‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 9 أكتوبر 2014

التدوين من على حافة الجنون

لا يحتاج الإنسان عقلاً عبقريّاً أو ذكاءاً حاداً كي يُدرك مدى عبثية هذه الحياة، ومدى بُئسها، وكم القوانين التي اخترعها المرضى كي يُزيدوها بُئساً فوق بُئسها الحاليّ، سيستمر الواقع ورجال الدين والمجتمع والناس في وضعِ لمساتهم العبقرية التي ستدفعك إلى الجنون أو الإلحاد، ابتداءً من دابةٍ أكلت نصاً قرآنيّاً... انتهاءً بأن الشعر تحديّاً للقرآن والرسم تحديّاً لإبداعِ الخلاّق، أن الحياة غرضها الأول والأخير هي أن تحيى كي تموت وفقاً لقواعد المجتمع والأب والأجداد، أن تُصبح عبداً للخوف، تتخيّله في كل مكان، ومن يحفظ نصاً قرآنيّاً يحاكمك به كل موضعٍ، يظن بأنه رسول الإله. هذا فاسق وهذا مذنب وهذا مُستحلٌ دمه، مطرود من رحمة الله. سيشجعه رجال الدين والمجتمع في التكفير والتفسيق، في سفك الدم، والتلاعب بالآيات، إلى أن يسقط وحين يسقط فقط يقولون هذا ليس من الدين...

أتدرون لماذا تعج الفقرة السابقة  بالسجعِ والازدواج؟ لأن لها وقعٌ على آذان العامة، لهذا يستخدمها المشايخ في خطبهم كل يوم جمعة، خطبة مدتها 40 دقيقةً، 20 منها مُقدمة وخاتمة مُزيّنة بالسجع كي تخفي فراغها وسطحيتها، و20 دقيقة أخرى من التوجيهات، -’’طب متقول اللي انتا عايزه في الـ20 دقيقة وروّحنا بدري؟‘‘. وربما حتى الـ20 دقيقة هي مجرد آراء هذا الشيء في موضوعاتٍ حياتيه، مثل الموسيقى، ومسلسلات رمضان، ويوسع الحضور في كل رأيٍ فقهيّ هذه الجملة ’’وأنا أُرّجح هذا الرأي‘‘، لسبب ما مجهول... يظن أن الناس فعلاً يقصدونه لمحاضراته وعلمه وليستمعوا إلا آرائه العبقرية... في كيف أن العلم مجرد هراء، وأن نظرية التطور أثبت خطئها... وبعض أساطير الخلافة الإسلاميّة... مثل أسطورة "وامعتصماه" وأسطورة "المُقوقس".

لماذا "وامعتصماه"؟ لأن التاريخ يكتبه المُنتصر، ويستحيل أن يكتب أنصار المُنتصر شيئاً يعادي المعتصم، فالمعتصم يحتاج مثل صدام حسين -القاتل الذي أصبح شهيداً بعد خطبة في محاكمته- شيئاً يمحوا تاريخه الأسود، فالمعتصم صاحب فتنة "خلق القرآن" ومن عذّب بن حنبل كي يعدل عن رأيه في مسألة خلق القرآن. كان لابد للأسطورة أن تُمرر وتمُّجَد كي تُغطي على الجرائم التي حدثت أثناء فترة خلافته، ’’أعطهم شيئاً كي يقاتلوا من أجله‘‘ الإنسان دائماً ما يحتاج شيئاً كي تُقاتل من أجله... الجنة... الحور العين... شعب الله المختار... منازل الشهداء، أيضاً في ظل الأزمات والكرب الشديد يجب أن نعطيهم شيئاً كي يجعلهم يصبرون... إذاً فلنعطيهم... عودةً للمسيح إذا ساءت الأحوال... وإن احتدم الصراع وفقدنا كل شيءٍ... فليكن في جعبتك المهديّ... صاحب جيش آخر الزمان، لذلك تحتاج "وامعتصماه" حين تشعر أمتك بالذل... فلنستمع للأسطورة، ونمصمص من شفتينا ونقول ’’كنّا عظاماً‘‘ أو بالأحرى ’’خيالنا واسع وبنصدق أي هري.‘‘

عبثٌ، هو عنوان حياتنا، نُولد على الخرافاتِ ونتغذى عليها حتى نؤمن بأننا شعب الله المختار، أحباء الله الوحيدين، من على غير منهجنا كفّار ومن يشكك من الملحدين، نصلي طمعاً في كرم إلّه أوسعونا كلاماً بأنه الرحيم وأنّه يعلم ما في القلب... ولا يهتم للمظاهر ومع ذلك يجب أن تربيّ اللحية وتقصر الثياب، أنّه لا كهنوت في الإسلام -بس البخاري ومسلم والشيوخ وإمام المسجد مينفعش تتكلم عليهم علشان لحوم العلماء مسمومة-، أنّ كلٌ في اللوح محفوظ، ومع ذلك الإنسان مُسيّر...

أتدرون ما البُؤس، البؤس أن تكتب حرفاً أو ترسم رسماً أو تُسّطر شعراً وترجع عن نشره خوف أن يجعلوك خارجاً عن الدين، أن تُزخرف الفن واللوحات وحين تخط بالقلم تتوقف خوف أن يعتبرون رسمك هذا إباحةً أو تحديّاً لإبداع الخلاّق... أن تخُط الشعر بليغأً عبقريّاً، ثم تتوقف خوفاً أن تُفهم قصيدتك كُفراً... أن تُبدع الرواية... ثم يقولون هذا تحدٍ للسنن والأخلاق.

وما الجنون؟، أن تعايش كل تلك الأوهام... كل تلك الأوهام... بدون أن تفقد الإيمان بكل شي. أو تقف وقفة على حافة شرفتك... لتسقط مجنوناً!

وما الجنون؟، أن تعايش كل تلك الأوهام... كل تلك الأوهام... 


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 24 فبراير 2014

لدي حلم

مارتن لوثر كينج ولد في الخامس عشر من يناير 1929 في أطلانطا التي تقع في ولاية جورجيا في الولايات المتحدة الأمريكيّة، سُميّ فور ولادته بمايكل، ولكن لاحقاً تم تسميته بـ’’مارتن‘‘ مثل والده المسؤول المعمداني الكبير ووالدته ألبيرتا ويليامز كينج كانت معلمه. ألتحق مارتن بجامعة مورهاوس في 1944 وعقد صداقته التي دامت طوال حياته مع أستاذه بينجامين مايز، ويعد هو السبب بالإضافة إلى نفوذ والده الذي قاده لدراسة العلوم الكنسيّة. تخرَّج مارتن من مارهوس في عام 1948 وأكمل دراساته العليا أولاً في كلية كروز للعلوم اللاهوتية ثم لاحقاً في كلية اللاهوت جامعة بوسطون، وفور نشره لأطروحته عام 1955 نال مارتن درجة الدكتوراه، وفي بوسطون قابل كوريتا سكوت، التي تزوجها في 1953. وفي عام 1954 أصبح مارتين قس كنيسة ديكستر في مونيجوميري، ألباما حيث تمت عملية الاعتقال الشهيرة لروزا باركز بعد رفضها التخلي عن مقعدها في الحافلة لشخص من ذوي البشرة البيضاء.
 

إسهاماته في الوعي الوطني الأمريكي

بعد اعتقال باركز، ساهم كينج في اسهامات وطنية بارزة في الولايات المتحدة، حيث كان القيادي البارز في تنظيم المقاطعات التي قام بها الأمريكيين الأفارقة لحافلات مونيجوميري.
"كان له دور كبير في كثير من النواحي... في عام 1955-1956 تصدر كينج المشهد، ولكن لم يسعى للقيادة، ولو دعتهم الحاجة لقائداً، كان كينج خياراً محايداً لأبعد درجة فهو صغير السن، جديد في البلدة، ولا يشكل أي تهديد."
- جون أ. كيرك، رئيس قسم التاريخ في جامعة أركنساس.
وبمساعدة من بيارد روستين المناضل البارز والحقوقي ألتزم كينج بمبدأ اللا عنف الذي تصاعد في ذلك الوقت تأثراً بنجاح المهاتما غاندي في معارضة البريطانيين في الهند. في عام 1957 أنشأ كينج مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية مع زملائه النشطاء أمثال سي.كي.ستيل، فريد شاتلوورث و تي.جي.جيمسون. وكرئيس المؤتمر كُلَّف كينج بتنسيق عمل الأنشطة الحقوقية في المنطقة ولكن لم تُكلل مجهوداته نجاحاً على الفور.
"في أواخر عام 1950، بدأ الناس يتساءلون عم إن كان كينج مؤهلاً بشكلٍ كافٍ ليصبح قائداً؟"
- جون أ. كيرك، رئيس قسم التاريخ في جامعة أركنساس.

احتجاجات برمنغهام

"استعاد كينج مكانته في الكفاح من أجل حرية الأمريكان الأفارقة عبر قيادته ل احتجاجات برمنغهام. والتي كانت أكبر الاحتجاجات الحقوقية في التاريخ الأمريكي "
- كلايبورن كارسون، أستاذ التاريخ في جامعة ستانفورد و مدير معهد (مارتن لوثر كينج) للبحوث والتعليم.
برمنغهام، ألباما، كانت أكثر الأماكن التي يناهض فيه الأغلبية البيض ما ينادي به كينج من عدم تمييز ضد السود فكانت فيها أكثر معدلات الهجوم على منازل السود والنشطاء السود. تم سجن كينج وإيداعه في السجن الانفرادي بدعوى خرقه للإنذارات القضائية بخصوص احتجاجات برمنغهام. وكتب من السجن كتاباً بعنوان "رسالة من سجن برمنغهام" ورد فيها على الانتقادات المُوَّجه إليه من رجال الدين البيض كما وضَّح الأسباب وراء أحداث برمنغهام فكتب قائلاً:
"منذ سنين عدةٍ وأنا أسمع كلمة ’انتظروا!‘
ويبدوا أنه طوال هذه الفترة كانت تلك الكلمة تعني ’لن يحدث أبداً‘!"
وبعد الإفراج عنه مباشرة، تم إطلاق حركة تُدعى "الحملة الصليبية للأطفال" والتي كانت تُنظم آلاف من المظاهرات من المدارس، ومع القمع الشرطي الذي تم ضد الاحتجاجات وتصاعد الأمر دوليَّاً عن طريق التلفاز نجح كينج في استقطاب الرأي العام الدولي.
 

لديّ حُلم.

أضاف نجاح كينج في برمنغهام مزيداً من الزخم للمسيرات الحقوقية، وظهر ذلك بشكل كبير في 28 أغسطس 1963 في مسيرة واشنطن من أجل الحرية وتوفير فرص العمل التي شارك فيها أكثر من مائتي ألف شخص تجمعوا عند النصب لنكولن التذكاري حيث ألقى كينج خطبته الأسطورية ’لديّ حلمٌ‘ التي توقع فيها اليوم الذي يُعامل الجميع بمساواة وأن تكون الحرية هي عنوان أمريكا. لكن بعد أن أقل من شهر حدث انفجار كنيسة برمنغهام قتل أربع فتيات صغار، هنا أدرك كينج بأن تحقيق حلمه لن يتحقق بالسهولة التي تصورها وأن هناك الكثير من العمل يجب عمله. في عام 1964 حصل كينج على جائزة نوبل للسلام، وفي نفس السنة تحقق الكثير من المساعي الحقوقية التي سعى لها كينج، ففي عام 1965 أصدر قانون التصويت، وأزيلت الكثير من الحواجز التي كانت تساعد على التمييز في بعض الولايات.
 

انتقاله إلي شيكاغو.

اهتم كينج بالفقراء في الشمال حيث انتقل هو وعائلته لبيت في حي للسود عام 1966، حيث كان التمييز واقعاً اقتصاديَّاً ولم يكن ممنوعاً قانوناً، وسعت حملته في شيكاغو لمكافحة هذا التمييز إلا أن كينج وجد أن التكتيكات التي أستخدمها في الجنوب لا تُجدي نفعاً في الشمال. كان هناك أيضاً دعماً متزايداً داخل حملته لاستخدام الأساليب المُسلَّحة في المعارضة ووجد كينج سياسة اللا عنف التي يدعوا إليها مُهَّمشة وأن شعبيته تتضاءل بشكلٍ كبير. كما أن موقفه المُعارض لتورط أمريكا في حرب فيتنام حال دون المزيد من النفوذ في السياسة الوطنية.

وفاته.

تم تأسيس الحملة الشعبية لمكافحة الفقر في ديسمبر عام 1967، وقام مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية بالضغط على الحكومة لتحسين جهودها في مكافحة الفقر. في 3 إبريل عام 1968، وصل كينج إلي ممفيس للتحضير لمسيرة لدعم العمال المُضربين في هيئة الصرف الصحي، وفي اليوم التالي، تم اطلاق النار عليه في شرفة غرفته بالفندق ودعا الرئيس ليندون جونسون لجعل اليوم يوم حداد وطني. وفي جنازته ألقى صديقه القديم بنجامين مايز مديحاً:
"كان مارتن يؤمن بالولايات المتحدة الأمريكية. وكان يعتقد بأن كل هذا التمييز كان ناجماً عن القوانين، وأن التمييز على أساس العرق واللون بمكن أن يتم استئصاله كما قال في خطابه ’لديّ حُلم‘ في النصب التذكاري بواشنطن."

 أراكم المرة القادمة...

  *)  مُترجم بتصرف.

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

متفرقات

جدول مفقود…

منذ أيام قامت الإدارة اللعينة بإعلان جداول المحاضرات والسكاشن استعداداً للدراسة التي ستبدأ يوم الأحد المُقبل، المشكلة الحقيقية تكمن أن الجداول مرفوعة علي السيرفر الخاص بموقع الجامعة الخرافيّ المُذهل علي شبكة الإنترنت لكن الجدول الخاص بالمجموعة الأولى ضائع، المجموعة الثانية والثالثة فقط هم الموجودون والملف الـPDF الخاص بالمجموعة الأولى تالف، لستُ من المجموعة الأولى أنا في المجموعة الثانية لكنّي أحتاج جدول المجموعة الأولى لأنظم محاضراتي وسكاشني كي أجعل من الخميس أجازة رسمية وها قد حال ملف PDF تالف نشوة ترحيل محاضرتان من الخميس إلي أيامٍ أخرى، يا لتعاستي!
 

رصد…(*)

منذ يومان تقريباً قامت شبكة رصد الإخبارية التي يقومُ علي إدارتها أفرادٌ من جماعة الإخوان المسلمين بنشر خبر عن مصدر في تحالف دعم الشرعية علي حسب قوله أن الجماعة كانت علي علمٍ بميعاد فض الاعتصام قبله حدوثه بست ساعات! ولم يتم إخبار المعتصمين بذلك –حقهم في تقرير مصيرهم-، وحدثت المذبحة الغير أخلاقية التي راح ضحيتها باختلاف الروايات من 800 إلى 1800 قتيل، فليرحمهم الله ويرزقهم الشهادة التي كان في رابعة من أجلها، لكن السؤال حقاً، هل يتشارك قادة الجماعة الجيش والشرطة الذنب؟ الله وحده أعلم!
 

دنشواي وأشياء أخرى…(**)

مضى أكثر من 107 عاماً علي حادثة دنشواي، ويكاد المصريون أن ينسوها وينسوا الإهانة والفاجعة بحق فلاحيّ مصر الذين دفعوا أرواحهم في بحفر القناة، ثم يأتي اليوم الذي يهانوا فيه ويجلدوا فيه علي مرئى ومسمع من ذوي الطرابيش المُخنثين، وليصرح بعدها إبراهيم الهلباوي محامي الدولة آنذاك بأن ما فعله هؤلاء الفلاحين هو ’’تعكير السلام بين المصريين والإنجليز.‘‘، عليه من الله ما يستحك هذا الهلباوي، وعلي الرغم من تلك الفاجعة لم تتحرك السينما المصرية لإنتاج عملٍ سينمائي يخص تلك الحادثة في ما يعد خيانة للفلاح وللتاريخ. التاريخ يأبى ويعيدُ نفسه ليأتي مُرشد الإخوان السابق محمد بديع ليصرح بعد 107 عاماً أيضاً ليرد علي معتصمي الاتحادية الذين هاجمهم مجموعات من الإخوان المسلمين وحرَّقوا خيمهم قائلاً ’’ما ذنب النباتات!‘‘ يا لسخرية القدر!

الضبطية القضائية…

في الجامعات كانت هي العنوان لآخر أسبوع في الإجازة التي لم يهنئ بها طلاب مصر الذين يقضون 7 أشهر سنوياً في منظومة الخرافات التعليمية، ليحصلوا علي 3 أشهر من السكون والمرح ليعاودوا الكرة مرة تلو الأخرى كل سنة، لكن الطلبة هذه السنة لم يهنئوا بأجازة بسبب حظر التجوال وأشياء من هذا القبيل، ليفاجأوا ببجاحة المسؤولين القمعيين الذي يريدون تكبيلهم في الجامعة وإحكام السيطرة عليها وأيضاً تخوف من التظاهرات الذي قد تخرج من الجامعات والمعتادة حتى من قبل الثورة يخرج الطلبة في تظاهرات لتفريغ غضبهم من الحياة السياسية والإقتصادية والخارجية أيضاً. فهل يستمر مسلسل إستفزاز الطلبة، إتقوا شر المهمشون في الأرض وأحذروا من ثورتهم!

the-betrayal-darwin-leon
The Betrayal - By Darwin Leon

وعد…

قد عقدته علي نفسي بحضور شخصٍ عزيز عليّ جداً، بأن أنتبه إلي الدراسة هذا العام وأن لا يكون شغلي الشاغل هو السياسية والقراءة، هو وعدٌ قطعته علي نفسي وأسأل من في السموات أن يُعينني عليه، لذا فقد تقل تدويناتي ولكن لن تتوقف وإلى إشعار آخر وكما جرت العادة…

أأراكم المرة القادمة...

(*): الرابط: http://rassd.com/1-72381.htm 
(**): الرابط: ويكيبديا مصري
 

الخميس، 4 أبريل 2013

عن أي فضيحة تتحدث؟

دائماً يأتي ذلك الوقت التي تخور فيه قواك وتخذلك فيه أعضائك، هو الوقت بين إنتهاء المعركة والهزيمة، بين لحظة تلقيك للضربة الكبرى التي تُسقطك أرضاً أو تُفقدك الوعي هي تلك الصفعة التي تتلقى بعدها كثير من السخرية يبدأ بها خصمك وفي حالنا هذا أنت في ورطة شديدة فعصرنا هو عصر المواقع الإجتماعية، فربما بعد إنتهاء المعركة تجد نفسك هاشتاجاً علي توتير، أو صفحة تحمل اسمك بمسبوقاً بجملة (كلنا) أو تصبح مادة إعلامية علي اليوتوب وهكذا... هل تظن أنك إن سقطت هذه السقطة الطبيعية لك كإنسان ثم حدث لك مثل هذا الموقف، كيف ستتعامل معه؟! كيف ستعيد تقديم نفسك في مجتمعك ودائرة معارفك بعد هذا الحدث؟! حسناً، إنه حقاً لموقفٌ عصيب.

في رحلة البحث عن المصطلح المناسب بعد الهزيمة وفي رحلة البحث عن مصطلح مناسبٍ لم أجد سوى مصطلح ’’فضيحة‘‘ وفي البحث عن مصطلحٍ ثابتٍ للمصطلح الفضيحة لم أجد، لأن الفضيحة نسبية تختلف مع الزمان والمكان، ربما لن نستطيع أو نحدد تعريفاً لها وكيف لنا أن نطلق علي أي حدث يحدث فضيحة فهي كما ’’الأخلاق‘‘ تختلف من مجتمعٍ لآخر ومن شخصٍ لآخر ومن زمانٍ لآخر، لذا فإن مصطلح الفضيحة يجب أن يُعامل بعناية شديدة قبل أن يتم لصقة بإحدى الجرائد أو بإحدى المواقع الرخيصة التي تستدرج ضعاف القلوب بعناوين ذات تلميحات بفضائح جنسية وأخلاقية. ربما نحتاج إلي خبراء لكي يضعوا لكل حدث شروطاً يمكن أن نطلق عليها فضيحة، فلربما لم نطلق علي ووترغيت فضيحة؟!

(ووترغيت)، هي اسم أكبر فضيحة في تاريخ السياسة الأمريكة وتحديداً في السابع عشر من يونيو عام 1972 حينما قرر الرئيس نيكسون التجسس علي أعضاء الحزب الديموقراطي وكلف أشخاصاً بزرع أجهزة التنصت في مبني للحزب ولسخرية القدر يتم القبض عليهم لتكون هي السبب في استقالة الرئيس نكسون ومساعديه.

 فضيحة (مادوف)، علي اسم بطل وول ستريت رئيس بورصة نادساك السابق الذي إحتال بمبلغ يتعدى الـ50 مليار دولار، وقفت مذهولاً عندما سمعت الخبر في أوئل عام 2009 فقد كان يعتبر الأثرى بين كل مستثمري العالم، ها أنا بعد الثورة المصرية أقف ضاحكاً وحزينا علي (برنارد) الأحمق لا يعرف كم أستولى رجال الأعمال والرئيس السابق علي أموال، ليصبح اسمه مقترن بأكبر فضيحة مالية في تاريخ (وول ستريت) بينما هناك ملايين ولست أبالغ يتعاطفون مع الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، ربما لا أدري سبباً مقنعاً يتعاطف فيه المعدم مع أغنى الأغنياء سوى بسبب بنك ستوكهولم اللعين.

بنحاس لافون  كان وزيراً الدفاع الإسرائيلي في الفترة بين (1952-1954) حيث كان المخطط الرئيسي لعملية كان من المفترض فيها أن يتم تدمير نقاطٍ عسكرية مصرية في صيف 1954 وفشلت المهمة بعد أن أكتشفتها السلطات المصرية وقبضت علي منفذيها وحوكموا وسميت هذه العملية بفضيحة (لافون)، ربما تتعجب الآن من جهاز المخابرات المصرية فكان سابقاً يحبط محاولات ويكتب في التاريخ فضائح بينما الآن يتم اصطياد حمامٍ زاجلٍ بميكروفيلم!

By BRAUNER TEDDY, via Wikimedia Commons
هل سمعت من قبل عن تعاونٌ أمريكيّ إسرائيليّ إيرانيّ، مزيج رائع يمكن أن يبدع فيه الروائيون ليربح الروائي فرصة لتصبح روايته فيلماً يحوز علي جائزة أوسكار أفضل خيال علمي، سيذهلك أن تعلم أنه حدث حقيقة ولست أحكي حكاية ما قبل النوم التي يسرده آباء في دول العالم الأول لأبنائهم... سأتحدث عن (كونترأ) التي حدثت في عهد الرئيس الأمريكي (ريجان) والتي كانت إتفاقاً مع إيران بتزويدها بأسلحة متطورة في حربها مع العراق وكان مقتضى الإتفاق أن يتم عن طريق إسرائيل بما يقرب من مضادات للدروع  وصواريخ هوك  مقابل إخلاء سبيل خمسة من الأمريكان المحتجزين في لبنان، وها نحن الآن نرى الأفواج الإيرانية  تغزوا معالمناً  وشوارعنا وتنتشر اللافتات التي تحمل ’’ لا للمد الشيعيّ‘‘ و’’إحذروا المد الشيعيّ‘‘ وكل هذا الهراء الذي لم يحدث حتى في عهد الرئيس المخلوع ربما نستطيع أن نطلق عليه فضيحة الرئيس السنيّ! لذا فهذا التجاوز الذي يطعن المجتمع في أخلاقياته ومعتقداته، هو بالأحرى المصطلح الذي يمكن أن ندرج معنى الفضيحة تحته!

_________________________________
أراكم المرة القادمة...