‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحياة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 20 سبتمبر 2024

الزنّانة

مضت فترةٌ طويلةٌ وأنا بعيدٌ عن الكتابة، اليومَ خطر ببالي أننّي أقلعت أخيرًا عن هذا الإدمانُ اللعين؛ أن أكتب فتنكشف أفكاري للناس وأفعل ذلك بكامل إرادتي، إدمانٌ لعينٌ حاولت أن أقلع عنه ولكن كل مرةٍ أفشل في هذا، وكأن هناك سببٌ ما، مرضٌ أو فيروسٌ لعين، ربما تلك الحقيقة أنّي مريضٌ وأحتاجُ لعلاجٍ ما!

لكن لا بأس، دعني آخذك في رحلة...

سماءٌ صافيةٌ هادئةٌ وسكونٌ تامٌ وكأن الكون في اللحظاتِ التي تسبق إسرافيل ونفخه في الصور – بوق يوم القيامة – يقطع كل هذا طنينٌ مزعجٌ في بلدةٍ كتُب عليها الجهادُ، مِن فُهوة نفقٍ يصعدُ ملثمٌ يحمل (أر – بي – جي) منتظرًا هدفًا أو موتًا مُحقّقًا، هذا الطنينُ يعرفهُ المجاهدُ ولا يَجهله ولكنّه اعتاد سماعه وحسب، فلم يُلق له بالًا... ولكن الطنينَ كان يتبعه ويراقبه عن كثب... حام وحام الطنين الذي يُولدٌ على صوته أهل هذا الوطن ويطلقون عليه «الزنّانة» وهي الطائرة بدون طيّار لمن لا يعلم... كانت الزنّانة تتبعه وتراقبه من الفوهةِ حتى بدأ مُحرّكها بفتح النار...

لم تنجح «الزنّانة» في قتله لكن حسرةٍ ما تطارد هذه الروحُ حتمًا لأنّها تعودت على الصيدِ وتكبيد الخسائر للعدو، سيعود حتمًا هذا المجاهد من فوهةٍ أخرى لينال مراده وليضع الأمور في نصابها للمرةِ الأخيرة أو ربما مراتٍ ومرات بعزيمة لا تنكسر أبدًا.

هذه الحكاياتُ التي لا تنتهي ترسمُ لوحةً فنيّةً للمشاهد أن لا شيء يمكنه كسر عزيمة مؤمنٍ أبدًا وأن الأفكار لا يمكن وأدها... قد تستطيعُ حبسها لكن أبدًا أبدًا لا تستطيع قتلها.

Abstract Landscape of War - AI Generated


******


أراكم المرة القادمة...

السبت، 2 سبتمبر 2023

هوامش في الملل والدوبامين

نعيشُ هذه الأيام أسوء الفترات على مر التاريخ، حيث تنعدم الحياةُ عن الحياة، نفقدُ إحساسنا بالبهجة والمتعة في عالم يعاني من فرط الملل، وأعلى نسب الاكتئاب على مر العصور، رغم التقدم العلميّ والتكنولوجيّ نحن نشعر بسعادةٍ أقل! هل تتصور عزيزي القارئ أنّك كشخصٌ عاديّ مُرَّفه أكثر من إمبراطورٌ من العصور الوسطى! حيث تنعم بماءٍ نظيفٌ، مساكن تقيك برد الشتاءِ، لا تزرع ولا ترعى ما تأكل!

إن الإنسان المعاصر بشكلِه الحاليّ برغم ما نجح في الوصول إليّه من رفاهية الحياة هو أقل حزنًا وأكثر كآبةً وأقلُ إقدامًا على الحياة وذلك لسهولة وصوله للمتعة وفرط إفرازه للدوبامين وهو الهورمون الذي يفرزه جسدك ليعزّز من شعورك بالسعادة!

تخيّل صديقي أن الإنسان الأوّل عندما كان يخرج بحثًا عن صيدٍ ويمضي نهاره كاملًا في العراء كي يصطاد قوت يومه، هذه المعركة وهذا الجهد عندما يتحقق ويرجع بصيده لكهفه ليشوي قوته ويأكله، ساعتها فقط كان جسده يفرز الدوبامين! أما الآن أنت تلتقط هاتفك فحسب لتصلك شطيرة البرجر إلى بابك وقتما شئت وأينما كنت! ليفرز جسمك نفس الهرمون وأنت تستمتع بالشطيرة، هنا المفارقة ولُب المشكلة نحنُ نخسر كل يومٍ حيوتنا نخسر المتعة ونخسر المعنى منها!

ماذا يمكننا أن نفعل؟ بادئً ذي بدء حاول بقدر ما تستطيع أن تعتزل منصات التواصل الاجتماعي فهي لُب المشكلةِ وأساسها! بقدر ما تستطيع قدّر كل شيءٍ من حولك، كوبُ الماء، كوب الشايِ وكوب القهوة، لا تفرط وكن على قدر ما تستطيع ذلك الإنسان الذي يُقدّر النعمة ويرضى!

HEAD ON FIRE by Amr Ismail

******


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 18 أغسطس 2023

البحث عن الحقيقة.

الحقيقةُ تتجلّى في لحظة ما، تنبعثُ من بواطن الأمور كصفير أبريقِ شايٍ لحظةُ الغليانِ، لا تظهرُ بفعلها ولا لأنّها تريد أن تظهر وتنجلي، هذا ما يُعلمنا إياه التاريخ والواقع، بل تظهر الحقيقةُ بفعل العوامل والظروف وتتكشف برغبة الناس في إظهارها والنبش في التراب لاكتشافها!

في الفترة الأخيرة وقع الجميع في فخ الانتظار ووهنه لدرجة أن بدأ الناسُ يلومون بعضهم بعضًا على أشياء لم يكن لأحدٍ يدٌ فيها أبدًا، في صراعاتٍ وحروبٍ وهميّة نشأت في الفضاء بفعل المجموعات الضيّقة التي تحكم مصيدةِ التواصل الإجتماعيّ، حتى خف بوقها وصارت هي الأخرى ماسخةٌ كعسلٍ أضافه أحمقٌ على إحدى حباتِ فسيخٍ لكسر الطعم.

الحقيقةُ يا صديقي تتجلى عندما ننضج، نعمل، حين نبحث عن لقمةِ عيشٍ، نعلم أصلُ المشكلةِ ونحاول حلّها، الحقيقة تنكشف حين ننضج لأفعالنا، نزن مشاعرنا، ولا نأمل في أكثر مما يمكن أن نحصل عليه، نتقبل الواقع ونتفهّم حدود الخيال، وندع حدًا للأحلام، ساعتها فقط نستطيع المُضيّ بحياتنا قُدمًا، وأن نلقي برؤوسنا على وسائدنا وننام مطمئنين لأنّ في ذلك نعمةٌ لا يدركها إلّا القليلون.

Truth Beyond Reality Navigating the Map of My Mind By oanarinaldi.

******


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 31 يناير 2022

هوامش - 5#

يحزنني في جيل الثورة أن لا أحد يريد أن يعترف بأن هكذا هي الحياة، أن نُبل الفكرة وعظمة التضحيّة لا تعني بالضرورة أنّه كان الخيار الصحيح! لا يتقبلُ أحدٌ منهم الخسارة ولا يريدون ذلك ولا يرضى أحدٌ أن يعترف بأنّه قد غُرّر به في اللعبة! أستعجب كيف لا يرى البشرُ تقدير الله وتقدير الحياة؛ أنّ الحياةُ والحربُ والحبُ والصحةُ والثورةُ أيضًا لا تكللُ سوى المنتصر... ودائمًا هناك خاسرٌ وأضرارٌ جانبية...

الحياةُ يا أصدقائي من نصيب من يأبى الموتُ! والحربُ للمتشبث بالنصر! والحبُ للعشّاقِ! والثورةُ... لمن ينتهز الفرصة! والسلام على من أدركوا الحياة، وسلامٌ أيضًا على من في طريقهم!


MERIDIAN by Esao Andrews

******


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 23 يوليو 2021

لصباحٍ جديد...

لصباحٍ جديدٍ، لشعاع شمسٍ يتسّللُ عبر النافذة على وجهنا فنستيّقظ، لتصّدعاتٍ تملأ أرجاء المنزل... حادةٌ حين يسقط عليها ضوءُ النهار، تمر عليها أعيننا مرور الكرامِ، اعتادت عيوننا عليها، فأصبحت عاديّة.

نطوي الأيام كما نطويّ أوراق كتابٍ قرأناه مئاتِ المرات، نطويها ونكوّرها لسلةٍ كما نفعل مع مناديلِ السعالِ،ضوءُ القمر متوهّجٌ يدفعنا نحوه وبينهُ وبيننا حجاب؛ نهُم لنتجاوزه فيسقطُ القمرُ في الفراغِ وفي انعكاسِه على البحيّرة؛ ليسلَّم الراية لضوءِ النهارِ فيتعانقان مودعيّن بعضهم البعض كل ليلةٍ في الأفقِ، كما نراهم!

إنّ الحياةَ عجيبةٌ في تقديرها، فهي كالأرجوحة؛ نتأرجحُ في بين السعادةِ والحزنُ. نرى فيها الحاضر، وتعيدُ فينا في كل دورتها الماضي. البعضُ يصيبه الدوارُ فيسقط والآخرون صامدون فحسب حتى يصيبهم المصير. في كلِّ دورةٍ تفقدُ السعادةُ معناها وتقتلنا الذكريات. لكنّنا نستيقظ كل مرةٍ لصباحٍ جديدٍ، لشعاع شمسٍ يتسّللُ عبر النافذة على وجهنا فنستيّقظ، لتصّدعاتٍ تملأ أرجاء المنزل... حادةٌ حين يسقط عليها ضوءُ النهار، تمر عليها أعيننا مرور الكرامِ، اعتادت عيوننا عليها، فأصبحت عاديّة...

"تكرار حتى قيام الساعة..."


‘A la rencontre du plaisir’ by René Magritte


******


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 7 مايو 2020

على رصيفِ الميناء.

على رصيفِ الميناء، رست سفينة، سفينةٌ تحمل داخلها مختلف أنواع الحياةِ، وكأنّها سفينةُ نوحٍ تعيدِ تكرار نفسها، في مشهدٍ مهيب رست وسطَ فرحٍ عارمٍ منِ رُكّابِها وبحارتها الذينِ ما أن وطأت أقدامهم الرصيفَ عانقت رؤوسهم خرسانته سجودًا وحمدًا وشكرًا على سلامةِ الوصول، فهذا عاملٌ وذلك مغتربٌ أمضى سنين عمره في الغربةِ بحثًا عن قوتِ يومه، وذلك تاجرٌ كبيرٌ ينتظرُ شحنتهُ من السياراتِ التي سيتاجر بها في موطنه، وآخرونُ سافروا من أجلِ السفرِ حملوا آملاهم وطموحاتهم على السفينة باحثينَ على فرصةٍ جديدة، مغامرةٍ جديدة في مكانٍ آخر غير موطنهم.

تتلاحمُ الأجسادُ على رصيف الميناءِ تلاحمًا عجيبًا، فترى احتضانُ الأم لولدها، الزوجةُ لزوجها، الصديقُ لصديقه، وبحّارٌ لزميلهِ، في مشهدٍ مليء بكل مشاعر الحبِ والطمأنينةِ والسعادة، لوحةٌ فنيّة مُحيّرة حقًا، كل تلكَ المحبةِ والمشاعرِ تحتاجُ غربةً كي تظهر، تحتاجُ في البدء فراقٌ وعذاب ومشّدةٌ حتى تتذوّق حلاوتها، كم عجيبةٌ هي الحياةُ في تقديرها، كم مدهشةٌ حين تعّلمنا أن الفراقَ قد يكون سببًا في الحبَ، أن الحزنَ والوحدةِ قد تكونُ سبيلًا لأن تعيش يومًا ما حلاوة السعادة والأنس، كم غريبةٌ هذه الحياةُ!

أن يعودَ شخصٌ إلى المكانِ والموطنِ الذي لطالما كرهه بتلك الشهوة وذلك النهم، فيعودُ للقهوةِ التي كان يكرهُ «مِعَّلِمْها» ولكوب القهوة المحروقةِ «الزيادة» التي طلبها في الأساسِ «مَظْبُوطة» ويرتشف منها في نهمٍ شديد لعلبةِ كشري رديء لطالما كان يشكوا من فساده، ليلتهمه في شره ولذة... لينهارَ المنطقُ في صورته، وتنتصرُ الحياةُ في غرابتها، بلا أي تفسير أو معنى!

.ANTARA/Spetianda Perdana

*****

أراكم المرة القادمة...