‏إظهار الرسائل ذات التسميات تأملات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تأملات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 أغسطس 2023

البحث عن الحقيقة.

الحقيقةُ تتجلّى في لحظة ما، تنبعثُ من بواطن الأمور كصفير أبريقِ شايٍ لحظةُ الغليانِ، لا تظهرُ بفعلها ولا لأنّها تريد أن تظهر وتنجلي، هذا ما يُعلمنا إياه التاريخ والواقع، بل تظهر الحقيقةُ بفعل العوامل والظروف وتتكشف برغبة الناس في إظهارها والنبش في التراب لاكتشافها!

في الفترة الأخيرة وقع الجميع في فخ الانتظار ووهنه لدرجة أن بدأ الناسُ يلومون بعضهم بعضًا على أشياء لم يكن لأحدٍ يدٌ فيها أبدًا، في صراعاتٍ وحروبٍ وهميّة نشأت في الفضاء بفعل المجموعات الضيّقة التي تحكم مصيدةِ التواصل الإجتماعيّ، حتى خف بوقها وصارت هي الأخرى ماسخةٌ كعسلٍ أضافه أحمقٌ على إحدى حباتِ فسيخٍ لكسر الطعم.

الحقيقةُ يا صديقي تتجلى عندما ننضج، نعمل، حين نبحث عن لقمةِ عيشٍ، نعلم أصلُ المشكلةِ ونحاول حلّها، الحقيقة تنكشف حين ننضج لأفعالنا، نزن مشاعرنا، ولا نأمل في أكثر مما يمكن أن نحصل عليه، نتقبل الواقع ونتفهّم حدود الخيال، وندع حدًا للأحلام، ساعتها فقط نستطيع المُضيّ بحياتنا قُدمًا، وأن نلقي برؤوسنا على وسائدنا وننام مطمئنين لأنّ في ذلك نعمةٌ لا يدركها إلّا القليلون.

Truth Beyond Reality Navigating the Map of My Mind By oanarinaldi.

******


أراكم المرة القادمة...

الأحد، 7 نوفمبر 2021

هوامش - 3#

من منّا لا يحب القاهرة في المساء؟! بعد خمود الذروة وخمول الشوارع، وضوء القمر ينساب بين أنوار مصابيح الأنارة يرسم الطريق الهاديء الذي كان معركةً من ساعات قليلة. تصيب سكان القاهرة دومًا الدهشة والغبطة ليلًا... لسبب يعلمه جميع سكانها من ضيق وزحام الصباح، حتى البشر نفسهم يتحولون فيصبحون بشرًا غير البشر، في الصباح يسود العبوس وضيق النفس الجميع، وليلًا نقيض كل ذلك وكأنّهم يتذكرون في المساء أنّهم بشر! لكن السير في شوارع القاهرة له لذة يجهلها من لم يذقها! أن تنظر للمباني شامخة حولك في امتداد الطريق حولك، ويدك تحمل حمص الشام تراقب البشر حولك من طلاب وطالبات ناقمين وشباب على المقاهي وأيادي تمتد لتجذب أحبائها وفي هذا اليوم ومثله من كل عامٍ باقاتٌ ورود مخفيّة وعلب حمراء وسوداء بشرائط حمراء وبسماءٍ جميلة ترتقب اللقاء! تبقى تلك الحالة لساعاتٍ قليلة حتى يغادر القمر مبتسًا ليسلّم الراية لشمس تعيد دورة الحياة ومعها دورة القاهرة!

Night Walk in Cairo in Hussein - Ahmedherz


******


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 3 أبريل 2020

ألحانٌ على وتر الكورونا.

سألني صديقٌ «متى ينتهي بنا الحال؟ متى نلحقُ بأقدارنا؟»، فلذتُ بالصمت لبرهةٍ وقلت: «لا أعلم!»، لا أدري ما الذي دفعني لأقول هذه الجملة وأنا أعلمُ الإجابةَ الحقيقيّة.

الحقيقةُ الواقعة أصدقائي أنّ لا أحدَ يتصور ولو لوهلةٍ أن القدر سيختارهُ هو! نتسم بالكبِر والتعالي حين يتعلق الأمرُ بنا، لأنّنا نتصور أنّنا متميزونَ، أن الله يُحبنا نحنُ دون خلقهِ، أن الموت سيختار الآخرين ولن يطرقَ بابنا، سيختار بابَ الجيرانِ لأننا نحنُ! نحنُ هؤلاء الذين نَهُمُ، نحن هؤلاء التي أحلامنا ستتحققُّ، نحنُ الوحيدون في هذا الكوكب من نستحقُ الحياة، نحنُ ومن نُحب فقط لا غير.

عقلنا الصغير لا يتحملُ فكرة أنّه واحد فحسب من بين سبعةِ مليارات ونصفِ، أنّه لا يساوي شيئًا من بين هؤلاءِ، أنه أيضًا هناك سبعةُ ملياراتٍ ونصف لديهم حيواتٍ وأحلامٌ وطموحاتٌ يظنون أيضًا نفس الظنِ أن القدرَ بجانبهم وأن العالم يدورُ حولهم وفقط، أن الأحداثَ والأقدار حين تحدثُ... تحدثُ من أجلهم، أنّ العالم يجبُ أن يتوقفَ بموتهم أو بالظلمِ الذي يتعرضونُ له، لكن الحقيقةَ المريرة أن العالم سيجري ويدور وستتوالى الأحداثُ وسيجدُ طريقةً لأن يستمر كما أستمر لملاين السنين.

الحياةُ يا صاحبي ليست من أجلكِ، الحياةُ فيلمٌ كبيرٌ يتسّمُ بالواقعيّةِ التي تهربُ منها لتشاهد بدلًا عنّها الخيال العلميّ وأفلام الكارتون... الحياةُ يا صديقي لا يوجدُ فيها البطل الخارق الذي لا يموت... الحياةُ يا عزيزي هي تُحفةٌ فنيّةٌ بحتة تصيبك فيها السعادة والحزنُ والمرض والعافيّة، حتى تفهم معناها، تلك هي حياتي وحياتُك... نحظى بفرصةٍ لنحيى ثم يحين وقتنا فلا تنتهي ولكن لتبدأ حياةُ أخرى... فرصةٌ أخرى لن نعرفها أبدًا. 

.Camouflage by Alice Wellinger

*****

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 4 مايو 2017

بول شيت - 22#: ليلنا.

ليلنا مهدٌ للحكايا والذكريات.

يبدأ بضحكةٍ وبسمةٍ...
وينتهي بمشاعر أخريات.

يهبُ نسيمًا ويرحلُ ثقيلًا...
ليتركنا للأماني العاصفات.

.Brassaï - Couple on Bench at Night

*****

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 24 أبريل 2017

ثرثارات جانبيّة في محاضرة تنمية بشرية.

حظيت بفرصة طيبة لأن أحضر إحدى محاضرات التنمية البشرية في رحم نشئها ومكان ولادتها. وأقصد بذلك في إحدى الجامعات، حضرت العديد من مثل هذه الندوات من قبل الذي يزعم كل ملقيها أنّه يختلفون عن أصدقائهم ومع ذلك يهيمون معًا في نفس الطريق الواهم بالإفادة.

مشكلة التنمية البشرية اختصرها الكوميديان العبقري جورج كارلين في إحدى عروضه المسرحية حيث قال ببساطة: "أمرٌ آخر لا أستطيع استيعابه هو أشرطة وكتب التحفيز الشخصي، ما الذي يحدث هنا؟ فجأةً بات الجميع يحتاج تحفيزًا؟ الأمر بسيطٌ للغاية، إما أنّك تَودُ أن تفعل شيئًا أو لا؟ ما الأمر المُحيّر في ذلك؟ ثم إذا كنت متحفزًا كفايةً لتذهب إلى متجر كتبٍ لتشتري كتاب محفزًا، أولست متحفزًا كفاية لفعل الأمر؟ لذا اعد الكتاب مكانه وقل للبائع تبًا لك أن مُتحفز وأذهب إلى المنزل لتفعل الشيء.".

تحدثت سابقًا في مقالٍ مفصلٍ عن هراء التنمية البشرية بعنوان "بائعو الوهم"، ولن أعيد الحديث في هذا الموضوع كيلا أضيع من وقتكم الثمين، حديثنا اليوم عن جانبٍ مهمٍ من الأمر، وهو الديموغرافية والسيكولوجيا النفسية للحضور، أنا فضوليّ لأبعد درجةٍ، لذا كعادتي كنت أنتبه إلى اقل التعليقات التي تصدر بجانبي لكي أفهم ما الذي يدفع هذا العدد الهائل للإستماع إلى هذا الشخص.

وكنت مصدومًا حقيقةً، ففي حسابٍ بسيط لنسبة الحضور كانت 93% من الحضور فتياتٍ، وكان المحاضر يعلم ذلك مسبقًا ويعلم جمهوره جيدًا لذا استهل محاضرته بإفيهٍ: "الرجالة، إحنا أقليّة... متزعلوش لو كنت منحاز للمرأة... أنا عايز أطلع سليم!"، طبعًا المحاضرة كما هو المعتاد لا تتعلق برجلٍ أو امرأة وإنّما عن الإرادة فحتى هذه اللحظة لا أعلم لم قاله سوى أستراق ضحكةٍ أو إثنتين.

لذا لدينا أغلبيّة من الفتيات الذين حدّد المُحاضر حالاتهم النفسية من نظراتهم وببضع استطلاعات رأيٍ ذكية كـ"سؤالهم عن حالتهم الاجتماعية؟" و"أوضاعهم العاطفية؟" بذكاء وعلى سياق متقطّع. ليلعب على هذا الوتر "إيروتيكيًّا" إن صح الأمر لا أدري أعمدًا كان أم عفويًا، على طريقةِ الدعاة المُودرن، الذين نرى لهم مريدين كُثر أو دعنا نقول: "مُعجبات".
- هُوّا اتأخر كدة ليه نفسي أشوفه وأتصوّر معاه!
لتضحك إحداهن في سُخريّة وكأنّها تقول:
- **** هيتصور معاكي إنتي؟!
والأخيرة صادمة وتفسر لما إخترت مصطلح "إيروتيكا" في وصف الآداء:
- عايزين نقعد قدّام علشان نبقى كاشفينه!
العين البشرية وتعبيرات الجسد من أكثر الأشياء عبقريةً وابداعًا تكشف كل شيء، تكشف نظرة المُعجب في وضع ونظرة المستمع المُفكّر... هناك رأيتُ نظرات إعجابٍ تغوص بحور أحلامٍ تحطَّمت حين قال أنّه "مُتزوّج" في أول المحاضرة. ربما أكون مُخطئًا أو متحيزًا ضد ما يفعله المحاضر، ربما أكون مسيئًا للظن؟ لكن العيون لا تكذب أبدًا، ووسط المجتمعات المحافظة ينبتُ الكبتُ ويكون المتنَفسُ الوحيد محافظًا هو الآخر، وتصبحُ الخيالات العاطفيةُ محافظةٌ هي الأخرى... في دُعاةٍ ومحاضرين. وتنهار اللوحة في متحفها عل هيئة جموعٍ تزحف حين  تبدّدت أحلامها فصارت تنُشد سيلفي.

عريس من جهة أمنية - 2004.
*****


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

قصاصات - 1#

عزيزتي...

ليكن في علمكِ، أنّك في الآفاق ستبقين؛ لأنني من نصّبكِ فيها نجمًا، وليس لأي شيء آخر... وصدقيني لا تأخذكِ العزة فتظنين غير ذلك، بدوني أنت لا شيء، وكذلك أنا. وتذكري كلماتي جيدًا... لن يُقدِّر تميّزكِ غيري، فأنا الذي اكتشفته أو بالأحرى اختلقته كي أزيدك ثقةً في نفسك. فتذكري هذه الرسالة جيدًا، قبل أن تُغادري، أزعم أنّ سبب هذا الهراء هو أنّك وجدتِ شخصًا آخرًا، وربما هو أفضل وأكثر منّي إبهارًا، ربما، أو ربما تتوقين للزيجات الممُلة، والعلاقات المحفوظة، فإن كنت كذلك، فأؤكد لك كما فعلت سابقًا، أنّني لست الشخص لتلك الحياة المشروطة، أنا للمغامرة، وأن اختارتني فلا أعدك إلّا بحياة مليئة بالإثارة، والمغامرة التي لا تنتهي. 

في انتظار جوابكِ...

ع.إ.ع.ر.
رسالة - 1#، 19/9/2016




يُتبع...


أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 18 أغسطس 2015

البلا بلا بيليڤز.

أتذكر ذات مرةٍ عندما كنت صغيرًا في أحد حلقات تحفيظ القرآن في المسجد المجاور لبيتي أن أحد الشيوخ كان قد سمع أحد الأطفال يردّد بعض الكلمات الإنكليزية التي حفظها في المدرسة داخل المسجد بينما كان يسترجع ما حفظه قبل التسميع[1]، وكان من بين تلك الكلمات كلمة Mosque، فلمّا سمع الشيخ هذه الكلمة أغلق المصحف الذي كان يقرأ فيه وجمعنا أمامه وأخذ يحدّثنا عن أهميّة اللغة العربية في البداية... وأن نولي لها الاهتمام فهي لغة القرآن، وأهل الجنّة وما إلى ذلك... ثم جلس وأسند ظهرة إلى أحد عواميد المسجد وقال وقد بدى عليّه التأثر...
«هل تعلمون ماذا تعني كلمة Mosque التي يعلمّونكم إيّها في المدارس، كلمة Mosque تعني المستنقع الذي يعيش في البعوض، مساجد المسلمين الطاهرة في الإنكليزية تعني المستنقع العفِن الذي يعيش فيه البعوض. فلا تقولو Mosque وقولوا مسجد.»[2]
ثم استدرك مجددًا، وقال:
«وكلمة bye أيضًا... تعني "في رعاية البابا!"»[3]
لم نكن قد تجاوزنا الثانية عشر بعد، وكان وقع تلك الكلمات علينا عظيمًا، كم هم أشرار هؤلاء الإنكليز الملاعين، يدّنسون كل شيءٍ حتى الشيبسي وبطاقات البوكيمون[4] المحملة بالسرطان، لم يكفيهم ما فعلوه بفلسطين، يتآمرون علينا حتى نصبح مرضىً حين نكبر، ولا نستطيع أن نحرر الأقصى.

لم يكن يعلم هؤلاء الشيوخ وهؤلاء الناس أننا سنكبر يومًا ما وستتطور التكنولوجيا إلا هذه الحد وأننا سنعرف الحقيقة وسنقرأ مناهج أخرى غير مناهجهم، وستنكشف خرافاتهم، واستغلالهم عقولًا كان بالإمكان أن تصبح بيئة مناسبةً للإبداع، ولكنهم أفسدوا أكثرها بالخوف والمؤامرة التي وضعوا بذرتها بينما كنّا صغارًا، وسقوها بالخرافات على مدار سنين حياتنا وحين أزهرت وأينعت أخرجت شبابًا مستهلكًا منكسرًا بالخرافات، مشبقًا بخرافاتهم ومستسلمًا للسيناريو المكتوب، والمحتوم بالنسبة إليه.

ستنهي دراستك، وستخدم بلدك، ثم تفني آخر ما تبقى من شبابك "بتكّون نفسك"، ثم ستجلس في إحدى الصالونات المُدّبرة، حيث تحالف الآباء وتلاقت مصالحهم، ستجلس وسيُقدّم أمامك شرابٌ أحمر مرتبط ومزروعٌ في عقلك وعقلها بالفرح ومحفور في ذهنك يوم سبوعك[5] حين دُقَّ الهون، وقامت جدتك بوصمك بفروض الطاعة... ستجلس، وستشير موافقًا على كل الطلبات التي يطلبها الوالد طوعًا أو كرهًا، فلم تعد تطيق كلام الناس المسموم حولك "مش هتفرّحنا بقى يا معلم" وسأمت أيضًا الإيجار، وقيوده وكم المُلّاك الذين لا يريدون عزابًا، وكأن السبب الوحيد لشابٍ عازب لإيجار شقةٍ هو "علشان يجيب بنات"...

وعلى الفتيات أن تقبل أيضًا، حتى لا يفوتهم قطار العمر، وشبح العنوسة، وجلسات النميمة حيث يتفاخر كل منها بكم شابًا طرق بيتها ليطلب يديها، ورفضته، وهي في الحقيقة لم ترفضه بل رفضه والدها... هذه الجلسات إن نجحت، تخرج لنا نموذجًا محفوظًا من الأسرة المصرية الخالصة المتحفظة ذات الطفلين الأب عبارة عن كرشٍ متحرِّك، والأم عبارة عن شكلٍ اسطوانيّ مُنهّك القوىّ، لا هم لّهذه الأسرة إلا أن تعيد دورة حياتها عبر أطفالها فتزرع فيهم كل الأفكار التي تربوا عليّها ليمّرروا كل الأفكار القمعية المزرية التي عفي عليها الزمان، فيمرروا الاستقرار، والفهلوة والمشيّ جنب الحيط، والتدّين المُحافظ المُنافق...

Photo credit: http://www.arabacademy.com/

يؤمنون ولا يؤمنون، كل إيمانهم ومعتقداتهم وأفكارهم تضيع وسط الاستقرار والفهلوة والتدين المصلحة والبلا بلا... معتقدات البلابلا، أو البلا بلا بيليڤز، معتقدات تترك للمصلحة، وتؤخذ للمصلحة، ومن المصلحة وفي المصلحة، فكل ما هو مصلحة حلال، وكل ما فيه تضارب هو حرام... وتسرّبت هذه الشخصية الى السياسة، بعد أن تشبّعت بالدين، وأحتفظت بالبلا بلا بيليڤز خاصتها... مع الرصاص إذا كانوا هم مطلقيه، وإن كانوا في الجهة الأخرى أوسعونا كلامًا عن حرمة الدم، مع الغناء إن كانوا هم منشديه وضد الغناء إذا كان مُنشده آخرون. يقتبسون القرآن ليماشي قصصهم، وعندما يقتبسه آخرون يرمونه بالكفر والضلال.

يصبحون مهوسين بالسيطرة والسلطة، فلم يختاروا شيئًا في حياتهم، كل شيءٍ أختاره لهم مجتمعهم، فيظنون أن بإمكانهم الاختيار للجميع، تطبيق نهجهم ورؤيتهم، أنهم ولي أمرك من يحق له الاختيار وأنت ما هو إلا تابع حقير، لإن أتوا بالديموقراطية، فلتحيا الصناديق... وإن لم يأتوا بها فالصناديق رجسٌ من عمل الشيطان، والشورى هي الحل! استغلال الأميّة... يصبح الأمي مجاهد لخدمة للخير الأكبر، وإن أستغل أخرون الأميّة... فيصبح الأميّ عبد البيادة والعسكر...

وتستمر الدائرة بالدوران، في تخليق أشخاصًا بالبلابلا بيليڤز، فنفس طريقة التربية تُمرر عبر الأجيال، نفس الوسيلة، نفس السلعوة، ونفس أبو رجل مسلوخة، ونفس الخرافات تُمرر... نفس الكذبات ونفس السيناريو المكتوب... بلا أي إضافات... سوى المزيد من الأطفال والمزيد من النسل التالف.


أراكم المرة القادمة...

[1] التسميع: هو أن تقرأ على الشيخ القرآن الذي حفظته بدون مصحف، والجزء الجديد المحفوظ يسمى "اللوح" والجزء الذي حفظته يسمى "مراجعة" وهي مصطلحات تدّون غالبًا في كراسة.
[2] يوجد أربعة احتمالات لأصول كلمة Mosque ، وهم إما من الفرنسية: mosquée أو من الإيطالية القديمة: moschea أو من الإسبانية القديمة: mezquita أو من العربية: مسجد وجميع الأصول الفرنسية والإيطالية والأسبانية تعني مسجد. ولا يوجد أي دليل على أن كلمة Mosque مستمدة من كلمة إسبانية أو إنجليزية عني بعوض.
[3] Bye، هو اختصار دارج لكلمة Goodbye، وهذا المصطلح مستمد من مصطلح آخر قديم God b' wy والني تحولت أواخر القرن السابع عشر إلى good-b'wy. ولا يوجد دليل يدعم خرافة البابا.
[4] انتشر في تلك الفترة إنيمي مُدبلج يسمي البكيمون، وبعد انطلاقه أطلقت شركة شيبسي في منتجاتها بطاقات البوكيمون هذه، وفور نزول المنتج انطلق شائعة أن هذه البطاقات تحمل مرض السرطان، وإنّك يمكن أن تراه وتشمه بأنفك إن أحرقت هذه البطاقات على النار.
[5] السبوع: أحد العادات والطقوس المصرية القديمة، وفيها يتم وضع الطفل على صينية وغناء بعض الأناشيد الغير مفهومة، وتقوم غالبًا إحدى السيدات الكبيرة بدق الهون وترديد وصايا للمولود كأن يكون مطيعا لوالديه أو غيره.

الاثنين، 8 يونيو 2015

بول شيت - 12#: عصفور.

نحو السماء يتوجهُ نظري من شرفة المنزل وصوت ألحانِ سيبير يصدع من هاتفي معيدًا عليّ أشجاني ففي برود صيف ليل القاهرة، ومن هذه الشرفة اللعينة؛ أتذكر كيف كانت تُغني...

قاطعني صوت سيبير من بين ألحان الفولك: ''للبحارة!'' ابتسمت وقلت في نفسي: ''لا يا عزيزي... في حالتي هذه لم تكن تغني للبحارة... كانت تغني لعصفور أو بغبغاء لا أدري... في قفص في شرفتها... كل ليلة... في نفس التوقيت، ليغرّد العصفور فرحًا... بينما وقع صوتها يجلد قلبي، بينما تبتسم لتعطي المشهد جمالًا، أم أنها تهزأ بي بابتسامتها الآسرة... فهي تعلم تمام العلم أنني أراقبها كل ليلة ولا أهتم ماذا تظن بي، فلم أعد أستطيع النوم من دون أن أسمعها تنشد ''عصفور طل من الشباك وقالي يا نونو''.

ثم انقطعت، لا أدري لماذا؟ القفص ما يزال في الشرفة... وأكاد أجزم أنني أسمع العصفور بداخله يصرخ شوقًا إلى إنشادها... ليخيم على الشرفة جوٌ بارد كئيب... ما زلت إلا هذه اللحظة أحاول أن أتذكر كيف كانت تبدو وما يزال صدى صوتها عالق في أذناي....

كل ليلة أقف في الغرفة منتظرًا ظهورها إلا أنها كل مرة تُخيب ظني لالتقط الهاتف أرفع الصوت ... وأغني مع ألحان الموسيقى في حزن... بينما أغلق الشرفة لأرتمي على السرير فاقد الأمل...

''أصبح من الصعب
أن أجدك في ذكرياتي...
أطوي جراحي، وأحاول أن أغط
عميقًا في النوم...
محاولًا سد الفراغ.''

The Birdcage Impressionist women -  Frederick Carl Frieseke



أراكم المرة القادمة...

الخميس، 28 مايو 2015

بول شيت - 11#: حسن.

كان في خيمته يُدّخن حشيشةٍ قد سرّبها له أحد معارفه من الحرس، لم ينم منذ أيامٍ وكانت هذه الليلة هي فرصته الوحيدة أن ينال قسطًا من النوم. كان اسمه صالح وطالما كان ذلك بالنسبة إليه عجيبًا، فهو أبعد ما يكون عن الصلاح، الذي لا يعرف حتى ماذا يعني... كل ما عرفه في حياته أنه سميّ هكذا بسبب جدته.

أخذ نفسًا من الحشيشة بينما كان يفكّر في فرصته في هذا المكان أن يكون صالحًا، وأن يكّفر عن سنوات الضياع والبلطجة التي عاشها قبل مجيئه إلى هذا المكان، وأخذ يُنشد في شجن...
يا مصر قومي وشدّي الحيل...
قاطعه حسن شريكه في الخيمة مقهقهًا بعد أن أيقظه دندة صاحبه: بقالنا 30 سنة بنقول يا مصر شدي الحيل، شدي الحيل، وشكل كدة مصر هتطلع في الآخر قعيدة أو مبتسمعش... وشكلنا في الآخر هنطلع بنـAbuse disabilities....
بنأبيوظ... الله يرحم جدك... كان بيشرب الشربه بخرطوم الغسالة، يخربيت كآبة أهلك يا شيخ، هتبوظلي الدماغ...
قالها صالح بينما كان ينفث نفسًا من حشيشته، واستطرد قائلًا: مصر دي يا أبني كيان بيحتوينا كلنا...

فأنفجر حسن ضاحكًا وقال لصالح ساخرًا: إحنا بنصرف على مصر يا صالح، إحنا اللي بنحتوي مصر يا حبيبي، بتدفع تمن العربية مرتين علشان مصر، بتججدفع تأمينات علشان مصر، بتساهم في بنا مدارس خاصة علشان مصر، بتتقشف وبتدفع ضرايب علشان مصر.... وتيجي تقولي بتحتوينا... خش نام يا صالح، شكلك خرّفت من قلة النوم.
طب إيه اللي جابك الميدان طالما شايف كدة؟ يعني؟
فأعتدل حسن في مجلسه وقال في هدوء يثير الاستفزاز: والله كنت فاضي حبتين فقلت آجي هنا، أتدفّى مع المتظاهرين... جرا ايه يا صالح... فيه ايه يا اخي... أهو بنجرب حظنا، وخلاص يمكن تضرب معانا، لونها مقفلة من كل نحية زي مانتا شايف.

أشعل صالح شمعةً ووضع عليه البراد وقال مبتسمًا من بين الدخان: لو إنتا شايف كدة يا حسن إمشي، وإنفلت بجلدك دلوقتي، علشان أنا مش مطّمن لبكرة...
إنتا شايف كدة يعني..
في هذه اللحظة انفجر صالح صارخًا: يعني كآبة ومعيشنا، مرواح مش عايز تروح، إحباط وقاعد تحبط فينا... جرا إيه يا حسن... حرام عليك يا شيخ...

هنا قام حسن من مجلسه وكانت حقيبته شبه جاهزة... وكأنّه كان يُعد لهذا المشهد منذ فترة... وخرج من الخيمة منكوس الرأس، ومن الخيمة إلى الممرات إلى الميدان حيث توقف للحظة ليتأمل الميدان لآخر مرة بينما كان بقية المتظاهرين ينظرون إليه في أسى ثم نظر نظرة مطولة إلى مجمع التحرير، وفجأة تبدلت ملامحة لحظة مشاهدته لضوءٍ أخضرعلى ملابسه يعرف معناه جيدًا، رفع رأسه ليعرف مصدر الضوء، لكن رصاصة القنّاص كانت في انتظاره.

تجمهر المتظاهرين، وهرع صالح إلى جثة حسن التي كانت غارقة في الدماغ، وقال في حسرة والدموع تملئ عينيه: غبي... غبي... يا حسن، بينما كان يعلوا صوت الهتاف: "يسقط يسقط حسني مبارك"

وفجأة تبدلت ملامحة لحظة مشاهدته لضوءٍ أخضر...

تمت.


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 9 مارس 2015

هوامش على دفتر البؤس...

لم تعد مشاهد القتل والدماء تُرهبنا، ولم تعد صور البيوت المهدّمة وأصوت الانفجارات تستوقفنا، أصبحت شيئًا عاديًّا شبه يوميّ، متى وصلنا إلى هذا الحال؟ أتذكر منذ وقتٍ قريبٍ عندما كنّا نرى تلك المشاهد من بعيدٍ في حسرةٍ، ونحمد الله سرًا على أحوالنا. والآن ها نحن نستيقظ عليها كل يوم، وتفتح تساؤلنا على ما إن كنَّا نستحق حقًا هذا الوضع... وحين نفّكر حقًا، نجد أنفسنا ندخل المعترك المحرّم، ونتساءل عن قضايا وجودية تُبدِّل بئسنا بؤسًا فوق بؤس... فيغلبنا اليأس، وتجابهنا أشباحٌ تثرثر عن الخيانة...

لم نعد نشتهي الكلام، وإن اشتهيناه نُوَاجَهُ بسلاسل من الاتهامات والقوّلبة، حتى أننا نسأل أنفسنا قبل أن يتهوّر لساننا ويفعل ما يجيده عن ما إن كان رأينا مُهمًا وما إن كان الأمر يستحق، هل يستحق الأمر أن أكون مُصّنفًا، أن أتحمّل عبئًا فوق عبئنا... عبئَ القولبة الفكرية؟ 

فنصبح متهافتين متمَيّعين، نستحسن أن نكون على مسافة متساوية من جميع الأطراف، فنجد من يقول أنّه إسلامي علماني بنظرة رأسمالية تستحسن الاشتراكية، من يقول أن الانقلاب كان قرارًا صحيحًا وغير صحيح في نفس الوقت... فنكتب المقال ونذيليّه بأحاديثٍ ديّنية، نقرأ الكتب فتعجبنا وتلمسنا ليلًا ثم نُصبح نلعنها على صفحاتِ التواصل الإجتماعيّ لأنها كانت خارجةً بعض الشيء... 

ونستمر هكذا إلا أن نكتشف يومًا أننا لا نعرفنا، وأننا بلا شخصيّة أو رأيٍ سليم على الأطلاق، كل ما قلناه لم نكن نعنيه، وكل ما عنيناه لم نعنيه لأننا كنا نعني شيئًا آخر؛ أسرّرناه كي لا نصبح موصومين به، ونضع أنفسنا في دوائر رأينا الذي لم نجد عليه آبائنا وأجدادنا. 

البارحة كنت أجول الشوارع بحثًا في وجوه الناس عن شيءٍ يدفع للكتابة، وصادفت أطفالًا تعتليهم ذلك الوجه الغير مدركٍ لما يدور حوله، تلك الملامح البريئة التي وُضعتَ بلا مستقبل خطئًا وكِبرًا من أبٍ يريد أن يثبت للمجتمع أنه الـAlpha Male وأنّه البريمو، وأمٍ تريد أن تثبت للمجتمع عِفتها وحفاظها على نفسها وتُحقق سنّة الله في الأرض كما قالت لها أمّها ليلة زواجها، وأن تربط الأب بها كي لا يُثّني ويُثّلث...

والحقيقةُ الواقعة، أنني لم أعد أشتهي الكتابة، لم يعد شيئًا يجذبُ إنتباهي حتى الأوضاع السياسية أصبحت مكررّة بشكل مُستفزٍ يثير الاشمئزاز وكأننّا نعيش في فيلمٍ وثائقيّ عالقٌ في زر الـRewind، كل أحلامي أدركتُ مؤخرًا أن مصيرها محتومًا، سأنهي الجامعة، وأبحث عن عملٍ يستنفذ وقتي بكامله، من أجلِ بضع جنيهاتٍ لا تُثمن ولا تغني من جوع، ثم تمضي السنين شيئًا فشيئًا ليُدركني المجتمع والزمن بقيوده، الزواج، الطفولة، إلخ... ثم موتٌ...

أتطلع دومًا إلى شرفة غرفتي وأتساءل كثيرًا ما الذي يمنعني من القفز، من سيأبه؟ وأسمع بإستمرار صوت توباك شكور في أذني: ’’ولو حدث ومِتُّ صغيرًا، من يأبه؟*‘‘، فعلى الأقل الانتحار سيكون خياري، وليس ما يحّتمه عليّ قدري المشئوم في هذا المجتمع...


طالما كان يؤرق تفكيري فيلم Into The Wild وما قد...

طالما كان يؤرق تفكري فيلم Into The Wild وما قد يدفع شخصًا مثل كريستوفر، للهروب؟ والآن، أفهمه، وأشعر به، وكم أتمنى أن تتاح لنا الفرصة لنلحق قريبًا به، في رحلةٍ أخيرة، للنقاء، للحياة من أجل الحياة... بعيدًا عن هذا المستنقع الكئيب الكاذب المُفتعل المليئ بنسخٍ مُكررة من أشخاصٍ بلا حياة.


أراكم المرة القادمة...

السبت، 27 ديسمبر 2014

شِبه سنة...

عامُ 2014 هو العام الأكثر مللًا وكآبةٍ على الأطلاق، عامٌ مملٌ وكئيبٌ لدرجةِ الجنون، عام فاق في الملل والاكتئاب ملل ذبابةٍ عالقة تنتظر الموت بين سلك وزجاج أحد الشبابيك. عامٌ من الدراما الرخيصة، والمواويل والتعبيرات القديمة بنفس فلاتر ريتريكا الحمقاء، نفس أمارات الحزن المرتسمة على وجوه شبابٍ فقدوا الإيمان بكل شيء، نفس الملامح الكئيبة المتطلبة  على وجه شاباتٍ تنتظر العريس وتخشى العنوسة صائحة أنا هُنا أنا هُنا، تويتر الذي هُتك عرضُه وأصبحت كل ترينداته فلان بيوزع فولو...

حتى الفيس بوك أصابته العدوى واصبحت كل المنشورات سكريبتات مكتوبة وكأن مصر كلها كُتّاب سيناريوهات ينتظرون الاكتشاف... حتى المدخنين لم يسلموا من هذا العام، فحتى الـ LM لم تسلم من هذا العام، وقدمت نفسها بشكلٍ يليق بمثل هذا العام السخيف، سخافة ضفدعٍ يُدعى "كيرميت" ظهر لنا كي يٌفسد ما تبقى من أيام في هذه السنة الكبيسة بكيف أنّه لم يتأثر.

في 2014 حُطّمت النسبية أكثر من 20 مرة في أكثر من 6 محافظات، صار المصريون خبراء في الفيزياء والفضاء بعد Interstellar تصدرت مبيعات السينما الدجل والشعوذة إبتداءًا من الفيل الأزرق وإنتهاءً بريهام سعيد، كان عامًا غريبًا تصدر فيه الفيل الأزرق تصنيفاتِ IMDB  مُتجاوزًا الـ The Godfather.

مات من مات وقُتل من قُتل وبٌرِّئ من بُرِّئ، ترّنح الانقلاب وانقلب على الأرض ضاحكًا، بوق الجزيرة الحق المبين أتضح أنّه بوق ’’الراجل اللي بيبيع غزل البنات في إكياس ملّونة"... حاربنا الإرهاب، وأتضح إن الإرهاب كان مُتمكنًا لدرجة أنّه وضع كاميراً على الكلاشينكوف...

كان عامًا مليئًا بأشباه الأشياء، أشباه الشخصيات، وأشباه الموضوعات والأخبار التي كان نصفها عن العناتيل... نفس الخطب ونفس الدعاء، كل شيء كما هو لم يتغيّر، لكن وسط كل ذلك وذاك، وسط الظلام... حين ضل الشعر وأصبح رابًا عاميًّا أو حلمنتيشيهيًّا...

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... لا شيء... على الإطلاق...  تساءلت في صمتٍ فوق التلة... حيث كان الغروب كئيبًا مُغطىً بسحُب الشتاء... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2014 شيئًا؟ هل تأثرت لموت أي شخصٍ فيها؟ وكانت الإجابةُ: لا، فبعد 2013 وأشعر أنني أصبحت منيعًا للسخافات، والتكرار الغير مُبرر للمواقف والأحداث والتاريخ... ربما تكون 2014 أضافت شيئًا جديدًا بالنسبة لي، هو أنني على الطريق الخاطئ  وأن عليّ أن أغيّر المسار... مسار بحثي عنكِ... آمل أن لا يطول البحث لنلتقي لأعود في نفس هذا اليوم العام المقبل أو متى يحن القدر لأتساءل في صمتٍ فوق التلة...  حيث سيكون  الغروب بديعًا... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2015 شيئًا؟ لتكون الإجابة مصحوبة بابتسامة ووعد بلقاء... ’’نعم‘‘.

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... 

أراكم المرة القادمة...

السبت، 22 نوفمبر 2014

بول شيت - 8#: في النهاية

مضت ذكرى محمد محمود بذكرياتها الأليمة ومستقبلها المُخيف، وخلّفت كعادتها مُصابين ومعتقلين وكأنها تكاد تصرخ مؤكدةً حقيقة يحاول إنكارها الجميع، أن الثورة تحتضر، أن الأمر قارب على الانتهاء وأنه لا جدوى من المحاولة... وأن الوقت لن يُحقق لنا شيئاً وكيف لهذه الذكرى أن تختار رجالاً تعلم أنهم سيسقطون؟ وكأن مايك شينودا كان مُحقاً في النهاية عندما قال: "شيءٌ واحدٌ، لا أدري لماذا لا يهم قدر محاولاتك، ففي النهاية، كل ذلك لن يهم."

ينسى الناس، ولا ننسى، تتكالب عليكم الأفواه مسيسةً حاملةً حقداً وإستغلالاً وإستخفافاً بكم وبجلدكم الذي فاق كل الحدود، تعيدون الكرة مراتٍ ومراتٍ ولكن لا يُهم. ففي النهاية لا يهتم أحد. الجميع ينتظر حقوقه على طبقٍ من ذهب، ولا يأبه لك ولا لرأيك، أنت لست موجوداً إلا عندما تحقق له مكسباً معيشياً...

أنت الأداة والآلة، وهم يعتقدون أنهم الإله يجلسون أمام شاشاتهم، ويقررون متى تكون صالحاً ومتى تكون طالحاً متى تكون وطنياً ومتى تكون إرهابياً ومثيراً للشغب. أنت الغاية والوسيلة... ومع ذلك مش مُهم... ولن يُهم، بالنسبةِ إليكم فمن يُحارب من أجل القيم والمبادئ يُدرك كل هذه الأشياء، ويطوف في بحر الشك في عبثية المشهد التي تكون حياته فيه هو المحرك والأساس... من أجل ماذا؟ Judgment... رأيهم لن يَهُم بالنسبة لك... لكنّه هو الهمُ الأكبر في الصراع والمشهد العبثيّ الذي أنت فيه...

أحاول تجميل الكلمات لكن سبقني مايك... فكلها أقدار ووقتك أهم، فأحتفظ به للأوقات الحرجة واللحظة الحاسمة الفارقة... التي لن يَهُم فيها رأي هؤلاء... وسيَهُم أنت... أنت وفقط.

’’حاولت بجد...
وقطعت شوطاً كبيراً،
لكن في النهاية...
لم يكن لذلك فائدة. 
كان عليّ أن أسقط...
أن أخسر كل شيء،
لكن في النهاية...
لم يكن لذلك فائدة‘‘ 
- في النهاية، لينكين بارك.
.The Wounded Angel - Hugo Simberg
مُتعلّق: طيور النورس

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 9 أكتوبر 2014

التدوين من على حافة الجنون

لا يحتاج الإنسان عقلاً عبقريّاً أو ذكاءاً حاداً كي يُدرك مدى عبثية هذه الحياة، ومدى بُئسها، وكم القوانين التي اخترعها المرضى كي يُزيدوها بُئساً فوق بُئسها الحاليّ، سيستمر الواقع ورجال الدين والمجتمع والناس في وضعِ لمساتهم العبقرية التي ستدفعك إلى الجنون أو الإلحاد، ابتداءً من دابةٍ أكلت نصاً قرآنيّاً... انتهاءً بأن الشعر تحديّاً للقرآن والرسم تحديّاً لإبداعِ الخلاّق، أن الحياة غرضها الأول والأخير هي أن تحيى كي تموت وفقاً لقواعد المجتمع والأب والأجداد، أن تُصبح عبداً للخوف، تتخيّله في كل مكان، ومن يحفظ نصاً قرآنيّاً يحاكمك به كل موضعٍ، يظن بأنه رسول الإله. هذا فاسق وهذا مذنب وهذا مُستحلٌ دمه، مطرود من رحمة الله. سيشجعه رجال الدين والمجتمع في التكفير والتفسيق، في سفك الدم، والتلاعب بالآيات، إلى أن يسقط وحين يسقط فقط يقولون هذا ليس من الدين...

أتدرون لماذا تعج الفقرة السابقة  بالسجعِ والازدواج؟ لأن لها وقعٌ على آذان العامة، لهذا يستخدمها المشايخ في خطبهم كل يوم جمعة، خطبة مدتها 40 دقيقةً، 20 منها مُقدمة وخاتمة مُزيّنة بالسجع كي تخفي فراغها وسطحيتها، و20 دقيقة أخرى من التوجيهات، -’’طب متقول اللي انتا عايزه في الـ20 دقيقة وروّحنا بدري؟‘‘. وربما حتى الـ20 دقيقة هي مجرد آراء هذا الشيء في موضوعاتٍ حياتيه، مثل الموسيقى، ومسلسلات رمضان، ويوسع الحضور في كل رأيٍ فقهيّ هذه الجملة ’’وأنا أُرّجح هذا الرأي‘‘، لسبب ما مجهول... يظن أن الناس فعلاً يقصدونه لمحاضراته وعلمه وليستمعوا إلا آرائه العبقرية... في كيف أن العلم مجرد هراء، وأن نظرية التطور أثبت خطئها... وبعض أساطير الخلافة الإسلاميّة... مثل أسطورة "وامعتصماه" وأسطورة "المُقوقس".

لماذا "وامعتصماه"؟ لأن التاريخ يكتبه المُنتصر، ويستحيل أن يكتب أنصار المُنتصر شيئاً يعادي المعتصم، فالمعتصم يحتاج مثل صدام حسين -القاتل الذي أصبح شهيداً بعد خطبة في محاكمته- شيئاً يمحوا تاريخه الأسود، فالمعتصم صاحب فتنة "خلق القرآن" ومن عذّب بن حنبل كي يعدل عن رأيه في مسألة خلق القرآن. كان لابد للأسطورة أن تُمرر وتمُّجَد كي تُغطي على الجرائم التي حدثت أثناء فترة خلافته، ’’أعطهم شيئاً كي يقاتلوا من أجله‘‘ الإنسان دائماً ما يحتاج شيئاً كي تُقاتل من أجله... الجنة... الحور العين... شعب الله المختار... منازل الشهداء، أيضاً في ظل الأزمات والكرب الشديد يجب أن نعطيهم شيئاً كي يجعلهم يصبرون... إذاً فلنعطيهم... عودةً للمسيح إذا ساءت الأحوال... وإن احتدم الصراع وفقدنا كل شيءٍ... فليكن في جعبتك المهديّ... صاحب جيش آخر الزمان، لذلك تحتاج "وامعتصماه" حين تشعر أمتك بالذل... فلنستمع للأسطورة، ونمصمص من شفتينا ونقول ’’كنّا عظاماً‘‘ أو بالأحرى ’’خيالنا واسع وبنصدق أي هري.‘‘

عبثٌ، هو عنوان حياتنا، نُولد على الخرافاتِ ونتغذى عليها حتى نؤمن بأننا شعب الله المختار، أحباء الله الوحيدين، من على غير منهجنا كفّار ومن يشكك من الملحدين، نصلي طمعاً في كرم إلّه أوسعونا كلاماً بأنه الرحيم وأنّه يعلم ما في القلب... ولا يهتم للمظاهر ومع ذلك يجب أن تربيّ اللحية وتقصر الثياب، أنّه لا كهنوت في الإسلام -بس البخاري ومسلم والشيوخ وإمام المسجد مينفعش تتكلم عليهم علشان لحوم العلماء مسمومة-، أنّ كلٌ في اللوح محفوظ، ومع ذلك الإنسان مُسيّر...

أتدرون ما البُؤس، البؤس أن تكتب حرفاً أو ترسم رسماً أو تُسّطر شعراً وترجع عن نشره خوف أن يجعلوك خارجاً عن الدين، أن تُزخرف الفن واللوحات وحين تخط بالقلم تتوقف خوف أن يعتبرون رسمك هذا إباحةً أو تحديّاً لإبداع الخلاّق... أن تخُط الشعر بليغأً عبقريّاً، ثم تتوقف خوفاً أن تُفهم قصيدتك كُفراً... أن تُبدع الرواية... ثم يقولون هذا تحدٍ للسنن والأخلاق.

وما الجنون؟، أن تعايش كل تلك الأوهام... كل تلك الأوهام... بدون أن تفقد الإيمان بكل شي. أو تقف وقفة على حافة شرفتك... لتسقط مجنوناً!

وما الجنون؟، أن تعايش كل تلك الأوهام... كل تلك الأوهام... 


أراكم المرة القادمة...

الأحد، 14 سبتمبر 2014

كافيه لاتيه

كطفلٍ مشاكس يبحث عن الاهتمام، ترسله أمه إلى خاله، فيقوم خاله هذا باستخدام الطفل في إزعاج أشخاصاً لا يحبهم على طراز "تُف على عمّو يا حبيبي"، يحصل الطفل الانتباه الذي يريده، فيتفانى في البصق على من يُوجّههُ إليّه خاله!

تتلقف مواقع التواصل الإجتماعي المصطنعين وبعد قليلاً من القوّلبة والتجميل والتدبيج والزخرفة، وقليلاً من "<3" واصطناع المشاعر والرومانسية، أو اقتباس إحدى فقراتِ صحفيّ ساخر في جريدةٍ ما وتغيير المضمون قليلاً... وانتظار الإعجاب... أو اصطناع الثقافة وادعائها والتفاخر بالكتب... يُغريه الإعجاب والمثالية والحكمة التي توّفرها تلك المواقع فيصبح عبد اللايكس والشير، عبد الجمهور المسكين الذي لا يدري كم العيوب التي يملكها صاحبهم... المُتدين على صفحاتِ التواصل... الفاجر في أرض الواقع، الغير مبالي على صفحاتِ التواصل... الدحيّح في أرض الواقع... إلخ! لا فرق بينّه وبين الطفل المشاكش في شيء... يعملان من أجل الغير... يحقق الطفل لخاله إنتقامهُ ممن يريد... ويحقق عبد اللايكس ترافيكاً وربحاً لشبكات التواصل التي يدوّن عليها!

أما الموهوبين فمواقع التواصل الإجتماعي والمدوناتِ تُعد من أهم الأسواق التي يعرض فيها الأشخاص مواهبهم، وإبداعاتهم ومهارتهم، رسمهم، وشعرهم، طريقة لتوصيل أفكارك مهما قدرها، مهما بلغت تفاهتها وسذاجتها إلى الجمهور حول العالم بسهولة لكن عليك أن ترحم الأبرياء لا تبتذل الأشياء، لا تسمح لنفسك في تخريب الضحكة، الرسمة، الشعر، الموسيقى... لا تجعل أحد الأبرياء يستيقظ يوماً ليشرب قهوته، ويفتح الراديو... فيصدر صوتُ فيروز، فيتقزز لأول مرةٍ في حياته، لطالما عشق فيروز... لكن ابتذال عبيد الايكس والشير أفسد حياته، لم يعد يستمتع بالقهوة واستبدلها بالنسكافيه، بدلّ فيروز بمصطفى كامل كي يكسر التابو... يفتح جوجل ليبحث في الأخبار فيجد مدونة... فيتصفحها فضولاً ليس إلا... ثم يغلقها في غضب ويصيح ملعون أبو التدوين المجاني.

يبحث كل الناس عن عالمٍ مثاليّ يدور حوله وفقط، يحققُ لهم الإشباع بدون أي سايد إيفكيت، فيهرب إلي الفضاء الإلكتروني، متصنعاً كل صفات المثالية... صفات الفارس... البطل... منشوراته الحكيمة وتغريداته العميقة المتصنعة هي التي ستغير مجرى الكون، وفي الحقيقة هو مجرد هروب من الواقع، يصبح أسير هذا العالم بشخصيته الزائفة الباحثة عن اللايكس والشير... الراغبة في لفت الإنتباه... كالطفل المُشاكس...

منذ يومان وفي 12 دقيقة كتبت تلك الأبيات عديمة المعنى والجمال، التي تعتبر جريمة، كي أوضح لأحد أصدقائي أن إبتذال الشعر بالعامية شيء سهل وعديم الجمال وأنّ طفلاً يستطيع أن يكتب نوعيّة الشعر المبتذلة هذه…
’’في وسط اللّمة...
بنتسّابق نقول مواوويل! 
والحُزن بيعافر...
والضحكة بالتسّاهيل.

ونظرة بتلف وتشتم فينا وتروّح...
«شباب وفي غير الهلس مش فالحين.».

بتحسدنا حتى على الضحكة...
وتحط في كل بيت إسْفِين.

وآدي شيخ بينصحنا...
خلاص هنبطل الهلس، ونرّتل التراتيل.

أمل إيه؟! مخلاص إتجوّزت شيخ،
وخلّفت... والطفل بقى عقيد!‘‘
Karablin Andrey - Escaping Reality


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 15 أغسطس 2014

لا تكن صالحاً!

في مشهدٍ معتاد يجلس مجموعة من طُلّاب الجامعة يتسامرون في مواضيع متعددة وإذ فجأة يقوم أحد الجالسين بمفاجئة أحد زملائهم بدون مقدمات بسؤالٍ مباغتٍ بينما يأخذ نفساً عميقاً من شيشته: "حماس إرهابيّة! مش كدة يا أبو صالح؟"... فينظر صالح إلى زميله في عجب ويرتشف رشفة من كوب الشاي أمامه ويهم بالكلام مستنكراً كلام زميله هذا، فلا يتيح له زميله الفرصة ويزيد قائلاً:"حماس إرهابية علشان بتدافع عن أرضها، حماس إرهابية علشان الوحيدة اللي عندها نخوة في الامة العربية كلها، يا شيخ أقسم بالله لمّا قرأت البوست بتاعك على الفيس النهاردة كان هاين عليّا أعملك بلوك!" فتتعالى أصوات الجالسين في إستنكارٍ لموقف صالح ويتمنون له الهداية!

قد تستنكر أنت أيضاً موقف صالح، وتُعيب عليّه وربما تلعنه أيضاً وتسب أباه وأمّه وتنعته بأنّه من المتصهينين العرب... داعم للكيان... إلخ. لكن النسبة الأكبر لن تتثبت وربما لن تتساءل إن كان صالح قد صرّح فعلاً بأن "حماس إرهابية"، ولماذا لم يقم صاحب صالح هذا بإعطائه الفرصة ليوضح وجهة نظره بل أثبت عليّه التهمة ووضعة في موقفٍ لا يحسد عليّه؟!

إن المشهد السابق يعكس فئة من المُناقشين الذين يملئون برامج التوك شو والذين يجب أن ننتبه لهم جيداً أثناء الحوار، هؤلاء الذين يطمسون الحقيقة والمقصود، يحولون الخير إلى شرٍ مطلقٌ... هؤلاء الذين يتلاعبون بالقش ويمارسون المغالطات المنطقية على وعي الناس ويصدقها الجمهور بقصدٍ أو بدون قصد، فهنالك فئاتٍ تنتظر لك هفوةً لكي تحوّل حياتك إلى جحيم، وهناك من يسيء الفهم غير قاصد، ولكنّه أيضاً يكون مجبراً على الوقوف ضدك خوفاً من أن يُقال عليه أنه مُناصر لرأيك الذي حوّره صديقك ليثبت عليك ما يريد أن يثبته!

أتذكر في مرةٍ من المرات أنّني كتبت منشوراً على الفيس بوك أعلّق فيه على مقتل حسن شحاتة قلت فيه: ’’عندما تقتل شيعياً في بلدك فقط لأنه شيعيّ، لا تستنكر بعدئذٍ ما يحدث في‫ سوريا و ‏العراق.‘‘ فقرأه أحد أقربائي وذهب إلي والدتي ليقول لها بأنني قد أصبحت شيعيّاً! وواجهني بالمنشور أمامها، فما كان منها إلا أن أخذت صفه وأعابت عليّ وأخذت تدعوا الله لي بالهداية!




كل ذنبي أنني لم أرد على هذا الشخص ولم أوّضح وأفضح غرضه الخبيث، كل ذنبي أنني تركته يلهو ويحرف في كلامي أمام العائلة، ولم أكشف نيته الخبيثة ومنطقه الطفل! لا تكن مثلي أو مثل صالح! وحيث يحاول أحدهم تحريف كلامك فلتكشف وتفضح غرضه الخبيث النتن!، ما يمارسه هو تحريف بهلوانيّ؛ الرجل القش اللعبة الكلاسيكية الشهيرة التي يحرف فيها الشخص حجة الشخص الذي أمامه ثم يقوم بدحض الحجة التي حرفها على أنها حجة الشخص الذي أمامه.

لا تكن صالح، وحين يحاول من أمامك أن يلعب اللعبة عليك... فلتحّط عليه قبل أن يفعلها أو لتوقف هراءه قبل أن يسترسل في تدميرك إجتماعياً أو دينيّاً...
- داعش دول ولاد ستين كلب!
- يعني انتا مع الناس اللي بيشتموا أبو بكر وعُمر؟! إنتا بقيت شيعي ولا إيه؟
أشرب يا معلم!

 بمفاجئة بدون مقدمات بسؤالٍ مباغتٍ بينما يأخذ نفساً عميقاً من شيشته...

 

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

بول شيت – 7#: هدية الفلانتين.

بعد أن فتحت صندوق هديّة الفلانتين في شغفٍ إذ بها لا تجد شيئاً بداخله سوى صندوقاً آخراً، فتحته في عجلٍ لتجد فيه خاتماً ذهبياً! وبجانب الخاتم ظرفاً مُطَّرزاً ببعض الورود القرنفلية ومنقوشٌ عليه كلمتين بخطٍ ذهبيٍّ برَّاق... «إلى حبيبتي...»، ابتسمت وقبَّلت الظرف بعد أن ضمته إليها وفتحته ببطء كأنها تتفحص مخطوطة من زمنٍ سحيق، وبعد أن أتمت فتح الظرف أخرجت الرسالة بداخله وقرأتها وهي تتحسس الخاتم بيدٍ وتمسك الرسالة بالأخرى: "عزيزتي، أرجوا أن لا تأخذك الحماسة، فهذا ذهب صينيّ من محل (يزيد للإكسسوار)، بعشرين جنيه!". فلطمت على وجهها وقالت:’’يا شماتة البت دنيا فيّا!‘‘.

تمت.


مُتعلّق: بول شيت – 2#

أراكم المرة القادمة...

السبت، 5 يوليو 2014

بول شيت–6#: المشروع

مشروعي*…
عدى قُدَّامي…
ومَلْحِقْتُوشْ.

مشروعي…
كان طاير وِمِسْتَكْفِي…
والناس مسكا فيه…
ومَبِتْسِبْهُوشْ.

مشروعي مَبَحِبُوشْ...

مشروعي دا حلم…
اللي على رِجله،
واللي ما حِلِتْهُوشْ!

مشروعي ميكروباص...
وتذاكر صفرا...
ويا أسطى إحنا في رمضان...
مَتْسِبِّلْهُوشْ.

مشروعي فترة وهتعدي...
وهجيب بأول فلوس بديل...
بس مكفَّاشْ؛
فَمَشْتَرِتْهُوشْ!

مشروعي مبحبوش...

مشروعي جيه وأهي فرجت...
وركبت في وسطة الزحمة…
تليفوني ضاع…
ومَلْقِتْهُوشْ.

’’على جنب يا أسطى!‘‘
أصل رُكَّابَكْ كَفرة وفي وسط الزحمة…
هتكوا العرض وسرقوا الكمسري…
ومَخَّلُولُهُوشْ.

في وسط الزحمة...
تايه ومش عارف...
والناس حواليا...
مَبِيْسَاعْدُوشْ.

كل يوم...
نفس الوقفة بنفس الوش...
أصفر
مَبَغَّيَرْهُوش.

مادد إيدي...
في وسط ميدان...
بنادي على الملايكة...
مش سَامِعِينِّي!
مَبِيُرُودُّوشْ.

وأدي حكاية مشروعي...
إللي عدى قُدًّامي…
ومَلْحِقْتُوشْ.

مشروعي…
كان طاير ومِسْتَكْفِي…
والناس مسكا فيه…
ومَبِتْسِبْهُوشْ...

.©By: A.Youka Drawings 2014

مُتعلّق: بول شيت - 5#.
*): ’’المشروع‘‘ هو اسم الميكروباص في لغة الإسكندرانيّة.   

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 30 يونيو 2014

المنشور الأخير – 1#

لا أدري كيف وصلت إلى هذه الحالة؟ وها أنا الآن على حافة الهاوية، أقف على هذا السور وقد فقدت الأمل في كل شيء سور شرفة الدور الأول! أعلم أنني لن أموت جراء قفزة كهذه ولكن أريد حقاً أن أختبر هذا الشعور! هل سيكون مؤلماً، البعض يمارسون مثل هذه القفزات كرياضة يومية، أما أنا الذي لا يخرج من بيته إلا في المناسبات الضروريّة، حرى بي التجربة! حرى بي القفز وربما تجربتها من أدواراً أكثر ارتفاعاً المرة القادمة، دورٌ ثانٍ وثالث يتبعهما رابع... إلى أن أعجز عن المحاولة إلى الأبد...

لماذا يخشى الناس الموت؟! هل لأنهم يهابونه؟! أم يظنون أنه مؤلمٌ، حتى ولو كان مؤلماً فهو المؤلمٌ الذي ليس بعده ألم! المُحزن الذي ليس بعده حزن! –بالمعنى الدنيوي للألم-*، ها أنا أشم الهواء مرة أخيرة وأعلم أنها ليس الأخيرة أحاول إقناع نفسي بأنها الأخيرة، فهل ستكون مختلفة! أتنفس... يا الملل... لا جديد. أتفقد هاتفي، لديّ نيّة لإضفاء بعض الدراما، منشورٌ أخير! بُكاءٌ وعويلٌ إليكترونيّ بلغة "الإيموشن" التي لا طالما كرهتها! لا ضير! سأكتب... ’’ها أنا أستل سيفي مُغادراً... للعالم الآخر... حيث لا ألم ولا حزن بعد اليوم... الظلام الذي لا نور بعده... الهدوء الذي لا فوضىً بعده...‘‘ ما هذا الهراء! ما هذا العبث! حرى بي أيضاً أن أفتح الإنستجرام وأصور نفسي أحتسي آخر كوبِ قهوة على ألحان فيروز! تباً! ها قد جاءت خلاصة أفكاري قبل الموت... أيعقل أنني ما زلت أستخدم 10% فقط من عقلي، إذا كانت النهاية وشيكة إلى هذه الدرجة... أريد 5% فقط زيادة! أركز تفكيري نحو الهاتف وأكتب في ثقة: ’’ أعرف عن نفسي الكثير... أنا فتات إنسان... يتظاهر أنه على قيد الحياة... أنا يونس في بطن حوتٍ كافر... أنا الذي ينتظر لحظة الإظلام الأخير!‘‘ لا أستطيع أن أمنع نفسي من الضحك! وهؤلاء المارة يرمقونني وكأنني مجنون! لقد مسني الجنون فعلاً! ستقتبس من أحمد مراد قبل موتك بلحظاتٍ يا هذا؟ ولم لا فعلها الفقي قبل موته مع مارك توين ونجى بفعلته! أعرف أنني أتميع الآن محاولاً تأخير القفزة الأولى التي لن يصيبني جرائها اي مكروهٍ يذكر! دع هذه التفاهات للقفزة الثانية... وما بعدها! إذاً لا منشور قبل القفزة الأولى...

سأغمض عينيّ وأقذف بنفسي... أم سأحتاج شخصاً ليدفعني كأيام الطفولة أمام المزحلقة وإذا بصوتٍ من بين هرج ومرج لم ألحظ تجمّعه يقاطعني...
- يا أوستاذ محما... بتعمل إيه يا أوستاذ محما! متنوطش يا أوستاذ محما!
- تباً، لن يتركونني أقفز في سلام!
ثم إنتابتني حالة لم أعهد لها مثيلاً ربما كنت أتقمَّص شخصية الشيخ على المنبر وأصيح قائلاً: ’’الآن تريدون أن تمنعونني من الانتحار وأنتم السبب فيه! نعم، أنتم من فعلتم! أنتم الطاعون الذي أصاب حياتي وقلبها رأساً على عقب! أنتم الداء والموت خير دواء! الموت هو الحل من أجل الخلافة، أليس كذلك يا حج خلف؟! الموت هو الحل لأننا كثيرون جداً، أليس كذلك يا سيادة اللواء!‘‘. فليبتعد الجميع لأنني سأقفز ولا أبالي إن متُ كافراً! فأنا لا أظن أنني سأرى الجنة إن عشت... سلاماً أولاد حارتنا... سلاماً...‘‘… ’’ها هي اللحظة الأخيرة أو ما قبل الأخيرة… أو ما قبل قبلها...‘‘.

لأنني سأقفز ولا أبالي إن متُ كافراً! فأنا لا أظن أنني سأرى الجنة إن عشت...
 
يُتبع.
الجزء الثاني.

أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 16 مايو 2014

هذيان الكلمات

أكتبُ لكي، ولم أقابلكِ بعد، أو قابلتُكِ ولم تتسنى لنا الفرصة أن نتحدث، لم أركِ وربما رأيتكُ ولم تظهر تلك العلامات؛ العلامات التي أوسعونا كلاماً أنها ’’الحبُ من أولِ نظرة‘‘، لستُ ساذجاً لأصدق مثل تلك الترهات، لكن ماذا عنكِ أتصدقين تلك الترهات؟! هل عندما ترينني ستحبينني من أول نظرة؟! ماذا لو رأيتني أتشاجر، في حالة غضب؟! هل ستحبينني من أول نظرة؟! أنا لا أؤمن بهذا الشيء فهل تؤمنين به؟! لديّ أسئلة كثيرة أريد سؤالها وأدعوا أن يسعفني الوقت.

كيف حالكِ؟ تبدين شاحبةً، آسفٌ على تأخر هذه الرسالة... فكما تعلمين لم أملك الوقت أو كان لديّ وأنساني الشيطان فعل ذلك، وآمل أن تسامحنني... أعلمُ أنني أصبح في بعض الأحيان مُختلاً ولا أفطنُ لكثير من هذه التصرفات والكلمات التي أقولها وأحسبكِ تحسنين النية، فلستُ أريد أبداً أن أكون ذلك الشاب الذي يُحدّثكِ وكأنَّكِ أول تجاربه... بينما عندما يجلسُ في مجلس شبابٍ يتفنن في سرد مُغامراته وحكايته التي لم يُخبركِ بها... فأعلمي عزيزي أنني لم أكذب عليك أبداً حتى عندما أحدِّثكِ ولا أجدُ ما أتحدث عنه معكِ تجتاح المكالمة الصمت! أعلم أنكِ تكرهين ذلك ولا أريد أن تفهمي أنني أريد بذلك الصمت، وأريد أن تسامحينني عن كل تلك المراتِ التي تحدثتُ في السياسة وفي نيتشه أمامكِ أعلمُ أنكِ تكرهين الفلسفة وكل ما يمتُ لها بصلة، لكنَّها كانت محاولاتٍ لقهر الصمت، لم تكن عمداً صدقيني.

أتذكر تلك المرة التي أخبرتني فيها أن عليّ أن أكون أكثر رومانسيّة ولباقة في الكلام، ونصحتني أن أقرأ لأحلام مستغانمي، ساعة ضحكتُ بهيستيريا... وقلتُ لكِ أنكِ تحلمين ولكن عندما أهديتني ’’الأسود يليق بك‘‘ في عيد ميلادي الملعون، أيقنتُ أنكِ تريدينني أن أقرأه، تريدين سماع كلماتٍ معسولةٍ مُزيَّنةٍ بشكلٍ غير تقليديّ، وفهمت من نظرتك وأنت تقولين لي أفتح الهدية والبسمة التي ارتسمت على وجهك عندما ابتسمتُ وأنا أقلّبُ صفحات الكتاب في اهتمام زائفٍ، أن سبب هذا الكلام هو حديث البنات الملعون، تلك التي تخبرك بالكلمات التي يقولها لها حبيبها، وتلك التي تُشَّككُ في حبي لكِ بأنني لا أتحدثُ برومانسية! ليلتها لم أنم الليل كي أفاجئك في اليومِ بقصيدة شعرٍ... أتذكرينها؟!
’’حُبِي عِنواني، حُبِي هُوَ أعْظَمُ ألْحَانِي.
حُبي مُوسِيقَىً شَاعِرةً، تُرَاقِصُ مِنَ الوُرُودِ أجْنَاسِ.
حُبِي لَكِ مَلَئَ السَمَاءَ، ومَلَئَ بِكِ عَلَيَّ إحْسَاسِي.
نَهَارٌ أمُضِيِهِ مُنْتَظِرَاً، وَفِي اللَيْلِ يَمْلَئُ صَوْتُكِ عَلَيَّ أسْمَاعِي.‘‘
كنتُ أعلم بأنها ستُبدد الظنون وستبعد الشكوك، فلا ضير من سهر ليلة من أجل أبياتٍ لا معنىً لها ولكنّي أعلمُ قدرها عندكِ! وعلمتُ من يومها أن عليّ التغيّر من أجلكِ وفعلتُ وأصبح حديثنا عبارة عن مجموعة من الكلماتِ عديمة المعنى الموضوعيّ بشكل رومانسي، وأصبحت أسردُ في مغامراتٍ ليس لها اصل من خيالي ولكني كنتُ أهندسها وادرسها جيّداً لتصبح سهلة التصديق. وبعد فترة أصبحتِ تتمللين أصبحت تفتقدين وأفتقدُ الحقيقيّ من الخيال، أصبحتِ تفتقدين وأفتقد شخصيتي الغير عابئة بالرومانسية وأصبحتُ كهؤلاء الذين كنت أهزأ بهم، لكن هذا لن يستمر صدقيني، أتذكرينني؟! أتذكرين الشخص التي غيّرتيه للأسوأ؟! عليّك أن تتذكريه وحين تفعلين اتصلي به وأخبريه أن يعود لرشده... يعود لكونه الطبيعيّ أخبريه أن يستفيق كي لا يفقد تلك التي قابلها أو لم يقابلها بعد؟ تلك التي حدَّثها ولم يُحَّدثها بعد؟ تلك التي غيّرته، أو لم تغيّره بعد.
أعْلَمُ أنَنَّيِ أهْذِي وتَهْذِي مَعِي الكَلِمَاتْ...
أعَلَمُ أنَّهَا جَرِيِمَةٌ ولَسْتُ عَابِئَاً بِالتَبِعَاتْ...
أتذكرينني؟! أتذكرين الشخص التي غيّرتيه للأسوأ؟! عليّك أن تتذكريه وحين تفعلين اتصلي به...
*) ملحوظة: مقطع أدبي غير حقيقيّ بالمرة أشبه ما يكون بالقصة القصيرة.

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 20 أبريل 2014

طيور النورس

يوماً ما سننظر إلى تلك الحقبة التي نعيشها الآن وستنتابنا مشاعراً مختلطة كلاً منها يناقد الآخر، مشاعر عابثة تجعل من الشخص متهافتاً، فهذا يقول أن هذه الحقبة كان لابد منها من أجل مصلحة الدولة العليا، وذاك يخبرنا بأنها كانت نكسة، وهؤلاء الشباب الذي نادوا بها يجب أن يُحاكموا بالخيانة الكبرى. دعنا نتفق على ألا نتفق ونوسع بعضنا بعضاً الاتهامات، ونضفي على الحوار بعداً دراماتيكيَّاً يجعل من أقل الكلمات وقوداً يحرك مكينات الغضب داخلنا، ويقلبُ الحوار تراشقاً بالسبابِ باللكمات والكراسي والطاولات، ثم يصيح أحد الواقفين المشاهدين لهذه الفوضى العارمة قائلاً بأنًّه يتفهم سبب غضبكم وسبب امتعاضكم الشديد منّه ومن طريقته الغير مبالية بكم أو بأفكاركم، لأنَّه حقيقةً قد سأم منكم أجمعين! سأم من تدافعكم وتقاتلكم وتكالبكم على السلطات وعن أنانيكم الشديدة الغير عابئة بأحوال هؤلاء الذي مكنوكم يوماً ما مما أنتم فيه هم تارة الملاعين الخونة وتارة أخرى الكفرة البلطجية عنوان فلايراتكم ودعايتكم وبانراتكم وعناوين صحفكم الصفراء التي يقرأها من يصعب عليه فهم الواقع ولا يريد تصديقه لمراراته ليلجأ إلى الحشيش وقراءة صحفكم اللطيفة قائلاً وهو يطلق ضحكة هازئة: ’’يقولون كُل شيءٍ على ما يُرام!‘‘.


تبدو البطاريق كائنات مُحببة تُشعرك بالسعادة كلما نظرت إليّها على National Geographic أو على التلفاز تبدو وكأنها تحمل كل صفات البراءة والنبل لكنّها حقيقةً تتحول في لحظاتٍ إلى كائنات يُمكنها أن تضحي بك بدلاً عنها تدفعك في المياه كي تختبر وجود الحيتان والقروش على قدر اللطف والبراءة التي تبدو عليه يوجد جانبٌ آخر يدعى البقاء ستُحارب من أجله البطاريق، ويجب أن تتعلم أن هناك فصائل مثل البطاريق في الساحة، تشع أوجهم نوراً وديناً وشريعةً وتغني بالأخلاق، وحينما تبدأ المعركة يدفعونك أمام عربات الأمن المركزي يدفعونك أمام الرصاص ثم بعد أن تُنهي لهم المهمة وتصبح جثة هامدة يجلسون هم على مقاعد المفاوضات.

كُتب على بعض الناس أن يكونوا دائماً أدوات يُنظف بها الأخرون مسارح جرائمهم، فئة من الشباب تتظاهر وتوسع الشوارع حشوداً غاضبة ويكونون أول من تطالهم يد هؤلاء الآخرين وتتربح بهم الفئات الأخرى، وظيفتهم أن يكونوا أدواتٍ رخيصة في أيدي هؤلاء أصحاب الرغبات في الشهرة وفي المتاجرة بأي شيء والمناداة بشعارات لا تمثل الثورات بصلة لا من قريب ولا من بعيد، وينتهي بهم الحال بأنهم ينظفون الساحة لآخرين كي يستطيعوا هم الجلوس علي طاولات المفاوضات، تماماً كطيور النورس.. تلك الطيور التي تنظف الشواطئ من البقايا والفضلات.

حكى لي صديقٌ لي بأن له صديق في الجامعة أصبح لا يفارق سيجارة الحشيش من بعد عودته من محمد محمود، فقد القدرة على مجاراة الواقع وأصبح يستعين بتلك السجائر فقط ليستطيع الكلام، هؤلاء من نظَّفوا وراء البطاريق، هؤلاء هم النوارس الذي لم يسعوا لشيء سوى تنظيف آثار الظلم والمنظومات الفاسدة وتركتم البطاريق الجبانة في شوارع محمد محمود يصارعون الموت، ليجلسوا هم على طاولات المفاوضات! 

وها هي البطاريق تُنشد للنوارس من جديد، ينشدوهم كما ينشدون الأطفال كي يُمَّكنوننهم مرةً أخرى:

’’يَا طُيُورَ النَوْرَسِ طِيرِي…
طِيرِي فِي الأفُقِ البَعِيدْ.

كَشِرَاعٍ أبْيَضِ اللَوْنِ...
مَعْ الفَجْرِ الوَلِيدْ.

شَاطِئٌ حُلْوٌ وأَزْرَقْ...
مَوْجُهُ عَالٍ عَنِيدْ.

يَمْنَعُ الأعْدَاءَ عَنًّا...
لا يُبَالِي بالوَعِيدْ.

هيًّا يَا نَوَارِسَنَا...
هيًّا حَلِّقِي مِنْ جَدِيدْ.‘‘

- من إحدى أغاني الإنمي.


أراكم المرة القادمة...