الجمعة، 29 يونيو 2018

رسالة - 1#

عزيزتي،

أخبرتُك يومًا ما أنّي سأقاتلُ من أجلكِ، وسأفعلُ، حاولت بشتى الطرق التواصل معكِ لكن بلا فائدةٍ تُذكر، قطعوا كل الوسائل الممكنةِ للتواصل لكن لا بأس، أعلمُ بأنّك فور قرائتكِ لهذه سترسلين لي علامة بأنك بخير متى أستطعتِ، تعلمين بأنني لم أؤذكِ يومًا، وتعلمين مقدار حبي لك أيضًا، صدقيني هم لا يعلمون، هم يرون الرسائل يرونها كأنها عبثٌ وطيشٌ لا يُغتفر، ربما نكون تمادينا وتجاوزنا في بعض الأمور، لكننا لم نخطأ أبدًا، رسمنا مستقبلنا من يومنا الأولِ أتذكرين؟ أنا وأنتِ ولا أحد معنا؟  لكن الدنيا قميئةٌ مزرية، لا تدع أحدًا على حاله! رغمًا عن ذلك كلّه كوني مؤمنةً بأني لن أخذلكِ أبدًا ولن أتوقف عن المقاتلة من أجلكِ أبدًا، وكوني كما عهدتُك جميلةً قويّةً، وسنلتقي أعلمُ ذلك جيدًا، لا يمكنُ أن تنتهي القصةُ هكذا أبدًا. أحملُ تميمتُكِ أينما ذهبتُ تخبرني أن كل شيءٍ سيكون على ما يرام، البارحة حاولتُ أن أكتب لكني كلما أكتبُ تخرج كلماتي فاترة وبلا معنى، أتعلمين حين أخبرتني أن العالم من غيري شيءٌ مستحيلٌ، كُنتي مخطئةً يا عزيزتي، العالم من غيرنا معًا سيمضي كما يمضي غير عابئٍ بقلوبنا المجروحة، العالم قاسيٍ وظالم لا يعبئ بنا وبسعادتنا، العالم يعبئ فقط بالصورة المثالية التي يلتحفُ بها ليستر عوراته، ربما العالم لا يستحقُ صدقنا ولا عفويتنا هذه، لم نقترف شيئًا سوى حبنا لذاتنا وحبنا لحياتنا معًا، وعلى الرغم من ذلك نُعامل ويقولون شياطين، لكن لسنا بشياطينٍ يا عزيزتي، الشياطينُ تؤذي، ونحنُ لم نؤذي. أخبريهم يا عزيزتي أنني أحبك وعلى أتم الإستعداد لكلِ شيء. وأن بإمكانهم إلقاء اللوم عليّ لو أرادوا، لا أريد سوى أن أرى الإبتسامةَ على وجهكِ مرة أخرى، حتى ولو لم أكن هناك على الجهة الأخرى لأراها هذه المرة. لكني سأكون سعيدا لأنني أعلم بأنّك على ما يرام.  وإن لم يكن سأكونُ كـ"سعدٍ" هذه المرة في (23:38)، وسأحضر وسأصفق لكن سأكون على عكسه سعيدًا حين أراكِ سعيدةً أخيرًا، لربما يكون هذا قدري في النهاية.

أحبكِ حتى النهاية.
...أحملُ تميمتُكِ أينما ذهبتُ تخبرني أن كل شيءٍ 

*****

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 3 يونيو 2018

بول شيت - 25#: نور.

في قلبي نورٌ
أقوى من شعاعِ شمس
بعد شتاءٍ قارصٍ سقط.

حمل الضياء لكون غامقٍ
فأينعت ورود البساتين
وأختالت تتمايل ورنت.

وهدأت موجاتُ بحر هائج
وأرتاحت قلوب المحبين وصفت.

غدا يلتقي المحبين،
بعد الغروب يشاطرهم في ذلك قمر.

لا فراق بعد الليل، لا شطط...

لينتهي اللقاء بلا فراق...
ففي القلوب ضحكاتٌ وسمر.

في القلوب أصبح نورٌ...
أقوى من شعاعِ شمس
بعد شتاءٍ قارصٍ سقط.

حمل الضياء لكون غامقٍ
فأينعت ورود البساتين وأختالت تتمايل ورنت...

"تكرار..."

 .Julianna Suzla - Clouds 

*****

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 4 أبريل 2018

في رثاءِ أحمد خالد توفيق

اليوم شُيعت جنازةُ كاتبٌ من أكثر الكتابِ تأثيرًا في جيل من الأجيال وعى على سلاسل مختلفة من الكُتب في زمنِ لم يكنْ فيه الكثيرُ من المتع، زمنٌ آخرَ غير الزمن، زمنُ القناةِ الثانيةِ والأولى وبرنامجُ الفنِ السابع، وعىَ هذا الجيلُ على مُتعٍ ضئيلةٍ ولكنها كانت ذاتَ مذاقٍ آخر، كإصداراتِ مجلة ميكي، وربما بعضًا من التان تان والفلاش من بين هذا ظهرت سلاسل أحمد خالد توفيق المختلفة بغموضها كما في الماورائيات، وبتشويقها كما في فانتازيا، نمى هذا الجيل على تلك السلاسلِ في مجتمعه المحافظَ بينما كانَ صوتُ التديُّن الوسطيِّ يعلو صوته في الأرجاءِ بظهورِ إقرأ وزياعِ صيتِ عمرو خالد.

كانت سلاسلُ أحمد خالد توفيق توافق هذا الأتموسفير في صمتٍ، تلعبُ على أوتاره بهدوءِ عازف كمانٍ في آخر مقطوعة موسيقيّة، لا سياسة، ولا تنوير فقط تشويقٌ قصصيّ يلعبُ دوره رفعت ببراعته المعهودة، يختفي دورُ النساءِ تقريبًا ويعلوا صوت "مكانكنّ المطبخ" بصراحةٍ وبلا أدنى خجلٍ ليتوافقَ مع المجتمعِ في آراءه.

كبُرَ هذا الجيل وكبُر أحمد خالد توفيق ونضجَ، وربما يظهر ذلك جليًّا في كتاباته المتأخرة مثل السنجةِ ويوتوبيا ولكن كان الأوانُ قد فاتَ. هذا الجيلُ هجى عرابهُ في السنجةِ هجاء العدو، لأنّه لم يتقبّل الوهمَ الذي كُوِّنَ في مُخيّلته نتاجَ شيءٍ لم يكن لأحمد خالد توفيق فيه دخلٌ وإنّما أحبّه الشبابُ لأنّه لم يهجوا أصنامهم، أدبهم النظيفُ وسينماهم العفيفة، عن غير قصدٍ ربّي أحمد خالد توفيق قراءه على الكلماتِ المتحفظة الوسطية "الكيوت"، فوجد قراءه هذا مناسبًا تمامًا للأفكار التي تربوا عليّها، ليصبح الأدبَ النظيف الغير مكتمل المسلوبَ المشاعر والأحاسيس هو الأدب الأمثل.

أحمد خالد ليسَ له ذنبٌ رغمًا عن ذلك في هذا الجيل وهؤلاءِ القراءِ السطحيين الذين اختزلوا الأدب في صورهم في صور المثاليّة والأخلاقيّة المبتذلة، أحمد خالد توفيق وقع في فخ وأراد أن يُحرر قراءه من تلك الصورة الطفوليّة للأدب، فأخرجَ لنا السنجة التي كشفت لنا أنّه يريد أنّ ينضج بقرّائه، وكذلك يوتوبيا...

أحمد خالد توفيق أديبٌ رائعٌ ظهر في زمنٍ غير مناسبٍ فحسب وفي قراءٍ غير ناضجين لم يتقبلوا شخصه الحقيقيّ ورغبته الحقيقيّة في إنتاج أدبٍ حقيقيّ ليرحل كأي مظلومٍ لم يسعفه الوقت في نفض سترةِ رفعت إسماعيل والإتيانِ بيوتوبيا جديدة أدبٌ يعبّر عن قدراته الأدبيّة وإحساسهُ وسرده وخياله الذي لطالما أذهلنا.

وداعًا أحمد خالد توفيق، وداعًا أيها الأديبُ المظلوم!

1962-2018

*****

أراكم المرة القادمة...

السبت، 6 يناير 2018

بول شيت – 24#: طيفٌ وأشياء أخرى.

في المستنقعات طيفٌ
يُسائلني من أنت؟
فهل تُجيبُ؟

أصمت برهةً
وأتلوى بحثًا في ثنايا الليل
عن مفيدٌ.

أتوسدُ مسندًا عن جانبي
وأدني فنجان نحوىُّ حلقي لأرتشف منه
وأقول خاطبًا كمن تلقى ألهامًا
عند موتٍ قريب.

أنا الوريدُ...
دمًا يسري
وقوافي كانت لي الصديق.

أنا المُسجَّى على السطور قصائدًا
وتمائمًا للعشق والحبيب.

أنا الطريقُ في رفيقٍ تحبه،
أنا الآمالُ في صندوق ذكرياتٍ
على فراش النفسِ الأخير.


أنا الرحيقُ يسقي فراشاتٍ
ونحلةٍ تلثغُ عاشقًا
هم يسرق قبلةً من حبيبٍ له في الطريق.

أنا... أنت، وأنتَ أنا...
عابرٌ فحسب يبحثُ عن رفيق.



*****

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 11 يوليو 2017

نقطة بيضا... ء؟

البحث عن الأمل هو غاية الجميع، لأنه الذي يبقينا على قيد الحياة، يدفعنا للاستمرار في هذه الفانية على أملٍ بتقلّب الأوضاع يومًا، لكن في الحقيقة الأوضاع لا تتغيّر، الفرص تسنح فحسب، لا وجود حقيقةً لضوء أبيض أو نقط بيضاءٍ ولا صفراء أو حتى فلورسنت. النقاط البيضاء التي يتحدّث عنها الجميع ويتفنّن في سردها الكتابُ والسينمائيون هي مجرد أحداثٍ عاديّة، وأنت وحسب ساقتك الصدفةُ لأن تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، هذا ما حدث.

لستَ مميزًا في شيء، كنت وحسب هناك، مَرِضَ فلانٌ فلم يتمكن من حضور تلك المقابلة التي قُبلت بها وغيّرت مسار حياتك للأبد، مُنحتَ وظيفة أحلامك على حساب مرض أحدهم... أو عدم تمكنّه من الوصول في الموعد المحدد. يعتقد البعض بأن الحظ يبتسم للجميع مرةً أو إثنتين، وهذا هراء... لأنّه بإحصائية رياضية بسيطة فإحتمال ورود خيرٍ في حياة بائسة ممُكن، فرصة مرض أحدهم واستفادتك من مرضه هذا موجودة وربما تكون نسبةً مرتفعةً فوق تصورك.

فرصة أن تجتهد وتسعى ولا تحققُ شيئًا أيضًا موجودة، فرصة أن خسارتك لترقيةٍ مثلًا جراء مرضِ أحد أفراد عائلتك وعدم تمكنك من الحضور، وترقية زميلك الفاشل على حسابك موجودة، لأنّه أيضًا يستطيع أن يتواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب أيضًا. كما تستطيع أنت أن تقف بالصدفة البحتة أمام إحدى العمارات لتسقط جثةً أمامك، فينفجر شلالُ دم على ملابسك وتأتي الشرطة لتكون أحد المشتبه بهم في قتله.

لا وجود للنقاط البيضاء في حياتنا فلن يشفع لك أي شيء أو أي خيرٍ فعلته في النهاية، النقاط البيضاء التي يتبيّن في النهاية أنّها مجرد استقراءات وفهم للأوضاع بطريقة نوهم أنفسنا أنّها كانت بيضاء في الحقيقة، ولربما ستجر علينا أطنان المصائب يومًا.

الأمل جميل، والنقاط البيضاء نستطيع أن نوجدها ونطلق عليها كذلك بعد نجاح مساعينا، لكّن الأمل قاتلٌ أيضًا حين لا يكون لنا غيره، حينها نترك حياتنا للصدفة البحتة التي قد تحيلنا إلى ركام تزروه الرياح وتتحول النقاط البيضاء إلى سوداء وقصصٌ كانت لتكون أسطورية إلى أضحوكةٍ أو إحدى الإسكتشات الكوميدية في إحدى البرامج تكون لأحدهم أيضًا ابتسامة حظ  بينما تتقلّبُ بك الخطوب أو تقفز من نافذةٍ بعد أن حاولت طعن نفسك بسكينٍ لتسقط جاعلًا من أحد الأبرياء قاتلك ومن أحد أقربائك محظوظًا حين ينتقل إرثك له ليبتسم الحظ وليلعب الزهر...

.Photo by: Arthur Brower

*****

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 4 مايو 2017

بول شيت - 22#: ليلنا.

ليلنا مهدٌ للحكايا والذكريات.

يبدأ بضحكةٍ وبسمةٍ...
وينتهي بمشاعر أخريات.

يهبُ نسيمًا ويرحلُ ثقيلًا...
ليتركنا للأماني العاصفات.

.Brassaï - Couple on Bench at Night

*****

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 24 أبريل 2017

ثرثارات جانبيّة في محاضرة تنمية بشرية.

حظيت بفرصة طيبة لأن أحضر إحدى محاضرات التنمية البشرية في رحم نشئها ومكان ولادتها. وأقصد بذلك في إحدى الجامعات، حضرت العديد من مثل هذه الندوات من قبل الذي يزعم كل ملقيها أنّه يختلفون عن أصدقائهم ومع ذلك يهيمون معًا في نفس الطريق الواهم بالإفادة.

مشكلة التنمية البشرية اختصرها الكوميديان العبقري جورج كارلين في إحدى عروضه المسرحية حيث قال ببساطة: "أمرٌ آخر لا أستطيع استيعابه هو أشرطة وكتب التحفيز الشخصي، ما الذي يحدث هنا؟ فجأةً بات الجميع يحتاج تحفيزًا؟ الأمر بسيطٌ للغاية، إما أنّك تَودُ أن تفعل شيئًا أو لا؟ ما الأمر المُحيّر في ذلك؟ ثم إذا كنت متحفزًا كفايةً لتذهب إلى متجر كتبٍ لتشتري كتاب محفزًا، أولست متحفزًا كفاية لفعل الأمر؟ لذا اعد الكتاب مكانه وقل للبائع تبًا لك أن مُتحفز وأذهب إلى المنزل لتفعل الشيء.".

تحدثت سابقًا في مقالٍ مفصلٍ عن هراء التنمية البشرية بعنوان "بائعو الوهم"، ولن أعيد الحديث في هذا الموضوع كيلا أضيع من وقتكم الثمين، حديثنا اليوم عن جانبٍ مهمٍ من الأمر، وهو الديموغرافية والسيكولوجيا النفسية للحضور، أنا فضوليّ لأبعد درجةٍ، لذا كعادتي كنت أنتبه إلى اقل التعليقات التي تصدر بجانبي لكي أفهم ما الذي يدفع هذا العدد الهائل للإستماع إلى هذا الشخص.

وكنت مصدومًا حقيقةً، ففي حسابٍ بسيط لنسبة الحضور كانت 93% من الحضور فتياتٍ، وكان المحاضر يعلم ذلك مسبقًا ويعلم جمهوره جيدًا لذا استهل محاضرته بإفيهٍ: "الرجالة، إحنا أقليّة... متزعلوش لو كنت منحاز للمرأة... أنا عايز أطلع سليم!"، طبعًا المحاضرة كما هو المعتاد لا تتعلق برجلٍ أو امرأة وإنّما عن الإرادة فحتى هذه اللحظة لا أعلم لم قاله سوى أستراق ضحكةٍ أو إثنتين.

لذا لدينا أغلبيّة من الفتيات الذين حدّد المُحاضر حالاتهم النفسية من نظراتهم وببضع استطلاعات رأيٍ ذكية كـ"سؤالهم عن حالتهم الاجتماعية؟" و"أوضاعهم العاطفية؟" بذكاء وعلى سياق متقطّع. ليلعب على هذا الوتر "إيروتيكيًّا" إن صح الأمر لا أدري أعمدًا كان أم عفويًا، على طريقةِ الدعاة المُودرن، الذين نرى لهم مريدين كُثر أو دعنا نقول: "مُعجبات".
- هُوّا اتأخر كدة ليه نفسي أشوفه وأتصوّر معاه!
لتضحك إحداهن في سُخريّة وكأنّها تقول:
- **** هيتصور معاكي إنتي؟!
والأخيرة صادمة وتفسر لما إخترت مصطلح "إيروتيكا" في وصف الآداء:
- عايزين نقعد قدّام علشان نبقى كاشفينه!
العين البشرية وتعبيرات الجسد من أكثر الأشياء عبقريةً وابداعًا تكشف كل شيء، تكشف نظرة المُعجب في وضع ونظرة المستمع المُفكّر... هناك رأيتُ نظرات إعجابٍ تغوص بحور أحلامٍ تحطَّمت حين قال أنّه "مُتزوّج" في أول المحاضرة. ربما أكون مُخطئًا أو متحيزًا ضد ما يفعله المحاضر، ربما أكون مسيئًا للظن؟ لكن العيون لا تكذب أبدًا، ووسط المجتمعات المحافظة ينبتُ الكبتُ ويكون المتنَفسُ الوحيد محافظًا هو الآخر، وتصبحُ الخيالات العاطفيةُ محافظةٌ هي الأخرى... في دُعاةٍ ومحاضرين. وتنهار اللوحة في متحفها عل هيئة جموعٍ تزحف حين  تبدّدت أحلامها فصارت تنُشد سيلفي.

عريس من جهة أمنية - 2004.
*****


أراكم المرة القادمة...