‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكوميديا السوداء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكوميديا السوداء. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 5 يناير 2021

هوامشٌ في دفتر الحياة.

الرغبة في الحياة لا تطيلها... تلكَ مُعضلةٌ أخرى تتوه في بحر معضلاتنا، تحتَ سماءِ الشكِ وضوءِ القمر الحزين... ورياحِ الشتاء البائسةِ التي تحملُ الخيرَ كما يقولون بأمطارها، لطالما كرهتُ فصلَ الشتاءِ كرهًا شديدًا، وليس كما يقوله أبان مدينتي أنني أكره الشتاء لضعفِ البنية التحتية وضعف جودة الشوارعِ، أنا أكره الفصل لنفسه، أكره الأمطارَ والبردْ.

لا يوجدُ شيءٌ جيدٌ في الشتاء باستثناءِ بعض النفعِ الذي يحصل عليّه المزارعين من الأمطارِ وعلى الرغم من نفعه إلّا أنّهم لا ينامون خوفًا على محاصيلهم من أمطارٍ شديدةٍ تُدّمرها بدلًا من أن تسقيها، ولعل سخريّة القدر تتمثل في الشتاء. لا شيء جيّدٌ 100% في هذه الحياة.

حتى من يموتون نتيجةَ البرد القارسِ يشعرون بحرارة شديدة قُبيل موتهم بلحظاتٍ ويجد المُسِعفين أنّ أجسادهم دافئة، على الرغم من أنّ البردَ هو قاتلهم... كم غريبةٌ هي الحياة! يطلقون على هذه الحالة «الهيبوثيرميا -Hypothermia»، تخيّل تكون في بردٍ قارس وتتجرد من ملابسك لأحساسك بالحرارة القاتلة فتتجرد من ملابسك وحياتك بأكملها.

جميعنا يرغبُ في الحياةِ، في لذاتها وحلاوتها، كثيرون هم حولها! وقليلون حول الموت، الموتُ هاديءٌ للغاية، هو النهايةُ لكل حزن وكل أملٍ، نهايةُ الذكرياتِ التي تقتلنا بحلاوتها كل يومٍ ونحن أحياء، برغبتنا في الحصول عليها مرةً أخرى، نهايةُ أحلامنا التي نسعى لتحقيقها، وتقتل أجسادنا بعذابِ التعب وشقاءِ المحاولة، نهاية المحاولاتِ ونهايةُ السقطات ونهاية وعينا بكل شيء.

ستكونُ هناكً حياةٌ أخرى غير هذه حتمًا، حياةٌ هادئةٌ تستطيع فيها المحاولةَ والنجاح، تستطيع فيها أن تحصل على ما تريده في النهاية، تحصل فيها على سعادة دائمةٍ لا يشوبها ما يعكر صفوها.

لكن الحياةُ يا عزيزي هي تُحفةٌ فنيّةٌ بحتة تصيبك فيها السعادة والحزنُ والمرض والعافيّة، حتى تفهم معناها، تلك هي حياتي وحياتُك... نحظى بفرصةٍ لنحيى ثم يحين وقتنا فلا تنتهي ولكن لتبدأ حياةُ أخرى... فرصةٌ أخرى لن نعرفها أبدًا... – فرصةٌ أخرى تتمثل في حياةٍ آخرى تبدأ وطفلٍ آخر يسعى ويصل، يعيشُ حياة سعيدة حتى آخر عمره. -

لكن لا خيار لدينا سوى أن نحيى لأن الحياةَ هي كل ما نملك، فعلى الرغم من وهننا وضعفنا وقلةَ حيلتنا لا نملك سوى أن نكون شاكرين على قوتنا وجلدنا في تحملنا لمثل هذه الظروف العصيبة. على قدرتنا العجيبةِ على المضيَّ في سلام بأقل الخسائر الممكنة، أننا نستطيع رغمًا عن كل شيء أن ننام في راحة بالٍ غير عابئين بالمستقبل وما يحمله لنا؛ لأننا نؤمن بنا وبقدرتنا على المواصلة... ننفض عنّا لباس السوء والضعف والمِحن وننطلقُ لنواصل من جديد. صفحةً أخرى جديدة... يومًا آخر من المثابرة والعمل الجاد... حتى النهاية. 

Insolation - Edward Hopper

******


أراكم المرة القادمة...

الأحد، 22 يناير 2017

الموتُ تِلك روايةٌ أخرى!

*يُقرأ على مسؤولية القارئ الخاصة.

دائمًا ما يتركنا الموت برسائل تعبث بعقلنا، في موتِ من نُحب... يبدأ ذلك التساؤل دائمًا بجملة واحدةٍ لا تتغيّر أبدًا: "لماذا يا الله؟! لما نحن؟!"، ذلك التساؤل الذي يكشف خيبة السائل، وصمت المجيب، غرور البشر الذي أوحى لهم بفكرة أنّهم مهمين أو أنّ حياتهم ذات قيمةٍ، وأنّهم لا يستحقون ذلك، وعبثية المشهد.

عبثية المشهد، تلك التي تنتهي دومًا بفوز القوي، نجاة الصحيح وموت المريض، انتصار السلاح على أحجار العُزَّل، بلا أي تفريق أو تمييز أخلاقيّ، من الظالم ومن المظلوم، الشرير والضعيف، الحق والباطل، مشهد ماديِّ تنتصر فيه الطبيعة وحسب بلا أي تغيير.

لنُصِّر بعد كل ذلك العبث على معنىً ما، يحمل غرورًا ما بعد الغرور، يكره البشر فكرة أن وجودهم ليس بمميّز على الإطلاق، أنّه مهما حدث فسيبقون في النهاية حيوانات، كائناتٍ تبحث عن البقاء كغيرها من الحيوانات. بلغهم الجنون تصوّر أن الطبيعة ستشفي السرطان لأن ذلك مسلم، أو فقير، أنّ الخير سينتصر في النهاية لأنّه هو الصواب؛ أخشى أن أخبركم أنّ الطبيعة ستنتصر دومًا.

أخشى أن أخبركم أنّ الموت لن يُميزني ولن يُميّزك، ولن يشفع لك شيء في لحظات احتضارك، لا شيء سوى قوة جسدك في مواجهة الطبيعة! أنت لا شيء وكذلك أنا، لن يُغيّر موتك شيء أبدًا، لن تُغيّر معتقداتك حقيقة ضعفك، ولا يوجد معنى أخرًا سوى توقف قلبك...

معنى الحياة؟ أو جدوى الحياة؟ تلك مزحةٌ ربما أطلقها شخصٌ ليوهم به الناس أن حياتهم أنّ هناك معنى آخر، ليستخدمهم في بناء إمبراطورية أو تمرير رسالةٍ أو معتقد! معنى الحياة الوحيد هو البقاء، بقاء النوع... ذلك النوع الذي تُمارسه الحيوانات كي تُمرر جيناتها...

معنى الحياة هو أن تعلم أنّ حياتك هي كل ما تملك وأنّ معناها فيها، وليس في أي شيء آخر، أنّك لست بحاجة أن توهم نفس بأن هناك معنى في الموت أو التضحية أو أي شيء تريد أن تُبجلّه لتجعل منّه عظيمًا... بل افعله لنفسك، من أجل الفعل والبهجة من أجل الحياة ولحظاتها، لأنّه حين يأتي الموت سيأتي وستحاول أن تُعطي له معنى... ولكن المعنى ليس فيه؛ هو يُعطي لما قبله معنىً، المغزي في الحياة التي تتوقف، الحياة التي عشتها مشروطة تبحث فيها عن القيود واحدًا تلو الآخر، بهجتها، وسعادتها وذكرياتها... ذلك هو المعنى، وذلك الذي سيبقى... بالطبع حتى تنتهي الحياة على هذا الكوكب أو ننقرضُ كغيرنا!

لذا ابتسم الموت قادم، هو رحلةٌ عكسية حين يقتربُ تعود لك الذكريات تلك هي الروايةُ الأخرى... حياتك!

.A portrait by: Shinodaart

*****

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 23 أغسطس 2016

إيه بعد البؤس ده؟


«إيه بعد البؤس ده؟»، هكذا سأل علي طالباب في إحدى مناجاته الغنائية العبقريّة، باحثًا عن معنىً منطقيٍّ لهذه الحياة، وبؤسها الذي لم يعد يُطاق. صدق نبراته وإحساسه يعكس صدق المشهد وصدق المنجاة وتعبيرها عن الحال، لطالما كنت أتخيَّل كم يكون كليبُ هذه الأغنيّة؟ وحقيقةً تكفيك صورةُ القاهرة العالقةِ بذهن كل من زارها، بهوائها الخانق، وبعماراتها الإسمنتيّة المتراصة بعشوائيّة لا تعرف لها نظام، وزحامها الغير مبرر على الاطلاق الذي يرسم بعبثية لوحة تنهار على نفسها، لوحةً تتساءل: ما الذي يدفع مثل هؤلاء للتكاثر على هذا النحو؟ هل حياتهم سعيدةٍ لهذه الدرجة ليبعثوا الروح مجددًا؟!

الحقيقة الواقعة أننا لا نعرف لحياتنا معنىً، وكل محاولتنا وفوضانا وعشوائيتنا، ورغبتنا في الحياة وإعادتها هي صرخةُ تصيح: «ما معنى هذه الحياة؟»، كل طفل يُنجب هو صرخةٌ لأبٍ أراد أن يحقق يومًا شيئًا وفشل وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمرر بها اسمه، كل هؤلاء الأطفال هي صرخة تبحث عن معنى للحياة، وكأن المعنى الوحيد لهذه الحياة أن تكون أبًا أو جدًا...

تلك هي المعاني التي نؤمن بها نحن، والتي لن نستطيع الإستمرار فيها أكثر من هذا لأنهّل يبدو أنّها تقترب؛ علامات النهاية، كما تعلمون نحن نتوجه إليّها في ثباتٍ وتأنٍ وبحركةٍ منتظمة وعلى إيقاعٍ رخيم. ستكون نهايتنا نهاية دراماتيكيّة سينمائيّة، حيث سيخترق صوت أجراس النهاية الأفق ونقف في لا مبالةٍ في الظلام وسط الحشود ننتظر الخلاص. فقدنا كل شيء حتى أحاسيسنا أصبحت مبتذلة، حتى إيفيهاتنا المعهودة صارت ماسخةٌ ثقيلة الظل وكأنها علمت أننا نحتضر، فلم تبذل جهدًا في أن تكون مضحكة. نضيع وسط تسارع الكون حولنا، حتى وإن واكبناه لا نحمل لأنفسنا أو للعالم أي جديد، سوى إسطوانتنا الشهيرة "كنّا".

كل ابتساماتنا، وكل آمالنا تضيع في أعين معتقلين عرفناهم يومًا ما، لتقتنصها قوىً غاشمة، ولا أمل لنا في الخلاص منها عمّا قريب... أحيانًا تنتابني تلك المشاعر بأن هناك نصرٌ ما عمّا قريب، في كل خطابٍ تسوّدُ فيه وجوههم، في كل معتقلٍ يُعتقل، في كل حرفٍ يُسجن ويُحاكم بسببه الكتاب... وفي نظرات الرعب التي تملئهم حين نبتسم، وحين نَسِّفْ.

بعض الناس لا ينام خوفًا من الغد، والغد قادمٌ لا محالة، والنهاية باتت وشيكة، ولعل وعسى ولربما بعدها نُصبح على خيرٍ أخيرًا... حين ندرك حقًا أنّ هناك معنى أعظم لهذه الحياة.

«إيه إللي باقي؟
كفِّي نفسك،
عطفك ملوش داعي! 
قدِّمنا الكل
قبل النفس...
إيه إللي باقي؟ 
لا شيء...
لا شيء...
إنتا مش الوحش دا؟!
إنتا أقل من الوحش دا.»
******* 
.A Self Portrait by: Moritz Aust

أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 27 مايو 2016

بول شيت - 18#: عند المضيق.

رست سفينةٌ
عند المضيق...

لأخطو برفق
نحو البريق.

سمعتُ ملاكًا
من عليها قريب...

ينشد في حزنٍ
"أحزان المصيف".

فوقفت بعيدًا 
عند سفح النجوم...

أندبُ حظي 
في ضيّ الشموع.

كان الملاكُ 
حبي الأخير،

وفي عشقّه
سقطت غريق.

دقائق ويحين
وقت الرحيل

لأطفو غريقًا 
عند المضيق...

حيث السفينةُ
حيث الحبيب.



تمت.

أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 20 مايو 2016

مأساتي.

صرت أبكي حين أرى، بلا أي سبب واضح... أبحث عن الأحزان والتراجيديا في كل مكانٍ، وكأنني أهواها. أختلّت موازين حياتي وصرت كرجل قشٍ تذروه الرياح؛ مخيف المنظر، يبعد الخلق من حوله. أتساءل أحيانًا حينما تنهمر دموعي؛ متى تجف؟ متى ينقطع هذا الحبل الذي يجعلني غريبًا عنهم، كأنني فضائيّ يهوم على وجه بين البشر، عجيبًا يتخبّط في محاولة فهم هذا المنشأ، لما لا يتوقّف قلبي فحسب وتنتهي مأساتي.

مأساتي ليست كأيِّ مأساة، مأساتي ليست حزنًا صريحًا، قلبًا مجروحًا، أو فقرًا أو محاولة جذبٍ بائسةٍ للاهتمام... ليست ذلك النوع من المآسي التي يُمكن أن تُداويها الأيام، إنما مأساتي صغيرةً وتبدو تافهةً للبعض، مأساتي هي وفائي... وفائي لكل شيء، حتى الأشياء الصغيرة منها دائمًا ما تجذبني كما تجذب الحلوى الأطفال، ذلك الوفاء كبّلني بسلاسل من فولاذٍ في زنزانة مظلمةٍ من صنعي، أنا السجّان والسجين وأنتم الحَكَم والقاضي...

وضعتُ نفسي في منظورٍ كنتُ أنا محوره ونقطة بدايته (صفر ، صفر) في محور السينات والصادات، ولم أفطن لحقيقة أن صفرًا آخرًا كان ينقصني في الإحداثيات... صفرًا يُغيّر كل شيءٍ ويغيّر المسار وبوجوده يوجد محورٌ آخر جديد وهو العينات.
وكمُختطفٍ يتعاطف مع مُختطفِيه كنتُ، وانسقت لسجني بل وحاولت أن أوّسعه وأضم الناس له، بل ووضعتُ له نظامًا أيضًا، فامتدت جذوره في أعماقي، أضف لذلك مشكلتي الرئيسية وهي وفائي لكل ذلك...

لذا لك أن تتخيّل شخصًا ينشأ مشروعًا وهو غافلٌ للمحور الأساسيّ لنجاحه، ويكون في ذات الوقتِ وفيًا له، كصاحبٍ لمحلِ ألبانٍ في بلدةٍ سكانها مصابين بحساسيّة ضد اللاكتوز.

ذلك أنا، الوفيُّ لهذه المدونّة والصفحة  التي تقرؤونها الآنولكلِ ما أنجزه تقريبًا والذي لم يفطن إلا مُؤخرًا أن معظم من يُحاول جذبهم لديهم حساسيّة ضد الحقيقة، والأكثر إثارةً للسخريّة هو أنني أكتب ضد الأوهام في مدونةٍ تُدعى مستنقعاتِ الوهم وبعد كل تلك الأعوام أفهم أخيرًا أنّني أنا الآخر من الواهمين بأنني سأحقق أو سأغيّر شيء...

...وهكذا صرت أبكي حين أرى، بلا أي سبب واضح... أبحث عن الأحزان والتراجيديا في كل مكانٍ، وكأنني أهواها...

.A Self Portrait by: Moritz Aust


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 11 يناير 2016

بول شيت - 16#: فراغ!

فراغٌ أنا...
يسبح في الفضاء.
من عدمٍ أنا...
وإلى العدمِ القضاء.

مجبولٌ على الوَهَنِ...
موصومٌ بالشقاء.
أجاهدُ القدر...
أقاتل للبقاء.

مجنونٌ مُسافِر؛
في صحراء أعافِر...
وحيدًا بلا سِقاءْ*.
أعزلَ ولا غِطاء...
بلا ثورٍ أو حِراءْ.

فما أنا سوى...
مجبولٌ على الوَهَنِ...
موصومٌ بالشقاء.
أجاهدُ القدر...
أقاتل للبقاء.

حتى أسقط
جثة...
بلا حراك.

*******

.The Absent by Kosmur
*) سِقاءْ: وعاء من جلد يحمل الماء.

أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 1 يناير 2016

بول شيت - 15#: لا شيء!

«لماذا نحن هنا؟»

لابد لهاذا السؤال أن يراودك في لحظة ما من حياتك، أو من الممكن أن يكون راودك مراتٍ ومرات... أما أنا فأتذكر تمامًا أول مرة سمعت هذا السؤال، عندما كنت صغيرًا كان في إحدى أغاني مسلسلٍ للأطفال يُدعى (حياة الدمى السريّة)...

«لماذا يعيش السمك في الماء؟
ولماذا الإثنين قبل الثلاثاء؟
لماذا نحن هنا؟ 
سؤالٌ صعبٌ، سؤالُ صعبٌ
سؤالٌ يراودني!»*

لكن بحق، لماذا نحن هنا؟ هل لنعبد، أم لنلهو، أم لنضمن استمرار فصيلنا البشريّ بالتكاثر، تعددت الأطروحات التي تحاول جاهدة يائسة أن تعطي للوجود معنًا، ولربما ليس للوجود معنًى! ربما كل تلك المحاولات هي محاولة إعطاء اللا شيء قيمة، ربما حقيقة نحن لا شيء والحياة التي نعيشها هي مجرد شيء لا يعني ولن يعني شيئًا، ربما ليس هناك ما بعد الوجود، فلم يكن للوجود وجودًا قبله، ويبدوا من المنطقي ألا يوجد بعد الوجود شيء!

حياتنا كفيلمٍ نعرف نهايته، ولا نجرؤ أن نغادر قاعة المشاهدة لأننا نعتقد أن القيمة والمعنى الحقيقي هي للأحداث والأفعال التي نعايشها ونفعلها، أو ربما هي مجرد إيمانًا منّا بالصراع الأبدي للبشر لهزيمة الموت وسيادة الكون. أو ربما هي محاولة لإنكار حقيقة في أعماقنا أن حياتنا مجرد لا شيء نحاول بشتى الطرق أن نعطي له معنًا، ولنقتبس هاري دين:

«أنت لا شيء، وأنا كذلك! وليس هناك شيء،
ولا يوجد هدف. فاللا شيء تجعل كل ذلك التوتر والقلق ينتهي!».

لذا لندع كل التوتر والقلق، ولنحيا كما نحن، بدون قيود، حتى يحين وقتنا، نبدع ما ترتئيه مخيلاتنا! فنحن لا شيء في لا شيء لا يعني شيء ولا شيء يستطيع إيقافنا! ولا شيء يعلو فوق شيءٍ لا يعني شيئًا!

.Nihlism. by Aphariel.

*) يذكر أيضًا أن تلك الأغنية هي الوحيدة الغير موجودة على يوتيوب وجميع النسخ التي رفعت تم حذفها، وجميع النسخ الصوتية الموجودة تعج بتعليقاتٍ تسب المحطة والمدبلجين وتتهمهم بالإلحاد والفجور!

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

ترنيمة المحكمة.

قِفْ فَأنْتَ
فِي قَاعَةِ مِحْكَمَةْ؛

حَاجِبُهَا يَصُيِحُ
كَمُؤَّذِنٍ يَعْتَلِي المِئْذَنَةْ.

ودِفَاعُكْ 
يُجَهِّزُ عِتَادَهُ
فاليَومَ يُومُ المَلْحَمَةْ.

وأنْتَ خَلْفَ القُضْبَانِ
تَضْحَكُ عَلَى ادِّعَاءٍ 
يَتَوعَّدَكَ بِحَبْلِ المَشْنَقَةْ.

وتُوشِكُ يَدَاكَ بِأنْ تُصَفِّقْ 
لِرَوعَة حَبْكِ المِهْزَلَةْ.

"أتَّدَعِي المَسْكَنَةِ...
في هَذِهِ المَسْألَة؟

ولماذا لَسْتُ بِوَاقِفٍ
وأنْتَ في قَاعَةِ مِحْكَمَةْ؟"

قُلْ بِئْسَ الحَكَمُ 
والحُكُمُ والمَحْكَمَةْ...

فلْتَشْنِقُونِي أو لتَحْبِسُونِي،
أو لتُرسِلُونِي إلى الإِسْكَلَةْ*.

فالمَاثِلُ أمَامَ سِيادَتِكُمْ
مُتَّهَمٌ بِإثَارَةِ البَلْبَلَةْ!

*******

Odd Nerdum - Self Portrait As A Dog.
*)الإِسْكَلَةْ: مرفأ السفن.

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 15 يونيو 2015

طقس شيطاني

كان يذهب كُل ليلة إلى مكانٍ مظلمٍ تسكنه الأرواح، يُشاع في القرية أنّه قد ترك الإسلام، وأعتنق ديانةً للشياطين، وكل ليلةٍ يذهب هناك ليؤدي طقوسًا شيطانيةٍ يتقرب بها من إلهه الجديد (لوسيفر)، لم يقترب منه أحدٌ قط، ولم ير أحدٌ وجهه فقد كانت طقوسه دائمًا بعد منتصف الليل، ليبدأ طقوسه اللي لم يعهدها أهل القرية، بعزفٍ منفردٍ للساكسفون يدوم لساعة وفي بعض الأحيان أكثر يصاحبه دائمًا بكاءًا شديدًا، نفس اللحن "صحيح!"، لسباندو باليت... كل ليلة... وفي أواخر عام 2013، كانت قد ضاقت وأستفحلت وأستقوت قلوب متطرفي القرية، فجمعوا أهل القرية، وأعلنوا قرارهم بأنّه يجب أن يُقتل هذا الكافر اللعين الذي يعبد الشيطان ويدّنس أرض قريتهم الطاهرة، وبالفعل ترصّدوا به في اليوم التالي أمام المقابر حيث كان يذهب كل ليلة ليعزف لإبنته الراحلة أغنيّة ما قبل النوم، ليلحق بها هو الآخر، ولكن بظهرٍ قد علق به ساطورٍ كان سبب وفاته.

 بعزفٍ منفردٍ للساكسفون يدوم لساعة...

تمت.



أراكم المرة القادمة...

الخميس، 28 مايو 2015

بول شيت - 11#: حسن.

كان في خيمته يُدّخن حشيشةٍ قد سرّبها له أحد معارفه من الحرس، لم ينم منذ أيامٍ وكانت هذه الليلة هي فرصته الوحيدة أن ينال قسطًا من النوم. كان اسمه صالح وطالما كان ذلك بالنسبة إليه عجيبًا، فهو أبعد ما يكون عن الصلاح، الذي لا يعرف حتى ماذا يعني... كل ما عرفه في حياته أنه سميّ هكذا بسبب جدته.

أخذ نفسًا من الحشيشة بينما كان يفكّر في فرصته في هذا المكان أن يكون صالحًا، وأن يكّفر عن سنوات الضياع والبلطجة التي عاشها قبل مجيئه إلى هذا المكان، وأخذ يُنشد في شجن...
يا مصر قومي وشدّي الحيل...
قاطعه حسن شريكه في الخيمة مقهقهًا بعد أن أيقظه دندة صاحبه: بقالنا 30 سنة بنقول يا مصر شدي الحيل، شدي الحيل، وشكل كدة مصر هتطلع في الآخر قعيدة أو مبتسمعش... وشكلنا في الآخر هنطلع بنـAbuse disabilities....
بنأبيوظ... الله يرحم جدك... كان بيشرب الشربه بخرطوم الغسالة، يخربيت كآبة أهلك يا شيخ، هتبوظلي الدماغ...
قالها صالح بينما كان ينفث نفسًا من حشيشته، واستطرد قائلًا: مصر دي يا أبني كيان بيحتوينا كلنا...

فأنفجر حسن ضاحكًا وقال لصالح ساخرًا: إحنا بنصرف على مصر يا صالح، إحنا اللي بنحتوي مصر يا حبيبي، بتدفع تمن العربية مرتين علشان مصر، بتججدفع تأمينات علشان مصر، بتساهم في بنا مدارس خاصة علشان مصر، بتتقشف وبتدفع ضرايب علشان مصر.... وتيجي تقولي بتحتوينا... خش نام يا صالح، شكلك خرّفت من قلة النوم.
طب إيه اللي جابك الميدان طالما شايف كدة؟ يعني؟
فأعتدل حسن في مجلسه وقال في هدوء يثير الاستفزاز: والله كنت فاضي حبتين فقلت آجي هنا، أتدفّى مع المتظاهرين... جرا ايه يا صالح... فيه ايه يا اخي... أهو بنجرب حظنا، وخلاص يمكن تضرب معانا، لونها مقفلة من كل نحية زي مانتا شايف.

أشعل صالح شمعةً ووضع عليه البراد وقال مبتسمًا من بين الدخان: لو إنتا شايف كدة يا حسن إمشي، وإنفلت بجلدك دلوقتي، علشان أنا مش مطّمن لبكرة...
إنتا شايف كدة يعني..
في هذه اللحظة انفجر صالح صارخًا: يعني كآبة ومعيشنا، مرواح مش عايز تروح، إحباط وقاعد تحبط فينا... جرا إيه يا حسن... حرام عليك يا شيخ...

هنا قام حسن من مجلسه وكانت حقيبته شبه جاهزة... وكأنّه كان يُعد لهذا المشهد منذ فترة... وخرج من الخيمة منكوس الرأس، ومن الخيمة إلى الممرات إلى الميدان حيث توقف للحظة ليتأمل الميدان لآخر مرة بينما كان بقية المتظاهرين ينظرون إليه في أسى ثم نظر نظرة مطولة إلى مجمع التحرير، وفجأة تبدلت ملامحة لحظة مشاهدته لضوءٍ أخضرعلى ملابسه يعرف معناه جيدًا، رفع رأسه ليعرف مصدر الضوء، لكن رصاصة القنّاص كانت في انتظاره.

تجمهر المتظاهرين، وهرع صالح إلى جثة حسن التي كانت غارقة في الدماغ، وقال في حسرة والدموع تملئ عينيه: غبي... غبي... يا حسن، بينما كان يعلوا صوت الهتاف: "يسقط يسقط حسني مبارك"

وفجأة تبدلت ملامحة لحظة مشاهدته لضوءٍ أخضر...

تمت.


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 4 مايو 2015

بول شيت – 10#: وهم.

حياتنا يا ولدي 
وهمٌ...
يحكمهُ 
القدر والمكتوب.

الظاهر فيهِ
تيسيرٌ...
والقدرُ 
يحاسبُ بالمعكوس.

يُمهل الفقراء 
فقراً...
ويزيدُ
الظالم في الملكوت.

في السماء قالوا:
’’جنّةٌ...
وفي الأرض 
هباءٌ منثور.‘‘

فسبّحوا بحمدها
ليلًا...
وشدّوا
الرحال لدرب الخلود.

[تصفيق حاد]

*******

يفتح أحد صفحاتِ أحد الكتب السماوية ليقرأ:

بسم الله الرحمن الرحيم
’’فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ‘‘

[ليتمتمُ الحُضور: صدق الله العظيم]
وليكمل...

سجينٌ والوطنُ 
سجني...
وحَرفي
سكينٌ مسمومُ.

أدوّن الحرف 
ألمًا...
والقلبُ
ضامرٌ مهمومُ.

[يهب أحد الحضور مغادرًا 
ويصيح في زوجته كي تتبعه: "يلا بينا، زمان أمن الدولة جاي يلمهم كلهم"]
إبتسم الشاعر وأشعلسيجارة وأخرج أحد الأوراق من معطفه وقال ساخرًا بينما ينفث نفسًا:
’’وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‘‘
وأخذ يقرأ في حماس:

نعيش الأوهام 
ننشدها...
والقلبُ
في غمرته ماضِ.

يقولون مذنبٌ 
والذنبُ كفرٌ...
ومحاكمةٌ
بلا قاضٍ.

إلي القبورِ تصبوا 
آمالنا...
والقدرُ 
في تقديرهِ قاسٍ.

في مستنقعات الوهم 
ظلٌ وطيفٌ...
وقلبٌ 
في وهم سرابه باقٍ.

[يُخرج أحد الحضور طبنجة ويصيح بهيسترية بينما يطلق النار،
على الشاعر ومن بجواره على المنصة: "أنا هوديكم لوهم سرابكم، يا ولاد الكلب يا كفرة."]

*******

تمت.


بورتريه لـحسن الصبّاح.


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 9 مارس 2015

هوامش على دفتر البؤس...

لم تعد مشاهد القتل والدماء تُرهبنا، ولم تعد صور البيوت المهدّمة وأصوت الانفجارات تستوقفنا، أصبحت شيئًا عاديًّا شبه يوميّ، متى وصلنا إلى هذا الحال؟ أتذكر منذ وقتٍ قريبٍ عندما كنّا نرى تلك المشاهد من بعيدٍ في حسرةٍ، ونحمد الله سرًا على أحوالنا. والآن ها نحن نستيقظ عليها كل يوم، وتفتح تساؤلنا على ما إن كنَّا نستحق حقًا هذا الوضع... وحين نفّكر حقًا، نجد أنفسنا ندخل المعترك المحرّم، ونتساءل عن قضايا وجودية تُبدِّل بئسنا بؤسًا فوق بؤس... فيغلبنا اليأس، وتجابهنا أشباحٌ تثرثر عن الخيانة...

لم نعد نشتهي الكلام، وإن اشتهيناه نُوَاجَهُ بسلاسل من الاتهامات والقوّلبة، حتى أننا نسأل أنفسنا قبل أن يتهوّر لساننا ويفعل ما يجيده عن ما إن كان رأينا مُهمًا وما إن كان الأمر يستحق، هل يستحق الأمر أن أكون مُصّنفًا، أن أتحمّل عبئًا فوق عبئنا... عبئَ القولبة الفكرية؟ 

فنصبح متهافتين متمَيّعين، نستحسن أن نكون على مسافة متساوية من جميع الأطراف، فنجد من يقول أنّه إسلامي علماني بنظرة رأسمالية تستحسن الاشتراكية، من يقول أن الانقلاب كان قرارًا صحيحًا وغير صحيح في نفس الوقت... فنكتب المقال ونذيليّه بأحاديثٍ ديّنية، نقرأ الكتب فتعجبنا وتلمسنا ليلًا ثم نُصبح نلعنها على صفحاتِ التواصل الإجتماعيّ لأنها كانت خارجةً بعض الشيء... 

ونستمر هكذا إلا أن نكتشف يومًا أننا لا نعرفنا، وأننا بلا شخصيّة أو رأيٍ سليم على الأطلاق، كل ما قلناه لم نكن نعنيه، وكل ما عنيناه لم نعنيه لأننا كنا نعني شيئًا آخر؛ أسرّرناه كي لا نصبح موصومين به، ونضع أنفسنا في دوائر رأينا الذي لم نجد عليه آبائنا وأجدادنا. 

البارحة كنت أجول الشوارع بحثًا في وجوه الناس عن شيءٍ يدفع للكتابة، وصادفت أطفالًا تعتليهم ذلك الوجه الغير مدركٍ لما يدور حوله، تلك الملامح البريئة التي وُضعتَ بلا مستقبل خطئًا وكِبرًا من أبٍ يريد أن يثبت للمجتمع أنه الـAlpha Male وأنّه البريمو، وأمٍ تريد أن تثبت للمجتمع عِفتها وحفاظها على نفسها وتُحقق سنّة الله في الأرض كما قالت لها أمّها ليلة زواجها، وأن تربط الأب بها كي لا يُثّني ويُثّلث...

والحقيقةُ الواقعة، أنني لم أعد أشتهي الكتابة، لم يعد شيئًا يجذبُ إنتباهي حتى الأوضاع السياسية أصبحت مكررّة بشكل مُستفزٍ يثير الاشمئزاز وكأننّا نعيش في فيلمٍ وثائقيّ عالقٌ في زر الـRewind، كل أحلامي أدركتُ مؤخرًا أن مصيرها محتومًا، سأنهي الجامعة، وأبحث عن عملٍ يستنفذ وقتي بكامله، من أجلِ بضع جنيهاتٍ لا تُثمن ولا تغني من جوع، ثم تمضي السنين شيئًا فشيئًا ليُدركني المجتمع والزمن بقيوده، الزواج، الطفولة، إلخ... ثم موتٌ...

أتطلع دومًا إلى شرفة غرفتي وأتساءل كثيرًا ما الذي يمنعني من القفز، من سيأبه؟ وأسمع بإستمرار صوت توباك شكور في أذني: ’’ولو حدث ومِتُّ صغيرًا، من يأبه؟*‘‘، فعلى الأقل الانتحار سيكون خياري، وليس ما يحّتمه عليّ قدري المشئوم في هذا المجتمع...


طالما كان يؤرق تفكيري فيلم Into The Wild وما قد...

طالما كان يؤرق تفكري فيلم Into The Wild وما قد يدفع شخصًا مثل كريستوفر، للهروب؟ والآن، أفهمه، وأشعر به، وكم أتمنى أن تتاح لنا الفرصة لنلحق قريبًا به، في رحلةٍ أخيرة، للنقاء، للحياة من أجل الحياة... بعيدًا عن هذا المستنقع الكئيب الكاذب المُفتعل المليئ بنسخٍ مُكررة من أشخاصٍ بلا حياة.


أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 28 يناير 2015

في الجحيم لقائنا...

عندما تتناثر الأشلاء في ربوع وطننا المجيد، وتعلوا أصوات المدافع والخراطيش، وتنظم الأقلام رثائها، والحناجر أناشيدها، ويقع الآملين في ورطة تجارتهم، ويضيق صدر الصابرين لوهنهم... ويتفكّر المتفلسفون في جدوى منشوراتهم... وينتشر المينستريم، وترفع الهاشتاجات... معلنة الحداد... مُبشرّة بالنصر... ويُرفع الآذان أن اعملوا للدار للآخرة... الدنيا ابتلاء... وفي الجنة الشهداء.

سمّاها أهلها الجنة، واجتمعت لوجودها كل الأديان، لا شيء مثلها... يذهب إليها الصالحون، والشهداء، والجوعى والمظلومين، تعطي للموت معنًى وتعطي للمظلوم أملًا في عالم ثانٍ... حيث النعيم والأبدية، لكن للجنة شروط تذكرتك إلى الجنة تتطلب موتك... وبعض أوراقٍ من رجال الدين، الذين يملكون توكيلات الإله... الوساطة المُقدسة... التي تُحدد الفقير من الغني، الظالم من المظلوم، الصالح من الطالح... نعم هم من يحددون... حتى الشهداء.

كان للفيلسوف كارل بوبر مقولة شهيرة: «أن من يعدوننا بالجنة على الأرض لم يعطونا إلا جهنم.»، ويبدوا في النهاية أن الجنة ما هي إلا الملاذ الأخير للأوغاد، ليتاجروا بما تبقى لدى المُستضعفين، تجارة بالجنة، فالفقر من أجل الجنة والظلم من أجل الجنة والشهادة من أجل الجنة، والتظاهر من أجل الجنة، وقتل المتظاهرين أيضاً من أجل الجنة.

نسف صدّام حسين قرىً بأكملها وشرد الآلاف وقتل من وقف ضده، وفي النهاية أعطاه رجال ديننا صك الشهادة والجنة، وأصبح شهيدًا، شهيدًا فقط لخطبةٍ ألقاها، كفّرت له عن آلاف وآلاف من القتلى الذين عارضوه، قتل السيسي المئات وعذّب وأعتقل الآلاف ولربما في آخر عمره يتوب، ويصبح شهيدًا هو الأخر.

قمة السيطرة أن تملك مفتاح الجنة، أن تُسيّر الجيوش طمعًا في الآخرة، وربما شهادتك هذه وجنتك هذه لا وجود لها... وربما هي وهم من الأوهام التي خلقنّها لنعطي معنىً لموت من نحب، أملًا في أن نلتقي من نحب مرة أخرى... منذ أيام توفيت شيماء الصباغ، كانت إشتراكية وربما تكون أيضًا شيوعية، كانت متبرجةً، أهيّ شهيدة في معاجمكم وقواميسكم، أم يلزمها الحجاب كي تصبح شهيدة، أو أن تكون في فئتك كي تكون شهيدة...

صورة توضيحية... توضح أن شيماء لم تأخذ صكًا بالشهادة بعد.*

قيل من قبل في مجلس الشعب أنّه لا يجوز أن نقول على من مات في محمد محمود شهيدًا وإنما قتيل لأنهم كانوا بلطجية... ومرت الأعوام واصبحوا لمن كانوا يقولون ذلك شهداءًا صالحين ذ,ي رؤية صائبة... أرئيت كيف ينقلب البلطجيّ شهيدًا... والشهيد بلطجيًّا أو إرهابيًا... أي يعني أن من مات في محمد محمود تعذّب في النار 4 سنوات ومن ثم بعد أن أخذ الصك أصبح شهيدًا... وبالتالي أُخرج من الجنة.

أرئيتَ إن تاب السيسي ومٌبارك، ورضيّ عنهم جميع الساسة وتصالحوا وأصبح كل الشهداء من 2011 وحتى يومنا هذا بلطجيةً وخائنين، بشهادة رجال الدين... وخلّدوا أبد الدهر من الكافرين... كابن المقفع عندما انتقد الوالي، ليصبح فجأة من الملحدين الكافرين وقتل بدم باردٍ، ومازالت الفتاوي حتى الآن من رجال الدين تشير إليه بأنه ضالٌ مضلٌ... وستبقى أبياته الخالدة... شاهدةً على تحديّه الشجاع للوالي...
’’إِذَا مَا مَاتَ مِثْلِي مَاتَ شخصٌ…
يَمُوتُ بِمَوْتِهِ خَلْقٌ كَثِيرُ.

وأَنْتَ تَمُوتُ وَحْدَكَ لَيْسَ يَدِرِي…
بِمَوْتِكَ لَا الصَغِيرُ وَلَا الكَبِيرُ.‘‘
- ابن المقفع.
لا أدري متى ينتهي هذا العبث وهذا الستخفاف السافر بعقول الناس واللعب بالمصطلحات؟!، وكأنّهم يملكون خزائن رحمة الإله، ويجادلونك هذا مات مُبتسمًا إذا هو شهيد، ألم تعلم أن تشي جيفارا كان ملحدًا ومات مُبتسمًا أهو شهيد هو الآخر؟!، نفذ ما تُتاجرون به، ولم يتبقى سوى المتاجرة بحيواتِ الناس...  وفي سبيلكم أنتم... ولا أحد غيركم... لا أريد جنتكم... ولا شهادتكم... وإن كان مقالي هذا خروجاً على الملة، إذًا ليكن في الجحيم لقائنا.

الضمير - فرنسوا شيفلريت
*) المصدر: http://goo.gl/vrD8pg

أراكم المرة القادمة...