الثلاثاء، 29 نوفمبر 2016

كليشيه!

تبحث عن شيءٍ ضائع، في الملكوت!
وأيُّ ملكوتٍ ذاك...
ذلك الذي تغرق فيه وحدك كل ليلة،
وفي كل رشفة، وفي كل ميعادٍ
يهجرك فيه موعدك!

فراغُ الكرسيّ،
ودفئُ مشروبٍ طلبته...
سخرية نادلٍ أحمق،
وهو يرفع كوب العصير!

يعلم الحكاية والكليشيه!

مرّت عليّه مئات المرات،
سيضيف نظرتك الغير مستوعبة
 وأنت تضع الهاتف على الطاولة...
 إلى السجل الذي لا ينتهي من أمثالك في ذاكرته...

«مُغلقٌ أو غير متاحٍ حاليًا!»

نفس الحكاية والكليشيه!

وحدك، ودقاتُ قلبك تنتظم،
مع إيقاع عقرب ساعتك...
ثانيةٌ تلو الأخرى إلى موعد الإنفجار!
حين تتوقف عن الأنتظار!
وتشير بالحساب...
وتغادر...

نفس الحكاية والكليشيه!


.Erwin Olaf - Waiting



أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 5 أكتوبر 2016

بول شيت - 20#: بداية.

وبدايةٌ تبدأ 
حين تبدأ 
وبها يبدأ 
كل مٌبتدَأٍ في الابتداءِ. 

يقولون حلّت 
فاستحّلت في حلولها 
حدود المنطقِ والاحتمال. 

وصارت في قلبي
ويعلم محلها 
كل نجمِ في السماء. 

وها أنا كقيسٍ 
أذلل حروفًا ليلى
استقّرت في فؤادِي. 

وسأكتب لها بيتًا وأرسله... 
ما يمنعني عنها 
آيةً أو إحدى العلاماتِ. 

***** 

.Artwork by: Cyril Rolando


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 30 سبتمبر 2016

قصاصات - 2#

العزيز، ع.إ.

وصلتني رسالتُك وأتساءل لم لا ترد على اتصالاتي ورسائلي الإليكترونيّة... أعتقد أنّها ألعوبةً من ألاعيبك، مغامرة أخرى كما تقول، لا تتوقف دومًا عن الجديد.

ماذا حدث أخبرني؟ هل أجرمت حين طلبتُ حياةً عاديّةً كمثيلاتي... أم أنّه لا يحق لي أن أكون طبيعيّة، بأحلامٍ وطموحاتٍ وحياةٍ مستقرّة، أعلم أنكّ لا تؤمن بكل هذا وأقدّرُ لك ذلك، ولكن إلى متى؟ إلى متى هذا النُكران؟ أن تعلم أن ما أرغب به هو المئال الذي ستؤول إليّه حياتك يومًا ما، أنت تعلم ذلك في قرار نفسك.

تعلم مقدار حبِّي، وأعلم مقدارك... تعلم أنّك السماء التي تجعلني بدرًا...

أخبرني... هل من الخطأ أن نكون طبيعيين؟ إلا متى تلك المعركة الخاسرة، هذه البلد ليست اليوتوبيا التي تعتقد؟ أنت تعلم أنّه لو كان الأمر لي سأحزم أمتعتي وسأقود بك نحو الغروب، أتذكرُ ذاك الخيال الذي رسمته لي يومًا، أنا وأنتَ في منزلٍ بحريٍّ، البسكويت والشاي وأدوية الضغط والسكر وأجسادنا الكهلى المتلاصقةُ تراقبُ الغروب جنبًا إلا جنب، تدمع لأنّها إستطاعت أن تنتصر وتبقى إلى هذا العمر معًا...

أريدك... حقًا، فرجاءًا أخبرني ماذا تريد...

م.ج.
رسالة – 1#، 30/9/2016


يُتبع...


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

قصاصات - 1#

عزيزتي...

ليكن في علمكِ، أنّك في الآفاق ستبقين؛ لأنني من نصّبكِ فيها نجمًا، وليس لأي شيء آخر... وصدقيني لا تأخذكِ العزة فتظنين غير ذلك، بدوني أنت لا شيء، وكذلك أنا. وتذكري كلماتي جيدًا... لن يُقدِّر تميّزكِ غيري، فأنا الذي اكتشفته أو بالأحرى اختلقته كي أزيدك ثقةً في نفسك. فتذكري هذه الرسالة جيدًا، قبل أن تُغادري، أزعم أنّ سبب هذا الهراء هو أنّك وجدتِ شخصًا آخرًا، وربما هو أفضل وأكثر منّي إبهارًا، ربما، أو ربما تتوقين للزيجات الممُلة، والعلاقات المحفوظة، فإن كنت كذلك، فأؤكد لك كما فعلت سابقًا، أنّني لست الشخص لتلك الحياة المشروطة، أنا للمغامرة، وأن اختارتني فلا أعدك إلّا بحياة مليئة بالإثارة، والمغامرة التي لا تنتهي. 

في انتظار جوابكِ...

ع.إ.ع.ر.
رسالة - 1#، 19/9/2016




يُتبع...


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 1 سبتمبر 2016

بول شيت - 19#: وهجٌ.

وَهجٌ انزوى لرُكنه،
يبحث عن مأوىً لكفره.

سكنَ مكانه وانبرى...
مَن يُبدل عسره ليُسر؟

قابعًا وسط الظلام، 
غارقٌ في ذكريات حُزنهِ.

من ذا الذي يُجيبه إذا دعا...
من ذا له في وحدته أُنْسِ؟

لا مجيب سوى صدى صوتٍ،
وظلٍ وشيئًا من ذكرياتِ حُبِّه.

********



أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 23 أغسطس 2016

إيه بعد البؤس ده؟


«إيه بعد البؤس ده؟»، هكذا سأل علي طالباب في إحدى مناجاته الغنائية العبقريّة، باحثًا عن معنىً منطقيٍّ لهذه الحياة، وبؤسها الذي لم يعد يُطاق. صدق نبراته وإحساسه يعكس صدق المشهد وصدق المنجاة وتعبيرها عن الحال، لطالما كنت أتخيَّل كم يكون كليبُ هذه الأغنيّة؟ وحقيقةً تكفيك صورةُ القاهرة العالقةِ بذهن كل من زارها، بهوائها الخانق، وبعماراتها الإسمنتيّة المتراصة بعشوائيّة لا تعرف لها نظام، وزحامها الغير مبرر على الاطلاق الذي يرسم بعبثية لوحة تنهار على نفسها، لوحةً تتساءل: ما الذي يدفع مثل هؤلاء للتكاثر على هذا النحو؟ هل حياتهم سعيدةٍ لهذه الدرجة ليبعثوا الروح مجددًا؟!

الحقيقة الواقعة أننا لا نعرف لحياتنا معنىً، وكل محاولتنا وفوضانا وعشوائيتنا، ورغبتنا في الحياة وإعادتها هي صرخةُ تصيح: «ما معنى هذه الحياة؟»، كل طفل يُنجب هو صرخةٌ لأبٍ أراد أن يحقق يومًا شيئًا وفشل وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمرر بها اسمه، كل هؤلاء الأطفال هي صرخة تبحث عن معنى للحياة، وكأن المعنى الوحيد لهذه الحياة أن تكون أبًا أو جدًا...

تلك هي المعاني التي نؤمن بها نحن، والتي لن نستطيع الإستمرار فيها أكثر من هذا لأنهّل يبدو أنّها تقترب؛ علامات النهاية، كما تعلمون نحن نتوجه إليّها في ثباتٍ وتأنٍ وبحركةٍ منتظمة وعلى إيقاعٍ رخيم. ستكون نهايتنا نهاية دراماتيكيّة سينمائيّة، حيث سيخترق صوت أجراس النهاية الأفق ونقف في لا مبالةٍ في الظلام وسط الحشود ننتظر الخلاص. فقدنا كل شيء حتى أحاسيسنا أصبحت مبتذلة، حتى إيفيهاتنا المعهودة صارت ماسخةٌ ثقيلة الظل وكأنها علمت أننا نحتضر، فلم تبذل جهدًا في أن تكون مضحكة. نضيع وسط تسارع الكون حولنا، حتى وإن واكبناه لا نحمل لأنفسنا أو للعالم أي جديد، سوى إسطوانتنا الشهيرة "كنّا".

كل ابتساماتنا، وكل آمالنا تضيع في أعين معتقلين عرفناهم يومًا ما، لتقتنصها قوىً غاشمة، ولا أمل لنا في الخلاص منها عمّا قريب... أحيانًا تنتابني تلك المشاعر بأن هناك نصرٌ ما عمّا قريب، في كل خطابٍ تسوّدُ فيه وجوههم، في كل معتقلٍ يُعتقل، في كل حرفٍ يُسجن ويُحاكم بسببه الكتاب... وفي نظرات الرعب التي تملئهم حين نبتسم، وحين نَسِّفْ.

بعض الناس لا ينام خوفًا من الغد، والغد قادمٌ لا محالة، والنهاية باتت وشيكة، ولعل وعسى ولربما بعدها نُصبح على خيرٍ أخيرًا... حين ندرك حقًا أنّ هناك معنى أعظم لهذه الحياة.

«إيه إللي باقي؟
كفِّي نفسك،
عطفك ملوش داعي! 
قدِّمنا الكل
قبل النفس...
إيه إللي باقي؟ 
لا شيء...
لا شيء...
إنتا مش الوحش دا؟!
إنتا أقل من الوحش دا.»
******* 
.A Self Portrait by: Moritz Aust

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 6 يوليو 2016

365 حرفًا من العزلة.

*يُقرأ على مسؤولية القارئ الخاصة.

هكذا نمضي، وتمضي بنا الأيام... يأسرنا الوقت فلا نستطيع التمييز، نحاول أن نُدرك... وحين نستعد للإدراك نتوّقف، وكأننا لا نرى سببًا وجيهًا مفهومًا لذلك، فننظر حولنا فنرى بسماتٍ وسعادةٍ تعتلي الجميع ورغم علمنا بزيفها وجهلها نتمنى ولو للحظة أن نكون مكانهم، لنسعد بالقليل، ونشعر بالأمان والطمأنينة في الطقوس والأعياد.

تعيسةُ تلك اللحظة التي تدرك فيها أن فهمك وإدراكك هو سبب تعاستك، تنظر لنفسك في المرآة وترى العدم حاضرًا في ملامحك، ترى اليأس وكأنّك اليائس في لوحة كوربيت، ترى الحسرة وكأنّك يونس في بطن حوته، ولكنّك لست مؤمنًا مثله لتناجي ربّك فيُجيبك، لست نبيًا أو وليًا أو عابدًا تقيًّا حتى...

تتمسّكُ أنت بما لم يكن أبدًا لك، بسعادةٍ لا تُدرك حتى معناها، حتى القلم حين تتمسّك به يدُك رغمًا عنه يأبى الكتابة، يأبى أن يخط بحبره كلامك، يلفظك كل شيءٍ حتى جسدك الذي صرتُ عبئًا عليه، يحملك خضوعًا ويعٌّد الأيام والليالي كي يعلن ثورته عليك بقيادة قلبك الذي سيقول "لا" لأول مرة، وسيُجيبه كل أعضاء جسدك ساعتها، معلنين انتصار الطبيعة والقدر والواقع عليك، محتفلين بأن جهودك لم ترى النور!

لكنّك تظل تنظر في المرآة لكنّك هذه المرة لا تنظر في انعكاسها إنما فيها هيَ تنظر في إطارها وفي زجاجها الذي يُمثل مشعل الحقيقة الذي جعلك تنظر لنفسك وحسب بإرادتك لترى وجهك الشاحب بآلامه وندباته لتتساءل ماذا يرى الناس حين رؤيتك؟ هل يروا مأساتك، أم يروا فقط جسدًا نحيلًا يسير متثاقلًا يحمل نفسه، أم يروا تلك الابتسامة المتُخّشبة التي يحملها فقط لمن حوله، حتى لا تكون ثقيل ظلٍ مصدر كآبتةٍ وحسب.

لتستمر في السير غير عابئٍ وقلبك يضطرم يرى في كل طريق فرصة إنتحار واتتك في كابوسٍ يومًا ما، وكأنك في إحدى حالات الديجاڤو... ترتقب تلك السيارة الرماديّة التي ستلقي نفسك أمامها... "كنت هنا"... ها هي في الوقت المناسب... لحظة وتدرك أنّك أمامها، ترى الذعر في عين السائق المسكين... "نفس تلك الملامح" نفس السيارة... التي ضحكت عليها يوم أتاك الكابوس ووقلت "يعني يوم ماموت أموت بڤيرنا"...

كنت تضحك ساعتها لأنك كنت تعلم أنّه كابوس وأن صدمة السيارة ليس سوى منبه هاتفك ليس إلا... أما اليوم فأنت لست بكابوسٍ ولست حالةً من حالات الديجاڤو أنت لست سوى قصة أخرى غير مروية، تنتظر الصدمة كي تكتمل ملامحها... ولكّن لغرضٍ دراميّ لن تكتمل لأنها لو اكتملت فذلك يعني أنها حصلت على خاتمتها، ولكنّها في الحقيقة لم تحصل على خاتمتها بعد.


.The Desperate Man by Gustave Courbet


أراكم المرة القادمة...