الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

أمريكا تريدها إسلامية

قال لي وقد بدت العصبية في كلامه: ’’أمريكا لا تريد للدولة الإسلامية أن تقوم في مصر! أنظر كيف تهاب قياداتهم تنظيمات الجهاد.‘‘ فضحكت فأستطرد قائلاً: ’’أمريكا تعلم إنه لو قامت الدولَة الإسلامية في مصر، هذا يعني نهاية أمريكا‘‘ ثم ابتسم وقال ’’ولأنك ليبرالي حقير، لا تعرف شيئاً عن الإسلام تستنكر هذا فأمريكا بالنسبة إليك الأب والابن وروح القُدس.‘‘. رددت عليه قائلاً بما أننّي ذلك الليبراليِ الحقير الذي يعتبر أمريكا هي الأب والابن وروح القُدس بالنسبة إليّ دعني أعرفّك بها. إن أمريكا عزيزي تريد مصر إسلاميّة، ششت، دعني أكمل كلامي... لم أقاطعك فاحترمني وأحترم آداب الإسلام التي كنت تحدثني عنها من ثوانٍ، أمريكا هي أكثر الدول استفادة من الدول الإسلامية، تنظيم القاعدة، طالبان كانوا أهم المكاسب الأمريكيّة، تعال معي أفتح عقلك المنغلق علي أساطير الخلافة الإسلاميّة والحلم الكاذب الذي تغنّيت بيه طوال هذه المدة، وافتح عقلك علي حقائق لن يستوعبها عقلٌ مثل عقلك بمُفرده.

هل تعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن قادرة علي محو كل الإرهابين دُعاة الخِلافة الإسلامية وقتلهم جميعاً من أجل الحفاظ علي نفسها من هجماتهم المُتكررة؟ هل تعتقد أن أمريكا حقاً عجزت عن إيجادهم وإيجاد قياداتهم؟ كم أنت ساذجٌ عزيزي، هناك قناةٌ تدعى الجزيرة، أتعرفها وصلت إليهم وأجرت لقاءاتٍ عدة مع قياداتهم. ألم تسأل نفسك سؤالاً بسيطاً لماذا لم ينظّم السي آي أيه مُراسلاً لطيفاً وسيماً ليجري حواراً معهم ويدس في أحدهم إحدى شرائح التتبع اللطيفة. أعجزت السي آي أيه حقاً عن دس شريحة تتبع أو تجنيد أحدهم ليتطوع في التنظيم ويصبح عينهم فيه؟ أعجز المُوساد عن دس شريحة تتبع في كرسيّ الشيخ أحمد ياسين؟

أوه، لا، أعلم أن أفكارك مشوّشة الآن، دعني أُكمل تنظيف مخك من الهراء الذي خدعوك به في صغرك، وربما أنشدوا لك الأناشيد قبل نومك طوال فترة طفولتك، شكّلوا عقلك في فترة طفولتك لكن الآن نما لك عقلاً فلتستخدمه، ابق في حالة النُكران التي أرها في عينيّكَ الآن إلي أن تقوم الساعة. أوه، ربما أمريكا تخاف من الغضب الشعبيّ الذي سيحدث لو أنها فعلت فعلتها -محو كل الإرهابين دعاة الخلافة الإسلامية من علي الخريطة- ، دعني أعود مرة أخرى للشيخِ القعيد، ماذا حدث بعد اغتياله؟ هل أعلن العرب الزحف لإسرائيل؟ بالطبع لا، عدة مظاهرات هنا وهناك، بعض العمليات الانتحارية وبمرور الأيام طوت ذاكرة التاريخ صفحته وربما لم تعد تسمع اسمه في خطبِ المساجد.

بن لادن، أتعرفُ كم سمعتُ عنه الأساطيرَ في صِغري؟ أنّه صلاح الدين هذا العصر، وهتفتُ في مظاهراتٍ في الابتدائية، وساعدتُ في حرقت العلمَ الإسرائيليّ، وكُنتُ سعيداً بذلك، أحسستُ ساعتها أنني بطلٌ، وحين أنظرُ إلي نفسي الآن أتعجبُ هل حققتُ انتصاراً هكذا؟ أم شاركتُ في مهزلةٍ تاريخية تقتصرُ القضية في العلم الإسرائيليّ كم كُنتُ ساذجاً ساعتها! وربما أمعِنُ التفكير في الرجل العنكبوت المصريّ الآن هل تذكرونه؟ ذلك الشاب الذي تسلق المبنى ليُنزل العلم الأمريكيّ من علي السفارة، أعتقدُ أنّك اعتبرته انتصاراً، وربما لو كانَ هذا الشابَ إسلامياً لساعدَ بشدة أحزاب التيارات الدينية في معركتها الانتخابية في البرلمان.
دعني أعودُ بك إلي بن لادن، بن لادن الذي يُعدُ أسطورة الإسلام تلقى أموال الربا، نعم جاهدَ بأموالِ الربا، وليست فقط أموال رباً من بلدٍ عربيّ لا، تلق أموال الربا من أمريكا! نعم يا سادة فعلها، لا تتفوه بكلمة إن الله غفورٌ رحيم، تلق بن لادن دعماً ماليّ من أمريكا في جهاده ضد السُوفييت، وفي حِوارٍ مع لاري كينج علي السي أن أن:

بندر بن سُلطان: ومن المُفارقات، لو تتذكر... في الثمانينات... نحنُ والولايات المتحدة الأمريكيّة كُنّا نُدعم المُجاهِدين لتحرير أفغانستان من السُوفييت وجاء بن لادن ليَشكُرني علي جهودي الرامية في جلب الأمريكان ليُساعدونا ضد المُلحدين، أليست من المُفارقات؟
لاري كينج: يا للسُخرية، بمعنىً آخر، جاء ليشكرك علي جلبِ الأمريكان لمُساعدته.
بندر بن سُلطان: نعم! 1
’’أنتَ تَكذب!‘‘، ابتسمتُ واستطردتُ قائلاً: إنه النُكران عزيزي! لكن، دعّني أتغاضى عن ذلكَ وأقولُ لك إن أمريكا كانت أكثرَ الدولِ استفادةً من بن لادن وأعوانه، تَظُنني ساذجاً الآن وأرى الضحكة ترتسمُ شيئاً فشيئاً علي وجهك، دعنا نتحدث عن أحداثِ الحادي عشر من سبتمبر كُنتُ ساذجاً ساعتها وهتفتُ مع القطيع لبِن لادن، نعم، هو أصبح في نظري صلاحُ الدين هذا العصر بلا مُنازعٍ. إنها علاماتُ النصر، لقد تحققت أخيراً دعواتُ المسلمين الذي ظل يُرددها لسنين وسنين، لكنّي كُنتُ أحمقاً فعندما كبرتُ ونما لي عقلاً وأصبحتُ أطالعُ الكُتبَ اكتشفتُ أننا قد خُدعنا، لأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت أكبر غطاءٍ لأمريكا منذ عقود. تلك الأحداث أعطت لأمريكا غطاءً شعبياً لغزو العراق بجانب التخوف من حيازة العراق لأسلحة نووية، وأعطت غطاء شعبي لترحيل أكثر من 10 آلاف عربي أمريكي، كما أنها ساعدت علي نشر الكراهية التمييز ضد المُسلمين في أمريكا.

أمريكا تُريدها إسلامية لأن الإسلاميين مشغولون بالوصولِ إلي السلطة دون أن يُهّيئوا أنفسهم لها2، فوصولِ الإسلاميين علي شاكلتهم هذه أفضل ما يُمكن أن تتمناهُ أمريكا، تخبط وتخبط واختصارٌ للدولة في قضايا    مثل الحجاب والنقاب وتساؤل ما إن كان العلم الدنيوي أفضل أم الديني؟ وما إن كان يجبُ عليهم –الإسلاميين- أن يساندوا أمريكا في حربها علي إيران. أن يُكمموا أفواه الليبراليين والعلمانيين والاشتراكيين والشيوعيين ويُسخروا المساجد للدعوة إليهم، والدعاء للإرهابيين في سيناء أن يعينهم الله في تفجير سفارة تتخذها أمريكا سبباً لغزو دولة عربية وتُزيدُ الحقد والكراهية علي الإسلام والمسلمين بدلاً من أن يقوموا بتفجير معسكر للجيش الإسرائيلي أو الأمريكي المُنتشرة في جميع الدول العربية إلا ما رحمَ ربي.

إذا كانوا مُجاهدين حقاً لِم ينسفون سفارة ومباني في عُزّل وأفرادٌ من الجيشِ المصري لو أنهم بهذه الشجاعة فلينطلقوا ليتسللو إلي الأنفاق إلي فلسطين ثم منها إلي إسرائيل ويقتلوا جُندياً واثنين. أم هم بارعون حقاً في خطف الجنود المصريين والاتصال بالرئيس المسلم الذي سيحافظ علي حياتهم وحياة المُختطِفين، وأخيراً إذا كانت فترة مُرسي كانت فيها مصر إسلامية بأمن سيناء الذي يحفظ سلامة إسرائيل، فإذاً أمريكا تُريدها إسلامية. ولا أستبعد أن ينزل أوباما لإشارة رابعة ليصيح مع الموجودين هناك: ’’إسلامية... إسلامية!‘‘ ولتشتعل منصة رابعة كما اشتعلت للفيزون من قبل لكن هذه المرة: ’’يا أوباما قلت إيه... مرسي رئيس لا يُعلى عليه.‘‘
فما كان من صاحبنا إلا أن نظر إليّ وقام من مجلسه وغادر المكان دون إلقاء السلام وخرج وهو يُتمتم ’’ربنا يهديك!‘‘

AmericaIslam
ملحوظة تم معالجة الموضوع علي هيئة حوار.


أراكم المرة القادمة...

1: مترجم لحوار لاري كينج مع الأمير بندر بن سُلطان من هُنا
2: من كلمات الشيخ: محمد الغزالي.

الأحد، 28 يوليو 2013

الكون في كوب من النسكافية

541كالعادة، غارقٌ في مشاعري المتناقدة، لا أستطيعُ تحديدَ ما إن كُنتُ سعيداً أم لا، بجانبي اللاب توب ألتقطهُ دائماً عندما تُراودني الأفكار، أفتحُ الورد Microsoft Word™ وأتطلعُ إلي الكيبورد باهتمام بحثاً عن كلمة أفَتتِحُ بها المَقال. آه الآن قد اهتديتُ إليها –الكلمة الافتتاحية- لأكتُب وأقول ’’كالعادة، غارقٌ في مشاعري المتناقدة‘‘ بئساً لهذا، أصيحُ لأنادي أختي لتُحضّر لي كَوباً من النسكافية كي أستطيعُ كتابته، يتعالى صوتٌ في الأرجاء: ’’حاضر! هقوم أعملك أهو!‘‘، لَستُ من مُحبي السيطرة لَكني أغتنم كُل الفُرص المُمكنة في الاسترخاء الذي لن يدومَ طويلاً عملاً بالقول الإنجليزيّ ’’If this shoes fits, Wear it!‘‘، فأنا الأكبرُ بين أخوتي، لذا سأستمتعُ بذلك، أسمعُك أيها الأحمق الذي الآن تُناديني بالمُتسلط عدو المرأة، اهدأ أيها ُمغفل!.. إنه مُجرد كوبٍ من النسكافية.

إنني الآن أشعُر بالندم! لأنني طَلبتُ منها ذلك الطلب، لأنه ببساطة سيُحسبُ جميلاً وسيُحفر في ذاكرتها، وآه من ذاكرة الأنثى إنها لا تنسى أبداً! حسناً، فقط، اهدأ وأرتشف منه رشفة أو رشفتين ، إنهما كافيان أن يُهدّئوك... اللعنة، يَنقصه السُكر! ’’– حطيتي كام معلقة سُكر؟ - إتنين... مقاطعاً إيّاها – بتشتغليني ده مُر! – بس قلّبوا وهوا هيبقى كُويّس!‘‘
اللعنة، جعلتيني أبدوا أحمقاً، وأنا الذي أحاولُ تَكذيبها، لكن كالعادة فعلتها معي مجدداً لَم لا تُنهي ما فعلتيه وتُكميليه علي أكملِ وجه، لم تجعليني أنحني لأقلب النسكافية، ربما هُو الانتقام تريدين أن تُذيقيني المرارة، مرارة النسكافية! تباً لمقاصدكم ونواياكم! الويلُ لكم!

رغم أنني لا أحبُ النسكافية المُحضّر بالمَنزل، إلي إنني أتوق إلي شُربه فأشربه بهيئته هذه سائل بُني اللون بدون وش، أنا أعشقُ وش النسكافية وأعتقدُ أنه بعد الثورة يجبُ أن تضع الدولة النسكافية علي قوائم التموين وتُخّفض من سِعر الـ’’Coffee Mate™‘‘ وكم تساءلتُ دائماً عن كم سيُكلفُني شراءُ ماكينة لصُنع النسكافية؟ أعلمُ أنها ستكون باهظة الثمن، ولكنني أحتاجها! لكن في هذه الأثناء خطرتَ ببالي فكرة ميكافيلية ذات بُعدٍ صهيونيّ أن ابحث عن طريقة عملِ الوش في جوجل، يا لسُخرية القدر! أتطرق لمعرفة تعبيراتِ وجه مؤسسي جوجل حين يعلمون أنني سأستغل جوجل في البحث عن طريقة عمل الوش!

لكن بحُكم حُبِ الاستطلاعِ والفضولِ البشريّ ذهبتُ إلي مُحرك البحث العملاقِ جوجل، للبحث عن كيّفية عمل وش النسكافية وبدأت الفكرة الشيطانية والجرم الأعظم كمثله من الجرائم ابتداءً من صُنع الترامادول الذي أستُخدم فيما بعد كمُخدر وأيضاً كمُحفز جنسي، ها أنا أستخدم أعظم محركات البحث عن كيفية صنع النسكافية! بسم الله، ها هو جوجل! ك.. كيفية صُنع الـ... ، حمداً لله لستُ الأول هناك من سبقني بالفعل!
2Google
... النسكافية
تبأً، إنه موقع فتكات، تباً، سأحفظ ماء وجهي وأبتعد، عمرو إسماعيل بعد عُمرٍ طويل –مش طويل أوي يعني- يدخل علي موقع فتكات، إنها الطامة الكبرى عزيزي! سأغلق جوجل قبل أن يقتلني الفضول ويُوقعني بكارثة يَعلمُ الله وحده توابعها! مهلاً... يا إختي... خدي أقرأي دي وأعمللي واحد تاني! نيهاهاها [ضحكة شريرة]، تنفستُ الصعداء وتسائلتُ حقاً ماذا يمكن أن يكون بهذا المُوقع؟

1Google
 


أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 24 يوليو 2013

الكل خان

سأتحدث اليومَ عن إنسانية فُقدت، عن دمٍ يسيل في أرجاءِ وطنٍ لم يعرف النومَ أبداً، كُنا قَد خَدعنا أنفسنا ونُحاولُ يوماً بعد يومٍ أن نُسكت مَشاعرنا ونُداوي ألمَ قُلوبنا بشتى الطرقِ وها نحنُ نَفشل، نَفشل فقط لأننا نُريدُ أن نسقي الطرف الآخر مِن نفس الكأسِ التي شَربنا منها. هُناك قولٌ مُقدسٌ يقولُ: ’’ العين بالعينِ والسِنَ بالسِنِ‘‘ ولَكن الله لا يرضى أبداً بالظلمِ، نعم! قد ظُلمنا! وسَقينا المَيادينَ بِدماء مِن جانبنا لكن لم علينا أن نفعلَ فعلهم! لم علينا أن نُنكر دماً ونَظلم أنفسنا بهذه الطريقة البلهاء، ربما لأننا بشرٌ حمقى نُحب إفساد الوضع، أو ربما نحنُ نلعب دور المؤلف الذي يبحث عن حبكة مُبتكرة لفيلمه، ربما ننساق دائما لجدلية أفلاطون بأن الحياة لُعبة. ربما لو سلّمنا بصحة تلك الجدلية فإن حياتك الخاصة لُعبتك فأنت الوحيدُ القادر علي اتحكم بحياتك.

إننا دائماً ما نتناسى أننا نُشّكلُ وطناً واحداً وشعباً واحداً، والخاسرُ الوحيدُ في لُعبة السياسة من ينخرطُ فيها! لم دائماً نظلم ونَجرَ أشخاصاً وأشياء إلي صراعتنا بداعي إحكامِ قبضتنا علي الصراع وضمانِ السيطرة المُطلقة. ربما يجب أن ينصاع كافة الساسة الذين علي الساحة إلي الجمع الغفير الذي يتوق بشوق إلي ثورة الجياع تلك الثورة التي لو حدثت في مصر، ستكونُ العواقب وخيمة جداً ليس علي الشعب وإنما علي هؤلاء الساسة الذين أتمنى أن ينتهي بهم الحال جميعهم في نُسخة ثانية من أفران هتلر.

يتحدث الفيلسوف الأمريكي دانيال كلاين في كتابه (أسفار مع ابيكوروس) عن ما يُسميه بـ"قداسة الأشياء المألوفة" عن كيف أن العادات والتقاليد أكثر ديمومة من العادات الدينية، لذا فإن حدثت محرقة للساسة فسيُكتب لها البقاء وستُكتب بحروفِ من ذهب في كُتب التاريخ وسيصبح يومها يوم عيدٍ للمصرين ورغم أن ذاكرة الشعوب ضعيفة إلا أنه لن ينسى الشعبُ أبداً مثل هذا اليوم .

ثم نسمحُ لأنفسنا بكلُ بساطة أن نضع اسمائهم علي لافتاتنا بدون وجه حق، هؤلاء قد انتقلوا إلي عالمٍ الأمواتِ بأملٍ واحد أن يأتي ذلك اليومُ الذي تتحقق فيه أهدافُ الثورة وأن يتم إعدامُ مُبارك وطنطاوي وعنانَ وكُل فلولِ النظام السابق، إذا كنا نرمي إلي ما كانوا يرمون إليه بلعبة السياسة هذه يصبحُ لنا الحق في أن نرفع لافتاتٍِ تحمل اسمائهم وحينها فقط سَيرقد هؤلاء في سلامٍ وستطمئنُ قلوبُ أمهاتهم وأهاليهم. رُبما خدعنا بُسطاء كثيرون بأن الغد أفضل، كذبنا! واستغللنا سذاجتهم التي لن تدوم! تذّكر عندما تحشد المرة القادمة لمليونيه أن تعرج إلي بيت ذلك البسيط وتخبره بأنك كذبت عليه وأنك تريد منه أن يُعاود الذهاب للميدان معك، لأنك لن تجده لأنه مات جوعاً أو مات في المدينة الأحلام التي قد بناها في مُخيلته وأستنبطها من أكاذيبك! تذكر وجه أحدهم محمولاً في سيارة الإسعاف ميتاً بفعل أكاذيبك.


علي الجانبِ المُشرق ربما سيموتُ شاكراً لك أنه سيُحاسب قبل الأغنياء بخمسمائة عام فمات مؤمناً بالله لكن ما بالك بثلاثين مليوناً آخرين ربما سيكفرون بكل الأديان بفعل الجوع، أعلم أنني قد أبالغ لكني لستُ متفائلاً وأعلمُ أننا أقل مُتاجرة من غيرنا الذي تاجر بالإسلام وبالخلافة الإسلامية، تتاجر بأساطير عن الخلافة الإسلامية وعن الرغد والجنان ولا تجرأ أبداً ان تذكر له عبدالملك بن مروان الذي بعث الحجاج بن يوسف الثقفي لقتل عبد الله بن الزبير ولم يكتفي بقتله فقط وإنما قام أيضاً بصلبه أيضاً1 أو المعتصم الذى عذب الإمامين أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح في محنة خلق القرءان2 الشهيرة أم أخبروك عن أسطورة وامُعتصماه وفقط.

إنني مُعتزل كل الأطراف السياسية فالكُل تاجر والكُل خان ومن دفع هو أنا وأنت ومصريون، لم نسمع أبداً عن أن فلان السياسيّ المُحنّك قد أختنق بالغاز المُسيّل للدموع، ولم نسمع عن أن آخر من هؤلاء قد أصيب بخرطوش! أو فقد عيناً أو أبناً في أيٍ من تلك الأحداثِ، حرّر عقلك وفكرك مِن أيٍ كان وأختر معركتك ولتكُن لعنةُ الله علي كُل من تاجر وركب وخان.
( الضمير - بريشة الفنان: فرانسوا شيفلارت عام 1877)


أراكم المرة القادمة...

1: مقتل عبد الله بن الزبير
2: محنة خلق القرءان

الأحد، 21 يوليو 2013

عزيزي المغفل

عزيزي المُغفل…
عزيزي المُغفل القطار يُغادر المحطة، وما زلت في الأستوديو تُصور البرنامج الذي في الغالبِ قد غيّر مُشاهديك القناة ليُشاهدوا فيلماً أو برنامج فكاهي؛ عزيزي، أتحسبُ أنك بحديثكَ هذا ستُغيّرَ فكراً وستُقنعُ الناخبينَ بأن ينتخبوكَ في الانتخاباتِ القادمة! يا لسذاجتك! أتريدُ أن تخبرني أن بكلِ منشوراتك علي الفيس بوك وتويتر ودعايتك الانتخابية ولافتاتك قد تؤثرُ مطلقاً في الناخبين، أتعلمُ عزيزي المُثقف أن 60% من الشعبِ المصريّ أميّ لا يعرف القراءة ولا الكتابة! فبإشارةٍ واحدة من أحد المُتواجدين في اللجنة أو حتى في طابورِ الانتخاب، تضيعُ أصواتك!

إنني هُنا اليومَ فقط لا لأتباهى بمعرفتي الطفيفة برجال الشارع، أنا هنا اليوم من أجل التحذير من صندوقِ الانتخاب، أعزاءي لِم يُجيدُ الإخوانَ ورجال الدينِ اللعبة الانتخابية لأنهم ببساطة أصحاب يعتبرونها حرباً ويملكونَ أسلحتها، ونحنُ عُزّل بدونِ أسلحة ولا وعي وأقصد بالوعي هُنا الدراية بكيفية سير اللعبة.

دعوني أشرح لكم ما تجهلون؛ مُخطئ من يتصور أن الموضوع موضوع خدمات أو حتى إسلام الحقيقة هو موضوع لقمة العيش، بضع حفناتٍ من الدقيق، وزجاجات من السكرِ وأكياسِ من الزيت، وخدماتٍ خاصة لأبنائهم من الوساطات التي يستطيع هؤلاء تقديمها لهم، هذه هي مفاصل اللعبة؛ العيش والصحة، نعم، ربما أنت بالفعلِ تتبنى مثل تلك القضايا لكنك لم تُقدم بديلاً لهؤلاء المُعَذبون في الأرض، لأنه في وجه نظره السليمة أنك لا تفقه شيئاً سوى التحدث علي شاشات التلفزيون عن الثورة التي كفروا بها في سبيل لقمة العيش التي قلت بعد الثورة وذل الكوبونات وانقطاع الكهرباء إنها ربع لقمة كانت موجودة في عهد مرسي بجانب الأمن والأمان، أما بعد الثورة فلا عيشَ ولا أمن ولو حاولت إقناعهم أنها فترة مُؤقتة لن يصدقوك فاين لهم أن يصدقوك؟ من أنت أساساً سوى هلامي شاشة التلفاز أوالديموقراطية والليبرالية التي لا يعلموا عنها شيئاً سوى تلك الكلماتِ التي حفّظها لهم أمامٌ مسجدهم أنها كفرٌ بيّن.

الشَحن الدينيّ يكون علي أوجه في مثل تلك الطبقة خاصة الإسلامي منه، فكيف يتعاملُ الشيوخُ في المساجد فقط بأن يجعلوا الفقر في سبيل الله جهاداً يُنجيهم من عذابِ الله في الآخرة، وأن هذا الابتلاء من الناس ومن الله ليختبر أيهم أكثر إيماناً بالله. الناسُ قد فقدت سيطرتها علي مشاعرها فلم يتبق لديها سوى دينها فلربُ إشاعة صغيرة عن مسلمٍ قام بإحراقِ كنيسة؟ كافيةٌ لفتنة طائفية، والعلاجُ الذي تنتهجه السلطاتُ لينبأ بكارثة. فلا فاعلٌ شُنق؟ فقط ضحايا تسقط في كل حادثة وما أكثرها من حوادث وشحن دينيّ في صدور كل الفئات: ’’ نحن أقلية!‘‘ لكن لماذا إذاً يكسبُ التيار الدينيّ في الانتخابات؟

المدينة هي مدينة بلطيم مدينة صغيرة في مُحافظة كفر الشيخ، تتميزُ تلك المنطقة رغم كونها بيئة ريفية بناصريتها المتشددة فالانتخابات دائماً لحمدين صباحي، لم كان حمدين صباحي دائماً الفائز والمُرشح المنتصر؟ لا لأنه ناصريّ؛ فمعظم السكان لا يعرفون شيئاً عن الناصرية إلي أنها فقط نسبة غلي عبد الناصر، لكنه كان يسعى وراء مصالح الناس يخدم هذا ويحقق مصلحة هذا ويقدم للمدينة مصلحة هذا؟ لذا فما كان في الانتخابات المشؤومة عام 2005 إلا أن كان الناسُ يذهبون للصناديق رغم الشرطة والبلطجية.

نستخلصُ من هذا أن ما يحتاجه فصيلنا السياسيّ هو شيء واحد الوجود علي الأرض والتخلي عن الشاشات التي تحصد فقط أصواتاً في الفئات التي لا تمثل ربع الوطن والتركيز في المرحلة القادمة علي التعليم، العيش ولا يغرّنكم تمرد ونجاحها لأن نجاحها كان لأنها تمس الشعب وتؤكد الحضور في الشارع المصريّ ها هي استماراتٍ ضد الفقرِ ،ضد الغلاءِ، ضد الكهرباءِ، ها أنا بالشارع من أجلك من أجلك وفقط.

لا تتغابوا وتُرشحوا نفس الأوجه فهي محروقة كُلية في الشارعِ! فلا برادعي سينفعكم، ولا حمدين سينصركم، ولا كرامة ستنتصر ولا دستور سيحصُد! إنها الحربُ الأخيرة، والمعركة الفاصلة.
Tamorud In Kafr El-Shikh


أراكم المرة القادمة...

السبت، 20 يوليو 2013

دماغ صائم: الفخ - 8




في أحد مساجد القاهرة المسجد يعج بالمصلين في صلاة الفجر...
- السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته... السلامُ عليكم ورحمة الله
- السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته... السلامُ عليكم ورحمة الله

شخصٌ ما يتقدم من الصف الأول باتجاه الإمام وبعد أن سلم عليه، جلس بجانبه وأخذ يهمس في أذنيه قائلاً:
’’يلا يا مولانا نهرب عشان في عربية أمن برا وإتنين ضباط‘‘
الشيخ (أيمن: مايك) في ذهول: بتقول إيه!
روجر: زي مبقولك كدة!
وما كان من مايك إلا أن ابتسم وقال له: اهدأ لن يستطيعون أخذنا بوجود المُصلين الأرضين يسموهم زوار الفجر؛ ولديهم تاريخ أسود مع المُصلين فقبل ثورتهم كان هؤلاء يأتون ليأخذوا الشيوخ ليزجوا بهم في السجون أما الآن فالشيوخ أصبحوا فوق القانون من ذوي الحصانة، أطمئن لن يجرؤ أحدٌ علي دخول المسجد!

رد عليه روجر في غضب: يعني هنفضل قاعدين كدة في المسجد! والمفروض إن المكوك جاي كمان ساعتين يخدنا لنيويورك
مايك: اهدأ! لديّ خطة ثم اقترب إلي روجر وأخذ يهمس في أذنيه وقال له عند إشارتي نفذ مخا قلت وأمسك الميكروفون ونظر إلي المصلين المنهمكين في صلاة السنة وقراءة ثم قال ’’أيها الناس، ماذا تقولون إن قلتُ لكم إنني ذاهبٌ إلي السجن وقد رأيت ذلك في المنام البارحة أن سيارة ستأخذني إلي السجن وها قد أتت السيارة! للأسف إخوتي فبهد رحيل مرسي الإسلامُ مهددً! إنهم يزجون بالشيوخ ويقفلون القنوات! لكن الله متم نوره ولو كره الكارهون....

ثم أشار إلي روجر الذي بدوره قام صائحاً ’’الله أكبر! ألله أكبر! إسلامية! إسلامية!‘‘ وراح المصلون يهتفون في حماسٍ وراء روجر! ثم انطلقوا إلي السيارة والضابطان ليبطشوا بهم! لكن إذا بمايك يصيحُ فيهم: لا تقتلهم! وللكن في الحكمة والموعظة الحسنة فبكى الحاضرون وانطلقوا يكسرون السيارة وأخذ أربعة شبانٍ منهم الضابطان بعيداً عن المسجد بينما تسلل مايك وروجر إلي شاحنتهم.

لكن لم يكن مايك ولا روجر يدرون أن المُخابرات قد دست في سيارتهم جهاز تتبع GPS 

في مبنى المخابرات، غرفة العمليات:
علامة حمراء بدأت بالتحرك علي شاشة كبيرة أمام ضياء الدين في غرفة العمليات
ضياء الدين: أريدهم أحياء، ابعدوا حثالة الشرطة وأرسل فريق 777 وليطوقهم فريق SEAL علي الصحراوي!

في السيارة:
دوت ضحكات روجر ومايك في السيارة وأخذ روجر يردد: وربنا إنتا برنس يا مولانا!
مايك في بهوٍ وفخر: ربنا يخليك يا أبني ويحسن إليك! ثم أطلق ضحكة وصاح: انا في المود يا روجر شغل الكاسيت ده
وعلى الفور قام روجر بتشغيل الكاسيت الذي على صوت منه أخذ الاثنان يرددوه في فرح: ’’Bad boys bad boys‘‘!Watcha gonna do, whatcha gonna do, when they come for you

 ثم نظر روجر إلي مايك الذي توقف عن الغناء واتسعت حدقة عيناه في ذهول بينما يقود السيارة وهو ينظر إلي الطرق أمامه وقد وضع عليه المسامير وسيارات 777 وفرق الـSEAL تحاصر المكان ونظر إلي رأس مايك الذي ظهر علي رأسه وجسده اضواء أسلحة القناصة ثم التفت إليه بينما قال له في حسرة: ’’لقد وقتنا في الفخ!‘



الجزء التاسع
يتبع :/
___________________

أراكم المرة القادمة....

عمرو إسماعيل عبد الرءوف.

الخميس، 11 يوليو 2013

دماغ صائم: الإكتشاف - 2

الجزء الأول

نحن سُكان مجرةNGC 441، قد وهبنا نفسنا للعلم مراتٍ عديدة، وها نحنُ نفعلها مُجدداً، نعم لفد أرسلنا ’’ذكر الإستكشاف روجر‘‘، معكم (روبنسن) كنا ومازلنا معكم في البرنامج التوثيقيّ ’’كائناتٌ وحيواناتٌ أرضية‘‘ نحاول إكتشاف الحقائق، وإرسالها إلي جيشنا المُعظم قبل غزو مجرتهم مجرةِ درب التبانة.

الآن مع  بثٍ مباشر من كوكب الأرض وزميلنا (روجر)، زميلنا (روجر)، كيف الحال؟ وكيف هي الأجواء لديكم؟
ذكر الإستكشاف: هل ترون الصورة بوضوح؟
روبنسن: نعم نسمعك ونراك بوضوح، أنت هل تسمعني جيداً؟
ذكر الإستكشاف: نعم، مضى علي وصولي كوكب الأرض يومان، وتسنى لي أن أعايش بعض عادات الأرضيين وأستطعت أيضاً أن أشارك الأرضيين إحدى الطقوس الخاصة بالشهر وتُدعى التراويح!
روبنسون:  إنقل لنا تفاصيلها (روجر)!
ذكر الإستكشاف: أبيدوا ...... المساجد!
روبنسون مقاطعاً: ماذا تقول؟ هل تسمعني جيدأ لا أسمعك (روجر)!
قاطعه (روجر ) وهو يصيحُ محاولاً إيصال صوته: عندما يغزو جيشنا كوكب الأرض ذكّرهم أن يُبيدوا المساجد......!
روبنسن: لماذا تقول هذا يا (روجر)، فسّر لنا أرجوك!
ذكر الإستكشاف: سأنقل لك الصورة كاملة عزيز (روبنسن) المسجد الذي كنت فيه كاد أن يكون ممتلئاً علي آخره، ويُلاحظ صغار السنِ الأرضيين يلقون أمام المساجد والشوارعِ قنابل مُصغرة من البارود، ربما يكون من عاداتِ صغار السن، أحاول التأكد من تلك المعلومة لأنني رأيتُ عند  غقترابي من المسجد إحدى الراشدين الأرضيين يوبخههم بلطف.
روبنسن: ممتاز، وماذا بعد؟ إنقل لي زميلي تفاصيل الطقس الدينيّذكر!
ذكر الإستكشاف: الطقس كان تجربة رائعة، لكن أود أن أشير إلي شيء هام تُعد المساجد: المعبد الذي يُقيمُ فيه الأرضيون طقوسهم الدينية- مرتعاً  مناسباً  لبعض الكائنات الأرضية والكائنات مصاصة الدماءـ، لقد كنت في خالة جيدة من الخشوع لكن تلك الكائنات لم تنفك تُخرجني من تلك الحالة من الإـصال الروحي...
روبنسن: وماذا كان ردُ المصليين تجاهها يا (روجر)!
ذكر الإستكشاف: بعضهم تصلب في مكانه غبر مكترثٍ بها رإكتفى بحك قدميه ببعضهما للتخلث من الألم، والبعض الآخر أفسد صلاته بقتل ذلك الكائن بيده، وإطلاق عبارة "طق" عندما يخطئ في تصويبه، إنهم يكيفون ويحسنون تهوية المسجاد، ولكن لم يُفكروا يوماً ما بإبادة الحشراتِ من مساجدهم، لذا كنت أقولُ لكم أبيدوا المساجد من الحشرات! إنها تزعجهم ولا يفعلون شيئاً حيالها!

وماذا بعد يا (روجر)؟
ذكر الإستكشاف: تعرفت علي بعض الشباب، لكن هناك شيءٌ لم أستطع فهمه؛ كيف لكائناتٍ تسعى لطقسٍ يضمن لهم الجائزة ويتكلمون في طريقهم للمسجدعن الـ(حزلئوم)! لا أعرف ما هذا؟ ربما يكون نوعاً من الطعامِ الأرضيّ؟ لم أستطع الوصول إلي أي معلومات تخصً هذا الشيء! ولكن سأحاول مجدداً! إنتهى التقرير! وعودة إليك (روبنسن)!
(روبنسن): سنقومُ بتخصيص فريقِ بحثٍ للحصول علي معلوماتٍ عن ذلك الـ(حزلئوم)، فربما يكون سلاحاً سرياً أو ما شابه، شكراً لك (روجر) وسنعودُ إليك فيما بعد!
وهكذا أعزائي سكان مجرتنا المُعظمة... نتابعُ أخبار مجرة التبانة أولاً بأول... كان معكم (روبنسن) وبرنامج ’’كائناتٍ وحيواناتٍ أرضية‘‘... نترككم مع الفيلم الأمريكيّ الأرضيّ المُترجم (Die Hard 4)... نتمنى لكم وقتاً سعيدأً!


الجزء الثالث
يتبع :/
_______________
أراكم المرة القادمة...
عمرو إسماعيل عبد الرءوف.

الاثنين، 8 يوليو 2013

قصة قصيرة: الضياع

سألتني والدمعُ بعيّنيها ’’أين الخروجُ، أين الطريق؟‘‘، لا أدري كيف الردُ؟ هل أخبرها أننا قد ضِعنا في ظلام الصحراءِ الذي تغشاه ظلماتٍ بعضها فوق بعض؟ أتظاهرُ بالتماسكِ أمامها لكن الخوف الخوف قد إجتاحني و ما يزيدُ الطينَ بِلّةً أنها لا تتوقفُ عن النظرِ إليّ. هي لا تعلمُ  أنني أُخفي خوفي  بتلك النكاتِ وذلك الحديث عن نزالاتٍ إخِتلقتُها كي أخّففَ عنها توترها وخوفها وأن أراعي انها قد أصيبت.

إنه الليل بكلِ أخطاره والخطر الأكبر هو (كانيس لوبوس) أو الذِئاب، أمسكُ بيدي عصاً خشبية جاهزة لإضرامِ النار فيها لإخافة أي حيوناتٍ  قادمة لإفتراسنا، إنها البرية يا سادة حيثُ البقاء للأقوى، أخشى ما أخشاه أن تكون الذئابُ قد تتبعت دمها، لم تخبرني أنها قد اصيبت إلا  بعد أن رأيتُ الدمَ علي رِدائها ولا تعلم بأمر الذئابِ التي قد تكونً الآن في طريقها إلينا، الأمر حقاً يشبه موقعة طروادة  يُخبر (باريس) علي السفينة في طريقِ العودة أخيه أنه قد أحضر (هيلين) معه، ليصبح السببُ في الحربِ بين  الإخائيين الإغريق وأهل طروادة، لكن في حالتي  سأكونُ وحيداً ضد الذئاب.

أعلمُ أنني لن أكونَ الأولُ ولا الأخيرُ الذي يموتُ في الصحراء، في رمالٍ متحركة أو عطشأً أو فرسية لبعض الحيواناتِ المُفترسة، في هذه الأحوال الأبطالُ الذين إبتذلهم الكُتابُ والذين لن ترونهم علي أرضِ الواقعِ أبداً سيصيحون قائلين: ’’إذا كنت سأموتُ، إذا سأموتُ مًحارباً‘‘ أما أنا فلستُ جباناً ولكني أعي المعادلة جيدأً وأدرك أنني لا أعرفُ  أين أنأ؟ الماء الذي بحوذتي سينتهي لا محالة؟ الأملُ الوحيدُ الآن أن نرى سيارة عابرة في هذا المكان تنقذنا، إذاً إحتمالٌ نجاتنا هو 10%، انظرُ إليها وأقولُ  لها: ’’فلتدعي الله لنا! أن يُنجينا ويهدينا للطريق‘‘.

لقد نصبنا خيّمة وقررنا أن نمضي الليلة  حتى بزوخ النهار لنكمل بحثنا عن الطريقِ، أربت بيدي علي رأسها وأداعبُ شعرها الأشقر، ’’حبيبتي، أتدرينَ المرة التي إلتقينا فيها، وقلتُ لكل لأولِ مرةٍ إنني أحبكِ‘‘ قالت لي وهي تبتسم: ’’8/5/1998، أمام مكتبة الأسكندرية!‘‘ أبتسمتُ وأستطردتُ قائلاً: ’’أتدرين أنني رسمتُ في ذاك اليومِ خطة حياتنا معاً إلي ذلك اليوم الذي سنشيخُ فيه أنا أصلحُ النافذة بينما تُحضّرين  أنتي الشاي وتحاولين أن تناولينني إياهُ  صائحة  في أحفادنا ’حاسبوا يا ولاد الشاي بتاع جدو‘.‘‘ ضحكتِ ثم نظرت إليه وأخذت تبكي:’’ليه بتقولي الكلام ده دلوقتي، إن شاء الله هيحصل وهنروّح البيت! صدقني! صدقني!‘‘  أنظروا االقدرِ وحكمته كنتُ قبل قليلٍ من يُهدئّها  والآن هي من تقوم بتهدئتي، يا اللهُ سًبحانك! وقلت في إبتسامةٍ: ’’دا شيء أكيد‘‘قاطعتني في عنفٍ ’’قل إن شاء الله!‘‘ رددتُ في حماسٍ: ’’إن شاء الله، طيب نامي إنتي وأنا هحرس الخيمة الله أعلم باليلِ وما يُخفيه في ظلامهِ‘‘

وما إن أخرجتُ رأسي من الخيمة إذ بضوءٍ من بعيد  إنها سيارة... يا الله حكمتك بهذه السرعة أخذتً أصيح وألوحُ كالمجنون وخرجت (سلمى) تصيح وإذا بالسيارة تتوقف ويخرجُ منها بعضُ البدوِ،  أخذت يدها وركضنا نحو السيارة  ونحن نصيحُ ’’يا شيخ العرب!‘‘ وإذا به ينظر لي فبنظرةٍ غريبةٍ يا الله أنكون قد إستنجدنا بقطاعِ طرقٍ أو مُهربي مُخدراتٍ! يا للحظ العسر! قال لي: ’’ بتعملوا إيه هنا... دعارة!‘‘ تباً! رددت عليه في خوفٍ: ’’لا! يا باشا!  العربية قلبت بينا! ودي خطيبتي!‘‘ رد أحدُ البدوِ الذين كانوا معه  ’’لا يا شيخ، خطيبتك!‘‘ وأخذت سلمى تصيح وتبكي:’’آوالله خطيبي...آوالله خطيبي...‘‘ تفقد أحدهم يديها ليتحققوا من صدقنا! ثم إبتسم  شيخُ العربِ وقال: ’’حمداً لله أننا وصلنا لكم، قبل الذئاب هلا صعدتم إلي السيارة سنوصلكم إلي حيثُ تريدونَ، وقبلها ربما تودون أن تأكلوا فيومكم يبدوا أنه كان عصيباً‘‘ أبتسمت لهُ وشكرته وضَممتُ (سلمى) إليّ!‘‘ وما كان منها إلا أن قالت ’’ مش قولتلك إنه هيحصل!‘‘.


It Can Be Downright Spooky In The Desert At Night.
10-26-09.Mike Jones



أراكم المرة القادمة...