الاثنين، 4 مايو 2015

بول شيت – 10#: وهم.

حياتنا يا ولدي 
وهمٌ...
يحكمهُ 
القدر والمكتوب.

الظاهر فيهِ
تيسيرٌ...
والقدرُ 
يحاسبُ بالمعكوس.

يُمهل الفقراء 
فقراً...
ويزيدُ
الظالم في الملكوت.

في السماء قالوا:
’’جنّةٌ...
وفي الأرض 
هباءٌ منثور.‘‘

فسبّحوا بحمدها
ليلًا...
وشدّوا
الرحال لدرب الخلود.

[تصفيق حاد]

*******

يفتح أحد صفحاتِ أحد الكتب السماوية ليقرأ:

بسم الله الرحمن الرحيم
’’فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ‘‘

[ليتمتمُ الحُضور: صدق الله العظيم]
وليكمل...

سجينٌ والوطنُ 
سجني...
وحَرفي
سكينٌ مسمومُ.

أدوّن الحرف 
ألمًا...
والقلبُ
ضامرٌ مهمومُ.

[يهب أحد الحضور مغادرًا 
ويصيح في زوجته كي تتبعه: "يلا بينا، زمان أمن الدولة جاي يلمهم كلهم"]
إبتسم الشاعر وأشعلسيجارة وأخرج أحد الأوراق من معطفه وقال ساخرًا بينما ينفث نفسًا:
’’وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‘‘
وأخذ يقرأ في حماس:

نعيش الأوهام 
ننشدها...
والقلبُ
في غمرته ماضِ.

يقولون مذنبٌ 
والذنبُ كفرٌ...
ومحاكمةٌ
بلا قاضٍ.

إلي القبورِ تصبوا 
آمالنا...
والقدرُ 
في تقديرهِ قاسٍ.

في مستنقعات الوهم 
ظلٌ وطيفٌ...
وقلبٌ 
في وهم سرابه باقٍ.

[يُخرج أحد الحضور طبنجة ويصيح بهيسترية بينما يطلق النار،
على الشاعر ومن بجواره على المنصة: "أنا هوديكم لوهم سرابكم، يا ولاد الكلب يا كفرة."]

*******

تمت.


بورتريه لـحسن الصبّاح.


أراكم المرة القادمة...

السبت، 11 أبريل 2015

سمايلي فيس.

كانت الشمس في طريقها إلى المغيب، ترسل آخر تحيّاتها إلى الأرض على هيئة أشعةٍ حمراءٍ تُغازل السحب خالقةً لوحةً فنيةً متباينةِ الألوانِ في سماءٍ تصدع بآمالٍ وآلامِ بشرٍ قد اختاروها ملاذًا...

نظرَ إلى هذا المشهد، بينما كان الوجه البارد للتعبير الرقميّ المبتسم "smiley face" على هاتفه، يُؤرق عقله، ويأخذه في محيط تساؤلاتٍ يهيج بطوفان الحيرة التي تؤرق العين، فمنذ متى وكان الرد على كلمةِ أحُبُّكِ، بهذا التعبير البارد المقتضب المثير للريبة؟، أقالها مُبّكرًا؟، أمبكرٌ 3 سنوات، قضوها معًا بحلوها بمرها، تشاركا فيها حلوها ومرها، وقد كانت التلميحاتُ حاضرةً في كل رسالة نصية، وفي كل بسمة ونظرةٍ تبادلاها في المدرج، وأمام الكافتيريا، وتلك البسمةُ التي ارتسمت بدون مقدماتٍ عندما سألها كاذبًا عن محاضرةٍ كتبتها، ليستعير كشكولها كي يُقدم على حركته الساحرة والفصل الأول في مجازفةِ حبٍ يصعبُ توقع مآلها...

- باشمهندسة، كتبتي محاضرة دكتور إبراهيم اللي فاتت، ممكن كشكولك أصورها أو أنقلها لو معندكيش مانع يعني؟

كان يتلعثم في سؤاله، ويتصبب عرقًا أضحك عليه زملائه وزميلاتها، اللاتي لم ترحمنه بنظراتهّن الساخرة، وهي جاهدت نفسها لتمسك عنها ضحكاتها، لم يدري أكانت تجنّبه السخرية، أم كانت تُشفق عليّه؟ وحين أعطته الكشكول، كأنها سقت الماء لنبتةٍ أوشكت على الذبول، سرى الحبُ في عروقه لأول مرةٍ، وأقسم أنّه لن يُفسد الأمر بلامبالاته المعهودة، هرع كالطفل إلي البيت حاملًا الكشكول، الذي يُمثل بالنسبة إليه مفتاح القيد، الرقم السريّ لنظامٍ حاسوبيّ مُعقّد من عاداتٍ وتقاليدٍ وقيودٍ من آلافِ سنة، وكلمةِ السر كشكولٍ وعبارةٍ أو رسالةٍ سيحملها إلى مجازفةٍ وحده الخالق من يعلمها...

كانت خطته بسيطةً جدًا، سيكتُب في الكشكول بيتين شعريين يحملان اسمها، يأثرانها ويكونانِ كافييّن أن يحركانِها نحوه ببطيء محطميّن جدار الصمت، عابران بها إلى محيط الصداقة، ومن ثم إلى الحب شيئًا فشيئًا، لا يهم فما زال لديهما من الوقت 5 سنواتٍ سيقضيانها مع في حرم الجامعةِ المضطرم بدروبٍ شتى من القصص والحكايات والنوايا السيئة، ولكن قصته وحكايته حقيقية ونيّته سليمة...

وفي الحرم،
عينيّن خُضرٌ
وكشكولٍ بخط أزرق وأحمر. 
يحملُ رسالتي إليكِ
فلنمضي يا ياسمينُ
والاسمُ أشرف.

كتب هذين البيتين العابثين، بقلم أزرق وقام بتشكيلها بقلمٍ ذهبي حكي يخفي رداءة الشعر في منظرٍ باعثٍ للبهجة وطوى الورقةِ بحرفيةٍ ماهرةٍ على طريقة الأورجامي على شكل بطةٍ لأنّه عرف من صفحتها على الفيس بوك أنّها من عشّاقِ "Prison Break"، ووضع الكشكول على مكتبه، وغط في نومٍ عميق يحلم بكيف ستقابلُ مغامرته الكلاسيكية...

وجاء الميعاد، وسلمها الكشكول، وبادرها بكلمةِ شكرٍ مقتضبة وغادر مسرعًا كي لا تكتشف البطة فيه وهو ماثلٌ أمامها، فأسرع الخطى مغادرًا ولكنّه للأسف سمع ضحكاتِ زميلاتها وأصواتٍ تنم عن السخرية فزاد من سرعته مختفيًا بين الأشجار المقابلةِ للكافيتريا، لم يكن يعلم آن ذاك أنها تركت له رقم هاتفها في المحاضرة التي سأل عنها، كان من الممكن أن يتجنب إحراجها وإحراج نفسه ووضع نفسه في موقفٍ لا يُحسد عليّه.

بعدها، إنقطع عن الجامعة لمدة أسبوعٍ آملًا أن تزيل السبعةِ أيامٍ هذه مرارة الموقف، كان فاقدًا الأمل، وذهب كعادته إلى الكافيتريا ليشرب قهوته السوداء، ليس حدادًا على ضياع فرصته، ولكنها عادته اليومية، وفوجئ بها أمامه أمام الكاشير، لا يدري ماذا يفعل؟ سمعها تقول للكاشير بصوتها الأعذب... «قهوة فرنساوي لو سمحت»، وأخذت إيصالها، وحوّل نظره في جبن هو كي يتلاشى مواجهتها، رأته ورأت فعله، وأصبح في مواجهة الكاشير الذي يعرفه شاردًا... فقاطعه الكاشير... «أشرف، قهوة مظبوطة زي كل مرة ولا هتاخد حاجة تانية؟»، فقاطعه محاولًا تدارك الموقف... «لا، لا، يا جو أنا هاخد فرنساوي النهاردة...» فأنفجر الكاشير ضاحكًا وقال له بينما يعطيه الإيصال مداعبًا... «ربنا يسهّله يا عم»، فأشاح له أشرف بيده وأسرع ليلحق بها ليعتذر منها، عمّا بدر منه...

اقترب منها وكانت تتحاشاه مسرعةً، فقال لها وهو يحاول اللحاق بها...

- آسف يا ياسمين، معلّش لو سببتلك أي إحراج، أوعدك مش هتتكرر تاني...

فتوقفت للحظة واستدارت فتوقف جسده عن المشي تلقائيًا ليتأمل تعبيراتِ وجهها الغاضبة عليه، لكنّ المفاجأة أنّها لم تتمالك نفسها من الضحك وقالت ضاحكةً... أتفضل يا أشرف البتاعة دي ها، نسيتها في كشكولي إمبارح... وغادرت والبسمة تعتلي وجهها الذي زاده جمالًا مكياجها الغير متكلفٍ... وشعر ساعتها أنها النهاية، نهاية حكايته، لن تأخذه على محمل الجد مرةً أخرى وقف يتأمل البطة المطويّة... وفتحها كي يرى أقرأت البيتين أم لا... ليجد في بجانب السطرين... علامة " : ) " الوجه التعبيريّ المُبتسم، وبجانبه رقم تيليفونها.

كانت الليل قد حل، ومازال أشرف في بلكونة غرفته ممسكًا هاتفه متأملاً الوجه التعبريّ المبتسم، وقد انفرجت أساريره، إذ فهم أن ردها بهذا الوجه المبتسم البارد الملامح، العديم المعنى... يعني حقيقةً... «وأنا أيضًا أحِبُك».

 وطوى الورقةِ بحرفيةٍ ماهرةٍ على طريقة الأورجامي على شكل بطةٍ...


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 9 مارس 2015

هوامش على دفتر البؤس...

لم تعد مشاهد القتل والدماء تُرهبنا، ولم تعد صور البيوت المهدّمة وأصوت الانفجارات تستوقفنا، أصبحت شيئًا عاديًّا شبه يوميّ، متى وصلنا إلى هذا الحال؟ أتذكر منذ وقتٍ قريبٍ عندما كنّا نرى تلك المشاهد من بعيدٍ في حسرةٍ، ونحمد الله سرًا على أحوالنا. والآن ها نحن نستيقظ عليها كل يوم، وتفتح تساؤلنا على ما إن كنَّا نستحق حقًا هذا الوضع... وحين نفّكر حقًا، نجد أنفسنا ندخل المعترك المحرّم، ونتساءل عن قضايا وجودية تُبدِّل بئسنا بؤسًا فوق بؤس... فيغلبنا اليأس، وتجابهنا أشباحٌ تثرثر عن الخيانة...

لم نعد نشتهي الكلام، وإن اشتهيناه نُوَاجَهُ بسلاسل من الاتهامات والقوّلبة، حتى أننا نسأل أنفسنا قبل أن يتهوّر لساننا ويفعل ما يجيده عن ما إن كان رأينا مُهمًا وما إن كان الأمر يستحق، هل يستحق الأمر أن أكون مُصّنفًا، أن أتحمّل عبئًا فوق عبئنا... عبئَ القولبة الفكرية؟ 

فنصبح متهافتين متمَيّعين، نستحسن أن نكون على مسافة متساوية من جميع الأطراف، فنجد من يقول أنّه إسلامي علماني بنظرة رأسمالية تستحسن الاشتراكية، من يقول أن الانقلاب كان قرارًا صحيحًا وغير صحيح في نفس الوقت... فنكتب المقال ونذيليّه بأحاديثٍ ديّنية، نقرأ الكتب فتعجبنا وتلمسنا ليلًا ثم نُصبح نلعنها على صفحاتِ التواصل الإجتماعيّ لأنها كانت خارجةً بعض الشيء... 

ونستمر هكذا إلا أن نكتشف يومًا أننا لا نعرفنا، وأننا بلا شخصيّة أو رأيٍ سليم على الأطلاق، كل ما قلناه لم نكن نعنيه، وكل ما عنيناه لم نعنيه لأننا كنا نعني شيئًا آخر؛ أسرّرناه كي لا نصبح موصومين به، ونضع أنفسنا في دوائر رأينا الذي لم نجد عليه آبائنا وأجدادنا. 

البارحة كنت أجول الشوارع بحثًا في وجوه الناس عن شيءٍ يدفع للكتابة، وصادفت أطفالًا تعتليهم ذلك الوجه الغير مدركٍ لما يدور حوله، تلك الملامح البريئة التي وُضعتَ بلا مستقبل خطئًا وكِبرًا من أبٍ يريد أن يثبت للمجتمع أنه الـAlpha Male وأنّه البريمو، وأمٍ تريد أن تثبت للمجتمع عِفتها وحفاظها على نفسها وتُحقق سنّة الله في الأرض كما قالت لها أمّها ليلة زواجها، وأن تربط الأب بها كي لا يُثّني ويُثّلث...

والحقيقةُ الواقعة، أنني لم أعد أشتهي الكتابة، لم يعد شيئًا يجذبُ إنتباهي حتى الأوضاع السياسية أصبحت مكررّة بشكل مُستفزٍ يثير الاشمئزاز وكأننّا نعيش في فيلمٍ وثائقيّ عالقٌ في زر الـRewind، كل أحلامي أدركتُ مؤخرًا أن مصيرها محتومًا، سأنهي الجامعة، وأبحث عن عملٍ يستنفذ وقتي بكامله، من أجلِ بضع جنيهاتٍ لا تُثمن ولا تغني من جوع، ثم تمضي السنين شيئًا فشيئًا ليُدركني المجتمع والزمن بقيوده، الزواج، الطفولة، إلخ... ثم موتٌ...

أتطلع دومًا إلى شرفة غرفتي وأتساءل كثيرًا ما الذي يمنعني من القفز، من سيأبه؟ وأسمع بإستمرار صوت توباك شكور في أذني: ’’ولو حدث ومِتُّ صغيرًا، من يأبه؟*‘‘، فعلى الأقل الانتحار سيكون خياري، وليس ما يحّتمه عليّ قدري المشئوم في هذا المجتمع...


طالما كان يؤرق تفكيري فيلم Into The Wild وما قد...

طالما كان يؤرق تفكري فيلم Into The Wild وما قد يدفع شخصًا مثل كريستوفر، للهروب؟ والآن، أفهمه، وأشعر به، وكم أتمنى أن تتاح لنا الفرصة لنلحق قريبًا به، في رحلةٍ أخيرة، للنقاء، للحياة من أجل الحياة... بعيدًا عن هذا المستنقع الكئيب الكاذب المُفتعل المليئ بنسخٍ مُكررة من أشخاصٍ بلا حياة.


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 12 فبراير 2015

بول شيت - 9#: لا أعلم!

فلتُخبريني عنّي، فأنا لا أعرفني...
وموقنٌ بأنني لا أعلم.

لا أدري من أينَ أتيتُ ولا أدري أين أنا؟
أمُستيقظٌ أنا أم أحلم؟

أصرتُ ضريرًا، أم أصمًا...
أمُتحدثٌ أنا أم أبكم؟

أتسمعيني؟ أتفهميني؟
أعربيٌّ أنا أم أعجم؟

لستُ أدري؟ وكيف أدري...
ولو أدراني، كيف سأخبركِ أننّي أفهم؟

لا أعلم، لا أعلم...
ولا أدري ماذا أفعل؟!

ماذا أفعل؟! ماذا أفعل؟!

فلتُخبرني عنّي، فأنا لا أعرفني...
وموقنٌ بأنني لا أعلم.

لا أدري من أينَ أتيتُ ولا أدري أين أنا؟
أحدّق نحوُ السحبُ؛ أمُستيقظٌ أنا أم أحلم؟

أتسمعيني؟ أتفهميني؟
أعربيٌّ أنا أم أعجم؟

لستُ أدري؟ وكيف أدري...
ولو أدراني، كيف سأخبركِ أننّي أفهم؟

لا أعلم، لا أعلم...
ولا أدري ماذا أفعل؟!

ماذا أفعل؟! ماذا أفعل؟!

’’تكرار حتى قيام الساعة‘‘
******
.Kosmur - Assembler

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 28 يناير 2015

في الجحيم لقائنا...

عندما تتناثر الأشلاء في ربوع وطننا المجيد، وتعلوا أصوات المدافع والخراطيش، وتنظم الأقلام رثائها، والحناجر أناشيدها، ويقع الآملين في ورطة تجارتهم، ويضيق صدر الصابرين لوهنهم... ويتفكّر المتفلسفون في جدوى منشوراتهم... وينتشر المينستريم، وترفع الهاشتاجات... معلنة الحداد... مُبشرّة بالنصر... ويُرفع الآذان أن اعملوا للدار للآخرة... الدنيا ابتلاء... وفي الجنة الشهداء.

سمّاها أهلها الجنة، واجتمعت لوجودها كل الأديان، لا شيء مثلها... يذهب إليها الصالحون، والشهداء، والجوعى والمظلومين، تعطي للموت معنًى وتعطي للمظلوم أملًا في عالم ثانٍ... حيث النعيم والأبدية، لكن للجنة شروط تذكرتك إلى الجنة تتطلب موتك... وبعض أوراقٍ من رجال الدين، الذين يملكون توكيلات الإله... الوساطة المُقدسة... التي تُحدد الفقير من الغني، الظالم من المظلوم، الصالح من الطالح... نعم هم من يحددون... حتى الشهداء.

كان للفيلسوف كارل بوبر مقولة شهيرة: «أن من يعدوننا بالجنة على الأرض لم يعطونا إلا جهنم.»، ويبدوا في النهاية أن الجنة ما هي إلا الملاذ الأخير للأوغاد، ليتاجروا بما تبقى لدى المُستضعفين، تجارة بالجنة، فالفقر من أجل الجنة والظلم من أجل الجنة والشهادة من أجل الجنة، والتظاهر من أجل الجنة، وقتل المتظاهرين أيضاً من أجل الجنة.

نسف صدّام حسين قرىً بأكملها وشرد الآلاف وقتل من وقف ضده، وفي النهاية أعطاه رجال ديننا صك الشهادة والجنة، وأصبح شهيدًا، شهيدًا فقط لخطبةٍ ألقاها، كفّرت له عن آلاف وآلاف من القتلى الذين عارضوه، قتل السيسي المئات وعذّب وأعتقل الآلاف ولربما في آخر عمره يتوب، ويصبح شهيدًا هو الأخر.

قمة السيطرة أن تملك مفتاح الجنة، أن تُسيّر الجيوش طمعًا في الآخرة، وربما شهادتك هذه وجنتك هذه لا وجود لها... وربما هي وهم من الأوهام التي خلقنّها لنعطي معنىً لموت من نحب، أملًا في أن نلتقي من نحب مرة أخرى... منذ أيام توفيت شيماء الصباغ، كانت إشتراكية وربما تكون أيضًا شيوعية، كانت متبرجةً، أهيّ شهيدة في معاجمكم وقواميسكم، أم يلزمها الحجاب كي تصبح شهيدة، أو أن تكون في فئتك كي تكون شهيدة...

صورة توضيحية... توضح أن شيماء لم تأخذ صكًا بالشهادة بعد.*

قيل من قبل في مجلس الشعب أنّه لا يجوز أن نقول على من مات في محمد محمود شهيدًا وإنما قتيل لأنهم كانوا بلطجية... ومرت الأعوام واصبحوا لمن كانوا يقولون ذلك شهداءًا صالحين ذ,ي رؤية صائبة... أرئيت كيف ينقلب البلطجيّ شهيدًا... والشهيد بلطجيًّا أو إرهابيًا... أي يعني أن من مات في محمد محمود تعذّب في النار 4 سنوات ومن ثم بعد أن أخذ الصك أصبح شهيدًا... وبالتالي أُخرج من الجنة.

أرئيتَ إن تاب السيسي ومٌبارك، ورضيّ عنهم جميع الساسة وتصالحوا وأصبح كل الشهداء من 2011 وحتى يومنا هذا بلطجيةً وخائنين، بشهادة رجال الدين... وخلّدوا أبد الدهر من الكافرين... كابن المقفع عندما انتقد الوالي، ليصبح فجأة من الملحدين الكافرين وقتل بدم باردٍ، ومازالت الفتاوي حتى الآن من رجال الدين تشير إليه بأنه ضالٌ مضلٌ... وستبقى أبياته الخالدة... شاهدةً على تحديّه الشجاع للوالي...
’’إِذَا مَا مَاتَ مِثْلِي مَاتَ شخصٌ…
يَمُوتُ بِمَوْتِهِ خَلْقٌ كَثِيرُ.

وأَنْتَ تَمُوتُ وَحْدَكَ لَيْسَ يَدِرِي…
بِمَوْتِكَ لَا الصَغِيرُ وَلَا الكَبِيرُ.‘‘
- ابن المقفع.
لا أدري متى ينتهي هذا العبث وهذا الستخفاف السافر بعقول الناس واللعب بالمصطلحات؟!، وكأنّهم يملكون خزائن رحمة الإله، ويجادلونك هذا مات مُبتسمًا إذا هو شهيد، ألم تعلم أن تشي جيفارا كان ملحدًا ومات مُبتسمًا أهو شهيد هو الآخر؟!، نفذ ما تُتاجرون به، ولم يتبقى سوى المتاجرة بحيواتِ الناس...  وفي سبيلكم أنتم... ولا أحد غيركم... لا أريد جنتكم... ولا شهادتكم... وإن كان مقالي هذا خروجاً على الملة، إذًا ليكن في الجحيم لقائنا.

الضمير - فرنسوا شيفلريت
*) المصدر: http://goo.gl/vrD8pg

أراكم المرة القادمة...

السبت، 27 ديسمبر 2014

شِبه سنة...

عامُ 2014 هو العام الأكثر مللًا وكآبةٍ على الأطلاق، عامٌ مملٌ وكئيبٌ لدرجةِ الجنون، عام فاق في الملل والاكتئاب ملل ذبابةٍ عالقة تنتظر الموت بين سلك وزجاج أحد الشبابيك. عامٌ من الدراما الرخيصة، والمواويل والتعبيرات القديمة بنفس فلاتر ريتريكا الحمقاء، نفس أمارات الحزن المرتسمة على وجوه شبابٍ فقدوا الإيمان بكل شيء، نفس الملامح الكئيبة المتطلبة  على وجه شاباتٍ تنتظر العريس وتخشى العنوسة صائحة أنا هُنا أنا هُنا، تويتر الذي هُتك عرضُه وأصبحت كل ترينداته فلان بيوزع فولو...

حتى الفيس بوك أصابته العدوى واصبحت كل المنشورات سكريبتات مكتوبة وكأن مصر كلها كُتّاب سيناريوهات ينتظرون الاكتشاف... حتى المدخنين لم يسلموا من هذا العام، فحتى الـ LM لم تسلم من هذا العام، وقدمت نفسها بشكلٍ يليق بمثل هذا العام السخيف، سخافة ضفدعٍ يُدعى "كيرميت" ظهر لنا كي يٌفسد ما تبقى من أيام في هذه السنة الكبيسة بكيف أنّه لم يتأثر.

في 2014 حُطّمت النسبية أكثر من 20 مرة في أكثر من 6 محافظات، صار المصريون خبراء في الفيزياء والفضاء بعد Interstellar تصدرت مبيعات السينما الدجل والشعوذة إبتداءًا من الفيل الأزرق وإنتهاءً بريهام سعيد، كان عامًا غريبًا تصدر فيه الفيل الأزرق تصنيفاتِ IMDB  مُتجاوزًا الـ The Godfather.

مات من مات وقُتل من قُتل وبٌرِّئ من بُرِّئ، ترّنح الانقلاب وانقلب على الأرض ضاحكًا، بوق الجزيرة الحق المبين أتضح أنّه بوق ’’الراجل اللي بيبيع غزل البنات في إكياس ملّونة"... حاربنا الإرهاب، وأتضح إن الإرهاب كان مُتمكنًا لدرجة أنّه وضع كاميراً على الكلاشينكوف...

كان عامًا مليئًا بأشباه الأشياء، أشباه الشخصيات، وأشباه الموضوعات والأخبار التي كان نصفها عن العناتيل... نفس الخطب ونفس الدعاء، كل شيء كما هو لم يتغيّر، لكن وسط كل ذلك وذاك، وسط الظلام... حين ضل الشعر وأصبح رابًا عاميًّا أو حلمنتيشيهيًّا...

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... لا شيء... على الإطلاق...  تساءلت في صمتٍ فوق التلة... حيث كان الغروب كئيبًا مُغطىً بسحُب الشتاء... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2014 شيئًا؟ هل تأثرت لموت أي شخصٍ فيها؟ وكانت الإجابةُ: لا، فبعد 2013 وأشعر أنني أصبحت منيعًا للسخافات، والتكرار الغير مُبرر للمواقف والأحداث والتاريخ... ربما تكون 2014 أضافت شيئًا جديدًا بالنسبة لي، هو أنني على الطريق الخاطئ  وأن عليّ أن أغيّر المسار... مسار بحثي عنكِ... آمل أن لا يطول البحث لنلتقي لأعود في نفس هذا اليوم العام المقبل أو متى يحن القدر لأتساءل في صمتٍ فوق التلة...  حيث سيكون  الغروب بديعًا... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2015 شيئًا؟ لتكون الإجابة مصحوبة بابتسامة ووعد بلقاء... ’’نعم‘‘.

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... 

أراكم المرة القادمة...

السبت، 22 نوفمبر 2014

بول شيت - 8#: في النهاية

مضت ذكرى محمد محمود بذكرياتها الأليمة ومستقبلها المُخيف، وخلّفت كعادتها مُصابين ومعتقلين وكأنها تكاد تصرخ مؤكدةً حقيقة يحاول إنكارها الجميع، أن الثورة تحتضر، أن الأمر قارب على الانتهاء وأنه لا جدوى من المحاولة... وأن الوقت لن يُحقق لنا شيئاً وكيف لهذه الذكرى أن تختار رجالاً تعلم أنهم سيسقطون؟ وكأن مايك شينودا كان مُحقاً في النهاية عندما قال: "شيءٌ واحدٌ، لا أدري لماذا لا يهم قدر محاولاتك، ففي النهاية، كل ذلك لن يهم."

ينسى الناس، ولا ننسى، تتكالب عليكم الأفواه مسيسةً حاملةً حقداً وإستغلالاً وإستخفافاً بكم وبجلدكم الذي فاق كل الحدود، تعيدون الكرة مراتٍ ومراتٍ ولكن لا يُهم. ففي النهاية لا يهتم أحد. الجميع ينتظر حقوقه على طبقٍ من ذهب، ولا يأبه لك ولا لرأيك، أنت لست موجوداً إلا عندما تحقق له مكسباً معيشياً...

أنت الأداة والآلة، وهم يعتقدون أنهم الإله يجلسون أمام شاشاتهم، ويقررون متى تكون صالحاً ومتى تكون طالحاً متى تكون وطنياً ومتى تكون إرهابياً ومثيراً للشغب. أنت الغاية والوسيلة... ومع ذلك مش مُهم... ولن يُهم، بالنسبةِ إليكم فمن يُحارب من أجل القيم والمبادئ يُدرك كل هذه الأشياء، ويطوف في بحر الشك في عبثية المشهد التي تكون حياته فيه هو المحرك والأساس... من أجل ماذا؟ Judgment... رأيهم لن يَهُم بالنسبة لك... لكنّه هو الهمُ الأكبر في الصراع والمشهد العبثيّ الذي أنت فيه...

أحاول تجميل الكلمات لكن سبقني مايك... فكلها أقدار ووقتك أهم، فأحتفظ به للأوقات الحرجة واللحظة الحاسمة الفارقة... التي لن يَهُم فيها رأي هؤلاء... وسيَهُم أنت... أنت وفقط.

’’حاولت بجد...
وقطعت شوطاً كبيراً،
لكن في النهاية...
لم يكن لذلك فائدة. 
كان عليّ أن أسقط...
أن أخسر كل شيء،
لكن في النهاية...
لم يكن لذلك فائدة‘‘ 
- في النهاية، لينكين بارك.
.The Wounded Angel - Hugo Simberg
مُتعلّق: طيور النورس

أراكم المرة القادمة...