‏إظهار الرسائل ذات التسميات بول شيت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بول شيت. إظهار كافة الرسائل

السبت، 6 يناير 2018

بول شيت – 24#: طيفٌ وأشياء أخرى.

في المستنقعات طيفٌ
يُسائلني من أنت؟
فهل تُجيبُ؟

أصمت برهةً
وأتلوى بحثًا في ثنايا الليل
عن مفيدٌ.

أتوسدُ مسندًا عن جانبي
وأدني فنجان نحوىُّ حلقي لأرتشف منه
وأقول خاطبًا كمن تلقى ألهامًا
عند موتٍ قريب.

أنا الوريدُ...
دمًا يسري
وقوافي كانت لي الصديق.

أنا المُسجَّى على السطور قصائدًا
وتمائمًا للعشق والحبيب.

أنا الطريقُ في رفيقٍ تحبه،
أنا الآمالُ في صندوق ذكرياتٍ
على فراش النفسِ الأخير.


أنا الرحيقُ يسقي فراشاتٍ
ونحلةٍ تلثغُ عاشقًا
هم يسرق قبلةً من حبيبٍ له في الطريق.

أنا... أنت، وأنتَ أنا...
عابرٌ فحسب يبحثُ عن رفيق.



*****

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 21 مارس 2017

إينيا - زرقاواتٍ على عشبٍ باهت.

.Enya - Pale Grass Blue

مسحةٌ من فضةٍ على أجنحةٍ زرقاواتٍ
بينما من حولي الظلال تتراقصُ في الضياء.

الشمس تتعالى من فوقٍ
والنسيم مازال كافٍ
وجلّ ما أريده البقاء.

وفي كل حدبٍ وصوب زَرْقاوات
تجبن السماء.

أراهنّ في أسرابهّن
الشمس تتعالى من فوقٍ
والنسيم مازال كافٍ
وجلّ ما أريده البقاء.

لسبع أيامٍ
يتخطّفن أنظار السماء.

الشمس تتعالى من فوقٍ
والنسيم مازال كافٍ
وجلّ ما أريده البقاء.

لسبعةِ ليالٍ
ينتظرّن
مجددًا لحظة ضياء الصباح.

الشمس تتعالى من فوق
والنسيم مازال كافٍ
وجلّ ما أريده البقاء.

واحدةٌ تلو الأخرى
يهُمن واحدةٌ تلو الأخرى..
يتهاديّن في خطىً لا تعرف الضلال.

الشمس تتعالى من فوق
والنسيم مازال كافٍ
وجلّ ما أريده البقاء.

وهكذا وقفتُ وتفرّستُ
وهكذا شاهدتُ متاهة الزرقاوات تُغادر اليومَ.

الشمس تتعالى من فوق
والنسيم مازال كافٍ
واحدةٌ تلو الأخرى طرنّ بعيدًا.

الشمس تتعالى من فوق
والنسيم مازال كافٍ
وجلّ ما أريده البقاء.

الشمس تتعالى من فوق
والنسيم مازال كافٍ
وجلّ ما أريده البقاء.

*****
*ترجمة بتصرف شعري.

أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 17 فبراير 2017

بول شيت - 21#: دقات هاتفي.

دقاتُ هاتفي
كانت...
تناديني نحو الأعمق!

ووهجٌ أحمرُ فيه
ينادي...
-عذرًا نزار-
«قد ولى زمن الأزرق!».

فيا أحمرُ،
هل لي باعترافٍ
أكون فيه الأسبق؟!

أنا فيكِ أعشقْ!
وفي بحر كلماتكِ أغرق وأغرق!

فأنتِ تعلمين الموج،
فيسبّحُ بك وتَسْبَحين!

وفي السماء...
تُقسم بكِ الفراشاتِ وتطيرين!

ألهمتِني...
حكاياتٍ وقصصًا،
ومن القصائدِ هذهِ، أتذكرين؟!

فاعذري...
كلماتي المتسرعة،
وخطاباتي الهزلى القاتمة!

اعذري...
أبياتي الفاشلة،
فعشقكِ للكمال
قد شَلَّ حروفي البائسة.

لأغرق وأغرق...
فدلني إليكِ...
فلم أجد من عشقي لكِ مخرج!

لأغرق وأغرق...

.Artwork by: BAK

*****

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2016

كليشيه!

تبحث عن شيءٍ ضائع، في الملكوت!
وأيُّ ملكوتٍ ذاك...
ذلك الذي تغرق فيه وحدك كل ليلة،
وفي كل رشفة، وفي كل ميعادٍ
يهجرك فيه موعدك!

فراغُ الكرسيّ،
ودفئُ مشروبٍ طلبته...
سخرية نادلٍ أحمق،
وهو يرفع كوب العصير!

يعلم الحكاية والكليشيه!

مرّت عليّه مئات المرات،
سيضيف نظرتك الغير مستوعبة
 وأنت تضع الهاتف على الطاولة...
 إلى السجل الذي لا ينتهي من أمثالك في ذاكرته...

«مُغلقٌ أو غير متاحٍ حاليًا!»

نفس الحكاية والكليشيه!

وحدك، ودقاتُ قلبك تنتظم،
مع إيقاع عقرب ساعتك...
ثانيةٌ تلو الأخرى إلى موعد الإنفجار!
حين تتوقف عن الأنتظار!
وتشير بالحساب...
وتغادر...

نفس الحكاية والكليشيه!


.Erwin Olaf - Waiting



أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 5 أكتوبر 2016

بول شيت - 20#: بداية.

وبدايةٌ تبدأ 
حين تبدأ 
وبها يبدأ 
كل مٌبتدَأٍ في الابتداءِ. 

يقولون حلّت 
فاستحّلت في حلولها 
حدود المنطقِ والاحتمال. 

وصارت في قلبي
ويعلم محلها 
كل نجمِ في السماء. 

وها أنا كقيسٍ 
أذلل حروفًا ليلى
استقّرت في فؤادِي. 

وسأكتب لها بيتًا وأرسله... 
ما يمنعني عنها 
آيةً أو إحدى العلاماتِ. 

***** 

.Artwork by: Cyril Rolando


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 27 مايو 2016

بول شيت - 18#: عند المضيق.

رست سفينةٌ
عند المضيق...

لأخطو برفق
نحو البريق.

سمعتُ ملاكًا
من عليها قريب...

ينشد في حزنٍ
"أحزان المصيف".

فوقفت بعيدًا 
عند سفح النجوم...

أندبُ حظي 
في ضيّ الشموع.

كان الملاكُ 
حبي الأخير،

وفي عشقّه
سقطت غريق.

دقائق ويحين
وقت الرحيل

لأطفو غريقًا 
عند المضيق...

حيث السفينةُ
حيث الحبيب.



تمت.

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 11 يناير 2016

بول شيت - 16#: فراغ!

فراغٌ أنا...
يسبح في الفضاء.
من عدمٍ أنا...
وإلى العدمِ القضاء.

مجبولٌ على الوَهَنِ...
موصومٌ بالشقاء.
أجاهدُ القدر...
أقاتل للبقاء.

مجنونٌ مُسافِر؛
في صحراء أعافِر...
وحيدًا بلا سِقاءْ*.
أعزلَ ولا غِطاء...
بلا ثورٍ أو حِراءْ.

فما أنا سوى...
مجبولٌ على الوَهَنِ...
موصومٌ بالشقاء.
أجاهدُ القدر...
أقاتل للبقاء.

حتى أسقط
جثة...
بلا حراك.

*******

.The Absent by Kosmur
*) سِقاءْ: وعاء من جلد يحمل الماء.

أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 1 يناير 2016

بول شيت - 15#: لا شيء!

«لماذا نحن هنا؟»

لابد لهاذا السؤال أن يراودك في لحظة ما من حياتك، أو من الممكن أن يكون راودك مراتٍ ومرات... أما أنا فأتذكر تمامًا أول مرة سمعت هذا السؤال، عندما كنت صغيرًا كان في إحدى أغاني مسلسلٍ للأطفال يُدعى (حياة الدمى السريّة)...

«لماذا يعيش السمك في الماء؟
ولماذا الإثنين قبل الثلاثاء؟
لماذا نحن هنا؟ 
سؤالٌ صعبٌ، سؤالُ صعبٌ
سؤالٌ يراودني!»*

لكن بحق، لماذا نحن هنا؟ هل لنعبد، أم لنلهو، أم لنضمن استمرار فصيلنا البشريّ بالتكاثر، تعددت الأطروحات التي تحاول جاهدة يائسة أن تعطي للوجود معنًا، ولربما ليس للوجود معنًى! ربما كل تلك المحاولات هي محاولة إعطاء اللا شيء قيمة، ربما حقيقة نحن لا شيء والحياة التي نعيشها هي مجرد شيء لا يعني ولن يعني شيئًا، ربما ليس هناك ما بعد الوجود، فلم يكن للوجود وجودًا قبله، ويبدوا من المنطقي ألا يوجد بعد الوجود شيء!

حياتنا كفيلمٍ نعرف نهايته، ولا نجرؤ أن نغادر قاعة المشاهدة لأننا نعتقد أن القيمة والمعنى الحقيقي هي للأحداث والأفعال التي نعايشها ونفعلها، أو ربما هي مجرد إيمانًا منّا بالصراع الأبدي للبشر لهزيمة الموت وسيادة الكون. أو ربما هي محاولة لإنكار حقيقة في أعماقنا أن حياتنا مجرد لا شيء نحاول بشتى الطرق أن نعطي له معنًا، ولنقتبس هاري دين:

«أنت لا شيء، وأنا كذلك! وليس هناك شيء،
ولا يوجد هدف. فاللا شيء تجعل كل ذلك التوتر والقلق ينتهي!».

لذا لندع كل التوتر والقلق، ولنحيا كما نحن، بدون قيود، حتى يحين وقتنا، نبدع ما ترتئيه مخيلاتنا! فنحن لا شيء في لا شيء لا يعني شيء ولا شيء يستطيع إيقافنا! ولا شيء يعلو فوق شيءٍ لا يعني شيئًا!

.Nihlism. by Aphariel.

*) يذكر أيضًا أن تلك الأغنية هي الوحيدة الغير موجودة على يوتيوب وجميع النسخ التي رفعت تم حذفها، وجميع النسخ الصوتية الموجودة تعج بتعليقاتٍ تسب المحطة والمدبلجين وتتهمهم بالإلحاد والفجور!

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 20 أغسطس 2015

بول شيت - 14#: خيالات.

خيالاتٌ، تراودني
خيالات.

خيالاتٌ... تقول عائلتي
أنهّا تفاهات.

خيالاتٌ، تحاصرني...
شرقًا وغربًا
وفي كل الاتجاهات.

خيالاتٌ متقلبّةٌ
لها حالات...

تلهمني
عندما أكتب...
وفي الليل
عندما أحلم...
عِجفات.

تشاركني سعيدًا،
وفي وحدتي
تبعث لي
سلامات.

خيالاتٌ، تراودني
خيالات.

خيالاتٌ... تقول عائلتي
أنهّا تفاهات.

خيالاتٌ، تحاصرني...
شرقًا وغربًا
وفي كل الاتجاهات.

*******

.Portrait by Laurence Demaison


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 26 يونيو 2015

بول شيت - 13#: لا أبالي.

أين أنتَ أيها الناسك الباكي...
وحدك تعلم كيف حالي؟!

أمضيتُ سنين منتظرًا...
أنتظر الموتَ ولا أبالي.

كيف أصبحُ وكيف أمسي...
بقلبٍ غرتّه الأماني؟

ضريرًا وحيدًا، ألتمس طريقًا...
في غياباتِ عشقٍ دامي.

أتخبط بفعلِ جرحٍ...
قد خلّفه حبٌ سادي.

فأين أنتَ؟ أين أنتَ؟
 أيها الباكي...
وحدك...
 تعلم كيف حالي؟!

سنين
منتظرًا...
الموتَ
ولا أبالي.

ضريرًا...
 ألتمس طريقًا...
قد خلّفه حبٌ سادي.

يصرخ مجنونًا:

’’لا... أبالي...
لا... أبالي...‘‘

ويختفي في الظلام.

*******

.Photo by: Jerry Uelsmann

تمت.


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 15 يونيو 2015

طقس شيطاني

كان يذهب كُل ليلة إلى مكانٍ مظلمٍ تسكنه الأرواح، يُشاع في القرية أنّه قد ترك الإسلام، وأعتنق ديانةً للشياطين، وكل ليلةٍ يذهب هناك ليؤدي طقوسًا شيطانيةٍ يتقرب بها من إلهه الجديد (لوسيفر)، لم يقترب منه أحدٌ قط، ولم ير أحدٌ وجهه فقد كانت طقوسه دائمًا بعد منتصف الليل، ليبدأ طقوسه اللي لم يعهدها أهل القرية، بعزفٍ منفردٍ للساكسفون يدوم لساعة وفي بعض الأحيان أكثر يصاحبه دائمًا بكاءًا شديدًا، نفس اللحن "صحيح!"، لسباندو باليت... كل ليلة... وفي أواخر عام 2013، كانت قد ضاقت وأستفحلت وأستقوت قلوب متطرفي القرية، فجمعوا أهل القرية، وأعلنوا قرارهم بأنّه يجب أن يُقتل هذا الكافر اللعين الذي يعبد الشيطان ويدّنس أرض قريتهم الطاهرة، وبالفعل ترصّدوا به في اليوم التالي أمام المقابر حيث كان يذهب كل ليلة ليعزف لإبنته الراحلة أغنيّة ما قبل النوم، ليلحق بها هو الآخر، ولكن بظهرٍ قد علق به ساطورٍ كان سبب وفاته.

 بعزفٍ منفردٍ للساكسفون يدوم لساعة...

تمت.



أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 8 يونيو 2015

بول شيت - 12#: عصفور.

نحو السماء يتوجهُ نظري من شرفة المنزل وصوت ألحانِ سيبير يصدع من هاتفي معيدًا عليّ أشجاني ففي برود صيف ليل القاهرة، ومن هذه الشرفة اللعينة؛ أتذكر كيف كانت تُغني...

قاطعني صوت سيبير من بين ألحان الفولك: ''للبحارة!'' ابتسمت وقلت في نفسي: ''لا يا عزيزي... في حالتي هذه لم تكن تغني للبحارة... كانت تغني لعصفور أو بغبغاء لا أدري... في قفص في شرفتها... كل ليلة... في نفس التوقيت، ليغرّد العصفور فرحًا... بينما وقع صوتها يجلد قلبي، بينما تبتسم لتعطي المشهد جمالًا، أم أنها تهزأ بي بابتسامتها الآسرة... فهي تعلم تمام العلم أنني أراقبها كل ليلة ولا أهتم ماذا تظن بي، فلم أعد أستطيع النوم من دون أن أسمعها تنشد ''عصفور طل من الشباك وقالي يا نونو''.

ثم انقطعت، لا أدري لماذا؟ القفص ما يزال في الشرفة... وأكاد أجزم أنني أسمع العصفور بداخله يصرخ شوقًا إلى إنشادها... ليخيم على الشرفة جوٌ بارد كئيب... ما زلت إلا هذه اللحظة أحاول أن أتذكر كيف كانت تبدو وما يزال صدى صوتها عالق في أذناي....

كل ليلة أقف في الغرفة منتظرًا ظهورها إلا أنها كل مرة تُخيب ظني لالتقط الهاتف أرفع الصوت ... وأغني مع ألحان الموسيقى في حزن... بينما أغلق الشرفة لأرتمي على السرير فاقد الأمل...

''أصبح من الصعب
أن أجدك في ذكرياتي...
أطوي جراحي، وأحاول أن أغط
عميقًا في النوم...
محاولًا سد الفراغ.''

The Birdcage Impressionist women -  Frederick Carl Frieseke



أراكم المرة القادمة...

الخميس، 28 مايو 2015

بول شيت - 11#: حسن.

كان في خيمته يُدّخن حشيشةٍ قد سرّبها له أحد معارفه من الحرس، لم ينم منذ أيامٍ وكانت هذه الليلة هي فرصته الوحيدة أن ينال قسطًا من النوم. كان اسمه صالح وطالما كان ذلك بالنسبة إليه عجيبًا، فهو أبعد ما يكون عن الصلاح، الذي لا يعرف حتى ماذا يعني... كل ما عرفه في حياته أنه سميّ هكذا بسبب جدته.

أخذ نفسًا من الحشيشة بينما كان يفكّر في فرصته في هذا المكان أن يكون صالحًا، وأن يكّفر عن سنوات الضياع والبلطجة التي عاشها قبل مجيئه إلى هذا المكان، وأخذ يُنشد في شجن...
يا مصر قومي وشدّي الحيل...
قاطعه حسن شريكه في الخيمة مقهقهًا بعد أن أيقظه دندة صاحبه: بقالنا 30 سنة بنقول يا مصر شدي الحيل، شدي الحيل، وشكل كدة مصر هتطلع في الآخر قعيدة أو مبتسمعش... وشكلنا في الآخر هنطلع بنـAbuse disabilities....
بنأبيوظ... الله يرحم جدك... كان بيشرب الشربه بخرطوم الغسالة، يخربيت كآبة أهلك يا شيخ، هتبوظلي الدماغ...
قالها صالح بينما كان ينفث نفسًا من حشيشته، واستطرد قائلًا: مصر دي يا أبني كيان بيحتوينا كلنا...

فأنفجر حسن ضاحكًا وقال لصالح ساخرًا: إحنا بنصرف على مصر يا صالح، إحنا اللي بنحتوي مصر يا حبيبي، بتدفع تمن العربية مرتين علشان مصر، بتججدفع تأمينات علشان مصر، بتساهم في بنا مدارس خاصة علشان مصر، بتتقشف وبتدفع ضرايب علشان مصر.... وتيجي تقولي بتحتوينا... خش نام يا صالح، شكلك خرّفت من قلة النوم.
طب إيه اللي جابك الميدان طالما شايف كدة؟ يعني؟
فأعتدل حسن في مجلسه وقال في هدوء يثير الاستفزاز: والله كنت فاضي حبتين فقلت آجي هنا، أتدفّى مع المتظاهرين... جرا ايه يا صالح... فيه ايه يا اخي... أهو بنجرب حظنا، وخلاص يمكن تضرب معانا، لونها مقفلة من كل نحية زي مانتا شايف.

أشعل صالح شمعةً ووضع عليه البراد وقال مبتسمًا من بين الدخان: لو إنتا شايف كدة يا حسن إمشي، وإنفلت بجلدك دلوقتي، علشان أنا مش مطّمن لبكرة...
إنتا شايف كدة يعني..
في هذه اللحظة انفجر صالح صارخًا: يعني كآبة ومعيشنا، مرواح مش عايز تروح، إحباط وقاعد تحبط فينا... جرا إيه يا حسن... حرام عليك يا شيخ...

هنا قام حسن من مجلسه وكانت حقيبته شبه جاهزة... وكأنّه كان يُعد لهذا المشهد منذ فترة... وخرج من الخيمة منكوس الرأس، ومن الخيمة إلى الممرات إلى الميدان حيث توقف للحظة ليتأمل الميدان لآخر مرة بينما كان بقية المتظاهرين ينظرون إليه في أسى ثم نظر نظرة مطولة إلى مجمع التحرير، وفجأة تبدلت ملامحة لحظة مشاهدته لضوءٍ أخضرعلى ملابسه يعرف معناه جيدًا، رفع رأسه ليعرف مصدر الضوء، لكن رصاصة القنّاص كانت في انتظاره.

تجمهر المتظاهرين، وهرع صالح إلى جثة حسن التي كانت غارقة في الدماغ، وقال في حسرة والدموع تملئ عينيه: غبي... غبي... يا حسن، بينما كان يعلوا صوت الهتاف: "يسقط يسقط حسني مبارك"

وفجأة تبدلت ملامحة لحظة مشاهدته لضوءٍ أخضر...

تمت.


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 4 مايو 2015

بول شيت – 10#: وهم.

حياتنا يا ولدي 
وهمٌ...
يحكمهُ 
القدر والمكتوب.

الظاهر فيهِ
تيسيرٌ...
والقدرُ 
يحاسبُ بالمعكوس.

يُمهل الفقراء 
فقراً...
ويزيدُ
الظالم في الملكوت.

في السماء قالوا:
’’جنّةٌ...
وفي الأرض 
هباءٌ منثور.‘‘

فسبّحوا بحمدها
ليلًا...
وشدّوا
الرحال لدرب الخلود.

[تصفيق حاد]

*******

يفتح أحد صفحاتِ أحد الكتب السماوية ليقرأ:

بسم الله الرحمن الرحيم
’’فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ‘‘

[ليتمتمُ الحُضور: صدق الله العظيم]
وليكمل...

سجينٌ والوطنُ 
سجني...
وحَرفي
سكينٌ مسمومُ.

أدوّن الحرف 
ألمًا...
والقلبُ
ضامرٌ مهمومُ.

[يهب أحد الحضور مغادرًا 
ويصيح في زوجته كي تتبعه: "يلا بينا، زمان أمن الدولة جاي يلمهم كلهم"]
إبتسم الشاعر وأشعلسيجارة وأخرج أحد الأوراق من معطفه وقال ساخرًا بينما ينفث نفسًا:
’’وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‘‘
وأخذ يقرأ في حماس:

نعيش الأوهام 
ننشدها...
والقلبُ
في غمرته ماضِ.

يقولون مذنبٌ 
والذنبُ كفرٌ...
ومحاكمةٌ
بلا قاضٍ.

إلي القبورِ تصبوا 
آمالنا...
والقدرُ 
في تقديرهِ قاسٍ.

في مستنقعات الوهم 
ظلٌ وطيفٌ...
وقلبٌ 
في وهم سرابه باقٍ.

[يُخرج أحد الحضور طبنجة ويصيح بهيسترية بينما يطلق النار،
على الشاعر ومن بجواره على المنصة: "أنا هوديكم لوهم سرابكم، يا ولاد الكلب يا كفرة."]

*******

تمت.


بورتريه لـحسن الصبّاح.


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 12 فبراير 2015

بول شيت - 9#: لا أعلم!

فلتُخبريني عنّي، فأنا لا أعرفني...
وموقنٌ بأنني لا أعلم.

لا أدري من أينَ أتيتُ ولا أدري أين أنا؟
أمُستيقظٌ أنا أم أحلم؟

أصرتُ ضريرًا، أم أصمًا...
أمُتحدثٌ أنا أم أبكم؟

أتسمعيني؟ أتفهميني؟
أعربيٌّ أنا أم أعجم؟

لستُ أدري؟ وكيف أدري...
ولو أدراني، كيف سأخبركِ أننّي أفهم؟

لا أعلم، لا أعلم...
ولا أدري ماذا أفعل؟!

ماذا أفعل؟! ماذا أفعل؟!

فلتُخبرني عنّي، فأنا لا أعرفني...
وموقنٌ بأنني لا أعلم.

لا أدري من أينَ أتيتُ ولا أدري أين أنا؟
أحدّق نحوُ السحبُ؛ أمُستيقظٌ أنا أم أحلم؟

أتسمعيني؟ أتفهميني؟
أعربيٌّ أنا أم أعجم؟

لستُ أدري؟ وكيف أدري...
ولو أدراني، كيف سأخبركِ أننّي أفهم؟

لا أعلم، لا أعلم...
ولا أدري ماذا أفعل؟!

ماذا أفعل؟! ماذا أفعل؟!

’’تكرار حتى قيام الساعة‘‘
******
.Kosmur - Assembler

أراكم المرة القادمة...

السبت، 27 ديسمبر 2014

شِبه سنة...

عامُ 2014 هو العام الأكثر مللًا وكآبةٍ على الأطلاق، عامٌ مملٌ وكئيبٌ لدرجةِ الجنون، عام فاق في الملل والاكتئاب ملل ذبابةٍ عالقة تنتظر الموت بين سلك وزجاج أحد الشبابيك. عامٌ من الدراما الرخيصة، والمواويل والتعبيرات القديمة بنفس فلاتر ريتريكا الحمقاء، نفس أمارات الحزن المرتسمة على وجوه شبابٍ فقدوا الإيمان بكل شيء، نفس الملامح الكئيبة المتطلبة  على وجه شاباتٍ تنتظر العريس وتخشى العنوسة صائحة أنا هُنا أنا هُنا، تويتر الذي هُتك عرضُه وأصبحت كل ترينداته فلان بيوزع فولو...

حتى الفيس بوك أصابته العدوى واصبحت كل المنشورات سكريبتات مكتوبة وكأن مصر كلها كُتّاب سيناريوهات ينتظرون الاكتشاف... حتى المدخنين لم يسلموا من هذا العام، فحتى الـ LM لم تسلم من هذا العام، وقدمت نفسها بشكلٍ يليق بمثل هذا العام السخيف، سخافة ضفدعٍ يُدعى "كيرميت" ظهر لنا كي يٌفسد ما تبقى من أيام في هذه السنة الكبيسة بكيف أنّه لم يتأثر.

في 2014 حُطّمت النسبية أكثر من 20 مرة في أكثر من 6 محافظات، صار المصريون خبراء في الفيزياء والفضاء بعد Interstellar تصدرت مبيعات السينما الدجل والشعوذة إبتداءًا من الفيل الأزرق وإنتهاءً بريهام سعيد، كان عامًا غريبًا تصدر فيه الفيل الأزرق تصنيفاتِ IMDB  مُتجاوزًا الـ The Godfather.

مات من مات وقُتل من قُتل وبٌرِّئ من بُرِّئ، ترّنح الانقلاب وانقلب على الأرض ضاحكًا، بوق الجزيرة الحق المبين أتضح أنّه بوق ’’الراجل اللي بيبيع غزل البنات في إكياس ملّونة"... حاربنا الإرهاب، وأتضح إن الإرهاب كان مُتمكنًا لدرجة أنّه وضع كاميراً على الكلاشينكوف...

كان عامًا مليئًا بأشباه الأشياء، أشباه الشخصيات، وأشباه الموضوعات والأخبار التي كان نصفها عن العناتيل... نفس الخطب ونفس الدعاء، كل شيء كما هو لم يتغيّر، لكن وسط كل ذلك وذاك، وسط الظلام... حين ضل الشعر وأصبح رابًا عاميًّا أو حلمنتيشيهيًّا...

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... لا شيء... على الإطلاق...  تساءلت في صمتٍ فوق التلة... حيث كان الغروب كئيبًا مُغطىً بسحُب الشتاء... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2014 شيئًا؟ هل تأثرت لموت أي شخصٍ فيها؟ وكانت الإجابةُ: لا، فبعد 2013 وأشعر أنني أصبحت منيعًا للسخافات، والتكرار الغير مُبرر للمواقف والأحداث والتاريخ... ربما تكون 2014 أضافت شيئًا جديدًا بالنسبة لي، هو أنني على الطريق الخاطئ  وأن عليّ أن أغيّر المسار... مسار بحثي عنكِ... آمل أن لا يطول البحث لنلتقي لأعود في نفس هذا اليوم العام المقبل أو متى يحن القدر لأتساءل في صمتٍ فوق التلة...  حيث سيكون  الغروب بديعًا... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2015 شيئًا؟ لتكون الإجابة مصحوبة بابتسامة ووعد بلقاء... ’’نعم‘‘.

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... 

أراكم المرة القادمة...

السبت، 22 نوفمبر 2014

بول شيت - 8#: في النهاية

مضت ذكرى محمد محمود بذكرياتها الأليمة ومستقبلها المُخيف، وخلّفت كعادتها مُصابين ومعتقلين وكأنها تكاد تصرخ مؤكدةً حقيقة يحاول إنكارها الجميع، أن الثورة تحتضر، أن الأمر قارب على الانتهاء وأنه لا جدوى من المحاولة... وأن الوقت لن يُحقق لنا شيئاً وكيف لهذه الذكرى أن تختار رجالاً تعلم أنهم سيسقطون؟ وكأن مايك شينودا كان مُحقاً في النهاية عندما قال: "شيءٌ واحدٌ، لا أدري لماذا لا يهم قدر محاولاتك، ففي النهاية، كل ذلك لن يهم."

ينسى الناس، ولا ننسى، تتكالب عليكم الأفواه مسيسةً حاملةً حقداً وإستغلالاً وإستخفافاً بكم وبجلدكم الذي فاق كل الحدود، تعيدون الكرة مراتٍ ومراتٍ ولكن لا يُهم. ففي النهاية لا يهتم أحد. الجميع ينتظر حقوقه على طبقٍ من ذهب، ولا يأبه لك ولا لرأيك، أنت لست موجوداً إلا عندما تحقق له مكسباً معيشياً...

أنت الأداة والآلة، وهم يعتقدون أنهم الإله يجلسون أمام شاشاتهم، ويقررون متى تكون صالحاً ومتى تكون طالحاً متى تكون وطنياً ومتى تكون إرهابياً ومثيراً للشغب. أنت الغاية والوسيلة... ومع ذلك مش مُهم... ولن يُهم، بالنسبةِ إليكم فمن يُحارب من أجل القيم والمبادئ يُدرك كل هذه الأشياء، ويطوف في بحر الشك في عبثية المشهد التي تكون حياته فيه هو المحرك والأساس... من أجل ماذا؟ Judgment... رأيهم لن يَهُم بالنسبة لك... لكنّه هو الهمُ الأكبر في الصراع والمشهد العبثيّ الذي أنت فيه...

أحاول تجميل الكلمات لكن سبقني مايك... فكلها أقدار ووقتك أهم، فأحتفظ به للأوقات الحرجة واللحظة الحاسمة الفارقة... التي لن يَهُم فيها رأي هؤلاء... وسيَهُم أنت... أنت وفقط.

’’حاولت بجد...
وقطعت شوطاً كبيراً،
لكن في النهاية...
لم يكن لذلك فائدة. 
كان عليّ أن أسقط...
أن أخسر كل شيء،
لكن في النهاية...
لم يكن لذلك فائدة‘‘ 
- في النهاية، لينكين بارك.
.The Wounded Angel - Hugo Simberg
مُتعلّق: طيور النورس

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

بول شيت – 7#: هدية الفلانتين.

بعد أن فتحت صندوق هديّة الفلانتين في شغفٍ إذ بها لا تجد شيئاً بداخله سوى صندوقاً آخراً، فتحته في عجلٍ لتجد فيه خاتماً ذهبياً! وبجانب الخاتم ظرفاً مُطَّرزاً ببعض الورود القرنفلية ومنقوشٌ عليه كلمتين بخطٍ ذهبيٍّ برَّاق... «إلى حبيبتي...»، ابتسمت وقبَّلت الظرف بعد أن ضمته إليها وفتحته ببطء كأنها تتفحص مخطوطة من زمنٍ سحيق، وبعد أن أتمت فتح الظرف أخرجت الرسالة بداخله وقرأتها وهي تتحسس الخاتم بيدٍ وتمسك الرسالة بالأخرى: "عزيزتي، أرجوا أن لا تأخذك الحماسة، فهذا ذهب صينيّ من محل (يزيد للإكسسوار)، بعشرين جنيه!". فلطمت على وجهها وقالت:’’يا شماتة البت دنيا فيّا!‘‘.

تمت.


مُتعلّق: بول شيت – 2#

أراكم المرة القادمة...

السبت، 5 يوليو 2014

بول شيت–6#: المشروع

مشروعي*…
عدى قُدَّامي…
ومَلْحِقْتُوشْ.

مشروعي…
كان طاير وِمِسْتَكْفِي…
والناس مسكا فيه…
ومَبِتْسِبْهُوشْ.

مشروعي مَبَحِبُوشْ...

مشروعي دا حلم…
اللي على رِجله،
واللي ما حِلِتْهُوشْ!

مشروعي ميكروباص...
وتذاكر صفرا...
ويا أسطى إحنا في رمضان...
مَتْسِبِّلْهُوشْ.

مشروعي فترة وهتعدي...
وهجيب بأول فلوس بديل...
بس مكفَّاشْ؛
فَمَشْتَرِتْهُوشْ!

مشروعي مبحبوش...

مشروعي جيه وأهي فرجت...
وركبت في وسطة الزحمة…
تليفوني ضاع…
ومَلْقِتْهُوشْ.

’’على جنب يا أسطى!‘‘
أصل رُكَّابَكْ كَفرة وفي وسط الزحمة…
هتكوا العرض وسرقوا الكمسري…
ومَخَّلُولُهُوشْ.

في وسط الزحمة...
تايه ومش عارف...
والناس حواليا...
مَبِيْسَاعْدُوشْ.

كل يوم...
نفس الوقفة بنفس الوش...
أصفر
مَبَغَّيَرْهُوش.

مادد إيدي...
في وسط ميدان...
بنادي على الملايكة...
مش سَامِعِينِّي!
مَبِيُرُودُّوشْ.

وأدي حكاية مشروعي...
إللي عدى قُدًّامي…
ومَلْحِقْتُوشْ.

مشروعي…
كان طاير ومِسْتَكْفِي…
والناس مسكا فيه…
ومَبِتْسِبْهُوشْ...

.©By: A.Youka Drawings 2014

مُتعلّق: بول شيت - 5#.
*): ’’المشروع‘‘ هو اسم الميكروباص في لغة الإسكندرانيّة.   

أراكم المرة القادمة...

السبت، 8 فبراير 2014

بول شيت – 3#

حادثة فظيعة*

حكى لي أحد أصدقائي المُقَّربين عن موقفٍ حدث له يقول...

أتذكر عندما كنتُ في المدرسة الإعداديّة أحد أصدقائي أنه أرانا مقطعاً مُصوَّراً يتخذ "الموت" عنواناً له، كان الفيديو مقطعاً من فيلم Final Destination 2 مُركبَّاً عليّه صوت أحد الشيوخ يتحدث عن الموت والتوبة وما إلى ذلك، كل ذلك يبدوا طبيعيّاً حتى هذه اللحظة إلا أن الموضوع يتطور بشكل يأخذ منحىً آخر... يأتي أحد أصدقائنا المسيحيين ليستطلع الأمر، وليشاهد معنا هذا الفيديو؛ ثم ما لبثت لحظات عندما قرَّر أحد الواقفين أن يُلَّسن بإحترام على صديقنا المسيحيّ قائلاً: ’’لا حول ولا قوة إلا بالله، شوفتوا الحادثة عاملة إزاي، صعبة أوي!، اللهم أحسن خاتمتنا!‘‘، فأبتسم صديقنا لأنه كان يعلم القصد ورائها وقال ساخراً: ’’ربنا يحسن خِتام الممثلين دول، كانوا طيبين أوي!‘‘، فدار الحوار كالآتي...

- فيلم إيه... دي حادثة؟
- لا فيلم، وفيلم جامد فشخ كمان
- إنتا بتتريّق على الشيخ!
- شيخ مين اللي بتريّق عليه، انا بتكلم على الفيديو، جزء من فيلم ’’الوجهة الأخيرة‘‘.
- إنتا صاحبنا آآه، بس التريقة دي مش مسموح بيها...
- والله مبتريّق بس ده فيلم فاينل ديستنيشن! ولا أقولك خلاص يا عم مصدَّقك حادثة هتتصور بـ5 كاميرات. ربنا يشفي!
- روح يا شيخ، ربنا يهديك!
- ربنا يهدي الجميع.
 كُانوا ستة، وكلهم أصبحوا إخواناً مسلمين ومن داعمي الشرعيّة.
والرئيس راجع، السيسي قاتل وأربعة صوابع!
****** 

أنا وصديقي المُلحد في معرض الكتاب!**

ذهبت إلى معرض الكتاب وتجولت في جُنَحِه المُتعَّددة بحثاً عن كتابين عتيقين لثربانتس (دون كيخوته) الأول والثاني... بائت رحلتي بالفشل الذريع وبينما أتجول بحثاً عن بعض الكتب الأخرى بعدما كنت قد فقدت الأمل في إيجاد الكتابين... إذا وجدت شخصاً يتتبعني وينظر إليّ بنظرات مُتفحصَّة... ثم بعدما لاحظ أنني قد كشفتُ أمره، إذا به يتقَّدم نحوي ويلقي عليّ السلام ويعرض عليّ خدماته... فقلت لنفسي لا بأس بالتعرف على بعض الأشخاص...

- وعليكم السلام، أنا عمرو... متشرفناش باسم حضرتك؟!
- أنا محمد بس بيدلَّعوني ويقولولي يا دارو...
- عاشت الاسامي يا محمد ولا اقول يا دارو... 

وبإتقانٍ بارع وبلباقةٍ لم أرى لها مثيلاً، راح يحَّدثني عن كتاب (وهم الإلحاد) لعمرو شريف وعن ضعف حجته وأنّه لم يأخذ الجانب العلمي في رده على فرويد، لكّني قاطعته قبل أن يسترسل أكثر من ذلك بأنني لم اقرأ الكتاب... ووعدته بأنني سأقرأه... ولأثبت له ذلك اصطحبته لجناح السور واشترينا الكتاب.

قال لي بينما كنت أعطي للتاجر، ثمن الكتاب... لماذا حرَّم الله لحم الخنزير؟
قلتُ له لا أدري... ربما لنفس السبب الذي حرّم الله شرب الخمر... لا أدري؟ فباغتني قائلاً أليس السببُ في ذلك أنه يأكلُ مخلفاته... فرددت مبتسماً: ’’الدجاج يفعل ذلك أيضاً! وهو ليس محرماً‘‘، قال لي إذاً لأنه –الخنزير- ينكح أمه؟! قلت له معظم الحيوانات تفعل ذلك! ولستُ أراه سبباً لكيّ يحرَّمه الله ما أنه مُحرَّم أيضاً في اليهودية فسل يهوديَّاً أن يخبرك عن السبب العلمي وراء ذلك...

قال لي لا أريد سبباً فلستُ أؤمن بوجود الإله أساساً! قلت له ’’!Good for you‘‘ ثم رن هاتفه فاستأذنني بأدب وقبل أن يرحل أهداني نسخة مُصَّوره على هيئة ملزمة مُكعّبة لكتاب ’’وهم الإله‘‘ لريتشارد دوكنز، وحين هم بالرحيل، قلت له: محمد دارو دي بقى اختصار داروين مش كدة؟! فصُعق لسماعه تلك الجملة، رجع ليستفسر كيف استطعتُ أن أعرف ذلك فقلت له ’’لا بد أن أحداً قد أرسلني لك؟!‘‘ فقال لي من؟ فرددتُ قائلاً ’’الله‘‘... فبُهت الذي كَفر... وبكى فأنشدت وأنا راحلٌ قائلاً:
لَوْ عَلِمْتُمْ مَا بِرَصِدٍ مِنْ تَعْرِيضْ؟!
لَمَا صَدًّقْتُمْ مَا سَرَدْتَه مِنْ خَيَالٍ مَريضْ!
لَمْ أقَابِلْ مُلْحِداً وَلَسْتُ بِمُتَحَدِثٍ طَلِيقْ!
مَا أنَا إلا عَابِرُ سَبيلٍ يَمْضَي بَاحِثَاً عَنْ أمَارَاتِ الطَرِيقْ...
الاستِخْفَافِ لُغَةُ العَصْر، والعُزْلَةُ أفَضَلُ صَدِيقْ.
******
2014-01-22_142525222

******
مُتعلّق: بول شيت - 1# 
مُتعلّق: بول شيت - 2#  
******
أراكم المرة القادمة...

*) قصة حقيقية
**) محاكاة ساخرة لمقالٍ بعنوان ’’أنا وصديقي النصراني في معرض الكتاب‘‘ نُشر على شبكة رصد الإخوانية تجده هنا.