‏إظهار الرسائل ذات التسميات أعمال رديئة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أعمال رديئة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 6 يناير 2018

بول شيت – 24#: طيفٌ وأشياء أخرى.

في المستنقعات طيفٌ
يُسائلني من أنت؟
فهل تُجيبُ؟

أصمت برهةً
وأتلوى بحثًا في ثنايا الليل
عن مفيدٌ.

أتوسدُ مسندًا عن جانبي
وأدني فنجان نحوىُّ حلقي لأرتشف منه
وأقول خاطبًا كمن تلقى ألهامًا
عند موتٍ قريب.

أنا الوريدُ...
دمًا يسري
وقوافي كانت لي الصديق.

أنا المُسجَّى على السطور قصائدًا
وتمائمًا للعشق والحبيب.

أنا الطريقُ في رفيقٍ تحبه،
أنا الآمالُ في صندوق ذكرياتٍ
على فراش النفسِ الأخير.


أنا الرحيقُ يسقي فراشاتٍ
ونحلةٍ تلثغُ عاشقًا
هم يسرق قبلةً من حبيبٍ له في الطريق.

أنا... أنت، وأنتَ أنا...
عابرٌ فحسب يبحثُ عن رفيق.



*****

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 11 يوليو 2017

نقطة بيضا... ء؟

البحث عن الأمل هو غاية الجميع، لأنه الذي يبقينا على قيد الحياة، يدفعنا للاستمرار في هذه الفانية على أملٍ بتقلّب الأوضاع يومًا، لكن في الحقيقة الأوضاع لا تتغيّر، الفرص تسنح فحسب، لا وجود حقيقةً لضوء أبيض أو نقط بيضاءٍ ولا صفراء أو حتى فلورسنت. النقاط البيضاء التي يتحدّث عنها الجميع ويتفنّن في سردها الكتابُ والسينمائيون هي مجرد أحداثٍ عاديّة، وأنت وحسب ساقتك الصدفةُ لأن تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، هذا ما حدث.

لستَ مميزًا في شيء، كنت وحسب هناك، مَرِضَ فلانٌ فلم يتمكن من حضور تلك المقابلة التي قُبلت بها وغيّرت مسار حياتك للأبد، مُنحتَ وظيفة أحلامك على حساب مرض أحدهم... أو عدم تمكنّه من الوصول في الموعد المحدد. يعتقد البعض بأن الحظ يبتسم للجميع مرةً أو إثنتين، وهذا هراء... لأنّه بإحصائية رياضية بسيطة فإحتمال ورود خيرٍ في حياة بائسة ممُكن، فرصة مرض أحدهم واستفادتك من مرضه هذا موجودة وربما تكون نسبةً مرتفعةً فوق تصورك.

فرصة أن تجتهد وتسعى ولا تحققُ شيئًا أيضًا موجودة، فرصة أن خسارتك لترقيةٍ مثلًا جراء مرضِ أحد أفراد عائلتك وعدم تمكنك من الحضور، وترقية زميلك الفاشل على حسابك موجودة، لأنّه أيضًا يستطيع أن يتواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب أيضًا. كما تستطيع أنت أن تقف بالصدفة البحتة أمام إحدى العمارات لتسقط جثةً أمامك، فينفجر شلالُ دم على ملابسك وتأتي الشرطة لتكون أحد المشتبه بهم في قتله.

لا وجود للنقاط البيضاء في حياتنا فلن يشفع لك أي شيء أو أي خيرٍ فعلته في النهاية، النقاط البيضاء التي يتبيّن في النهاية أنّها مجرد استقراءات وفهم للأوضاع بطريقة نوهم أنفسنا أنّها كانت بيضاء في الحقيقة، ولربما ستجر علينا أطنان المصائب يومًا.

الأمل جميل، والنقاط البيضاء نستطيع أن نوجدها ونطلق عليها كذلك بعد نجاح مساعينا، لكّن الأمل قاتلٌ أيضًا حين لا يكون لنا غيره، حينها نترك حياتنا للصدفة البحتة التي قد تحيلنا إلى ركام تزروه الرياح وتتحول النقاط البيضاء إلى سوداء وقصصٌ كانت لتكون أسطورية إلى أضحوكةٍ أو إحدى الإسكتشات الكوميدية في إحدى البرامج تكون لأحدهم أيضًا ابتسامة حظ  بينما تتقلّبُ بك الخطوب أو تقفز من نافذةٍ بعد أن حاولت طعن نفسك بسكينٍ لتسقط جاعلًا من أحد الأبرياء قاتلك ومن أحد أقربائك محظوظًا حين ينتقل إرثك له ليبتسم الحظ وليلعب الزهر...

.Photo by: Arthur Brower

*****

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 18 أبريل 2016

الواقع أم الخيال؟

يُقال إن الواقع أصدق وأكثر إفادة... ولأنّ نظرتنا محدودة وماديّة بشكلٍ أو بآخر فإننا نميل لأن نُصّدق ذلك، بل ونؤمن بأن الواقع هو الأساس والمعضلة البشرية وأساس الوجود. ولو أننا ألقينا نظرةً أعمق على هذا الطرح الذي نُسّلم به تمام التسليم فإننا من المفترض أن بناءًا على ذلك أن نُقّر به على طول الطريق ونسقطه أيضًا على معتقداتنا وأيماننا بواقعيّة تحدّدها حدود المنطق السليم وأن إدراكنا لتلك المعتقدات يجب ينبثق من نفس تلك الحدود.

الواقع الذي نعيشه اليوم بكل تفاصيله كان في يومٍ من أيام فكرة في خيال شخصٍ ما، كلمةٌ في رواية أو وصلة في أحد الأغاني، أو في لوحة فنان... كل الاختراعات كانت في يومٍ من الأيام أحلامًا تائهة إلى أن اهتدت يومًا لعقلٍ نابغٍ اخرجها لواقعنا الملموس.

الخيال هو ما يدفعنا للغد، ولحدود المستحيل، حتى حياتك تعيشها لأجل صورةٍ كونتها لنفسك في المستقبل بأنك ستكون ذلك وذاك، وأيضًا الميتافيزيقا... هل فكرت لثواني أيضًا أن واقع ما ندرك به من معتقداتٍ مبنيّ في أساسه على الخيال، وأن لا وجود لمعتقداتنا بدون بعض القفزات التي تنفذها مخيلاتنا، منذ وجد الإنسان على هذه الأرض والخيال يلاحقه، فكرة الوجود، والحياة بعد الموت وفكرة الحساب وفكرة وجودِ إله في الأساس هي أفكارٌ مبنيّة في صميمها على الخيال، وتستلزم قدرًا مهولًا من الخيال في لادركها ورغم أنها لا تلمسنا في واقعنا الماديّ بشيءّ إلا أنها تُحددّه، ونبني واقعنا عليها بشكلٍ أو بآخر، وتلك المعتقدات تُحددنا وتحدد سياستنا وحياتنا بشكلٍ كليّ إلى أن تحكم في النهاية أفكارنا ثم في المنتهى تُحدد خيالاتنا، لتحكم قبضتها علينا.

الخيال عظيم للغاية فلا شيء يُحدده، ولا شيء سيحددّه، وهو أعظم ما بملكه المرء؛ فلا مستقبل بدونه ولا تقدّم بدون ولا فروق بين الأفراد بدونه... منّه ولدنا وإليّه سنكون؛ كنّا في يومٍ من الأيام خيالًا في طفلٍ وطفلة تخيّلوا أنفسهم أبًا وأم... إلا أن أتيحت لهما الفرصة بأن يفعلوا، وفعلوا وكنتَ، ويومًا ما بعد مماتنا سنكون أيضًا خيالًا في حيواتٍ لمسناها، وذكرىً عالقةً تتوه في خيالاتٍ أكبر –أحوسب؟، أهو في جنّةٍ أم جحيم؟- وهكذا... إلى أبد الآبدين.



.A portrait by:  Kyle Thompson


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 8 يونيو 2015

بول شيت - 12#: عصفور.

نحو السماء يتوجهُ نظري من شرفة المنزل وصوت ألحانِ سيبير يصدع من هاتفي معيدًا عليّ أشجاني ففي برود صيف ليل القاهرة، ومن هذه الشرفة اللعينة؛ أتذكر كيف كانت تُغني...

قاطعني صوت سيبير من بين ألحان الفولك: ''للبحارة!'' ابتسمت وقلت في نفسي: ''لا يا عزيزي... في حالتي هذه لم تكن تغني للبحارة... كانت تغني لعصفور أو بغبغاء لا أدري... في قفص في شرفتها... كل ليلة... في نفس التوقيت، ليغرّد العصفور فرحًا... بينما وقع صوتها يجلد قلبي، بينما تبتسم لتعطي المشهد جمالًا، أم أنها تهزأ بي بابتسامتها الآسرة... فهي تعلم تمام العلم أنني أراقبها كل ليلة ولا أهتم ماذا تظن بي، فلم أعد أستطيع النوم من دون أن أسمعها تنشد ''عصفور طل من الشباك وقالي يا نونو''.

ثم انقطعت، لا أدري لماذا؟ القفص ما يزال في الشرفة... وأكاد أجزم أنني أسمع العصفور بداخله يصرخ شوقًا إلى إنشادها... ليخيم على الشرفة جوٌ بارد كئيب... ما زلت إلا هذه اللحظة أحاول أن أتذكر كيف كانت تبدو وما يزال صدى صوتها عالق في أذناي....

كل ليلة أقف في الغرفة منتظرًا ظهورها إلا أنها كل مرة تُخيب ظني لالتقط الهاتف أرفع الصوت ... وأغني مع ألحان الموسيقى في حزن... بينما أغلق الشرفة لأرتمي على السرير فاقد الأمل...

''أصبح من الصعب
أن أجدك في ذكرياتي...
أطوي جراحي، وأحاول أن أغط
عميقًا في النوم...
محاولًا سد الفراغ.''

The Birdcage Impressionist women -  Frederick Carl Frieseke



أراكم المرة القادمة...

الخميس، 28 مايو 2015

بول شيت - 11#: حسن.

كان في خيمته يُدّخن حشيشةٍ قد سرّبها له أحد معارفه من الحرس، لم ينم منذ أيامٍ وكانت هذه الليلة هي فرصته الوحيدة أن ينال قسطًا من النوم. كان اسمه صالح وطالما كان ذلك بالنسبة إليه عجيبًا، فهو أبعد ما يكون عن الصلاح، الذي لا يعرف حتى ماذا يعني... كل ما عرفه في حياته أنه سميّ هكذا بسبب جدته.

أخذ نفسًا من الحشيشة بينما كان يفكّر في فرصته في هذا المكان أن يكون صالحًا، وأن يكّفر عن سنوات الضياع والبلطجة التي عاشها قبل مجيئه إلى هذا المكان، وأخذ يُنشد في شجن...
يا مصر قومي وشدّي الحيل...
قاطعه حسن شريكه في الخيمة مقهقهًا بعد أن أيقظه دندة صاحبه: بقالنا 30 سنة بنقول يا مصر شدي الحيل، شدي الحيل، وشكل كدة مصر هتطلع في الآخر قعيدة أو مبتسمعش... وشكلنا في الآخر هنطلع بنـAbuse disabilities....
بنأبيوظ... الله يرحم جدك... كان بيشرب الشربه بخرطوم الغسالة، يخربيت كآبة أهلك يا شيخ، هتبوظلي الدماغ...
قالها صالح بينما كان ينفث نفسًا من حشيشته، واستطرد قائلًا: مصر دي يا أبني كيان بيحتوينا كلنا...

فأنفجر حسن ضاحكًا وقال لصالح ساخرًا: إحنا بنصرف على مصر يا صالح، إحنا اللي بنحتوي مصر يا حبيبي، بتدفع تمن العربية مرتين علشان مصر، بتججدفع تأمينات علشان مصر، بتساهم في بنا مدارس خاصة علشان مصر، بتتقشف وبتدفع ضرايب علشان مصر.... وتيجي تقولي بتحتوينا... خش نام يا صالح، شكلك خرّفت من قلة النوم.
طب إيه اللي جابك الميدان طالما شايف كدة؟ يعني؟
فأعتدل حسن في مجلسه وقال في هدوء يثير الاستفزاز: والله كنت فاضي حبتين فقلت آجي هنا، أتدفّى مع المتظاهرين... جرا ايه يا صالح... فيه ايه يا اخي... أهو بنجرب حظنا، وخلاص يمكن تضرب معانا، لونها مقفلة من كل نحية زي مانتا شايف.

أشعل صالح شمعةً ووضع عليه البراد وقال مبتسمًا من بين الدخان: لو إنتا شايف كدة يا حسن إمشي، وإنفلت بجلدك دلوقتي، علشان أنا مش مطّمن لبكرة...
إنتا شايف كدة يعني..
في هذه اللحظة انفجر صالح صارخًا: يعني كآبة ومعيشنا، مرواح مش عايز تروح، إحباط وقاعد تحبط فينا... جرا إيه يا حسن... حرام عليك يا شيخ...

هنا قام حسن من مجلسه وكانت حقيبته شبه جاهزة... وكأنّه كان يُعد لهذا المشهد منذ فترة... وخرج من الخيمة منكوس الرأس، ومن الخيمة إلى الممرات إلى الميدان حيث توقف للحظة ليتأمل الميدان لآخر مرة بينما كان بقية المتظاهرين ينظرون إليه في أسى ثم نظر نظرة مطولة إلى مجمع التحرير، وفجأة تبدلت ملامحة لحظة مشاهدته لضوءٍ أخضرعلى ملابسه يعرف معناه جيدًا، رفع رأسه ليعرف مصدر الضوء، لكن رصاصة القنّاص كانت في انتظاره.

تجمهر المتظاهرين، وهرع صالح إلى جثة حسن التي كانت غارقة في الدماغ، وقال في حسرة والدموع تملئ عينيه: غبي... غبي... يا حسن، بينما كان يعلوا صوت الهتاف: "يسقط يسقط حسني مبارك"

وفجأة تبدلت ملامحة لحظة مشاهدته لضوءٍ أخضر...

تمت.


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 12 فبراير 2015

بول شيت - 9#: لا أعلم!

فلتُخبريني عنّي، فأنا لا أعرفني...
وموقنٌ بأنني لا أعلم.

لا أدري من أينَ أتيتُ ولا أدري أين أنا؟
أمُستيقظٌ أنا أم أحلم؟

أصرتُ ضريرًا، أم أصمًا...
أمُتحدثٌ أنا أم أبكم؟

أتسمعيني؟ أتفهميني؟
أعربيٌّ أنا أم أعجم؟

لستُ أدري؟ وكيف أدري...
ولو أدراني، كيف سأخبركِ أننّي أفهم؟

لا أعلم، لا أعلم...
ولا أدري ماذا أفعل؟!

ماذا أفعل؟! ماذا أفعل؟!

فلتُخبرني عنّي، فأنا لا أعرفني...
وموقنٌ بأنني لا أعلم.

لا أدري من أينَ أتيتُ ولا أدري أين أنا؟
أحدّق نحوُ السحبُ؛ أمُستيقظٌ أنا أم أحلم؟

أتسمعيني؟ أتفهميني؟
أعربيٌّ أنا أم أعجم؟

لستُ أدري؟ وكيف أدري...
ولو أدراني، كيف سأخبركِ أننّي أفهم؟

لا أعلم، لا أعلم...
ولا أدري ماذا أفعل؟!

ماذا أفعل؟! ماذا أفعل؟!

’’تكرار حتى قيام الساعة‘‘
******
.Kosmur - Assembler

أراكم المرة القادمة...

السبت، 5 يوليو 2014

بول شيت–6#: المشروع

مشروعي*…
عدى قُدَّامي…
ومَلْحِقْتُوشْ.

مشروعي…
كان طاير وِمِسْتَكْفِي…
والناس مسكا فيه…
ومَبِتْسِبْهُوشْ.

مشروعي مَبَحِبُوشْ...

مشروعي دا حلم…
اللي على رِجله،
واللي ما حِلِتْهُوشْ!

مشروعي ميكروباص...
وتذاكر صفرا...
ويا أسطى إحنا في رمضان...
مَتْسِبِّلْهُوشْ.

مشروعي فترة وهتعدي...
وهجيب بأول فلوس بديل...
بس مكفَّاشْ؛
فَمَشْتَرِتْهُوشْ!

مشروعي مبحبوش...

مشروعي جيه وأهي فرجت...
وركبت في وسطة الزحمة…
تليفوني ضاع…
ومَلْقِتْهُوشْ.

’’على جنب يا أسطى!‘‘
أصل رُكَّابَكْ كَفرة وفي وسط الزحمة…
هتكوا العرض وسرقوا الكمسري…
ومَخَّلُولُهُوشْ.

في وسط الزحمة...
تايه ومش عارف...
والناس حواليا...
مَبِيْسَاعْدُوشْ.

كل يوم...
نفس الوقفة بنفس الوش...
أصفر
مَبَغَّيَرْهُوش.

مادد إيدي...
في وسط ميدان...
بنادي على الملايكة...
مش سَامِعِينِّي!
مَبِيُرُودُّوشْ.

وأدي حكاية مشروعي...
إللي عدى قُدًّامي…
ومَلْحِقْتُوشْ.

مشروعي…
كان طاير ومِسْتَكْفِي…
والناس مسكا فيه…
ومَبِتْسِبْهُوشْ...

.©By: A.Youka Drawings 2014

مُتعلّق: بول شيت - 5#.
*): ’’المشروع‘‘ هو اسم الميكروباص في لغة الإسكندرانيّة.   

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 25 مايو 2014

الشيء والشيئان

سأكتبُ عن ’’الشيء، والشيئان‘‘...
وأعلم أن البشر موصومون بالنسيان.

وأعلم أننَّي لو مِتُ سأستريحُ...
ولكني أريد أن أتألم في الحياة.

أملي صغيرٌ في الدنيا...
وقلبي يتفجر بالأوهام.

أشعر بسوطٍ يجلدُ القلبَ…
ويُمزقه بالآلام والأحزان. 

هذه وصيتي أتركها لكم...
بلا فتور ولا هلس ولا هذيان. 

عشتُ مقهوراً ومِتُ منصوراً...
وهذه جداريتي سأنقشها على جدران غرفتي بالأسماء... 

اسماءٌ عرفتها وودت لو لم أعرفها...
ضيَّعت الدقائق والساعات والأزمان. 

فلترفع الأذان!
أسمع بُكائاً!، ’’أهذا أنتِ يا أشجان؟!‘‘ 

أمضيتُ السنين منتظراً...
وتأتيني في اليوم الذي تتقطع فيه الأنفاس؟! 

فلتذهبي بعيداً... بعيداً... ليس الآن... ليس الآن...
آآآالآن تريدين عودةً! بئساً لكي... يا أشجان! 

أيُعقل أنني أحلم! أألتقط سكيناً
وأذبح نفسي... وأستيقظ من أبشع الأحلام؟!

أحلام، أشجان، أحلام... أشجان...
وما الشعر إلا كلمات وأبيات وألحان. 

وهذا هراء وموسيقى وألحان الصافي تَرجُ المكان.
البعض يدخنون وينتشون وينسون معنى الحياة. 

لكني أخترت ألا أنسى...
كي أنتحر أو أكتب عن ’’الشيء، والشيئان‘‘. 

أمضيتُ السنين منتظراً...
حتى شِخت وتساقطت مني الأسنان. 

ومِتُ وحيداً بلا أمل...
ولا حبيب أو إخوان. 

وها أنا الآن وبعد دهر...
أكتبُ عن ’’الشيء، والشيئان‘‘.

.Old Man Writing, By: Boris Dubrov


أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 5 مارس 2014

في رثاء مَجِّي المشروخ

ويا مَجِّي بَوَّدع بدموع.

دا أنتا مَكَمِّلِتِشْ 100 يوم!

دا أنتا كان فيك مليون بركة...
والشاي فيك كان مظبُوط.

أه يا مَجِّ الشاي يا أبو 20 وردة.

بدعي ربنا في السجدة..
أني ألاقي نفس التصميم. 

مفتكرش هلاقي زيّك تاني...
آه منَّك يا عريس كارفور.

يا إللي لقيتك بالصدفة...
في آخر رف في أول دور.

في فُراقك بكتب دستور. 

يا اللي في عِشْقَكْ أنا مِتْبَهْدِلْ..
الحياة من غيرك لا طعم ولا لون.

بس هلاقي واحد زيَّك...
وهعتبرك خلاص مش موجود.

معلش أصلك سيراميك...

ليه تسيبني وتِكْسَر نفسك..
دا أنا ملقتش بركه غير بيك.

بجد، بجد إخص عليك..
إخص عليك. إخص عليك.

(R.I.P Mug. (2013-2014


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 23 يناير 2014

نرجع تاني واحد، ليه لأ؟

تقديم: هناك تطبيق سخيف على الفيس بوك يدعى ’’حكم‘‘ هذا تطبيق مضر بالصحة وقد يسبب جنوناً فاجتنبوه، هذا التطبيق دفع أحد أصدقائي لانتظار كل منشور يتم نشره على صفحته الخاصة ليضغط لنفسه إعجاباً! ثم جاءت اللحظة حينما قام التطبيق بنشر منشوراً لشخص يخالف آرائه السياسيّة، فثار غضبه! وقرَّر أن يلغي التطبيق من على صفحته. ولكنه عاد بعد فترة وجيزة أن أعاد الإشتراك به ومازال حتى لحظتنا هذه ينشر منشورات تخالف آرائه الشخصية.

إن من عادات السياسيون البارعون بجانب الاستخفاف بعقول الشعوب العمل أيضاً على استخدامهم كأدوات لتحقيق ما يريدون، منذ أيام صدر بيان عن الإخوان المسلمين يدعوا إلي توحيد الصف ضد العسكري ويعتذر من القوى الثورية ويدعوه إلى اختلاف بلا خلاف وأشياءٍ من على شاكلة ’’بليز يا جماعة الثورة بتضيع‘‘، ’’معلش يا قوى الثورة! إحنا كنا وحشين فـ*ـخ، بس أكيد أنتوا مسامحينا مش كدة؟‘‘.

2320
شاب إخواني، ونوع من المنشورات تزامناً مع ذكرى الثورة المصرية

يُقال بأن السياسي هو شخص بلغ من الكذب مقداراً لدرجة أنّه لم يعد يُصدق نفسه، أو كما قال شارل ديغول: ’’بما أن رجل السياسة لا يصدق أبداً ما يقوله، فإنه يفاجأ إذا ما صدقه أحد.‘‘، إلا أن لدينا من مُرهفي الحس كثيرون الذين يسهل خدعاهم بكافة الطرق. الشباب الذي لا يعون لعبة السياسة إطلاقاً ويسمحون لأنفسهم بأن يتحولوا إلى أدوات في لعبة السياسة قل لي ماذا جنيت من الإخوان في الثورة سوى وعود كاذبة على طراز ’’ إحنا مش هنرشح رئيس‘‘، وتم تشويهك وتكفيرك وسحلك وضربك.

هم يلعبون سياسة ويجيدونها تصور بأن شبكة رصد الإخبارية قامت منذ أيام بنشر أغنية لرامي عصام، أنهم يستحثون الثوار الذين أوسعوهم الكلام بأنهم معادين للدين، تصور بأن رامي عصام صاحب أغنية ’’الكائن الإخواني‘‘، تقوم شبكة رصد  بنشر أغنية له، الإبتزال ملئ الشوال كما نقول بالعامية المصرية، لكن هل تستتجيب سذاجة هؤلاء الثوار لهم، ومنذ أيام وفي محاولة أخرى لإستقطاب التيار الثوري قامت نفس الشبكة بنشر فيلم الميدان الوثائقي الذي أنتجته شركة (نيت-فيلكس) الأمريكية، اذلي يتحدث عن الثورة وخيانة الإخوان لها في عدة مواقف أثناء مجلس الوزراء! الآن وبعد ثلاث أعوام عن الثورة ونتذكر نحن تكسير منصة الثوار عندما طالبوا بإستكمال الثورة وقام الإخوة المتمسكنين برفع أصوات المكبرات الصوتية للتغطية على هتافات ’’يسقط، يسقط حكم  العسكر‘‘.
’’يسهل خداع الشباب لأنهم يستعجلون الأمل.‘‘
- أرسطو.
أريد من عاقل أن يتأمل موقف حزب النور، حزب كان بقرارٍ سياسي لا بأس به نسبة تقترب من 29% في مجلس الشعب، حزب يعلم بأن الإخوان المسلمين لم يفعلوا في حياتهم سوى لعب السياسية داسوا فيه على كل شيء، وأيقنوا بأن حزب النور سيتم قريباً الإطاحة به وبعد موقف وزير البيئة الشهير، قام حزب النور رسمياً بإعلان الحرب على الإخوان المسلمين وأظهر ملفات أخونة الدولة وتحدى الرئاسة بتكذيبها، ليخرج متحدث الرئاسة ’’ياسر علي‘‘ ويقل بأنه قد حدث سوء تفاهم في الموضوع، أعتقد الإخوان المسلون بأن حزب النور سيكون تابعاً لهم على طول الطريق! لكن حزب النور فاجئهم وأختار الجانب الآمن سياسياً بالنسبة له وترقبوا قريباً في مجلس الشعب القادم كم المقاعد التي سيأخذها حزب النور.

الشباب يفقدون صوابهم ويظنون بأن الثورة دائماً الملاذ الأخير، لكن أحياناً الثورة تُسرق وهذه هي طبيعة الحال ستسرق مجدداً ومن نفس الأشخاص، سأوافق على مبدئكم الثائر الرافض للوضع الحالي، لكن ماذا بعد الثورة؟! ألديكم مرشح قوي يمثلكم حقاً، أم ستلجئون إلى الهرب من هذا السؤال والإجابة عليه بأكثر الأجوبة مدعاة للضحك ’’مجلس رئاسي مدني‘‘، أشرت في تدوينة سابقة بأنه سيستخدم السلاح الأقوى ضدك ليس السلاح ولا الخرطوش ولا قنابل الغاز وإنما ببساطة سيستخدم الناس الذين تم شحنهم ضدك! سيستخدم الملاين الذين لا يجدون لقمة العيش ويعلمون بأنكم على صواب لكنّه سيقاتل بجانب العسكري لأنّه يخشى أن يطول جوعة يوماً آخر.

سأحيك لكم سيناريو بارع الحبكة، سيوهمونكم بأنهم لا يريدون سلطةً ولا شيئاً، ويتمسكنون ويزيدون في المسكنة مسكنة فوقها، وتقتنعون بسذاجتكم التي فاقت كل الحدود، ثم بعد هذه المسكنة وبعد أن يتمكنون من الوضع، ستكونون أول من يُداس تحت اقدامهم، وسيقنعوكم مجدداً بأنهم سيحمون الثورة وابقى إنتخب أحسن الوحشين علشان تعرف تعارضه! أنا لا آمل في شيء سوى أن نعي الدرس جيّداً فنحن نبغض الإثنين العسكر والإخوان، وأما عن منظوري الشخصي  فلا أمل لدي في 25 يناير القادمة...
’’طوبى لمن لا يتوقّع شيئاً، فلن يخيب أمله أبداً.‘‘
- جوناثان سويفت.


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 26 ديسمبر 2013

قصة قصيرة: تلاقيه راجل مهم

في أحد المقاهي يجلس أحمد يتصَّفح الجريدة  في اهتمام...
- تشرب إيه يا فندم؟
- هاتلي قهوة مظبوطة، وقلل السكر أوي...
- تأمر سيادتك بحاجة تانية؟
- لا، شكراً.
يُكمل أحمد قراءة الجريدة منتظراً كوب القهوة لينطلق إلي عمله... وإذ فجأة دوى في الأرجاء صوت سيارة إسعاف تبعتها 4 سيارات جيب سوداء منزوعة الأرقام، راقب المشهد في عدم مبالاة ثم أخذ يستكمل عمود ’’فهمي هويدي‘‘... رمق في آخر الشارع شاباً ملتحٍ يقف بجانب السور بالشارع المقابل و يُخفي في جيبه شيئاً، يبدوا شكله مريباً بعض الشيء، يعبث في هاتفه النقال كأن كارثة على وشك الحدوث، لاحظ أحمد ساعتها أن سيارة الإسعاف قد توقفت من أثر الزحام وتصاعد صوتٌ من مكبر الصوت فيها ’’وسّع الطريق! وسّع الطريق!‘‘... ثم إنفتحت أبواب الجيب وخرج منها أشخاص في ملابس رسميّة تظنهم أشخاص مهمين إلا أن السماعات البيضاء اللولبية تبدد الظنون وتخبرك بأنهم مجر] حُراس شخصين – بودي جارد- وفي هذه اللحظة...
- أتفضل يا فندم، قهوتك!
إلتفت أحمد ليتناول الكوب وألتقط الكوب بسرعة ليكمل مُتابعة الأحداث لكنّه رمق عينيّ الجرسون التي إتسعت في ذهول في اللحظة التي سمع الجميع طلقات رصاص تهز المقهى بأسره...

’’وسَّع الطريق! وسَّع الطريق!‘‘ 

من فرط المفاجأة وهول الموقف والخوف انطلقت السيارات أمام سيارة الإسعاف لتصدم بالقادمة من الاتجاه الآخر، منهم من ترك سيارته وهرب، السيدات احتمت بالمسجد! تحوّلت ساحة ميدان الحجاز إلى ساحة معركة ’’صراخ سيدات وأطفال‘‘ من كل مكان... وذلك الطفل الذي يركض ليحتمي وراء شجرة فدهسته سيارة تاكسي ولم تتوقف... وأكمل سائقها الطريق...
- ’’تلاقيه راجل مهم تعبان، ولا حاجة!‘‘
    هكذا قال الجرسون وأنصرف!
لكن المٌفاجأة الأكثر كانت، هدير طائرة هليكوبتر عسكريّة هبطت في الميدان الذي كان يعج بالسيارات فرّقتها بعض الطلقات ونُقل من في سيارة الإسعاف إلي الطائرة الهيلوكوبتر! أخذ الحُرّاس يبحثون عن شيء لكن أحمد استنتج أنهم يبحثون عن شخص ما ليلبَّسوه الليلة، انطلق منهم اثنان باتجاه المعهد العالي للدراسات النوعية حيث كان يقف صديقنا ذا اللحية المسكين!

’’والله، معملت حاجة! حرام عليكم!‘‘ 

وإذا بالأصوات تتصاعد بين المارة الواقفين في ذهول: ’’الله عليكم، تسلم الأيادي، إخوان إرهابين!‘‘.

أكمل أحمد قراءته وأستكمل كل شخص عمله  كأن شيئاً لم يكن، لا يذكر أحداً الصبيّ الذي دُهس، وكان أحمد على يقين أنه سيقرأ غداً في نفس المكان وفي نفس الجريدة وفي نفس الوقت تقريباً وهو يحتسي قهوته:
’’إحباط محاولة إرهابية إخوانية لقتل وزيراً ما، الوزير بخير، لكن الإرهابي قتل طفلاً التفاصيل ص 3،4.‘‘

250
 

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

ترافيرس يا وديع!

الساعة الواحدة ظهراً هو ذلك الموعد الذي حدده الدكتور (أيمن هلال) موعداً لبداية  محاضرته، إن الدكتور (أيمن) ليس موجوداً اليوم في الأكاديمية، إنه ينعم بفترة من الراحة الجبرية يقضيها في منزله بعد تحن حالته بعد حادثة إنقلاب سيارة يوم الإثنين الماضي، المهم قمت بالإتصال بأحد أصدقائي لأطمئن أن المحاضرة البديلة لم تبدأ بعد كانت الساعة 12.50...أنا: ألو، إنتا فين يا معلم...؟!صديقي: أنا في المحاضر.....ة قاطعته في فزع...: هيا بدأت؟!! صديقي في صوت خافت: ايوا يا عم بسرعة إحنا في (و-11)... بسرعة! إنطلقت مسرعاً فور إغلاقي الهاتف مسرعاً من مبنى عمارة إلي مبنى مدني، المسافة ليست ببعيدة ولكنها تبدوا كذلك، ربما بفعل الوساوس التي تدور في رأسك الآن: يا إبني فكك من المحاضرة دي دي محاضرة فكسانة، قلت في نفسي هحضر يعني هحضر، ثم إبتسمت إبتسامة غير مفهومة ربما بسبب قوة الإرادة التي منحها لي قراري بالحضور. ناك ثلاث طرق تؤدي إلي ذلك المبنى المنشود، رغم معرفتي بالطريق الأقصر، إلا أنك تتضطر إلي سلوك الأصعب رغماً عنك في حال وجود أصدقائك معك... مهلاً لقد نسيت (نصر) بداخل مبنى (عمارة)... رجعت مسرعاً إلي المبنى كي أصطحبه معي للمحاضرة وبعد دقائق سار ثلاثتنا إلي المبنى حيث تكون محاضرة بعنوان (الترافيرس). محاضرة مراجعة ليست إلا يقوم عليها الدكتور البديل الجديد إنه دكتور (بخيت)، ورغم أنه يبدوا ودوداً إلي أنه أقدم علي فعلِ شنيع ومحرم... فضيحة يا سادة إقترفها بحقنا هذا الدكتور يوم الأحد السابق، حيث قام... بفعل مفاجئ لم نتعود عليه أبداً من دكتور (أيمن)... قام بإخذ غياب! الله لماذا يقدم شخصٌ جديد علي مثل هذا الفعل، أم هي طريقة يريد بها أن يبدوا أنه حازمٌ وصارم والذي لا يبدوا واضحاً تماماً علي هيئته، نعم ربما قد يقدم دكتور (أيمن) علي عمل Quizٍ مفاجئ، لكن فرضية الغياب هذه لم تكن مطروحة أبدأً. ها نحن قد وصلنا إلي ذلك الكوبري الذي يفصل ملعبي كرة القدم والتنس، ويؤدي بذاته إلى البوابة الرئيسية لمبنى (و- مدني)، اتطلع في ساعة موبايلي في إهتمام إنها الواحدة والربع، تباً هل سيدخلني؟! أم لا؟! هل تنصر الوساوس أم الإرادة  في هذا الموقف!  ولكن حدث شيء غريب إذ قابلنا ونحن نهم بعبور الكوبري أحد أصدقائي....

أنا: في إيه يا أبني؟! خلصتوا المحاضرة ولا إيه؟!
هو: لا يا عم، أنا كنت قاعد مش فاهم حاجة، قلت أخرج أحـــ......سن
 أنا مقاطعاً إياه في عجالة شديدة: طب والغياب
رد عليّ بإبتسامة ساخرة: هوا قال هياخد محاضرة بس أنا يا عم مش هحضرـ سلام بقى!
أنا: إشطة، أنا طالع أنا بقى سلام! وضع نصر يده علي كتفي وكأنه يخبرني أنها علامة من المولى عز وجل أن لا نحضر هذه المحاضرة،
قلت له وأنا في قرارة نفسي لا أريد الحضور: أنا هحضر علشان الغياب بس مش أكتر...
قال لي: طب إكتبني معاك بقى هه، سيكشن 13 متنساش!
أنا في ثقة شديدة: عيب عليك يا معلم، وإنتي يا مـ*** أحضّرك معانا ولا هتطلعي المحاضرة ؟!
قالت لي: أنا عليا بكرة المحاضرة، بس لو كدة حضرني النهاردة أنا سيكشن ** علي فكرة!
أنا: تمام، بيس بقى أنا طالع!



ثم إنطلقت بإتجاه السلم قاصداً مدرج (و-11) وبعد ثوانٍ كنت أمام الباب الباب الذي يفصلني بين الحضور والغياب بين المعرفة وعدم المعرفة، الجو هادئ جداً بالخارج والمحاضرة تبدو مليئه جداً لم أسبق أن رأيت محاضرة مساحة بهذا الإزدحام الذي أراه والنظرات علي أعين الطلبة تبدو عليهم ملامح الملل، ويرمقني معظمهم أن إنصرف من الجحيم الذي نحن فيه، وبعد دقائق من التأمل من خلال زجاج باب المدرج دخلت والخوف ينتابني، هل يصرفني أم يدعني أحضر، أنا لا أهتم أنا فقط أريد أن أكتب اسمي واسم نصر و مـ*** في ورقة الغياب وأنصرف... لكن لم يصرفني واشار اليّ ان اسرع وأجلس في اي بينج! مضت الدقائق تلو الأخرى المحاضرة مراجعة ونسمع هذه المعلومات للمرة الألف هذا التيرم... أخرجت دفتر ملاحظاتي وبدأت أكتب ما تقرأون الآن وأندمجت حقاً في تسجيله... لأسمع ضوضاء معتادة تم عن أن المحاضرة إنتهت يصيح الجميع الغياب يا دكتور! قال لا لن أأخذ غياب هذه المحاضرة إبتسم إبتسامة المنتصر وإنصرف، وبعدت إن إنصرف إنطلق من المدرج نوبة سباب مقذع!...

نعم لقد إنتصرت الوساوس... ربحت المعركة..... تباً...... سحقاً..... إنتصرت الوساوس!




أراكم المرة القادمة...

السبت، 23 مارس 2013

قصة قصيرة: ليلة سقوط (راسل فيل)!




بينما يلوح في الأفق قرص الشمس ناشراً أشعته واهباً الحياة لمحاصيل تلك البلدة التي لم تعرف الفقر أبداً، بلدٌ أقسم أبنائها أن الفقر لن يمسَ من يمشي علي أرضها، بلدة لم تعرف الظلمَ أبداً، سكان هذه القرية يعلمون تماماً ان العدل هو ما يبقيهم في هذا الرغد، إنها بلدة تُدعى (راس فيل) البلدة التي يتمنى البشر كلهم أن يهاجروا إليها، لينعموا بما لم تعرفه أوطانهم أبداً.

 اسهما (ثيرون) ابنة ملك بلدتنا، فتاة جمعت بين الجمال والعلم، خليط نادر الوجود علي هذا الكوكب، لطالما أكننت لها المشاعر وأشعر أنها بادلتني إياها، أعلم أننها لم تكن أبداً لي... فهي ابنة الملك وزوجة صاحبي (إدوارد) في الذي مات وبعدها  زهدت (ثيرون)الحياة بكل متاعها، مات (إدوارد) في الحرب المرير التي قُتل فيها أكثر من 100.000 من خيرة شباب (راسل فيل) الحرب التي استمرت 9 سنوات، أهل (راسل فيل) يدركون سبب الهزيمة، هم لم يكونوا يوماً ما أهل حربٍ!  لم يكن من المتصور قط أن يكون لمثل تلك البلدة أعداءاً... لكن إكتشفنا حماقتنا وأكتشفنا أن العالم سيسحقنا إذ لم نساير أعدائنا عسكرياً، لا تسألني عن الماضي فقد حدث والآن حان وقت الدم!

 نؤمن نحن أهل (راسل فيل) مثل كل الأساطير أننا شعبُ الله المختار، ونؤمن أيضاً أن الخلاص سيكون علي يد (المختار)، أتذكر سماع تلك الكلمات من حكيم قريتنا... قال لي "يا بنيّ أتؤمن بوجود الإله... ؟!" قلت وقد كنت فاقداً الإيمان بكل شيء: "لا يا معلمي" ثم صحت باكياً:’’عندما كنت في ساحة المعركة، وكانوا يقتّلوننا! ولا نستطيع أن نساير براعتهم في الحرب والرجال تتساقط واحداً تلو الآخر كأننا دماً يتعلمون عليها التصويب، إن كان هناك إله فلماذا لم يساعدنا؟! لماذا لم يحمينا؟!... لم تر ما رأيت معلمي، كنت أحاول أن أنقذ أي شيء، أحاول أن أموت أحاول أن أكون قائد قوات، أتمنى أن يصيبني سهم فأستشهد مع هؤلاء الأبطال، لم أرغب في العودة،حتى فقدت الأمل وصرت أجمع بقايا أشلائهم، يد هذا وقدم الآخر حتى خارت قواي وعدت محمولاً... كيف يمكن أن نطلق علي أنفسنا لقب رجالٍ بعد الآن!" أتذكر إبتسامته - المعلم - ومقولته الشهيرة التي صارت مثلاً شعبياً عندنا نحن أهل(راسل فيل) ابتسم وقال: "يِسلبك القدر كل شيء، ليعطيك الفرصة لتشعر بحلاوةالإنجاز" لم أفهم معنى ذلك الكلام سوى ذلك اليوم الذي ارسل فيه ملكنا (غرين الثالث) إليّ مرسالاً مفاده أن إحضر حالاً إلي القصر، آه يا ربي أنا ثانية لا أريد حقاً أنا أعاني مجدداً رأيت ما فيه الكفاية لا أريد أن أقع فريسة لمتلازمات نفسية وأتعاطف كما المجانين مع العدو، فطبقاً لما رأيت لا قبل لنا بهم أبداً... بعد ساعات أحاول فيها أن أركز أفكاري، أقول في نفسي: "إنه الملك يا (إيرن)، أستجمع قواك! هناك وقت أخر يمكنك فيه أن تنهار! فقط قابل الملك، حقاً ليس لديك حلٌ آخر... حاول...أن تستجمع قواك... تذكر ما قاله المعلم،" 

ها أنا ذا ولا أدري كيف بحضرة الملك، ها أنا أتقدم في باحة القصر نحو الكرسيّ المطعم بالماس... أقترب... أنحني... ثم أقول: "أمرتني بالحضور جلالتك" إجلس يا (إيرين) هكذا قال الملك ثم إستطرد قائلاً:لقد خدعنا شعبنا طوال تلك المدة بأن أقنعناهم أننا أعظم أمم الأرض ولا نستطيع حتى أن ندافع عن حدود بلدتنا، (إيرين) جائتني أخبار من عيوننا في (كريمنهال) العدو يتحرك بإتجاهنا ولا أدري... ما العمل؟! بصفتك عايشت الحرب الأولى قل لي ما العمل...؟! تتساقط الكلمات من علي لساني ينتفض قلبي، أحاو أن أبدوا صامداً أمام الملك وأمام الجنود: أخشى إنها النهاية... أليس كذلك؟!... لكننا سندافع عن هذه البلدة لآخر قطرة دم.... إذا كنا سنموت دعنا نموت بشرف، يا قائد الحراس وزع الجنود علي أسوار المدينة أغلق الأبواب، وجهّز الزيت، جلالة الملك سررتُ بالعمل معك، (جريفن) قائد القوات إبدأ الآن بإخلاء المدينة... وأعط تلك الورقة إلي (ثيرون)"
’’عزيزتي (ثيرون)، أحببتك حباً جماً لكن لم استطع في يوم ما أن أصارحك به، ربما خوفاً من الرفض...  أتذكرين ذلك الورد في شرفتك كل يوم، كان هذا أنا وليس (إدوارد) ربما كان هذا هو القدر... ولربما في حياة أخرى... وإلي أن نلتقي... أعدك... بأن أول شيء سينطقه لساني هو (أحبك)... إلي اللقاء...‘‘
-إيرين رشين. 
إنطلق إيرين  نحو أسوار المدينة وصعد أحد الأبراج وأخذ يصوب السهام بجنونٍ بإتجاه جيش العدو وهو يقول: ’’ها أنا ذا أيها القدر قادمٌ... أحاول إخفاء مخاوفي... ولكني سأسموا فوقها... وسأظفر بالقوة... نعم... سأنتصر.... سأقود... سأغزوا... سأنتصر... لأصبح مختاركم الذي إنتظرتموه... وداعاً وطني... وداعاً حبيبتي...‘‘

_______________________

أراكم المرة القادمة...