقع الذي نعيشه اليوم بكل تفاصيله كان في يومٍ من أيام فكرة في خيال شخصٍ ما، كلمةٌ في رواية أو وصلة في أحد الأغاني، أو في لوحة فنان... كل الاختراعات كانت في يومٍ من الأيام أحلامًا تائهة إلى أن اهتدت يومًا لعقلٍ نابغٍ اخرجها لواقعنا الملموس.

الخيال هو ما يدفعنا للغد، ولحدود المستحيل، حتى حياتك تعيشها لأجل صورةٍ كونتها لنفسك في المستقبل بأنك ستكون ذلك وذاك، وأيضًا الميتافيزيقا... هل فكرت لثواني أيضًا أن واقع ما ندرك به من معتقداتٍ مبنيّ في أساسه على الخيال، وأن لا وجود لمعتقداتنا بدون بعض القفزات التي تنفذها مخيلاتنا، منذ وجد الإنسان على هذه الأرض والخيال يلاحقه، فكرة الوجود، والحياة بعد الموت وفكرة الحساب وفكرة وجودِ إله في الأساس هي أفكارٌ مبنيّة في صميمها على الخيال، وتستلزم قدرًا مهولًا من الخيال في لادركها ورغم أنها لا تلمسنا في واقعنا الماديّ بشيءّ إلا أنها تُحددّه، ونبني واقعنا عليها بشكلٍ أو بآخر، وتلك المعتقدات تُحددنا وتحدد سياستنا وحياتنا بشكلٍ كليّ إلى أن تحكم في النهاية أفكارنا ثم في المنتهى تُحدد خيالاتنا، لتحكم قبضتها علينا.

الخيال عظيم للغاية فلا شيء يُحدده، ولا شيء سيحددّه، وهو أعظم ما بملكه المرء؛ فلا مستقبل بدونه ولا تقدّم بدون ولا فروق بين الأفراد بدونه... منّه ولدنا وإليّه سنكون؛ كنّا في يومٍ من الأيام خيالًا في طفلٍ وطفلة تخيّلوا أنفسهم أبًا وأم... إلا أن أتيحت لهما الفرصة بأن يفعلوا، وفعلوا وكنتَ، ويومًا ما بعد مماتنا سنكون أيضًا خيالًا في حيواتٍ لمسناها، وذكرىً عالقةً تتوه في خيالاتٍ أكبر –أحوسب؟، أهو في جنّةٍ أم جحيم؟- وهكذا... إلى أبد الآبدين.



.A portrait by:  Kyle Thompson


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 1 يناير 2016

بول شيت - 15#: لا شيء!

«لماذا نحن هنا؟»

لابد لهاذا السؤال أن يراودك في لحظة ما من حياتك، أو من الممكن أن يكون راودك مراتٍ ومرات... أما أنا فأتذكر تمامًا أول مرة سمعت هذا السؤال، عندما كنت صغيرًا كان في إحدى أغاني مسلسلٍ للأطفال يُدعى (حياة الدمى السريّة)...

«لماذا يعيش السمك في الماء؟
ولماذا الإثنين قبل الثلاثاء؟
لماذا نحن هنا؟ 
سؤالٌ صعبٌ، سؤالُ صعبٌ
سؤالٌ يراودني!»*

لكن بحق، لماذا نحن هنا؟ هل لنعبد، أم لنلهو، أم لنضمن استمرار فصيلنا البشريّ بالتكاثر، تعددت الأطروحات التي تحاول جاهدة يائسة أن تعطي للوجود معنًا، ولربما ليس للوجود معنًى! ربما كل تلك المحاولات هي محاولة إعطاء اللا شيء قيمة، ربما حقيقة نحن لا شيء والحياة التي نعيشها هي مجرد شيء لا يعني ولن يعني شيئًا، ربما ليس هناك ما بعد الوجود، فلم يكن للوجود وجودًا قبله، ويبدوا من المنطقي ألا يوجد بعد الوجود شيء!

حياتنا كفيلمٍ نعرف نهايته، ولا نجرؤ أن نغادر قاعة المشاهدة لأننا نعتقد أن القيمة والمعنى الحقيقي هي للأحداث والأفعال التي نعايشها ونفعلها، أو ربما هي مجرد إيمانًا منّا بالصراع الأبدي للبشر لهزيمة الموت وسيادة الكون. أو ربما هي محاولة لإنكار حقيقة في أعماقنا أن حياتنا مجرد لا شيء نحاول بشتى الطرق أن نعطي له معنًا، ولنقتبس هاري دين:

«أنت لا شيء، وأنا كذلك! وليس هناك شيء،
ولا يوجد هدف. فاللا شيء تجعل كل ذلك التوتر والقلق ينتهي!».

لذا لندع كل التوتر والقلق، ولنحيا كما نحن، بدون قيود، حتى يحين وقتنا، نبدع ما ترتئيه مخيلاتنا! فنحن لا شيء في لا شيء لا يعني شيء ولا شيء يستطيع إيقافنا! ولا شيء يعلو فوق شيءٍ لا يعني شيئًا!

.Nihlism. by Aphariel.

*) يذكر أيضًا أن تلك الأغنية هي الوحيدة الغير موجودة على يوتيوب وجميع النسخ التي رفعت تم حذفها، وجميع النسخ الصوتية الموجودة تعج بتعليقاتٍ تسب المحطة والمدبلجين وتتهمهم بالإلحاد والفجور!

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

ترنيمة المحكمة.

قِفْ فَأنْتَ
فِي قَاعَةِ مِحْكَمَةْ؛

حَاجِبُهَا يَصُيِحُ
كَمُؤَّذِنٍ يَعْتَلِي المِئْذَنَةْ.

ودِفَاعُكْ 
يُجَهِّزُ عِتَادَهُ
فاليَومَ يُومُ المَلْحَمَةْ.

وأنْتَ خَلْفَ القُضْبَانِ
تَضْحَكُ عَلَى ادِّعَاءٍ 
يَتَوعَّدَكَ بِحَبْلِ المَشْنَقَةْ.

وتُوشِكُ يَدَاكَ بِأنْ تُصَفِّقْ 
لِرَوعَة حَبْكِ المِهْزَلَةْ.

"أتَّدَعِي المَسْكَنَةِ...
في هَذِهِ المَسْألَة؟

ولماذا لَسْتُ بِوَاقِفٍ
وأنْتَ في قَاعَةِ مِحْكَمَةْ؟"

قُلْ بِئْسَ الحَكَمُ 
والحُكُمُ والمَحْكَمَةْ...

فلْتَشْنِقُونِي أو لتَحْبِسُونِي،
أو لتُرسِلُونِي إلى الإِسْكَلَةْ*.

فالمَاثِلُ أمَامَ سِيادَتِكُمْ
مُتَّهَمٌ بِإثَارَةِ البَلْبَلَةْ!

*******

Odd Nerdum - Self Portrait As A Dog.
*)الإِسْكَلَةْ: مرفأ السفن.

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 15 يونيو 2015

طقس شيطاني

كان يذهب كُل ليلة إلى مكانٍ مظلمٍ تسكنه الأرواح، يُشاع في القرية أنّه قد ترك الإسلام، وأعتنق ديانةً للشياطين، وكل ليلةٍ يذهب هناك ليؤدي طقوسًا شيطانيةٍ يتقرب بها من إلهه الجديد (لوسيفر)، لم يقترب منه أحدٌ قط، ولم ير أحدٌ وجهه فقد كانت طقوسه دائمًا بعد منتصف الليل، ليبدأ طقوسه اللي لم يعهدها أهل القرية، بعزفٍ منفردٍ للساكسفون يدوم لساعة وفي بعض الأحيان أكثر يصاحبه دائمًا بكاءًا شديدًا، نفس اللحن "صحيح!"، لسباندو باليت... كل ليلة... وفي أواخر عام 2013، كانت قد ضاقت وأستفحلت وأستقوت قلوب متطرفي القرية، فجمعوا أهل القرية، وأعلنوا قرارهم بأنّه يجب أن يُقتل هذا الكافر اللعين الذي يعبد الشيطان ويدّنس أرض قريتهم الطاهرة، وبالفعل ترصّدوا به في اليوم التالي أمام المقابر حيث كان يذهب كل ليلة ليعزف لإبنته الراحلة أغنيّة ما قبل النوم، ليلحق بها هو الآخر، ولكن بظهرٍ قد علق به ساطورٍ كان سبب وفاته.

 بعزفٍ منفردٍ للساكسفون يدوم لساعة...

تمت.



أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 9 مارس 2015

هوامش على دفتر البؤس...

لم تعد مشاهد القتل والدماء تُرهبنا، ولم تعد صور البيوت المهدّمة وأصوت الانفجارات تستوقفنا، أصبحت شيئًا عاديًّا شبه يوميّ، متى وصلنا إلى هذا الحال؟ أتذكر منذ وقتٍ قريبٍ عندما كنّا نرى تلك المشاهد من بعيدٍ في حسرةٍ، ونحمد الله سرًا على أحوالنا. والآن ها نحن نستيقظ عليها كل يوم، وتفتح تساؤلنا على ما إن كنَّا نستحق حقًا هذا الوضع... وحين نفّكر حقًا، نجد أنفسنا ندخل المعترك المحرّم، ونتساءل عن قضايا وجودية تُبدِّل بئسنا بؤسًا فوق بؤس... فيغلبنا اليأس، وتجابهنا أشباحٌ تثرثر عن الخيانة...

لم نعد نشتهي الكلام، وإن اشتهيناه نُوَاجَهُ بسلاسل من الاتهامات والقوّلبة، حتى أننا نسأل أنفسنا قبل أن يتهوّر لساننا ويفعل ما يجيده عن ما إن كان رأينا مُهمًا وما إن كان الأمر يستحق، هل يستحق الأمر أن أكون مُصّنفًا، أن أتحمّل عبئًا فوق عبئنا... عبئَ القولبة الفكرية؟ 

فنصبح متهافتين متمَيّعين، نستحسن أن نكون على مسافة متساوية من جميع الأطراف، فنجد من يقول أنّه إسلامي علماني بنظرة رأسمالية تستحسن الاشتراكية، من يقول أن الانقلاب كان قرارًا صحيحًا وغير صحيح في نفس الوقت... فنكتب المقال ونذيليّه بأحاديثٍ ديّنية، نقرأ الكتب فتعجبنا وتلمسنا ليلًا ثم نُصبح نلعنها على صفحاتِ التواصل الإجتماعيّ لأنها كانت خارجةً بعض الشيء... 

ونستمر هكذا إلا أن نكتشف يومًا أننا لا نعرفنا، وأننا بلا شخصيّة أو رأيٍ سليم على الأطلاق، كل ما قلناه لم نكن نعنيه، وكل ما عنيناه لم نعنيه لأننا كنا نعني شيئًا آخر؛ أسرّرناه كي لا نصبح موصومين به، ونضع أنفسنا في دوائر رأينا الذي لم نجد عليه آبائنا وأجدادنا. 

البارحة كنت أجول الشوارع بحثًا في وجوه الناس عن شيءٍ يدفع للكتابة، وصادفت أطفالًا تعتليهم ذلك الوجه الغير مدركٍ لما يدور حوله، تلك الملامح البريئة التي وُضعتَ بلا مستقبل خطئًا وكِبرًا من أبٍ يريد أن يثبت للمجتمع أنه الـAlpha Male وأنّه البريمو، وأمٍ تريد أن تثبت للمجتمع عِفتها وحفاظها على نفسها وتُحقق سنّة الله في الأرض كما قالت لها أمّها ليلة زواجها، وأن تربط الأب بها كي لا يُثّني ويُثّلث...

والحقيقةُ الواقعة، أنني لم أعد أشتهي الكتابة، لم يعد شيئًا يجذبُ إنتباهي حتى الأوضاع السياسية أصبحت مكررّة بشكل مُستفزٍ يثير الاشمئزاز وكأننّا نعيش في فيلمٍ وثائقيّ عالقٌ في زر الـRewind، كل أحلامي أدركتُ مؤخرًا أن مصيرها محتومًا، سأنهي الجامعة، وأبحث عن عملٍ يستنفذ وقتي بكامله، من أجلِ بضع جنيهاتٍ لا تُثمن ولا تغني من جوع، ثم تمضي السنين شيئًا فشيئًا ليُدركني المجتمع والزمن بقيوده، الزواج، الطفولة، إلخ... ثم موتٌ...

أتطلع دومًا إلى شرفة غرفتي وأتساءل كثيرًا ما الذي يمنعني من القفز، من سيأبه؟ وأسمع بإستمرار صوت توباك شكور في أذني: ’’ولو حدث ومِتُّ صغيرًا، من يأبه؟*‘‘، فعلى الأقل الانتحار سيكون خياري، وليس ما يحّتمه عليّ قدري المشئوم في هذا المجتمع...


طالما كان يؤرق تفكيري فيلم Into The Wild وما قد...

طالما كان يؤرق تفكري فيلم Into The Wild وما قد يدفع شخصًا مثل كريستوفر، للهروب؟ والآن، أفهمه، وأشعر به، وكم أتمنى أن تتاح لنا الفرصة لنلحق قريبًا به، في رحلةٍ أخيرة، للنقاء، للحياة من أجل الحياة... بعيدًا عن هذا المستنقع الكئيب الكاذب المُفتعل المليئ بنسخٍ مُكررة من أشخاصٍ بلا حياة.


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 12 فبراير 2015

بول شيت - 9#: لا أعلم!

فلتُخبريني عنّي، فأنا لا أعرفني...
وموقنٌ بأنني لا أعلم.

لا أدري من أينَ أتيتُ ولا أدري أين أنا؟
أمُستيقظٌ أنا أم أحلم؟

أصرتُ ضريرًا، أم أصمًا...
أمُتحدثٌ أنا أم أبكم؟

أتسمعيني؟ أتفهميني؟
أعربيٌّ أنا أم أعجم؟

لستُ أدري؟ وكيف أدري...
ولو أدراني، كيف سأخبركِ أننّي أفهم؟

لا أعلم، لا أعلم...
ولا أدري ماذا أفعل؟!

ماذا أفعل؟! ماذا أفعل؟!

فلتُخبرني عنّي، فأنا لا أعرفني...
وموقنٌ بأنني لا أعلم.

لا أدري من أينَ أتيتُ ولا أدري أين أنا؟
أحدّق نحوُ السحبُ؛ أمُستيقظٌ أنا أم أحلم؟

أتسمعيني؟ أتفهميني؟
أعربيٌّ أنا أم أعجم؟

لستُ أدري؟ وكيف أدري...
ولو أدراني، كيف سأخبركِ أننّي أفهم؟

لا أعلم، لا أعلم...
ولا أدري ماذا أفعل؟!

ماذا أفعل؟! ماذا أفعل؟!

’’تكرار حتى قيام الساعة‘‘
******
.Kosmur - Assembler

أراكم المرة القادمة...

السبت، 27 ديسمبر 2014

شِبه سنة...

عامُ 2014 هو العام الأكثر مللًا وكآبةٍ على الأطلاق، عامٌ مملٌ وكئيبٌ لدرجةِ الجنون، عام فاق في الملل والاكتئاب ملل ذبابةٍ عالقة تنتظر الموت بين سلك وزجاج أحد الشبابيك. عامٌ من الدراما الرخيصة، والمواويل والتعبيرات القديمة بنفس فلاتر ريتريكا الحمقاء، نفس أمارات الحزن المرتسمة على وجوه شبابٍ فقدوا الإيمان بكل شيء، نفس الملامح الكئيبة المتطلبة  على وجه شاباتٍ تنتظر العريس وتخشى العنوسة صائحة أنا هُنا أنا هُنا، تويتر الذي هُتك عرضُه وأصبحت كل ترينداته فلان بيوزع فولو...

حتى الفيس بوك أصابته العدوى واصبحت كل المنشورات سكريبتات مكتوبة وكأن مصر كلها كُتّاب سيناريوهات ينتظرون الاكتشاف... حتى المدخنين لم يسلموا من هذا العام، فحتى الـ LM لم تسلم من هذا العام، وقدمت نفسها بشكلٍ يليق بمثل هذا العام السخيف، سخافة ضفدعٍ يُدعى "كيرميت" ظهر لنا كي يٌفسد ما تبقى من أيام في هذه السنة الكبيسة بكيف أنّه لم يتأثر.

في 2014 حُطّمت النسبية أكثر من 20 مرة في أكثر من 6 محافظات، صار المصريون خبراء في الفيزياء والفضاء بعد Interstellar تصدرت مبيعات السينما الدجل والشعوذة إبتداءًا من الفيل الأزرق وإنتهاءً بريهام سعيد، كان عامًا غريبًا تصدر فيه الفيل الأزرق تصنيفاتِ IMDB  مُتجاوزًا الـ The Godfather.

مات من مات وقُتل من قُتل وبٌرِّئ من بُرِّئ، ترّنح الانقلاب وانقلب على الأرض ضاحكًا، بوق الجزيرة الحق المبين أتضح أنّه بوق ’’الراجل اللي بيبيع غزل البنات في إكياس ملّونة"... حاربنا الإرهاب، وأتضح إن الإرهاب كان مُتمكنًا لدرجة أنّه وضع كاميراً على الكلاشينكوف...

كان عامًا مليئًا بأشباه الأشياء، أشباه الشخصيات، وأشباه الموضوعات والأخبار التي كان نصفها عن العناتيل... نفس الخطب ونفس الدعاء، كل شيء كما هو لم يتغيّر، لكن وسط كل ذلك وذاك، وسط الظلام... حين ضل الشعر وأصبح رابًا عاميًّا أو حلمنتيشيهيًّا...

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... لا شيء... على الإطلاق...  تساءلت في صمتٍ فوق التلة... حيث كان الغروب كئيبًا مُغطىً بسحُب الشتاء... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2014 شيئًا؟ هل تأثرت لموت أي شخصٍ فيها؟ وكانت الإجابةُ: لا، فبعد 2013 وأشعر أنني أصبحت منيعًا للسخافات، والتكرار الغير مُبرر للمواقف والأحداث والتاريخ... ربما تكون 2014 أضافت شيئًا جديدًا بالنسبة لي، هو أنني على الطريق الخاطئ  وأن عليّ أن أغيّر المسار... مسار بحثي عنكِ... آمل أن لا يطول البحث لنلتقي لأعود في نفس هذا اليوم العام المقبل أو متى يحن القدر لأتساءل في صمتٍ فوق التلة...  حيث سيكون  الغروب بديعًا... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2015 شيئًا؟ لتكون الإجابة مصحوبة بابتسامة ووعد بلقاء... ’’نعم‘‘.

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... 

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 14 سبتمبر 2014

كافيه لاتيه

كطفلٍ مشاكس يبحث عن الاهتمام، ترسله أمه إلى خاله، فيقوم خاله هذا باستخدام الطفل في إزعاج أشخاصاً لا يحبهم على طراز "تُف على عمّو يا حبيبي"، يحصل الطفل الانتباه الذي يريده، فيتفانى في البصق على من يُوجّههُ إليّه خاله!

تتلقف مواقع التواصل الإجتماعي المصطنعين وبعد قليلاً من القوّلبة والتجميل والتدبيج والزخرفة، وقليلاً من "<3" واصطناع المشاعر والرومانسية، أو اقتباس إحدى فقراتِ صحفيّ ساخر في جريدةٍ ما وتغيير المضمون قليلاً... وانتظار الإعجاب... أو اصطناع الثقافة وادعائها والتفاخر بالكتب... يُغريه الإعجاب والمثالية والحكمة التي توّفرها تلك المواقع فيصبح عبد اللايكس والشير، عبد الجمهور المسكين الذي لا يدري كم العيوب التي يملكها صاحبهم... المُتدين على صفحاتِ التواصل... الفاجر في أرض الواقع، الغير مبالي على صفحاتِ التواصل... الدحيّح في أرض الواقع... إلخ! لا فرق بينّه وبين الطفل المشاكش في شيء... يعملان من أجل الغير... يحقق الطفل لخاله إنتقامهُ ممن يريد... ويحقق عبد اللايكس ترافيكاً وربحاً لشبكات التواصل التي يدوّن عليها!

أما الموهوبين فمواقع التواصل الإجتماعي والمدوناتِ تُعد من أهم الأسواق التي يعرض فيها الأشخاص مواهبهم، وإبداعاتهم ومهارتهم، رسمهم، وشعرهم، طريقة لتوصيل أفكارك مهما قدرها، مهما بلغت تفاهتها وسذاجتها إلى الجمهور حول العالم بسهولة لكن عليك أن ترحم الأبرياء لا تبتذل الأشياء، لا تسمح لنفسك في تخريب الضحكة، الرسمة، الشعر، الموسيقى... لا تجعل أحد الأبرياء يستيقظ يوماً ليشرب قهوته، ويفتح الراديو... فيصدر صوتُ فيروز، فيتقزز لأول مرةٍ في حياته، لطالما عشق فيروز... لكن ابتذال عبيد الايكس والشير أفسد حياته، لم يعد يستمتع بالقهوة واستبدلها بالنسكافيه، بدلّ فيروز بمصطفى كامل كي يكسر التابو... يفتح جوجل ليبحث في الأخبار فيجد مدونة... فيتصفحها فضولاً ليس إلا... ثم يغلقها في غضب ويصيح ملعون أبو التدوين المجاني.

يبحث كل الناس عن عالمٍ مثاليّ يدور حوله وفقط، يحققُ لهم الإشباع بدون أي سايد إيفكيت، فيهرب إلي الفضاء الإلكتروني، متصنعاً كل صفات المثالية... صفات الفارس... البطل... منشوراته الحكيمة وتغريداته العميقة المتصنعة هي التي ستغير مجرى الكون، وفي الحقيقة هو مجرد هروب من الواقع، يصبح أسير هذا العالم بشخصيته الزائفة الباحثة عن اللايكس والشير... الراغبة في لفت الإنتباه... كالطفل المُشاكس...

منذ يومان وفي 12 دقيقة كتبت تلك الأبيات عديمة المعنى والجمال، التي تعتبر جريمة، كي أوضح لأحد أصدقائي أن إبتذال الشعر بالعامية شيء سهل وعديم الجمال وأنّ طفلاً يستطيع أن يكتب نوعيّة الشعر المبتذلة هذه…
’’في وسط اللّمة...
بنتسّابق نقول مواوويل! 
والحُزن بيعافر...
والضحكة بالتسّاهيل.

ونظرة بتلف وتشتم فينا وتروّح...
«شباب وفي غير الهلس مش فالحين.».

بتحسدنا حتى على الضحكة...
وتحط في كل بيت إسْفِين.

وآدي شيخ بينصحنا...
خلاص هنبطل الهلس، ونرّتل التراتيل.

أمل إيه؟! مخلاص إتجوّزت شيخ،
وخلّفت... والطفل بقى عقيد!‘‘
Karablin Andrey - Escaping Reality


أراكم المرة القادمة...