الأحد، 26 مايو 2013

خربشات الماتيريال.

’’إنما سُميَ الإنسانُ إنساناً؛ لأنه عَهِد إليه فَنسي‘‘
- بن عباس.
لست أدعي أنني لن أستطيع أن أحفظ أربعَ معدلاتٍ وأخرى خامسة، أراها رأيَ العينِ ولا أريدُ الإقترابَ منها إلا بعد إنتهائي من منهج الـBuilding Material، أنظرُ في الإمتحاناتِ السابقة والشيتات أنظرُ وأنظرُ حتى أرى فإذا بإمتحانين تعطى فيها المعادلات.
“C3S = 4.071C – 7.6S – 6.718a – 1.43F
C2S = -3.071C + 8.6S + 5.068A + 1.079F
C3A = 2.65A – 1.692F
1”C4AF = 3.043F
                    
سألتُ نفي حقاً: هل تتوقع مني عزيزي الدكتور، أن أحفظها! من أجل إمتحانِ تافه كهذا!
وإذا بصدى صوتٍ يردُ علي سؤالي قائلاً: عليها عشرة درجات يا أستاذ.
أشعر حقاً أنني مكبلٌ ماذا أفعل، وإذا بالضميرِ قائلاً في سخرية شديدة: أيها الأحمق أنت تحفظٌ المادة منذ أيام، تحفظ هذا التعريف والآخر، وخطوات تجربة والأخرى، لماذا؟!

الضميرُ الأحمق يريدني أن أحفظها حرى بي أن أسمع كلام أصدقائي، وأبرشمها!، ها أنت أيها الضميرُ الخيّر تدفعني في سبِ منظومة التعليم، حرى بك أن تصمت فلو إتبعتكَ سينتهي المطافُ بي مع هؤلاء الحمقى الذين يظنون أنهم يعيشون في المدينة الفاضلة.

’’الغاية تبرر الوسيلة2‘‘ سيدي الضمير هذه الحياة، هي لعبة قذرة يبحث فيها الناس فقط عن المالِ والثروة، وتباً لأي شيء آخر. فيرد عليّ الضميرُ ببراءة الأطفال : ها هو ميكافيلي الذي بداخلك يتحدث؟ إنه تأثير هذا الكتاب الملعون.
قلت له في حنق بالغ: أيها الأحمق هو لم يقلها أبداً، أنتم إستنتجتموها من كلامه، والملعون هذا يا أحمق مؤسس علم السياسة الحديث، إنك تتعلم من ابي وأمي، أنا أراك تكرر كلاممهما، آآآه لو بإمكاني نقلك، فأتخلى عنه لأبي وأمي وستكون سعيد معهم فهم من نوعك المفضل.

لكني سأحفظهم ليس من أجلك، ولا من أجل أحدٍ، لكن من أجل هذا الدكتور الذي يظن أن بإمكانه تعجيزنا… هو يستطيع حقاً فعل هذا ولكن ليس هذه المرة.
27/5/2013, 7:28 P.M
Chifflart_-_Das_Gewissen_-_1877.jpeg
الضمير، فرنسوا شيفلار (1825 – 1901)

ملاحظات:
1: معادلات بوجي
2: مقولة تُنسب لنيكولو ميكيافيلي.


أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 21 مايو 2013

الوهم التركي

إسترقتُ السمعَ عدةِ مراتٍ لحديث بعضِ الفتيات في الجامعة عن إحدى حلقاتِ مُسلسلٍ تُركيّ وعن كيف مات البطلُ محاولاً إنقاذَ حبيبته ليموت ولتعيشَ هيّ، ربما لستُ خبيراً في مسألة المُسلسلاتِ التُركية التي لم أُشاهدُ منها سوى بعضِ اللقطاتِ أثناء تَنقلي بين القنواتِ المختلفة.

جذبني هذا الحديثُ رغمَ تفاهته وحاولتُ الإقترابَ أكثر لمعرفةِ رد فعلِ الفتاةِ علي هذا الفعل؟ هل تعتزلُ الحبَ وتعيشَ في ذِكراه إلي أن توافيها المنية، لكن لسوءِ الحظِ لم أستطع الإستمرارَ في إستراقِ السمعِ لأنهم قرروا إلي الكافتيريا لإستكمالِ حديثهم عن الحلقة، فبشغفٍ كبيرٍ أريدُ أن أعرفَ ماذا سيحدث ماذا سيكون ردُ فعلِ الفتاة؟! وعن كيفَ سينجحُ المؤلفُ في إبتكارِ حبكةٍ دراميةٍ تُميز قصته عن باقي القصص؟! أم تكون تقليدية كما في مُعظمِ قصصِ الحبِ التي نراها في الأفلامِ والمُسلسلات.

دعونا نستعرضَ الحقائقَ التي إستنتجناها من حديثهنَ…
  • هو:

أحبها، هذا مؤكدُ بدليل أنه ضحى بحياتهِ من أجلها، في محاولة إثباتِ حبهِ بدليلٍ قاطعٍ أنه هوَ ذلكَ الفارسُ النبيلُ الذيَ إن كانَ حياً سيحولها إلي سيندريلا ويعيشونَ قصة حبٍ يحاولونَ فيها أن يصبحوا شخصياتٍ كرتونية في قصةٍ كارتونية.
  • هي:

غيرٌ محددٍ ومُبهمٌ جداُ حبها، هل تحبه؟ أم لا؟ هل تستطيعُ أن تعيشَ من غيرهِ أم لا؟

دعونا نحاولُ حَبكَ نهاية لهذهِ القصة…
لتكونَ مبتكرةً لدرجةٍ تكونُ حديثَ ثلاثة من طلاب الجامعة، رغم أنه أولاً وأخيرها يَحكمُ القلبُ الرقيقُ هذا الحديث في ظلِ الكبتِ المجتمعيّ، يريدونَ أن يكونَ في حياتهنَ مثلَ هذا الرجل، يموتُ من أجلهم، من أجل الحبِ الذي في نظرهم أسمى وأعلى الخصال في الكون… إلا أنه وهمٌ تُولدهُ الحاجة… يُولدهُ الكبت… يولده الصدمة… ليُزينَ في عقول كثيرٍ منهم في لحظة… أنه الشخص المناسب وأن الشعورَ الذي يراودهن هذه اللحظة هو الحب… إنه ليسَ حب إنه وهم.

هيّ الآن علي ما نستنتجُ مما سمعنا، في مشفى! وحتماً ستستفيق فليسَ من المعقولِ أن تموتَ هيَ الأخرى، لذا فالمؤكد أن المؤلفَ كتب لها النجاة في قصته؛  لتنتهي الحكاية بمحاولةِ إنتحارٍ فاشلة يكون سببَ فشلها البديل:الشخص الذي يحملُ صفاتِ وخصالِ حبيبها المُتوفى  وسرعانَ ما يُنسيها الزمنُ وترضى بالقضاءِ وتتزوج البديل الذي تُنجب طفلاً _يُشترطُ في الضروريات الدرامية مثل هذ ا أن يكونَ ولداً_  كي تسميه علي اسمه، وتنتهي الحكايةُ  بالمولود الذي يضمنُ النهايةَ السعيدة التي يعشقها الجمهور.

Pair of Lovers. 1480-1485



أراكم المرة القادمة...

الأحد، 12 مايو 2013

عقلُ هوبسن المريض - 5

Hopsin - ILL MIND OF HOPSIN 5

أنني أكره الراب، لكن إن كان لديك فرصة فلتغتنمها…
لقد أصبحتُ مهوساً بالأشياء التي تأثر الأطفال…
الذي يمشون في الأرجاء وبحماسِ يهتفون: ’’تباً للمدرسة‘‘ ويتركونها…
أنا خجل من نفسي وأشعرُ بالإحراجِ، لأنني قد لعبت دوراً هاماً في هذه اللعبة الشيطانية – يقصد غناء الهيب-هوب التي ساعدت علي إفساد حسكم…
ولكن لا يمكنكم إلقاء اللوم كاملاً عليّ فمعظمك أيها التافهون لم يَكن لديهم آباءٌ صارمين..
جميع خلايا أدمغتكم قد فسدت من الحشيش،
وتظنون أن حياتكم فارغة بدونه –الحشيش-؛
تمارسون الحنس مع أي جسدِ يقابلكم، بماضِ أسودَ يجعل الشياطين فخورة.
ومازلت تجوب الشوارع، تظنُ نفسكَ جذاباً…
بدون علمٍ يُوجههك، أنت تتبع سياسة القطيع!
فقط تهتم بمظهرك أن يكون علي أكمل وجه،
بينما يصيح مُغنوا الراب عندما يرونكَ: ’’ستايلك هذا من إبداعي‘‘
مبروكٌ لقد تم غسل دماغك بحياة وهمية…
عندما أقولُ: ’’الحياة رائعة‘‘، ماذا تتصور؟
شربٌ وتدخين ومرحٌ وجنسٌ مع النساء
هل هذا ما تعتقده حقا؟ إذاً فأنت أحمق…
وأشعرُ بأن عليً أن أمسك رأسك وألكمها….
أنت حقاً لا تستحق هذا العقل فأعطني إياه
هل لديك أيّ أهدافٍ؟ بجانب مصادقة الحمقى، والشرب؟
دعني أخمن الإجابة هي: ’’لا‘‘
أنت فقط تذهب إلي المدرسة فقط لأن والداك يجباراك علي هذا…
لا تفعل شيئاً سوى لعب البوجل وشرب البيرة والمرح مع أصدقائك….
لقد جعلك المُجتمع تعيش لأجل قضايا تافه…
أنت شابٌ بالغٌ بلا أي مهاراتٍ علي الإطلاق…
لا تقرأ الكتب ولا تعلب كرة القدم…
لا ترسم، ولا تفعل أي شيءٍ علي الإطلاق…
هل تزال متعلق بالأشياءِ البراقة التي لا تملكها بينما مغنوا الرابِ الحمقى يملكونها…
وكل ما يقولونه هو: ’’لدي أموال، ومن كثرتها حشوت بها الأسقف‘‘
وتظن أن هذا بشكلٍ سحريٍ سيحدث لك؟ كيف؟
أنت كسول لا تلتزم بمواعيد العمل..
تجد العمل… تعمل لدقائق وتتوقف…
ثم تشكو قلة المال وعدم تحسن أحوالك…
وكلما نَصحك أحدهم، تعتقد أنه يكرهك!
هل تريد النجاح… بدون محاولة للعمل!
يوماً ما ستكبر وتندم علي كل فرصة ضيعتها…
كل أصدقائك يفعلون مثلك… لا تتعجب…
أترك كل صديقٍ تافه…لتصل لهدفك قم بالتضحية.


أيها الفتيات!، هل تبحثون عن رجلٍ بصفات (روميو)؟
أيتها الحمقاوات لن يوجد مثله أبداً
تتححدثون دائماً عن كيف الرجال خائنين، وعن عدم تحملكن إياهم، وتريدون رجلاً حقيقياً، إخرسي يا حثالة! لا تتبرتري وإحتفظي بمن معكي!
يومان في أسبوع تضعين الميكياج والأساور وتتمخترون  إلي الملهى نصف عارين…
تقابل الرجال الذي يدعون أنهم أثرياء، حتى يأخذ ما يريده – الجنس- وتكتشفين بعدها أنه يعمل في محطة بنزين…
واحد من هؤلاء الرجال جعلك حبلى، ولاتقدرين علي إعالة الطفل…
لكنكي السبب، وأفعالك هي ما سببت ذلك,,,
تريدين (روميو)؟ إذاً فلتصبري!
ولا تحاولي أن تظهري جسدكي، كأنه في الملهي ينتظركي…
في الملهى حيث الشبابَ يتقمصون شخصيات جديدة…
بعد أن يرتشفوا الـ’’كورونا: نوع من الخمور‘‘
دائما ما يتحدثون عن عاداتهم التي يصعبُ لكثير من الشباب فعلها…
يبدون رائعين ويبحثون عن ناقصاتِ عقل مثلكم ليمارسوا الجنس معهن…
وعندما يتركونكي تبكين وتبكين وتتحدثين قائلة: ’’لا أستطيع العثور عليه –فارس الأحلام-، لقد بحثت سنواتٍ وسنوات وحاولت أكثر من مرة، لمذا أنا علي هذا الكوكب؟ لابد أن أموت!‘‘
تردين (روميو) الشخص في النادي اللذي لا يبحث إلا عن الجنس، وربما لديه  الـ’’هيربيس:مرض جنسي‘‘
في بعض الأوقات ربما يكون التوقف عن البحث هو الحل…
غيري حياتك، لأن أسلوب حياتكِ السابقة لا يجدي نفعاً.


مصطلح ’’الزنجيّ الحقيقي‘‘ يستخدمه الجميع…
وأريد أن أعرف ماذا يعني؟، لأنني في حيرة من أمري…
هل أنت منهم، لأنك تبرز سلاحك بلا مخاوف، بلا شيئ تثبته لمعارفك…
أم لأنك تبيعُ المخدرات  وتتحدث عن من طعنتَ  وأطلقت عليه النارَ كأنه شيءٌ ممتعٌ فعله…
تضع حياتك علي المحك، وتحاول أن تبقى علي قيد الحياة تقتات لقمة عيش…
لا، أيها الأحمق، أنت علقت في دائرة ولا تستيع الخروج…
يا الله، لم دائما الرجال الزنجيون هم الوحيدون الذين لا يتطورون – في أسلوب معيشتهم وحياتهم-
لأنك في الشوارع تتصرف كأنك ’’نياندرتال:  بدائي‘‘…
واضحٌ بأنك لا تنتصر علي القانون، وخسرت كالكلاب الضالة…
وكل ما تهتم به هو العراك والراب وكرة السلة…
لا يستطيع أحدٌ العبث معك، لأنك سيقبض عليك تسرق أشياءاً وسيعمُ الضرر علي أيضاً….
ستهرم وتصبح بلا فائدةٍ… تعيش حياة الشوارع وتفتعل المشاكل مع كل الناس، أنظر لحالك ’’زنجيّ أصيل‘‘ تظن أن حياتك رائعة….
الفتيات كانت تتركني وتذهب لأشخاصٍ مثلك…
حتى حطمت قلوبهن ووجهنت سهماً حطم مشاعرهن….
ثم يندمون لأنه لم تكن خطوةً صحيحة…
حديث الزنوج يبدوا وهمياً… فالزنجيّ الحقيقي لا يتبهاى بكونه حقيقياً، طالما أنه كذلك…
ومستقبله يبدوا جيداً…
الزنجيّ الحقيقي لا يدخل السجن، يتعامل مع المشاكل بعقل.


لكل مغني الراب الذين غنواً للأشياء الخاطئة…
لقد ألهمتموني لأكت هذه الأغنية…
أنتم تتسحبون خفية … للشباب في الأحياء الفقيرة…
أنظروا ماذا يحدث عندما يصبح الراب منتشراً بين المتشردين…
أرجوا أن يسعني الوقت وأنا أغني…
الذي في السماءِ هو مُرشدي… تعرفون أن قويّ عزيز
أصحباب النزوات علمون أنك تغنون من أجل المال
وأقصى الأوساط – يقصد جميع الأعمار تم غسل دماغها بالراب‘‘ تم خرقها
تباً للهيب- هوب…
أنتم تغنون من أجل المال…
وكل ذي أعينِ بصيرةٍ يعلم أنهم يفسدون الأبرياء…
وجودي في هذا الكوكب لأجلكم، لست هنا لأربح المال خلالكم…
يجب أنت تُغيروا أًسلوبَ حياتكم قبل فوات الأوان…
أنه أمر صعب، وأحياناً أكافح للتغيير..
سأرشدكم للطريق… أريد أن تعقدوا النية لرحلة في  عقلي…
عقليّ المريض.



أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

ترافيرس يا وديع!

الساعة الواحدة ظهراً هو ذلك الموعد الذي حدده الدكتور (أيمن هلال) موعداً لبداية  محاضرته، إن الدكتور (أيمن) ليس موجوداً اليوم في الأكاديمية، إنه ينعم بفترة من الراحة الجبرية يقضيها في منزله بعد تحن حالته بعد حادثة إنقلاب سيارة يوم الإثنين الماضي، المهم قمت بالإتصال بأحد أصدقائي لأطمئن أن المحاضرة البديلة لم تبدأ بعد كانت الساعة 12.50...أنا: ألو، إنتا فين يا معلم...؟!صديقي: أنا في المحاضر.....ة قاطعته في فزع...: هيا بدأت؟!! صديقي في صوت خافت: ايوا يا عم بسرعة إحنا في (و-11)... بسرعة! إنطلقت مسرعاً فور إغلاقي الهاتف مسرعاً من مبنى عمارة إلي مبنى مدني، المسافة ليست ببعيدة ولكنها تبدوا كذلك، ربما بفعل الوساوس التي تدور في رأسك الآن: يا إبني فكك من المحاضرة دي دي محاضرة فكسانة، قلت في نفسي هحضر يعني هحضر، ثم إبتسمت إبتسامة غير مفهومة ربما بسبب قوة الإرادة التي منحها لي قراري بالحضور. ناك ثلاث طرق تؤدي إلي ذلك المبنى المنشود، رغم معرفتي بالطريق الأقصر، إلا أنك تتضطر إلي سلوك الأصعب رغماً عنك في حال وجود أصدقائك معك... مهلاً لقد نسيت (نصر) بداخل مبنى (عمارة)... رجعت مسرعاً إلي المبنى كي أصطحبه معي للمحاضرة وبعد دقائق سار ثلاثتنا إلي المبنى حيث تكون محاضرة بعنوان (الترافيرس). محاضرة مراجعة ليست إلا يقوم عليها الدكتور البديل الجديد إنه دكتور (بخيت)، ورغم أنه يبدوا ودوداً إلي أنه أقدم علي فعلِ شنيع ومحرم... فضيحة يا سادة إقترفها بحقنا هذا الدكتور يوم الأحد السابق، حيث قام... بفعل مفاجئ لم نتعود عليه أبداً من دكتور (أيمن)... قام بإخذ غياب! الله لماذا يقدم شخصٌ جديد علي مثل هذا الفعل، أم هي طريقة يريد بها أن يبدوا أنه حازمٌ وصارم والذي لا يبدوا واضحاً تماماً علي هيئته، نعم ربما قد يقدم دكتور (أيمن) علي عمل Quizٍ مفاجئ، لكن فرضية الغياب هذه لم تكن مطروحة أبدأً. ها نحن قد وصلنا إلي ذلك الكوبري الذي يفصل ملعبي كرة القدم والتنس، ويؤدي بذاته إلى البوابة الرئيسية لمبنى (و- مدني)، اتطلع في ساعة موبايلي في إهتمام إنها الواحدة والربع، تباً هل سيدخلني؟! أم لا؟! هل تنصر الوساوس أم الإرادة  في هذا الموقف!  ولكن حدث شيء غريب إذ قابلنا ونحن نهم بعبور الكوبري أحد أصدقائي....

أنا: في إيه يا أبني؟! خلصتوا المحاضرة ولا إيه؟!
هو: لا يا عم، أنا كنت قاعد مش فاهم حاجة، قلت أخرج أحـــ......سن
 أنا مقاطعاً إياه في عجالة شديدة: طب والغياب
رد عليّ بإبتسامة ساخرة: هوا قال هياخد محاضرة بس أنا يا عم مش هحضرـ سلام بقى!
أنا: إشطة، أنا طالع أنا بقى سلام! وضع نصر يده علي كتفي وكأنه يخبرني أنها علامة من المولى عز وجل أن لا نحضر هذه المحاضرة،
قلت له وأنا في قرارة نفسي لا أريد الحضور: أنا هحضر علشان الغياب بس مش أكتر...
قال لي: طب إكتبني معاك بقى هه، سيكشن 13 متنساش!
أنا في ثقة شديدة: عيب عليك يا معلم، وإنتي يا مـ*** أحضّرك معانا ولا هتطلعي المحاضرة ؟!
قالت لي: أنا عليا بكرة المحاضرة، بس لو كدة حضرني النهاردة أنا سيكشن ** علي فكرة!
أنا: تمام، بيس بقى أنا طالع!



ثم إنطلقت بإتجاه السلم قاصداً مدرج (و-11) وبعد ثوانٍ كنت أمام الباب الباب الذي يفصلني بين الحضور والغياب بين المعرفة وعدم المعرفة، الجو هادئ جداً بالخارج والمحاضرة تبدو مليئه جداً لم أسبق أن رأيت محاضرة مساحة بهذا الإزدحام الذي أراه والنظرات علي أعين الطلبة تبدو عليهم ملامح الملل، ويرمقني معظمهم أن إنصرف من الجحيم الذي نحن فيه، وبعد دقائق من التأمل من خلال زجاج باب المدرج دخلت والخوف ينتابني، هل يصرفني أم يدعني أحضر، أنا لا أهتم أنا فقط أريد أن أكتب اسمي واسم نصر و مـ*** في ورقة الغياب وأنصرف... لكن لم يصرفني واشار اليّ ان اسرع وأجلس في اي بينج! مضت الدقائق تلو الأخرى المحاضرة مراجعة ونسمع هذه المعلومات للمرة الألف هذا التيرم... أخرجت دفتر ملاحظاتي وبدأت أكتب ما تقرأون الآن وأندمجت حقاً في تسجيله... لأسمع ضوضاء معتادة تم عن أن المحاضرة إنتهت يصيح الجميع الغياب يا دكتور! قال لا لن أأخذ غياب هذه المحاضرة إبتسم إبتسامة المنتصر وإنصرف، وبعدت إن إنصرف إنطلق من المدرج نوبة سباب مقذع!...

نعم لقد إنتصرت الوساوس... ربحت المعركة..... تباً...... سحقاً..... إنتصرت الوساوس!




أراكم المرة القادمة...

السبت، 13 أبريل 2013

السيناريو الآخر

كانت ثورة ثم سقط النظام ثم كان القدر في إنتخاباتٍ ومرشحين، ولأن الثورة لم يكن لها قائداً وإنما مجلس قيادة ولأن البشر جميعاً يطمعون دائماً في كرسيّ يسيطرون به علي من حولهم. حقيقة أنه لن تجد عاقل شارك في الثورة يزعم بأنه كان هناك قائداً في الثورة بتلك المواصفات التي تجعل منه الفارس الذي ينقذ مصر والذي يبرع فيه وصفه الواصفون ذلك الشخص الحكيم الذي يُضحي بكل شيء من أجل رفعة وطنه ويلتف الشعب حوله.

 الحقيقة أن مصر ليس كغيرها من بلدان العالم فهي ذات لمسة تدين ظاهريّ، وحبٌ في أن يكون الشخص فيه هو الآمر الناهيّ في الكون، وعلي مر السنين أبدع المصريون في ذلك، فكانوا يقصدون الحلاق ليداوا الأمراض، تجد الأب في الأسرة المصرية يريد أن يصلح كل شيء بدلاً من الذهاب للمُختص، حتى ترسخت هذه العادة وأصبحت خصلةً واضحة في المصريين، فتجد الصيدليّ يعاين المرضى في الصيدليات ويصف لهم الدواء عوضاً عن الطبيب المُختص بذلك، تجد المهندس المدني يصمم المباني عوضاً عن المعماريّ وحتى خارج مصر، فيحكي لي قريبٍ لي يعمل بالمملكة العربية السعودية سماعه تلك المقوله من سعوديّ: "إنت مصري، إنتا تعرف كل شيء!"

لذا كان لزاماً أن تفشل الثورة بعد أن ترشح كل شخص في مصر من حفيد الصحابة إلي شخص رأى في المنام الرسول –صلى الله عليه وسلم- يأمره بالترشح في الإنتخابات، ورأينا مشاريع إنتخابية من أشخاصٍ لا يعلمون شيئاً عن الإقتصاد، منهم من صُوِّر له أن المصريين يملكون أموالاً خاصة تتعدى المائتي تريليون دولاراً  تلك الكمية التي لو وجدت علي سطح الأرض لملأته والآخر كما نقول بالعامية المصرية الدراجة ((جاب من الآخر)) وطرح مشروعاً ليس له أي وجود علي الإطلاق – مشروع النهضة -.

وكانت الإنتخابات التي ترشح فيها من الفلول ومن الوزراء ومن الثوار ومن التيار الديني نموذجاً رائعاً للخيال العلمي بعد الثورة، أيُ ثورة هذه التي يترشح فيها أشخاص ثار عليهم الشعب أصلاً؟!، ومضت الأيام وقل عدد المرشحين، بعد قيام الراحل (عمر سليمان) بالترشح، وظهرت قضية جنسية والدة (أبو إسماعيل) وقامت اللجنة العليا للإنتخابات بإقصاء الإثنين، بدت الإنتخاباتُ مشوقة فقد إبتعدت عن أن تكون لشخصٍ واحدٍ –(حازم صلاح أبو إسماعيل)- لتصبح من الصعب توقع نتيجتها.كانت الإنتخابات وخسر الجميع ماعدا إثنين، إثنين يجعلونك حقاً تتفكر في قدرة الله –عز وجل- وحكمته، شخصٌ بنظامٍ كان يستخدمه المخلوع فزاعة ليرهب الشعبُ بها، إلي شخص هو نظام مبارك نفسه!

(محمد مرسي) و(أحمد شفيق)... (محمد مرسي) و(أحمد شفيق)...

يا الله ما هذا الحظ العسر الذي يطارد المصريين، هل هو غضبٌ منك علينا؟!وكانت الإنتخاباتُ وكان (مرسي) هو الرئيس، هو القدر لا إعتراض عليه يا الله... ومضت الأيام... وها نحن مازلنا نسير علي الطريق الخاطئ، حتى السلفيين الذين كانوا بجانب النظام الآن يبتعدون عنه ويريدون أن يزيلوا أي  أثرٍ يدل علي مساعدتهم إياه...

هو السؤال حقاً الذي طرحته علي نفسي بعد مراسلة من صديقي (أحمد رأفت) طارحاً فكرة هذا المقال...
ماذا لو كان (شفيق) الرئيس؟!... ماذا لو كان (شفيق) الرئيس؟!...

أتصور منظر اللجنة ساعة إعلان النتيجة والشباب في الشارع، لا أتحدث عن متابعي الأحداث الجالسون بإستمتاعِ علي الأريكة يتابعون الأحداث علي شاشات التلفاز، أنا أتحدث عن من ناصروا الثورة حقاً... ماذا سيكون الشعور؟! وإني لأتسائل حقاً ماذا سيقول الأطباء النفسيين عن هذا الموقف؟!، هل سيثور المصريون مجدداً أعنف وأعنف؟!... فمن ثار مرة سيثور مئات المرات! والطبقة التي قامت بالثورة كانت دائماً ثائرة حركة (كفاية) و(6 إبريل) وغيرها... تثور كل فترة وتخمد، والدافع الذي جعل من الـ25 من يناير مختلفاً وناجحاً هو وجود الدافع والغاية فالدافع للتغيير موجود منذ سنواتٍ عدة والغاية التي توضحت معالمها بعد ظهور النموذج الناجح في (تونس)...هل يثورون أم تخور قواهم ويرضون بالـ(هايد-بارك) والبونبوني الذي وعد به (شفيق)؟!

(شفيق) هو الرئيس!، دعونا نتغاضى عن ثقل هذه الجملة ونفترض حقاً أن (شفيق) رئيس مصر، دعنا نضع تصوراً للمتظاهرين وشباب الثورة بعد أن تخور قواهم في (الهايد- بارك) بفعل الإفراط في تناول البونبوني، وتمر الأيام وتتحرك عجلة الإنتاج ليس بفعل خبرة (شفيق) في إدارة الدولة ولكن بفعل أن جميع مفاصل الدولة تحت يديه، جيش كان أم شرطة، وتسير الأمور وتنشأ جبهة الإنقاذ الوطني هيئة متكاملة تتصيد أخطاء شفيق وتنظم وقفات ضد أي إنتهاكٍ يحدث تضم كل الجميع من إخوانٍ وسلفيين وليبراليين وعلمانين...إلخ، جبهة تحفظ مصر من الزوال والعودة إلي النظام السابق، يرغب أن يسقطها النظام بإعتقالات لكن يعلم أن تلك الإعتقالات ستكون شرارة تشعل غضب الشارع المصريّ.

ربما يسألني الكثيرون عن سبب تصوري لتوحد المعارضين للنظام وعدم تفرقهم رغم الواقع الذي يثبت العكس، وأقول إن إختلاف الظروفِ هو ما يحدد أنتوحدُ أم لا؟!... لذا فمن المنطقيّ جداً أن يتحالف ليبرالي مع إخواني ليسقط نظاماً يظلم الإثنين معاً، وربما الثورة دليلٌ علي ذلك. فلم سمع قط أثناء الثورة عن لفظ ليبراليّ أو إشتراكيّ أو سلفيُّ حتى بين صفوف الثوار أثناء الثورة، ولست أدعي بذلك أنه لم توجد هذه المصطلحات لكن تباينت وظهرت بعد الثورة.

حقيقة أن التوحد الشعبيّ ضد (مبارك) هو سر سقوطه، وطالما ليس هناك توَّحُد شعبيّ إذا لن نتقدم إلي الأمام، لنلق نظرة علي المُرشحين الذي يقال عليهم أنهم ثوريين ولنأخذ (حمدين صباحي) و(عبد المنعم أبو الفتوح) مثالاً...لو كان هذان الإثنين توحدوا في كفة واحدة لن يكون هناك لا (مرسي) ولا (شفيق)... ولن يكون هذا المقال... ولربما يأتي ذلك اليوم الذي نحتفل فيه بأن (مرسي) كانت صفحة طواها التاريخ، ونجلس فيه معاً فخورين برئيسٍ حقاً يليق بمصرَ وبالتقدم الذي حققه الشعب في عصره ... رئيسٌ لم يُبعد مُعارضيه، لم يقم بكتابة  دستور مصر أفرادُ جماعته، لم يَركن أبداً لأهله وعشيرته، رئيس بكاريزيما... يحظى بحضورٍ لدى جميع أفراد الشعب، رئيسٌ يُعلي أسس الديموقراطية... هو ذلك الرئيس الذي حلمنا به بعد الثورة... وها نحن مازلنا نحلم، وإلي ذلك اليوم الذي يأتي فيه رئيسٌ لمصرَ بهذهِ المواصفاتِ، لا ندري أنكون أحياءاً أم تكون قد وافتنا المنية! لكن المؤكد هو أن مصر ستحظى به في يومٍ منَ الأيامٍ.
________________________
أراكم المرة القادمة...

الخميس، 4 أبريل 2013

عن أي فضيحة تتحدث؟

دائماً يأتي ذلك الوقت التي تخور فيه قواك وتخذلك فيه أعضائك، هو الوقت بين إنتهاء المعركة والهزيمة، بين لحظة تلقيك للضربة الكبرى التي تُسقطك أرضاً أو تُفقدك الوعي هي تلك الصفعة التي تتلقى بعدها كثير من السخرية يبدأ بها خصمك وفي حالنا هذا أنت في ورطة شديدة فعصرنا هو عصر المواقع الإجتماعية، فربما بعد إنتهاء المعركة تجد نفسك هاشتاجاً علي توتير، أو صفحة تحمل اسمك بمسبوقاً بجملة (كلنا) أو تصبح مادة إعلامية علي اليوتوب وهكذا... هل تظن أنك إن سقطت هذه السقطة الطبيعية لك كإنسان ثم حدث لك مثل هذا الموقف، كيف ستتعامل معه؟! كيف ستعيد تقديم نفسك في مجتمعك ودائرة معارفك بعد هذا الحدث؟! حسناً، إنه حقاً لموقفٌ عصيب.

في رحلة البحث عن المصطلح المناسب بعد الهزيمة وفي رحلة البحث عن مصطلح مناسبٍ لم أجد سوى مصطلح ’’فضيحة‘‘ وفي البحث عن مصطلحٍ ثابتٍ للمصطلح الفضيحة لم أجد، لأن الفضيحة نسبية تختلف مع الزمان والمكان، ربما لن نستطيع أو نحدد تعريفاً لها وكيف لنا أن نطلق علي أي حدث يحدث فضيحة فهي كما ’’الأخلاق‘‘ تختلف من مجتمعٍ لآخر ومن شخصٍ لآخر ومن زمانٍ لآخر، لذا فإن مصطلح الفضيحة يجب أن يُعامل بعناية شديدة قبل أن يتم لصقة بإحدى الجرائد أو بإحدى المواقع الرخيصة التي تستدرج ضعاف القلوب بعناوين ذات تلميحات بفضائح جنسية وأخلاقية. ربما نحتاج إلي خبراء لكي يضعوا لكل حدث شروطاً يمكن أن نطلق عليها فضيحة، فلربما لم نطلق علي ووترغيت فضيحة؟!

(ووترغيت)، هي اسم أكبر فضيحة في تاريخ السياسة الأمريكة وتحديداً في السابع عشر من يونيو عام 1972 حينما قرر الرئيس نيكسون التجسس علي أعضاء الحزب الديموقراطي وكلف أشخاصاً بزرع أجهزة التنصت في مبني للحزب ولسخرية القدر يتم القبض عليهم لتكون هي السبب في استقالة الرئيس نكسون ومساعديه.

 فضيحة (مادوف)، علي اسم بطل وول ستريت رئيس بورصة نادساك السابق الذي إحتال بمبلغ يتعدى الـ50 مليار دولار، وقفت مذهولاً عندما سمعت الخبر في أوئل عام 2009 فقد كان يعتبر الأثرى بين كل مستثمري العالم، ها أنا بعد الثورة المصرية أقف ضاحكاً وحزينا علي (برنارد) الأحمق لا يعرف كم أستولى رجال الأعمال والرئيس السابق علي أموال، ليصبح اسمه مقترن بأكبر فضيحة مالية في تاريخ (وول ستريت) بينما هناك ملايين ولست أبالغ يتعاطفون مع الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، ربما لا أدري سبباً مقنعاً يتعاطف فيه المعدم مع أغنى الأغنياء سوى بسبب بنك ستوكهولم اللعين.

بنحاس لافون  كان وزيراً الدفاع الإسرائيلي في الفترة بين (1952-1954) حيث كان المخطط الرئيسي لعملية كان من المفترض فيها أن يتم تدمير نقاطٍ عسكرية مصرية في صيف 1954 وفشلت المهمة بعد أن أكتشفتها السلطات المصرية وقبضت علي منفذيها وحوكموا وسميت هذه العملية بفضيحة (لافون)، ربما تتعجب الآن من جهاز المخابرات المصرية فكان سابقاً يحبط محاولات ويكتب في التاريخ فضائح بينما الآن يتم اصطياد حمامٍ زاجلٍ بميكروفيلم!

By BRAUNER TEDDY, via Wikimedia Commons
هل سمعت من قبل عن تعاونٌ أمريكيّ إسرائيليّ إيرانيّ، مزيج رائع يمكن أن يبدع فيه الروائيون ليربح الروائي فرصة لتصبح روايته فيلماً يحوز علي جائزة أوسكار أفضل خيال علمي، سيذهلك أن تعلم أنه حدث حقيقة ولست أحكي حكاية ما قبل النوم التي يسرده آباء في دول العالم الأول لأبنائهم... سأتحدث عن (كونترأ) التي حدثت في عهد الرئيس الأمريكي (ريجان) والتي كانت إتفاقاً مع إيران بتزويدها بأسلحة متطورة في حربها مع العراق وكان مقتضى الإتفاق أن يتم عن طريق إسرائيل بما يقرب من مضادات للدروع  وصواريخ هوك  مقابل إخلاء سبيل خمسة من الأمريكان المحتجزين في لبنان، وها نحن الآن نرى الأفواج الإيرانية  تغزوا معالمناً  وشوارعنا وتنتشر اللافتات التي تحمل ’’ لا للمد الشيعيّ‘‘ و’’إحذروا المد الشيعيّ‘‘ وكل هذا الهراء الذي لم يحدث حتى في عهد الرئيس المخلوع ربما نستطيع أن نطلق عليه فضيحة الرئيس السنيّ! لذا فهذا التجاوز الذي يطعن المجتمع في أخلاقياته ومعتقداته، هو بالأحرى المصطلح الذي يمكن أن ندرج معنى الفضيحة تحته!

_________________________________
أراكم المرة القادمة...

السبت، 23 مارس 2013

قصة قصيرة: ليلة سقوط (راسل فيل)!




بينما يلوح في الأفق قرص الشمس ناشراً أشعته واهباً الحياة لمحاصيل تلك البلدة التي لم تعرف الفقر أبداً، بلدٌ أقسم أبنائها أن الفقر لن يمسَ من يمشي علي أرضها، بلدة لم تعرف الظلمَ أبداً، سكان هذه القرية يعلمون تماماً ان العدل هو ما يبقيهم في هذا الرغد، إنها بلدة تُدعى (راس فيل) البلدة التي يتمنى البشر كلهم أن يهاجروا إليها، لينعموا بما لم تعرفه أوطانهم أبداً.

 اسهما (ثيرون) ابنة ملك بلدتنا، فتاة جمعت بين الجمال والعلم، خليط نادر الوجود علي هذا الكوكب، لطالما أكننت لها المشاعر وأشعر أنها بادلتني إياها، أعلم أننها لم تكن أبداً لي... فهي ابنة الملك وزوجة صاحبي (إدوارد) في الذي مات وبعدها  زهدت (ثيرون)الحياة بكل متاعها، مات (إدوارد) في الحرب المرير التي قُتل فيها أكثر من 100.000 من خيرة شباب (راسل فيل) الحرب التي استمرت 9 سنوات، أهل (راسل فيل) يدركون سبب الهزيمة، هم لم يكونوا يوماً ما أهل حربٍ!  لم يكن من المتصور قط أن يكون لمثل تلك البلدة أعداءاً... لكن إكتشفنا حماقتنا وأكتشفنا أن العالم سيسحقنا إذ لم نساير أعدائنا عسكرياً، لا تسألني عن الماضي فقد حدث والآن حان وقت الدم!

 نؤمن نحن أهل (راسل فيل) مثل كل الأساطير أننا شعبُ الله المختار، ونؤمن أيضاً أن الخلاص سيكون علي يد (المختار)، أتذكر سماع تلك الكلمات من حكيم قريتنا... قال لي "يا بنيّ أتؤمن بوجود الإله... ؟!" قلت وقد كنت فاقداً الإيمان بكل شيء: "لا يا معلمي" ثم صحت باكياً:’’عندما كنت في ساحة المعركة، وكانوا يقتّلوننا! ولا نستطيع أن نساير براعتهم في الحرب والرجال تتساقط واحداً تلو الآخر كأننا دماً يتعلمون عليها التصويب، إن كان هناك إله فلماذا لم يساعدنا؟! لماذا لم يحمينا؟!... لم تر ما رأيت معلمي، كنت أحاول أن أنقذ أي شيء، أحاول أن أموت أحاول أن أكون قائد قوات، أتمنى أن يصيبني سهم فأستشهد مع هؤلاء الأبطال، لم أرغب في العودة،حتى فقدت الأمل وصرت أجمع بقايا أشلائهم، يد هذا وقدم الآخر حتى خارت قواي وعدت محمولاً... كيف يمكن أن نطلق علي أنفسنا لقب رجالٍ بعد الآن!" أتذكر إبتسامته - المعلم - ومقولته الشهيرة التي صارت مثلاً شعبياً عندنا نحن أهل(راسل فيل) ابتسم وقال: "يِسلبك القدر كل شيء، ليعطيك الفرصة لتشعر بحلاوةالإنجاز" لم أفهم معنى ذلك الكلام سوى ذلك اليوم الذي ارسل فيه ملكنا (غرين الثالث) إليّ مرسالاً مفاده أن إحضر حالاً إلي القصر، آه يا ربي أنا ثانية لا أريد حقاً أنا أعاني مجدداً رأيت ما فيه الكفاية لا أريد أن أقع فريسة لمتلازمات نفسية وأتعاطف كما المجانين مع العدو، فطبقاً لما رأيت لا قبل لنا بهم أبداً... بعد ساعات أحاول فيها أن أركز أفكاري، أقول في نفسي: "إنه الملك يا (إيرن)، أستجمع قواك! هناك وقت أخر يمكنك فيه أن تنهار! فقط قابل الملك، حقاً ليس لديك حلٌ آخر... حاول...أن تستجمع قواك... تذكر ما قاله المعلم،" 

ها أنا ذا ولا أدري كيف بحضرة الملك، ها أنا أتقدم في باحة القصر نحو الكرسيّ المطعم بالماس... أقترب... أنحني... ثم أقول: "أمرتني بالحضور جلالتك" إجلس يا (إيرين) هكذا قال الملك ثم إستطرد قائلاً:لقد خدعنا شعبنا طوال تلك المدة بأن أقنعناهم أننا أعظم أمم الأرض ولا نستطيع حتى أن ندافع عن حدود بلدتنا، (إيرين) جائتني أخبار من عيوننا في (كريمنهال) العدو يتحرك بإتجاهنا ولا أدري... ما العمل؟! بصفتك عايشت الحرب الأولى قل لي ما العمل...؟! تتساقط الكلمات من علي لساني ينتفض قلبي، أحاو أن أبدوا صامداً أمام الملك وأمام الجنود: أخشى إنها النهاية... أليس كذلك؟!... لكننا سندافع عن هذه البلدة لآخر قطرة دم.... إذا كنا سنموت دعنا نموت بشرف، يا قائد الحراس وزع الجنود علي أسوار المدينة أغلق الأبواب، وجهّز الزيت، جلالة الملك سررتُ بالعمل معك، (جريفن) قائد القوات إبدأ الآن بإخلاء المدينة... وأعط تلك الورقة إلي (ثيرون)"
’’عزيزتي (ثيرون)، أحببتك حباً جماً لكن لم استطع في يوم ما أن أصارحك به، ربما خوفاً من الرفض...  أتذكرين ذلك الورد في شرفتك كل يوم، كان هذا أنا وليس (إدوارد) ربما كان هذا هو القدر... ولربما في حياة أخرى... وإلي أن نلتقي... أعدك... بأن أول شيء سينطقه لساني هو (أحبك)... إلي اللقاء...‘‘
-إيرين رشين. 
إنطلق إيرين  نحو أسوار المدينة وصعد أحد الأبراج وأخذ يصوب السهام بجنونٍ بإتجاه جيش العدو وهو يقول: ’’ها أنا ذا أيها القدر قادمٌ... أحاول إخفاء مخاوفي... ولكني سأسموا فوقها... وسأظفر بالقوة... نعم... سأنتصر.... سأقود... سأغزوا... سأنتصر... لأصبح مختاركم الذي إنتظرتموه... وداعاً وطني... وداعاً حبيبتي...‘‘

_______________________

أراكم المرة القادمة...