الأحد، 20 أبريل 2014

طيور النورس

يوماً ما سننظر إلى تلك الحقبة التي نعيشها الآن وستنتابنا مشاعراً مختلطة كلاً منها يناقد الآخر، مشاعر عابثة تجعل من الشخص متهافتاً، فهذا يقول أن هذه الحقبة كان لابد منها من أجل مصلحة الدولة العليا، وذاك يخبرنا بأنها كانت نكسة، وهؤلاء الشباب الذي نادوا بها يجب أن يُحاكموا بالخيانة الكبرى. دعنا نتفق على ألا نتفق ونوسع بعضنا بعضاً الاتهامات، ونضفي على الحوار بعداً دراماتيكيَّاً يجعل من أقل الكلمات وقوداً يحرك مكينات الغضب داخلنا، ويقلبُ الحوار تراشقاً بالسبابِ باللكمات والكراسي والطاولات، ثم يصيح أحد الواقفين المشاهدين لهذه الفوضى العارمة قائلاً بأنًّه يتفهم سبب غضبكم وسبب امتعاضكم الشديد منّه ومن طريقته الغير مبالية بكم أو بأفكاركم، لأنَّه حقيقةً قد سأم منكم أجمعين! سأم من تدافعكم وتقاتلكم وتكالبكم على السلطات وعن أنانيكم الشديدة الغير عابئة بأحوال هؤلاء الذي مكنوكم يوماً ما مما أنتم فيه هم تارة الملاعين الخونة وتارة أخرى الكفرة البلطجية عنوان فلايراتكم ودعايتكم وبانراتكم وعناوين صحفكم الصفراء التي يقرأها من يصعب عليه فهم الواقع ولا يريد تصديقه لمراراته ليلجأ إلى الحشيش وقراءة صحفكم اللطيفة قائلاً وهو يطلق ضحكة هازئة: ’’يقولون كُل شيءٍ على ما يُرام!‘‘.


تبدو البطاريق كائنات مُحببة تُشعرك بالسعادة كلما نظرت إليّها على National Geographic أو على التلفاز تبدو وكأنها تحمل كل صفات البراءة والنبل لكنّها حقيقةً تتحول في لحظاتٍ إلى كائنات يُمكنها أن تضحي بك بدلاً عنها تدفعك في المياه كي تختبر وجود الحيتان والقروش على قدر اللطف والبراءة التي تبدو عليه يوجد جانبٌ آخر يدعى البقاء ستُحارب من أجله البطاريق، ويجب أن تتعلم أن هناك فصائل مثل البطاريق في الساحة، تشع أوجهم نوراً وديناً وشريعةً وتغني بالأخلاق، وحينما تبدأ المعركة يدفعونك أمام عربات الأمن المركزي يدفعونك أمام الرصاص ثم بعد أن تُنهي لهم المهمة وتصبح جثة هامدة يجلسون هم على مقاعد المفاوضات.

كُتب على بعض الناس أن يكونوا دائماً أدوات يُنظف بها الأخرون مسارح جرائمهم، فئة من الشباب تتظاهر وتوسع الشوارع حشوداً غاضبة ويكونون أول من تطالهم يد هؤلاء الآخرين وتتربح بهم الفئات الأخرى، وظيفتهم أن يكونوا أدواتٍ رخيصة في أيدي هؤلاء أصحاب الرغبات في الشهرة وفي المتاجرة بأي شيء والمناداة بشعارات لا تمثل الثورات بصلة لا من قريب ولا من بعيد، وينتهي بهم الحال بأنهم ينظفون الساحة لآخرين كي يستطيعوا هم الجلوس علي طاولات المفاوضات، تماماً كطيور النورس.. تلك الطيور التي تنظف الشواطئ من البقايا والفضلات.

حكى لي صديقٌ لي بأن له صديق في الجامعة أصبح لا يفارق سيجارة الحشيش من بعد عودته من محمد محمود، فقد القدرة على مجاراة الواقع وأصبح يستعين بتلك السجائر فقط ليستطيع الكلام، هؤلاء من نظَّفوا وراء البطاريق، هؤلاء هم النوارس الذي لم يسعوا لشيء سوى تنظيف آثار الظلم والمنظومات الفاسدة وتركتم البطاريق الجبانة في شوارع محمد محمود يصارعون الموت، ليجلسوا هم على طاولات المفاوضات! 

وها هي البطاريق تُنشد للنوارس من جديد، ينشدوهم كما ينشدون الأطفال كي يُمَّكنوننهم مرةً أخرى:

’’يَا طُيُورَ النَوْرَسِ طِيرِي…
طِيرِي فِي الأفُقِ البَعِيدْ.

كَشِرَاعٍ أبْيَضِ اللَوْنِ...
مَعْ الفَجْرِ الوَلِيدْ.

شَاطِئٌ حُلْوٌ وأَزْرَقْ...
مَوْجُهُ عَالٍ عَنِيدْ.

يَمْنَعُ الأعْدَاءَ عَنًّا...
لا يُبَالِي بالوَعِيدْ.

هيًّا يَا نَوَارِسَنَا...
هيًّا حَلِّقِي مِنْ جَدِيدْ.‘‘

- من إحدى أغاني الإنمي.


أراكم المرة القادمة...

الأحد، 13 أبريل 2014

وأكتب على هذه الأوراق...

يتدافع الجمع أمام المبنى الإداري مطالبين بسقوط الإدارة وأعلنوها ثورة عليهم، ثورة ضد النظام، بينما تتعالى الأصوات وتتحد الأجساد في مواجهة الحاجز الأمني إذ بمجموعات من الإخوان المسلمين تتغلغل داخل المظاهرة وبعد دقائق معدودة تتحول المظاهرة من الثورة ضد الإدارة إلى ’’سيسي قاتل، مرسي راجع، أربع صوابع‘‘، ينظر بعضهم إلى بعض وينظرون إلى من حولهم ويوقنون بأن هذه المظاهرة بلا فائدة، والعدد صغير، يتبادل قوَّاد المظاهر النظرات إذًا لنُؤجلها للساعة الثالثة و45 دقيقة وقت خروج الطلبة من الجامعة، حتى يتسنى لنا تصوير الحشود المغادرة لبوابة الجامعة على أنها طُلَّاب ضد الانقلاب. يتكرر المشهد في جامعةٍ أخرى حيث يحكي أحد أصدقائي أن أحد الأسر كانت تقوم بحملة تعريفية للطلبة وكان الفريق الآخر يتظاهر بعيدًا وبعد أن أشتد زحام الطلبة على نشاط الأسرة قرَّر ذلك الفريق التظاهر أمام النشاط فقط ليبدو كبيرًا وهم في الحقيقة لا يتجاوزون الـ50 طالبًا وصورة وفيديو، والجزيرة... وكلاكيت تاني مرة. ويتكرر للمرة الثالثة حيث يستغل الطلاب المنتمين للإخوان المسلمين مظاهرة في أكاديمية الشروق قام بها طلبة إعلام للمطالبة برحيل الدكتورة إيمان رسلان التي قامت بطرد إحدى المُنَّقبات فقط لأنها منقبّة فأستغل الإخوان هذه المناسبة ومظاهرة الطلبة وتم تصويرها على أنها مظاهرة طلاب ضد الانقلاب.

حيث يستغل الطلاب المنتمين للإخوان المسلمين مظاهرة في أكاديمية الشروق قام بها طلبة إعلام...
 
يبدو بأن الأخوة وصلوا إلى أقصى درجات اليأس، أعدادهم تتضاءل يومًا بعد يوم، التعاطف مع قضيتهم أصبح يحتضر، المعركة خاسر، الجميع يقفز من سفينتهم بحثًا عن ملاذٍ آمن، لم يعد جو المُؤامرات يجدي مع الجمهور... يبدو أن المأزق كبيرٌ جدًا إذا تأملت قناة الجزيرة وتابعت نبرة الحوار، ستستشعر ذلك الوتر الذي يئن من داخل كل ضيفٍ قائلًا: ’’لقد فات الأوان، حظ سعيد المرة القادمة.‘‘ ماذا ستفعل؟! لا تفزع... هناكَ حفلٌ بالأكاديمية، حشد كبيرٌ، كيف يحتفلون ولدينا قتلى؟! كيف يفرحون؟! كيف يُقدَّم الاتحاد شيئًا كهذا؟! إنَّه يتآمر علينا، لأننا خسرنا، يريد أن يذيقنا المرار ويزيح الستار عن مظاهرتنا التي لا تتجاوز الـ80 طالبًا كل يومين في البريك... يقف أما الحفل ويبدأ التلسين: ’’ناس بترقص، وناس بتموت!‘‘ ويتدافعون ليفسدوا الحفل... لكّن... للطلبة رأيٌ آخر.

أقدَّر مشاعرك، وأقدَّر قتلاك وشهدائك، أقدَّر رفضك العجيب لحكم العسكر فقد كانوا منذ سنة على رأسك من فوق و’’يا مشير، يا مشير، إنتا الأمير!‘‘، أقدر إحباطك وأقدَّر سذاجتك وأتفهم حماقتك ومشاعرك وقلبك المجروح، أقدر معاناتك ومُعتقليك، ولكن لماذا تريد أن تجرني إلى معركة لا أريد الاشتراك فيها؟، وليس هذا وفقط وإنما تريد أيضًا أن أنضم إليَّك وفق شروطك الخاصة... كم أنت ساذج، فقد جرّب الخروج وحيدًا في المظاهرات والتي تكررها يوميًّا،  إلى ماذا وصلت؟! وصلت إلى الحقيقة التي لا يمكن نكرانها أبدًا هو أنَّك أنانيّ لا ترى إلا نفسك، تريدها لك ولوحدك، تريد أن يقاتل الجميع وتجني أنت وحدك الأرباح، لكن أتعتقدُ بأنّ من حولك سُذَّج إلي هذه الدرجة... وإن كان عدم تضامني معكم خروجًا عن الملّة إذا سأكتب لك على هذه الأوراق: ’’أراكم في الجحيم‘‘

By: A. Youka

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 2 أبريل 2014

يوم تشهد عليهم الـScreenshots

تقديم: يُحكى أن هناك شخصان في اتحاد قررّا أن يتنافسا على من يصعد الدور الأخير أولًا كي يحرر موافقة لطالبٍ يريد أن يقوم بنشاط ما وهم حقيقةً يتنافسون على نسب النشاط لأنفسهم، فأختار أحدهم السلم، وأنتظر الآخر منشوراً للشخص الأول يحكي فيه عن أنّه قرر أن يحرر الموافقة باستخدام السلم، فقام باستخدام المصعد ونشر ذلك على الفيس بوك، لكن الطالب بعد أن قرأ المنشورين قرر أن يلغي النشاط وقرّر القيام  به لاحقًا خارج أسوار الجامعة.

إليك بعض النصائح، عزيزي إن فكَّرت يومًا ما أن تُصبح أحد أعضاء اتحاد الطلبة، الموضوعُ بسيط جدًا، لستَ ممُيزًا في شيء سوى أنك مُقَّرب للإدارة، نفس المشاكل التي يتعرض لها الطلبة تتعرض لها أنت، نفس المُتمَّلقين الذي تُقابلهم، نقابلهم، نفس الوعود والترهات الكاذبة نفس المنظومة الفاسدة والتي تُعلن عن نفسها صريحةً يُوم أن تُقرَّر أن تَلين أمام رغبات مجلس الإدارة، فيُؤَّمن الأمين، ويصبح باقي الأعضاء في ورطة، نعم يُمكنك أن تُسَّخر ميزانية الاتحاد من أجل أسرة، أو شكليّات (تي شيرتات) وتصرف الآلاف من الجنيهات، وعندما يتطَّلب الأمر لنشاطٍ يفيد الطلبة حقًا بضع جنيهات، يُقال لك أن لم يعد هناك مليمًا في الميزانية، يُمكنك أن تدعم رحلات بالآلاف ولكن "بانر" لا يتكلف الـ70 جنيهًا تُخبره بأنك لا تقبل هذا التبزير الفج في الميزانية!

يمكنك إن كنت عضوًا في الاتحاد أن تسرق نشاطات الأسر، وتنسبها لنفسك، بشعاراتٍ كاذبة مثل "تحت رعاية الاتحاد" وفي آخر العام منشورًا لطيفًا يُفَّند كل مشاريع الأسر ونشاطات الطلبة على أنها أنشطة اتحاد، يُمكنك أن تُنافق الادارة على حساب الطلبة، ضاربًا بكل وعودك الانتخابية الرخيصة عرض الحائط، يُمكنك أن تُماطل من أجل مصالحك الشخصية، ومن أجل أن تكون الكل في الكل! كُل هذا من أجل ماذا؟! من أجل الأنا... يُمكنك أن يُعامل الأمين الاعضاء كمن سُخِّروا له... يستحوذ على كل شيء حتى جروب الدفعة الذي بذل الآخرون جهدًا ليُعلوا من شأنه... يريدُ أن يكون المسؤول عنه، هذا مُلخص كل الاتحادات مهما اختلفت توجهاتها... تبيع نفسها من أجل اللا شيء!

حتى وإن حاولت أن تعمل، سيقتلك الروتين! سيقتلك ويُعطَّلك كل من حولك؟ فقط لأنك أردت أنت تفعل شيئًا، ان تسعى وراء مصلحة الطالب، سيماطلون في المُوافقات، وإن وافقوا سيقومون بقولّبة "أفكارك" كي تتقاطع مع أفكارهم، أن تفعلها على –مزاجهم- وليس أن تفعلها كما يجب أن تكون. سيثَّبطك من حولك إلى أن تكف عن العمل، وحينما تكف عن العمل، سيسألونك بكل بجاحهٍ، لماذا لا تعمل؟! لحظتها انفجر فيهم وافضحهم وحينما يتمسكنون ويأتون راجين أن تكف عن نشر فضيحتهم، حينها خذ منهم ما تريد، سيفعلون أي شيء كي لا تفضح أفعالهم الدنيئة، كيف ماطلت وأجّلت وسايرت على عكس ما تظهر لهم حينها سيقفون خلفك، وكّله بالمستندات، ولا تخش استخدام Call Recorder وبعض الـ Screenshots! فلا يُمكنك محاربة الدناءة والحقارة واللا أخلاقية سوى بسياسة لا أخلاقية، الأمر سهل، ويبدأ بمكالمةٍ مسجلة، وبعض الـ Screenshots. 
 
خلاصة: أي عضو اتحاد اتخبته، ابقى سجلّه كلامه قبل وبعد الاتحاد. ولما تطلبه في حاجة سجله المكالمة… علشان تضمن حقك وتعرف هتنتخب مين السنة الجاية… ومتترددش لو ماطل في حاجة وعدك بيها إنك تفضحة وتجرسه قدام الجامعة، لازم ننضف بقى!

الأمر سهل، ويبدأ بمكالمةٍ مسجلة، وبعض الـ Screenshots.
 

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 17 مارس 2014

نسكافيه بلاك

في كل مكان تجد ذلك الشخص الذي ليس له في أي شيء فقط عابر سبيل يبحث عن شيءٍ ما ضائع، ثم يلعب القدر لعبته، ويطيح به كإرسالٍ ساحق في نهائي جراند سلام، شخصٌ لم يفعل شيئاً سوى أنَّه كان في المكان الخاطئ في الوقت الخاطئ، ليصبح ضحيّة القدر، في مسرح الجريمة وحسب وعندما تأتي الشرطة، جثة هامدة، سكينٌ، ودم على ملابس صديقنا البريء الذي لم تُكلل مجهوداته بالنجاح في إنقاذ الشخص على الأرض وبدلاً من الوسام يحصل على شيءٍ فضي لامع، الجائزة الكبرى والوحيدة المناسبة لبطولته التي لا مثيل لها، إنها الكلبشات!

في معظم الروايات يستأجر الروائيون أبطالاً ليُظهروا الحق، ويكتشفوا القاتل الحقيقيّ لكَّن Seriously هل يحدث ذلك في الواقع؟، هل رأيت من قبل لحالة صديقنا مثيلاً على أرض الواقع؟ بالطبع، لا! لن تجد لها مثيلاً أبداً، لأنّ الضابط لن تكون لديه سوى الأدلة الكافية لإدانته، سلاح، جثة، دم وقاتل ملابسه ملَّطخة بالدماء مذعوراً من قدوم الشرطة كغزالٍ سقط بين براثن أسد جائع! صدقني لن ينظر الضابط إلى الملامح البريئة للقاتل –صديقنا- ويحاول البحث في الحقيقة هذه ليست هوليوود عزيزي، تماماً كالأسد، لن يرحم غزالاً بريئاً فقط لرؤيته الذعر على وجه، هذه الغابة وليس فيلم كارتون رخيص على شاشات Spacetoon أو MBC3. أنصار هذه النظريات الساذجة يبدو أنهم كانوا يشاهدون "سيبما" كثيراً وهم صغار!

تماماً كهؤلاء الفتيات الذين تربوا على تايتنيك وهراء ستيفني ماير الذي علَّموهم كالحمقى أن حالة الحب هي حالة الـZoom In وإسدال الشعر! وأنَّه من قواعد الحب أن الشخص الذي تراه يجب أن تصاحبه الورود والقلوب الورديّة، وأنَّه يجب أن يجيد الشعر كقيس! يحب نفس الأكلات التي تحبها ويعشق نفس اللون، وأنّه على استعداد أن يقتحم مباراة نهائي بين الأهلي والزمالك كي يعلن لمصر أنه يحبها وأنَّه لو فعل ذلك سيصفق لها الجماهير ويهتفون ’’Marry him! Marry Him‘‘ اللعنة عليك آدم ساندلر! لدي ما أقوله لكم في هذا الحوار هذا لا يحدث إلا في الأفلام والمسلسلات أو لربما في القريب العاجل تتطوَّر تكنولوجيا الاستنساخ ويكون بإمكانكِ الحصول على حبيبٍ بمواصفاتكِ الخاصة!

هناك عابرون في صمت يضفون على القصص والروايات أعمق الكلمات وأكثرها تأثيراً، ويكونون أول من تصيبهم رصاصة، سهم مسموم! هؤلاء المظلومون الباحثين عن العدالة يجدون حتماً في الأفلام بطلاً لينقذهم من عناءهم ، لكن هؤلاء العابرون في حيواتنا الظالمة من يبحث لهم عن بطلاً! الميتافزيقية تحل هذه الأمور ببساطة شديدة وظلمٍ يفوق كل الوصف، أن اصبروا عن الظلم في الدنيا وسيكافئكم الإلهُ في الآخرة! دعونا نتخيّل رواية أو فيلماً لصاحبنا المظلوم الذي سيُعدم لذبح شخصٍ لم يقتله! لأصوَّرها لك هكذا...
’’وكان في ظلمات زنزانته يسبح في بحر دموعه لا يرى في هذا البحر سوى انعكاس بزته الحمراء، اختفت ملامحُ وجهه ولم يرها في انعكاسه، أهي الروح تخرج من جسده، أصبح بلا ملامح من كثرة الدموع. يقاوم عيناه التي تريد أن تسحبه كالذبيحة إلى النوم ويعد الدقائق والساعات متأملاً طعامه الأخير! تعجز الكلمات عن وصف الصراع الذي يدور في جسده، عقلٌ يعد الدقائق والثواني ومعدة تريد الطعام وعينٌ تريد النوم! وقلب يردد الآيات والتسابيح! ثم تبدأ نوبة من الهذيان والهيستريا بشخصٍ يشعُ نوراً يخترق الجدار قائلاً: ’’لقد صدقت الرؤيا لا تحزن!‘‘ ويريه جنَّة تتهادى فيه حبيبته التي لم يتزوجها بسبب المادة كحورٍ عين، مشهدٌ تتجلى فيه كل مشاعر الجمال! ثم يستيقظ هذا المجنون من هذيانه مُشتاقاً لحبل المشنقة كطفلٍ إلى الحلوى! ويأتي الشيخ مُقرئاً الشهادتين، يرددها صديقنا في أمل ’’أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله‘‘ يدفعه الحراس إلى غرفة الإعدام، يقاوم بلا فائدة، كلهم يلبسون القناع الأسود، يدفعونه يقاوم بلا فائدة، يردد بينما ترشح أنفه ويسيل لعابه باكياً ’’لا إله إلا الله... وأشهد أن محمداً رسول الله‘‘ هنا يلف ذوي الأقنعة الحبل على رقبته، معصوب العينين على فتحة كلها لحظات وحتماً ستنفتح، ها قد... هئئئئئ! وتتدلى جثته على حبل المشنقة بينما يردد الحضور الشهادة و’’البقاء لله‘‘. تمت‘‘
البطولات والمعجزات والحب على طريقة الورود وتوأم الروح لا تحدث إلا في الأفلام، لا تكن ساذجاً، قدَّر الموقف، الحياة بائسة  مرة كمذاق النيسكافيه البلاك وما يزيدها بؤساً أمثالك الذين يتمايعون ويتسامجون بحثاً عن بطولات، وبعد أن يفشلوا يعلقوا الشماعة عليّ وعليّك! ومنهم من يعبرون في صمتٍ فيلعب القدر بهم لعبته التي يجيدها، الخير والشر هي أشياءٌ نسبية! وفي الأفلام فقط ينتظر الخير على الشر! البقاء على هذه الأرض للأقوى والأكثر واقعية ومرونة من يقدر الموقف ويعي اللعبة جيداً. لا يكفي أن تكون خيّراً لتربح يجب أن تكون قويَّاً أيضاً، ليس بدنيّاً، لكن امتلك مفتاحاً للعبة! كن جزءاً من اللعبة، السماجة والسذاجة والثورية والنبل لن تصل بهم إلا شيء!


هنا يلف ذوي الأقنعة الحبل على رقبته، معصوب العينين على فتحة...

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 5 مارس 2014

في رثاء مَجِّي المشروخ

ويا مَجِّي بَوَّدع بدموع.

دا أنتا مَكَمِّلِتِشْ 100 يوم!

دا أنتا كان فيك مليون بركة...
والشاي فيك كان مظبُوط.

أه يا مَجِّ الشاي يا أبو 20 وردة.

بدعي ربنا في السجدة..
أني ألاقي نفس التصميم. 

مفتكرش هلاقي زيّك تاني...
آه منَّك يا عريس كارفور.

يا إللي لقيتك بالصدفة...
في آخر رف في أول دور.

في فُراقك بكتب دستور. 

يا اللي في عِشْقَكْ أنا مِتْبَهْدِلْ..
الحياة من غيرك لا طعم ولا لون.

بس هلاقي واحد زيَّك...
وهعتبرك خلاص مش موجود.

معلش أصلك سيراميك...

ليه تسيبني وتِكْسَر نفسك..
دا أنا ملقتش بركه غير بيك.

بجد، بجد إخص عليك..
إخص عليك. إخص عليك.

(R.I.P Mug. (2013-2014


أراكم المرة القادمة...

السبت، 1 مارس 2014

على هامش الفيس بوك

تجنبت مؤخراً الحديث عن الأحداث السياسية من باب راحة البال، تجنب ارتفاع ضغط الدم والأهم تجنب مُرهفي الحس السُذَّج الذين يتفنَّنون في هرس المواضيع، ثم أنه لو لديّ جديدٌ لأضفته في تدوينة أو اثنين. مؤخراً بدأت أشعر بسذاجة موضوع الفيس بوك وحماقته، وكائناته اللزجة ومينستريماته التي لا تنتهي أبداً، لكنِّي أعترف بأنها تكون في بعض الأحيان مُسَّلية، الفيس بوك يعج بالكثير والكثير من الشخصيات اللطيفة وأيضاً بالأومليت وهم في الحقيقة فئات عدة منهم الحبيبَّة والثَورجية وأنصار نظرية المؤامرة، مُحبي مصطفى حسني، مُرسي والإخوان، حمدين صباحي، أنصار السيسي، الفلول، مُرهفي الحس، الحكاكين، من يبحث عن علاقة جادة، محبي الأضواء والشهرة، فئة الشقيري نسخة "عقلاً يَتَّدبر يتفَّكر"، هناك ايضاً فئة انشرها ولك الأجر والثواب، الأولتراس، السرسجية، وفئة (آساحبي) ودعنا نستعرض هذه الفئات باستفاضة...
 

الإخوان، مرسي، والشرعية.

لا يخلوا أي تايم لاين من هذه الفئة، فئة "سيسي قاتل، مرسي راجع، أربع صوابع."، هذه الفئة لاهم لها سوى أن تسرد لك المواقف التي تعرضوا لها أمام الضباط، يحكي أحدهم أنَّ الضابط أستوقفه في أحد الكمائن فما كان من صديقنا إلا أن رفع علامة رابعة فبهت الذي أستوقفه وأعلن عن دعمه للشرعيَّة وأخبره أن الانقلاب يترنح وأنه يفعل ذلك فقط ليحمي عائلته وأنه مثله الكثير من الضباط. أيضاً هذه الفئة مشهورة بأنه تزج بأمريكا وإسرائيل في أي حديث، يتحدثون عن دعم أمريكا للانقلاب وروسيا أيضاً والصين وكوريا الشمالية – وخدلي بالك إنتا – في مؤامرة على الإسلام – وخدلي بالك إنتا مرة تانية – تلك الفئة التي تخبرك بأن باسم يوسف مؤامرة أمريكية وأن الغرض من برنامجه إسقاط الأنظمة! ويقسم بأنه لا يشاهد هذا "الأراجوز" ثم ما إن يتحدث عن السيسي إذ تراه يوسع صفحته الشخصية "إيفيهات البرنامج"، شيء أخر يُميّز تلك الفئة أنه لا مُحتوى أصلي في صفحاتهم، إن تأملتها تجد صفحته ما هي إلا مجرد مرتعاً لصفحات أخرى! لا رأي له، يعيش على الـShare وسب بُرهامي وحزب النور، وعلى Abusing Yao Ming meme أي هاتش جنبة "ياو مينج" بقى كوميك خلاص... صلاة النبي أحسن!
*******

أنصار حمدين صباحي

هم كثيرون، أذكياء لكن المنشورات المُفخخة البريئة ذات الأصداء التي تتحدث عن الثورة والفقراء والمساكين والعُمَّال ثم في أخر البوست "شخصٌ واحد تحدث عن هؤلاء، يُمَّثل هؤلاء، من هؤلاء، واحد مننا، حمدين صباحي، قلوب سمايلي فايسز، وصورة لحمدين يأكل مع أحد العمال على الأرض."، أعترف أني أحترم حمدين صباحي لكن هذا الأسلوب يثير الغثيان كما أنه أسلوب رخيص مقيت يدفع للتقزز! كما أن هذه الفئة تتميز بشيء آخر هي أن معظمها تغيَّرت نبرة حواره في السيسي من الحب إلى الكره والبغضاء بعد إعلانه ترشحه في الرئاسة وأشهر الصفحات التي تغيَّرت نبرتها وبشدة هي صفحة "انا اخوان انا مقطف بودان"، وأتذكَّر هذه التغريدة التي غرَّدت بها، وسمعت تعليقات في الإنبوكس لطيفة، ولا داعي لذكرها هُنا:

******* 

فيس بوك.كوم/ ثورجي

هناك فئة لا يخلو عنها أي تايملاين وهي فئة الثورجية أو مُدَّعيها تلك الفئة التي لا تعرف إلا السب والشتيمة والإنتقاد، لا كوادر ولا فكر من أي نوع ولا حزب يُعبَّر حقاً عن أفكارهم، هذه الفئة لا تعيش في الواقع الذي نعيشه تتميز بنشاطها الدائم على الفيس بوك وتخصصهم في تغيير صورة البروفايل لحداد علآ أرواح… وحبها للظهور والأضواء وما أن تجد الإنتخابات لم تجده من المشاركين، وعند فوز الأحزاب الأخرى تجده يُوَّلول فيما معناه "وابقى سلملي على مدنية الدولة". وأيضاً يتميز هؤلاء بقدرة رهيبة عن التحدث عن الإنسانية…
هو: في أربعة ماتو في سانت كاترين؟
أنا: طيب وأعملك إيه يعني، ربنا يرحمهم!
- يعني مش هتعمل حاجة؟!
- لأ مش هعمل، ممكن أعمل شاي وأكتب عن المأساة.
- إنتا فقدت إنسانيتك على فكرة
- آآه فقدتها حل عن دماغ أهلي بقى! وإنتا عملت إيه بروح أهلك غير إنك غيرت صورة البروفايل وعملت feeling sad على الفيسبوك، هيا دي الإنسانية اللي عايزها...
- آآآه، اعمل اي منكش أي حاجة، حاسسنا انك مهتم، ها هتعمل ايه؟
- مش هعمل حاجة!
- حسبي الله ونعم الوكيل.
******* 

أنصار السيسي، والفلول.

تلك الفئة التي لا تُجيد سوى أن تُمَّجد في النظام وان تبحث عن اي إنجازات ولو حتى هُلامية، ثم لا مانع بكونهم حاقدين على ثورة 25 يناير، ويكرهون كل من فيها، هؤلاء متوسط أعمارهم 45-70 لا تقلق بشأنهم، هؤلاء سيأتون بالسيسي رئيساً ثم يُفارقون الحياة، هؤلاء هدفهم الوحيد هو تحقيق مشيئة الله، وأن ينفذوا قدرهم الذي مفاده أن أعيد الأمن والأمان والإستقرار لأولادي وأحفادي... هما شوية عيال بصحيح وافكارهم وسخة بس لازم يتأدبوا.
*******

أساحبي والسرسجة

إن أشهر الصفحات التي تروَّج للسرسجة والبلطجة واسلوب حياة العشوائيات هي صفحة آساحبي، هؤلاء لا يختلفون عن فئة الـ"سيسي قاتل" في إساءة استخدام الميمات، فلسفتهم وأسلوبهم في صناعة الكوميكس هو ببساطة "حط ياو مينج وآساحبي، وزود عليهم بوكر فيس" تبقى كدة برنس فنان الجيل وبرضوا متنساش تحط "إعلان ديوبيزل في الفوتر علشان الإعلانات وكدة"... كلمة وحيدة هي أنهم مينستريم بيض، وجب محوه... يروَّج لثقافات سيئة.
*******

أنشرها ولك الأجر.

في صلاة الجمعة وعند خروجك من المسجد تجد المُتسولين أمام المسجد، لكن السوشيال ميديا لها متسوليها أيضاً، هؤلاء الذين ينشرون صورة ويضعوا عليها تعليقاً "صورة ميسي جابت 50000 لايك في دقيقتين، طيب صورة حذاء النبي هتجيب العدد ده؟!"، أيضاً تنتشر تلك الأشياء بشكل أخر على شكل "كنت في امريكا وقاعد في لينكن بارك إذ وأتى مُبشر وأخذ يُحدثني قائلاً: "المسيح هو الله!" فرددتُ عليّه قائلاً: "لا إله إلا الله مُحمد رسول الله" فبُهت الذي كفر.
 ******* 

وعلى Abusing Yao Ming meme أي هاتش جنبة "ياو مينج" بقى كوميك خلاص... صلاة النبي أحسن!


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 24 فبراير 2014

لدي حلم

مارتن لوثر كينج ولد في الخامس عشر من يناير 1929 في أطلانطا التي تقع في ولاية جورجيا في الولايات المتحدة الأمريكيّة، سُميّ فور ولادته بمايكل، ولكن لاحقاً تم تسميته بـ’’مارتن‘‘ مثل والده المسؤول المعمداني الكبير ووالدته ألبيرتا ويليامز كينج كانت معلمه. ألتحق مارتن بجامعة مورهاوس في 1944 وعقد صداقته التي دامت طوال حياته مع أستاذه بينجامين مايز، ويعد هو السبب بالإضافة إلى نفوذ والده الذي قاده لدراسة العلوم الكنسيّة. تخرَّج مارتن من مارهوس في عام 1948 وأكمل دراساته العليا أولاً في كلية كروز للعلوم اللاهوتية ثم لاحقاً في كلية اللاهوت جامعة بوسطون، وفور نشره لأطروحته عام 1955 نال مارتن درجة الدكتوراه، وفي بوسطون قابل كوريتا سكوت، التي تزوجها في 1953. وفي عام 1954 أصبح مارتين قس كنيسة ديكستر في مونيجوميري، ألباما حيث تمت عملية الاعتقال الشهيرة لروزا باركز بعد رفضها التخلي عن مقعدها في الحافلة لشخص من ذوي البشرة البيضاء.
 

إسهاماته في الوعي الوطني الأمريكي

بعد اعتقال باركز، ساهم كينج في اسهامات وطنية بارزة في الولايات المتحدة، حيث كان القيادي البارز في تنظيم المقاطعات التي قام بها الأمريكيين الأفارقة لحافلات مونيجوميري.
"كان له دور كبير في كثير من النواحي... في عام 1955-1956 تصدر كينج المشهد، ولكن لم يسعى للقيادة، ولو دعتهم الحاجة لقائداً، كان كينج خياراً محايداً لأبعد درجة فهو صغير السن، جديد في البلدة، ولا يشكل أي تهديد."
- جون أ. كيرك، رئيس قسم التاريخ في جامعة أركنساس.
وبمساعدة من بيارد روستين المناضل البارز والحقوقي ألتزم كينج بمبدأ اللا عنف الذي تصاعد في ذلك الوقت تأثراً بنجاح المهاتما غاندي في معارضة البريطانيين في الهند. في عام 1957 أنشأ كينج مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية مع زملائه النشطاء أمثال سي.كي.ستيل، فريد شاتلوورث و تي.جي.جيمسون. وكرئيس المؤتمر كُلَّف كينج بتنسيق عمل الأنشطة الحقوقية في المنطقة ولكن لم تُكلل مجهوداته نجاحاً على الفور.
"في أواخر عام 1950، بدأ الناس يتساءلون عم إن كان كينج مؤهلاً بشكلٍ كافٍ ليصبح قائداً؟"
- جون أ. كيرك، رئيس قسم التاريخ في جامعة أركنساس.

احتجاجات برمنغهام

"استعاد كينج مكانته في الكفاح من أجل حرية الأمريكان الأفارقة عبر قيادته ل احتجاجات برمنغهام. والتي كانت أكبر الاحتجاجات الحقوقية في التاريخ الأمريكي "
- كلايبورن كارسون، أستاذ التاريخ في جامعة ستانفورد و مدير معهد (مارتن لوثر كينج) للبحوث والتعليم.
برمنغهام، ألباما، كانت أكثر الأماكن التي يناهض فيه الأغلبية البيض ما ينادي به كينج من عدم تمييز ضد السود فكانت فيها أكثر معدلات الهجوم على منازل السود والنشطاء السود. تم سجن كينج وإيداعه في السجن الانفرادي بدعوى خرقه للإنذارات القضائية بخصوص احتجاجات برمنغهام. وكتب من السجن كتاباً بعنوان "رسالة من سجن برمنغهام" ورد فيها على الانتقادات المُوَّجه إليه من رجال الدين البيض كما وضَّح الأسباب وراء أحداث برمنغهام فكتب قائلاً:
"منذ سنين عدةٍ وأنا أسمع كلمة ’انتظروا!‘
ويبدوا أنه طوال هذه الفترة كانت تلك الكلمة تعني ’لن يحدث أبداً‘!"
وبعد الإفراج عنه مباشرة، تم إطلاق حركة تُدعى "الحملة الصليبية للأطفال" والتي كانت تُنظم آلاف من المظاهرات من المدارس، ومع القمع الشرطي الذي تم ضد الاحتجاجات وتصاعد الأمر دوليَّاً عن طريق التلفاز نجح كينج في استقطاب الرأي العام الدولي.
 

لديّ حُلم.

أضاف نجاح كينج في برمنغهام مزيداً من الزخم للمسيرات الحقوقية، وظهر ذلك بشكل كبير في 28 أغسطس 1963 في مسيرة واشنطن من أجل الحرية وتوفير فرص العمل التي شارك فيها أكثر من مائتي ألف شخص تجمعوا عند النصب لنكولن التذكاري حيث ألقى كينج خطبته الأسطورية ’لديّ حلمٌ‘ التي توقع فيها اليوم الذي يُعامل الجميع بمساواة وأن تكون الحرية هي عنوان أمريكا. لكن بعد أن أقل من شهر حدث انفجار كنيسة برمنغهام قتل أربع فتيات صغار، هنا أدرك كينج بأن تحقيق حلمه لن يتحقق بالسهولة التي تصورها وأن هناك الكثير من العمل يجب عمله. في عام 1964 حصل كينج على جائزة نوبل للسلام، وفي نفس السنة تحقق الكثير من المساعي الحقوقية التي سعى لها كينج، ففي عام 1965 أصدر قانون التصويت، وأزيلت الكثير من الحواجز التي كانت تساعد على التمييز في بعض الولايات.
 

انتقاله إلي شيكاغو.

اهتم كينج بالفقراء في الشمال حيث انتقل هو وعائلته لبيت في حي للسود عام 1966، حيث كان التمييز واقعاً اقتصاديَّاً ولم يكن ممنوعاً قانوناً، وسعت حملته في شيكاغو لمكافحة هذا التمييز إلا أن كينج وجد أن التكتيكات التي أستخدمها في الجنوب لا تُجدي نفعاً في الشمال. كان هناك أيضاً دعماً متزايداً داخل حملته لاستخدام الأساليب المُسلَّحة في المعارضة ووجد كينج سياسة اللا عنف التي يدعوا إليها مُهَّمشة وأن شعبيته تتضاءل بشكلٍ كبير. كما أن موقفه المُعارض لتورط أمريكا في حرب فيتنام حال دون المزيد من النفوذ في السياسة الوطنية.

وفاته.

تم تأسيس الحملة الشعبية لمكافحة الفقر في ديسمبر عام 1967، وقام مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية بالضغط على الحكومة لتحسين جهودها في مكافحة الفقر. في 3 إبريل عام 1968، وصل كينج إلي ممفيس للتحضير لمسيرة لدعم العمال المُضربين في هيئة الصرف الصحي، وفي اليوم التالي، تم اطلاق النار عليه في شرفة غرفته بالفندق ودعا الرئيس ليندون جونسون لجعل اليوم يوم حداد وطني. وفي جنازته ألقى صديقه القديم بنجامين مايز مديحاً:
"كان مارتن يؤمن بالولايات المتحدة الأمريكية. وكان يعتقد بأن كل هذا التمييز كان ناجماً عن القوانين، وأن التمييز على أساس العرق واللون بمكن أن يتم استئصاله كما قال في خطابه ’لديّ حُلم‘ في النصب التذكاري بواشنطن."

 أراكم المرة القادمة...

  *)  مُترجم بتصرف.