الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

شيء ما يدفعني للجنون

’’لا مش قانون التظاهر يا فالح!‘‘ 

يحكى أنه كان هناك رجلاً أدعى الشجاعة ولم يملك مهارات القيادة، ولكي يثبت أنه قادرٌ علي السيطرة دون الحاجة إلى التريث والتثبت، قام بمهاجمة الكل، وصنع لنفسه أعداءً من جميع فئات المجتمع، إلا أنّه كانت لديه فرصة أخيرة ليصلح الأمر، إلا أنه اختار ألا يُقدم تنازلات، وقال: ’’ثمن الشرعية حياتي...‘‘.

’’فأصبح في عداد المخلوعين

ثم أتى من بعده رجلاً وأتيح له الفرصة ليكتب اسمه من ذهب في صفحات التاريخ، إلا أنه زُيَّن له سوء عمله سفك دم هذا وذاك وتمادى وظن أنّه القائد المغوار الذي ألتفت حولَّه الجماهير لكي ينصبوه مُلك مصر، لكَّن فارسنا المغوار ليثبت أنّه قادر علي السيطرة دون الحاجة إلى التثبت، قام بمهاجمة الكل، وصنع لنفسه أعداءً من تلك الفئة التي أيدته على استحياء...

وسيصبح في عداد المخلوعين‘‘
’’الجنون هو فعل الشيء مرات عديدة علي نفس الشاكلة، وانتظار نتائج مختلفة‘‘
- ألبيرت أينشتاين
إن من الأشياء الجذابة المينستريم الـMainstream هي قانون التظاهر الذي أعدته حكومة قنديل وطبَّقته حكومة الببلاوي، الحياة تعود للشوارع الآن والأوضاع تتحسن لماذا تكرر أخطاء الآخرين وتستفز الناس، ’’القانون متطبَّق في العالم كلّه!‘‘، لماذا يجب دائما علي الأغبياء المقارنة بين أشياء لا يمكن المقارنة بينها، كمقارنة اقتصاد الصين باقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً! إنك تريد مساواة نفسك بدولة يحصل فيها الكلاب علي حقوق أكبر منّك في بلدك وتريد ان تساوي نفسك بها في قانون التظاهر، تماماً كمثيري الاشمئزاز المهاجرين خارج مصر الذي يحصلون علي الحقوق كاملة وينعمون برغد العيش في دولهم، ويقولون عبارات علي مواقع التواصل الاجتماعي ’’أنتوا متستحقوش مرسي!‘‘، ’’مرسي هذا صلاح الدين خسأتم يا شعب ندل، أتتظاهرون ضد الإسلام؟!‘‘، ’’السيسي ده بطل معرفش ليه الاخوان الارهابين دول بيعملوا مظاهرات ليه‘‘، عامةً ستسمعون في الأيام المقبلة سحب قانون التظاهر، لأن الغباء لا دين له، والإستعباط هو سيد الموقف، والبركة والنية هي عنوان الطريق، وسيلحق السيسي بمرسي وستظل معاناتنا حتى يقضيّ الله أمراً كان مفعولاً.

هناك مينستريماً آخر يتناول خبراُ مُفبركاً فحواه: ’’أن حكومة أنجولا قد منعت الدين الإسلامي ومنعت ممارسة شعائره وستقوم في وقتٍ لاحق بهدم جميع المساجد‘‘، الكوميديا هنا تتلخص في أننا عنصريين ضد كل ما هو مسيحي ويهودي في بلادنا وهناك فئات منّا تتفنن في تشويه الإسلام علي شاشات التليفزيون، نحن يمكننا أن نعترض علي المادة حقوق المسيحين واليهود في بلادنا ونتفنّن في حرمانهم من حقوقهم، لكننّا حينما يفعل الغرب مثلنا ويضيّق علي المسلمين في بلادهم نثور ونغضب ونتناسى أن من أعمالنا ما سُلط علينا، ورغماً عن كل ذلك إلا أننا نحصل علي حقوقنا بشكلٍ أفضل في الدول الأخرى!

هناك أيضاً مينستريماً يتحدث عن وهم قطع العلاقات الدولية عن مصر وموضوع تركيا، الموضوع الذي بدى مخيفاً للبعض، هذا الموضوع الذي أوقفه رئاسة مصر للمكتب التنفيذي لليونيسكو بـ136 صوتاً الأمر الذي كان مُرعباً للبعض الآخر الذي ينشد أصحابه أن العالم لا يعترف بمصر بعد ’’الانقلاب‘‘، وها قد عجز لسانه عن الكلام، ليتعلم عدم الكذب! أما تركيا ذات الأردوغان ملك الكلام، الرجل ذا الكلام المعسول الذي لا ينفذ منه شيئاً أبداً! ذلك الكائن الذي في منتدى دافوس الاقتصادي العالميّ للصلح مع إسرائيل حضر فعلاً وانسحب لاحقاً لعدم إعطائه المساحة الكافيّة للرد!، فارس الخلافة المهد المنتظر هذا العصر، الذي يتحدث عن فلسطين وسوريا بعدد شعر رأسه دون أن يحرك ساكناً للقضية، فارس الإسلام الذي يدير الدولة العلمانية الداعرة التي ترَّخص دور الدعارة. ها قد غار سفير دولة تركيا العلمانية الداعرة! وعقبال سوريا!

’’سأرمي القلم... يا إلهي انكسر، سأرمي آخراً.... تباً لقد أنكسر هو الآخر!‘‘

walid-taher-1711
الوضع الحالي، كاركاتير: وليد طاهر



أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

نسكافيه لاتيه

كل صباح أبدأ يومي بكوب نسكافيه، لا يكتمل يومي أبداً بدونه، إنني أؤمن بأن كُل شخص لديّه طريقته في الإدمان، البعض يدمن المُخدرات بأنواعها العديدة وآخرون يدمنون الخمر وجزء محافظ يبقى على الحياد ويُدمن الأشياء الأخف ضرراً في نظره مثل الشاي والقهوة والنسكافيه وأحياناً الكابتشينو! لكننّي اخترت النسكافيه باللبن أو نسكافيه اللاتيه كما بالعنوان! أحيانًا أعتقد بأن هذا الكوكب لا يستحق إلا أن تستمتع بمعاناته وأنت ترتشفُ أي مشروب ساخن! إحساسٌ بالعظمة ألا تعبئ بأي شيء مما يدور في عالمك، أو كما يقول الأمريكيون ’’I don’t give a damn‘‘ من أشياءٍ إن تبد لأكثر سكانه تسوؤه.

يوميّاً في أتوبيس الجامعة أو ’’الباص‘‘ وحتى لحظة دخولي كافتيريا الجامعة ألوذ بالصمت سماعاتي في أذني صامتٌ لمدة ساعة تقريباً، صائم عن الكلام اللهم إلا في مناسبات نادرة مثل تفتيش الكارنيه أو سؤال أحد أصدقاء الباص عن آخر الأخبار. أعترف أنني أميل للعزلة وعندما أتحدث لا أعلم لماذا أبهر المستمعين؟ ربما لأنني أبقَ نصف الحديث صامتاً فحين أتحدث... أتحدث عن العناصر الأساسية للحوار فأبدوا لبقاً مثقفاً حكيماً، أو لأن كلامي المبني على بِضع كتب قرأتها يبدوا مثقفاً في حد ذاته مرتباً مُبهراً.
’’كلّما كان العقل قويّاً، كلّما كان أكثر ميلاً إلى العزلة‘‘
- آلدوس هاكسلي
أكره الأحاديث السياسيّة ولا أتحدث مع المُتعصبين أبداً إلا عندما يطلب مني الاستشهاد أو الرد علي أحدهم، لأنني ببساطة لا أحب ’’فرد العضلات‘‘ واقتباس هذا وذاك والتحدث بمصطلحات مُبهمة غريبة ليُقال أنني مثقفٌ أو ما شابه فأنا لست من المثقفين فلم تبلغ قراءاتي هذا الحد بعد، وإنما لدي ما يسمونه بكاريزما المُثقف أتحدث مثلهم وأقرأ ما يقرأون وتتشابه آراءهم مع آرائي بشكل كبير، ولكن هل أنا مُثقف...
أنا أجربُ أن أكون مثقَّفاً، ماذا تفيد ثقافتي؟
ودمي على ورق الكتابة سائلٌ؟
لو عروة فوق القميص تفلّتت... لتفجرّت
تحت القميصِ... زلازل!
- نزار قباني
يقول البعض بأن العزلة تدفع للاكتئاب وإن كل محبي العزلة أصناف إما حداداً على أحد قد فارق الحياة أو فراق الأحبة، لكن العزلة فن مُنشّط للعقل فالانعزاليون ليسوا مرضى يفتقدون المهارات الاجتماعية ولكن يفضلون الانطواء رغبة في التأمل والتفَّكر أوبعدًا عن االعامة، ربما يعتقد الكثير بأنهم يخافون من مواجهة العالم ولربما ذلك يكون صحيحًا لدرجة ما فذلك ناتج عن فهمهم واستيعابهم الشديد وقواه وهم بلا شك لا يرغبون في إدخال أنفسهم في معارك خاسرة.

المنعزل ليس انطوائي وإنما يُفضَّل العزلة، فهو يفضل العزلة عن الذهاب إلي السينما، التسكع مع الأصدقاء إلخ، فحالة (إشباع الرغبة) أو الـ’’satisfaction‘‘ التي تحققها أنت بالخروج إلي السينما يحققها هو بكوبٍ من الشاي وكتاب يقرأه في بلكونة منزله. العزلة فن يقوي الشخصية ويعطي المُنعزل بطريقة ما أبعاداً أخرى لشخصيته وفهم أفضل للكون وإحساساً أكبر بمشاكل المجتمع، مُخطئ من يتصور أن الانعزاليون يبغضون البشر والمجتمع، هذا خاطئ تماماً هم ينظرون إليه نظرة الشفقة ويتمنون أن يجدوا من يشاركهم أفكارهم.

الربط بين العزلة والاكتئاب ظالم، فليس كل منعزل مكتئب تماماً كما صوّرها إدوارد هوبر في لوحاته المميزة التي ساهمت بشكل كبير في جعل العزلة في لوحاته موضوعاً مقبولاً عند الناس، علي الرغم من تفسيرات النُقَّاد للوحاته على أنَّها ’’صمت مخيف، يأس، غموض، حزينة، عزلة، وحدة‘‘ إلى أنّه رد علي ذلك قال بأنه ’’العزلة إحساسٌ بالذات بطريقة مختلفة عن اعتبارات الآخرين، شعور بالذات وفقط!‘‘


Automat - 1927


أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

أتدري؟


أتدري؟ حين أفتح عينيّ...
أفتحها علي ألم ووطن كئيب؟

أتدري؟ حين أهتف...
في كل يوم ألف مرة ’’هل من مُجيب‘‘؟

أتدري حين يُنشد ساستك...
عن فرجٍ وأمنٍ وفجر جديد.

وترى في رجال الأمن
عيناً قد فجرَّها الحقد الدفين.

فيا مُقدستي!، أأرحلُ؟!
أم أقاتل أم أكتفي بحلمي العزيز؟!

أأذكرُ لأولادي ثورةً؟
أم أسردُ لهم الواقع المرير؟؛

’’دماءٌ قد تحولَّت شراباً؛
يتلذذُ به صاحب فخامتنا المجيد‘‘

فيا أخوتي أتدرون من تاجر؟
ومن حطّم أحلام الوليد!

اغتصبتموها في المهد سراً،
من أجلِ كرسيٍّ لعين؛

فها قد ماتت ثورتكم فأرثوها!
وتظاهروا أمام حشودكم بحزنٍ شديد.

وألعنوا عقول قومٍ...
أبكت مُبارك يوم خطابه اللئيم!

وأذكروها في كل خطابٍ...
وتمسحوا بها في كل وقت وحين! 

وسلاماً علي شهدائنا الصالحين،
وحمداً لله ربِ العالمين.

2052cbee83d7af8af210226e16096f16


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

الخطاب السياسي المُوَّجه

عندما سَمعتُ أول خطابٍ سياسيّ لي كان ذلك هو خطاب الرئيس المخلوع مُحمد حسني مبارك وكان خطاب عن الحزب الوطني الديموقراطي كنت ساعتها لا أتجاوز الـ15 عاماً كنت لا أفقه أي شيء عن السياسة كنت وفقط أتلقى الدجل الذي يُعلموه في المراحل الإعدادية من التعليم، لازلتُ أذكر ضحكات أبي وأمي الساخرة من شخص محمد حسني وكمية الحقد والكراهية التي أكنها والداي لهذا الشخص والتي كنتُ أجهل سببها، كيف لوالدي أن يكرهوا ’’بابانا‘‘ الأكبر بطلُ الحربِ والسلامِ صاحب الضربة الجوية الأولى، والذي نقيم له صلاة التقديس كل أسبوعٍ مرة في صف الرسم.

كان الخطاب رزيناً عبقريّاً يُلقي جميع مشاكل مصر علي عدد السكان الذي يزداد بشكلٍ مطرد ورهيب بسبب العناية الطبية الفائقة التي دشَنها رئيسنا المُحبَّب و’’ماما سوزان‘‘ والتي بفضلها أنشئ أيضاً مشروع القراءة للجميع وأصبح نسب السرطان تقل بشكلٍ رائع بسبب الحملة التي تشرف عليها –سوزان مبارك- بنفسها! المهم أن الرئيس المخلوع كان إلقائه بارعاً وتمثيله للحركات وتعبيرات الوجه فوق الوصف وهذا بشهادة الجميع، فريق عمل الرئاسة ساعتها كان في أوج حالات الإبداع خطاباتٌ مؤثرة مُختصرة معلومة النهاية تنتهي دائما بوضع المشاكل في خطط خمسينية، لم نعرف قدرها سوى بعد ثورة يناير المجيدة وأول رئيس مُنتخب ’’محمد مرسي‘‘ بعدها عرفنا قدر خطابات المخلوع.

لا يُنكر أحد أنّه كان للرئيس محمد مرسي خطابات رزينة مثل خطاب قسم التحرير لكنّه أبطل مفعوله بإلقائه للقَسم قبلها في المحكمة الدستوريّة، التي ساهمت بعد ذلك في ’’فشـ*ـة في أفكاره‘‘ وكانت سبباً في إحراجه في عدة مُناسبات ومن أجلها ومن أجل الزند علي حد قول حزب الحرية والعدالة فإنّه من أجلهما-المحكمة الدستورية والزند- أصدر الإعلان الدستوري المشؤوم الذي يُعد حجر الأساس التي بُنت عليها ’’تمرد‘‘ و’’الإنقاذ‘‘ حملتهما لإسقاطه. وبعيداً عن الأفورة فإن مرسي أحرج نفسه في مواجهته للدولة العميقة بمفرده متصوراً أن حجم الفساد الذي كان في عهد مبارك والأدهى من ذلك أنه قرَّر أن يواجهه وحيداً هو وحزبه وبعض المتعاطفين مع حزب الحرية والعدالة باعتباره النموذج الذي يُمكن أن يكون اللبنة الأولى في إنشاء حكم إسلامي تكون فيه الشريعة دستوراً وتكون مركز خلافة الدول الأخرى التي قامت فيها ثورات أمثال ’’تونس وسوريا -خلصها الله من طواغيتها- وليبيا واليمن‘‘ ويا لها من أحلام ورديّة.

لا أدري ماذا كان يتعاطى كُتاب خطابات مرسي؟ أكان الماريجوانا –الحشيش-؟ لا فتأثيره ليس بهذه الدرجة كما أنّه متكرر في كل الخطابات مما ينم عن إدمان وقد أثبتت الدراسات مؤخراً أن الماريجوانا لا تُسبب إدماناً، فمن المعروف أن أسامة الباز كتب خطابات بارك تبعه مكرم محمد كبير مؤيدي الرئيس من الصحفيين كان يكتب خطابات المخلوع ولكن حتى الآن لا نعرف من كان يكتب خطابات مرسي والغرض من معرفته عامة هو فقط من أجل تفاديه وتحذير كل رؤسائنا القادمين منه. كما أنّها وظيفة رسمية مُعلنة لأي سياسي برلماني كان أم رئيساً فمن المعروف أن الفيلسوف والروائي الفرنسي أندريه مالرو كان قد كتب عدد ليس بالقليل من خطابات الأب الروحي للجمهورية الفرنسية شارل ديغول صاحب أشهر الهتافات في الحرب العالميّة الثانية أثناء مقاومة فرنسا للنازيين والتي كانت تدفع الفرنسيين لمقاومة بحماس وهو أيضاً صاحب المقولة الشهيرة:

’’أيها الفرنسيّون لقد خسرنا معركة لكننا لم نخسر الحرب،
سنُناضل حتى نُحِّرر وطننا الحبيب من الاحتلالِ الظالمِ.‘‘
أما الولايات المُتحدة الأمريكيّة فلم تعرف كُتَّاب الخطابات بشكل رسمي إلا في عهد الرئيس التاسع والعشرون وارن جامليل هاردينج التي لم تدم فترته سوى سنتان وتوفي بنوبة قلبية قبل أن يُتم فترته! وكلما ذكر هاردينج اتذكر عادل إمام في مسرحيّة الزعيم قائلاً: ’’هو في رئيس بيموت؟‘‘ لكن الجدير بالذكر هو ألكسندر هاملتون الذي تتقلد صورته علي الورقة فئة 10 دولاراً الذي كان كاتب خطابات مؤسس الولايات المُتحدة جورج واشنطن. أمّا رؤساء مصر السابقين أمثال عبد الناصر والسادات فعبد الناصر مثلاً كان محمد حسنين هيكل يكتب له خطاباته بينما كان إحسان عبد القدوس يكتب للسادات. ومازال كاتب خطابات مرسي مجهولاً حتى الآن.
تريد خطاباً  إليّك خطوات كتابة خطاب لفصيل دينيّ مستوحى من تجربة الإخوان في مصر من فترة ترشيح مرسي مرحلة أولى وثانية وحتى هذه اللحظة...
  1. أبدأ حديثك بسم الله وصلاة وسلاماً علي نبيه الكريم وصحابته أجمعين.
  2. أبدأ التمسح بالثورة وشهداء يناير ووعد بالقصاص من قتلتهم ومحاكم ثورية للقاتلين وخاصة مبارك، إضحك عليهم بأهداف الثورة –استشهاداً بقول أحمد منصور في أحد مؤتمرات دعم الشرعية-، إذا حدت عن هذا صب جام غضبك علي الفلول والطرف الثالث، مجّد العسكر فهو الذي حمى الثورة وأعد الثقة بالداخليّة وإن باعوك أطلق عليّهم العمالة حاول بأي شكل أن تصله بإسرائيل، فإن عجزت عن ذلك صله بأمريكا، وإن عجزت عن كل ما سبق أتبع الخطوة الثانية.
  3. ذكّرهم بالعهد الذهبيّ للصحابة، ذكرهم بصلاح الدين وخيّبر وذكرهم بالأقصى وأنك تفعل ما بوسعك لمنع الأذى عن المُسلمين، أسحب سفرائك من الدول لكن حذاري سحب السفير الإسرائيلي والأمريكي إنهم من يبقوك في منصبك. علي نهج ’’علي القدس رايحين شهداء بالملايين‘‘ و’’لبيك يا سوريا‘‘.
  4. أعد اللعب علي الطرف الثالث والدولة العميقة.
  5. اعلنها حرباً مقدسة؛ ألعب علي خيط الإسلام وأنك الطرف الأكثر إسلاماً أستدعي الشريعة كلما لزم الأمر وإن طلب مُعارضيك تعديلات دستوريّة فأخطب بمؤيديك وأخبرهم أنهم يريدون طمس مواد الهوية، ولتلعب بكرت العلمانية ولتستدعي بذلك نموذج الشذوذ الجنسي. وإذا فشلت في ما سبق فأعد الخطوات ولكن بدءاً بالخطوة رقم 2.
تطبيقاً للسابق نحصل علي:
’’بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي نبيه الكريم وعلي صحابته والتابعين بإحسانٍ إلي يوم الدين أما بعد؛ أيها الأخوة الكرام وكما تعلمون أننا بعد عامان كاملان من ثورة يناير المجيدة التي اقتلعت جذور الظلم والطغيان تحية لشهداء ضحوا من أجل مستقبل أفضل لنا ولأولادنا وأحذروا من شياطين النظام السابق الذي يعثون في الأرض فساداً عملاء أمريكا الصهيو-أمريكين عملاء الموساد الخونة الذين يلعبون لصالح أمريكا... وإسرائيل، جيشنا مغوار خير جند الأرض والداخلية رجال يريدون العودة فارتقبوهم إنهم قادمون تدريجيّاً، أرى في مصر بعد 4 سنين ستكون جنة نُباهي بها الأمم مثل جنة هارون الرشيد وعمرو بن العاص. نحن نعد للزحف إلي القدس لتحريرها من الصهاينة، أبشر أيها الإسلام مصر قادمة! لكن النظام السابق مازال يفسد في ما بنيناه إنهم يحاربون الإسلام يريدون أن يلغوا المادة الثانية أنهم يريدون الفساد العلمانية بكفرها وحرية الإلحاد... والشذوذ ألا لعنة الله عليهم أجمعين! لكنني أقف لهم بالمرصاد سأسحقهم لكن بإشارة منكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‘‘
لكن علي جانب آخر فإن إن الجزء الأهم من الخطاب هو الإلقاء وحركات الجسد وتعبيرات الوجه وقد ناقش ذلك ديفيد سيدلر في رائعته ’’خطاب الملك‘‘ الذي حاز علي أربع جوائز أوسكار من أصل 12 كان قد رُشح لهم والذي يحكي عن الملك جورج السادس الذي يجد نفسه في الحكم بدلاً عن أخيه الأكبر الذي قد فضَّل امرأة مطلقة علي كرسيّ الحكم، يجد الملك جورج السادس نفسه في الحكم بعد موت أبيه وهو يعاني من التعثر في الكلام –التهتهة- والذي يقابل سلسلة من الأطباء في محاولة للتغلب علي مرضه إلى أن يُقابل ليونيل لوغ والذي ينجح في علاجه بطرقه الغير تقليدية. إلا أن المثير في الأمر أن جورج السادس عرف قدر منصبه وأهمية الخطاب في الوقت العصيب الذي تولى فيه الحكم بينما مرسي كان الأمر عاديّاً بالنسبة إليّه ولم يحاول لمرة واحدة أن يُعدّل من نفسه أو يُحسّن من إلقاءه.

The King's Speech[2010]DvDrip[Eng]-FXG.avi_snapshot_00.27.49_[2013.10.18_21.57.43]
لقطة من فيلم "The King's Speech"

أراكم المرة القادمة...

السبت، 12 أكتوبر 2013

وقتلاهم في النار

لا أدري لم يصنفني أفراد عائلتي بأنني من ’’مؤيدي الانقلاب‘‘، ’’محبي السيسي‘‘ وأحياناً بـ’’عدو الإسلام‘‘؛ لا أدري كيف يستنبطون آرائهم وعلي أي أساس ولكن ما العمل هكذا فهموا وهكذا أصبح نمط الحوار وعندما حدث ما حدث يوم 2/7 كنت خائفاً من مواجهتهم لأنني كنت حزيناً لتولي العسكر مرة أخري السلطة وفي نفس الوقت كنت سعيداً لذهاب مرسي إلي المجهول، نعم! فرحت ولم أكن يوماً من محبي هذا الشخص أو جماعته علي عكس أفراد عائلتي الذين كانوا يرون في هذا المرسي صلاح الدين الذي سيعبر بمصر من الظلام إلي النور وليجعل القدس عاصمة الشرق الأوسط، لكن شاء المولى أن يعزل صلاح الدين القرن الـ21.

لستُ هنا لأتحدث عن مرسي فقد ولى زمنه أنا هنا لأتحدث عن تلك النظرة النمطية التي ينظر بها هؤلاء للثوار؛ تحدثت من قبل عن موقف حدث بالفعل في أكاديمية الشروق عندما كان أفراد من 6 إبريل وحزب الدستور وآخرون وكنتُ معهم وكنّا نهتف ضد المُرشد وضد العسكر وحدثت مضايقاتٍ عدة من هؤلاء الطلبة الذين ينتمون للحرية والعدالة وقد قام محمد شومان –رئيس اتحاد طلبة أكاديمية الشروق- ساعتها بقول ’’بلاش هتاف ضد العسكر!‘‘ وتلقى بعدها أفراد من 6 إبريل علي رأسهم أحمد حسين للتحقيق علي يد أمن الجامعة ولم يحرك اتحاد الطلبة ساكناً في تلك القضية. وتدور الأيام ويحدث ما حدث 30/6 لينظم طلبة الإخوان والمتعاطفين معهم وقفة للتنديد بما حدث في رابعة العدوية حاملين لافتات رابعة وعلماً كبيراً يحمل اللافتة نفسها ليقوم الأمن بمضايقتهم ومحاولة مصادرة العلم وقد فعلوا لكن من وقف في مجابهة الأمن وحاول منع مضايقتهم للطلبة كان شخصاً من الذين تم التحقيق معهم ولم يحرك أتحادهم ساكناً.

يطالب الإخوان الثوار الآن بالثوريّة بعد أن فشلوا سياسياً رغم أن القوى الثورية الذي يطالبونهم الآن بالثوريّة كانوا ينادون بذلك عندما كانت الثورة في أوجها ولكنهم اختاروا لعب السياسة وترك الميادين وقد وكما نقول بالعامية المصرية –لبسوا الخازوق صح- فقط لانهم تخلوّ عن الميادين واختاروا حضن العسكر وقد كان وبعد أن حقق العسكر مراده – قلادة النيل لطنطاوي وفرم ملفات الفساد- وجد العسكر حباً آخر فقد نال مُراده هو والداخلية الشريفة  -علي حد قول مرسي في خطاب الشرعيّة الشهير-  من مرسي وتخلوّ عنه بما يمكنك أن تسميه ما شئت ثورة منظمة أو انقلاباً مكتمل الأركان والذي أميل بأن أسميه بالثانية! سيفعل الجيش ما يريد مع (تمرد) ثم سيتركها لمراده الأصليّ من وراء –الثورة أو الانقلاب- وهو قلادة النيل للسيسي وفرم ملفات الفساد لكن هذه المرة مع تحصين للمؤسسة العسكرية وعدم المساس بميزانيتها وبهذا يعيش السيسي كطنطاوي رمزاً للفشخ الوطني ويتم التغاضي تاريخيّاً عن المجازر التي أرتكبها كلاً من السيسي وطنطاوي.

ويسألونك عن القصاص؟ قل علمه عند ربي في كتابٍ لا يضل ربي ولا ينسى!
عندما يسألني أحدهم عن القتلى والشهداء والذي أشعرُ بأن مصطلح شهيد قد أسيئ استخدامه؛ فبعد أن كان شيئاً عظيماً وصعبَ المنالِ، بات من السهل جداً أن تُصبح شهيداً، فقط انزل في مظاهرة في مصر، سَتُصبح شهيداً، أو لا تكلف نفسك يمكنك أن تموت في المستشفى شهيداً للإهمال، أو تُطعنُ في الخلفِ فتسمى شهيد غدر، لقد فقد المُصطلح رونقه هذه الأيام، لا أريدُ أن أصبحَ شهيداً، نعم، لقد قلتها وأرتاح قلبي أخيراً، لا أريد أن أصبح شهيداً يختلف علي شهادته كل فصيل، فتغدوا شهيداً لو كنت في تيار معين، و "تُحسبُ شهيداً" إذا كنت في التيار المعادي، إذا كانت هذه شهادتكم، فلتشربوها ببعضٍ من السكر والحليب، قد أهنتم من مات شهيداً حقاً في أرضِ معركةٍ أو في الثورة حقاً! ما أعرفه عن الشهادة هو ذلك الجزاء من المولى في القرآن! لذا عندما يسألني عن القصاص لمن قتلهم السيسي في رابعة أقول له جبت حق شهداء 25 يناير، محمد محمود، مجلس الوزراء، العباسية، بورسعيد؟ يقولي ’’لأ!‘‘ أقوله ’’يبقى هنفضل نموت وخلاص!‘‘ فعندما يضيع القصاص يهون الدم! ، وهناك أسئلة عديدة تخص موضوع القصاص هل يثور الإخوة فقط لقتلاهم -طبقاً لمقولتهم الشهيرة: شهدائنا في الجنة وقتلاهم في النار- وعلي أي أساس أصلاً تطالب الثوار بالانضمام إليكم إذا كنت تعتقد أن قتلاهم في النار وما دلالة قلادة النيل؟ وهل تم طوي صفحة شهداء ما قبل الرئاسة؟! وأصبح الشهداء هم شهداء الإخوة وفقط.

يقارن البعض ما حدث من فض في رابعة العدوية بالـهولوكوست الذي قام به هتلر -رغم أنه لا توجد وثيقة رسمية أو أي مستند يربطهما ببعض-؟  أي يقارنوا هتلر بالسيسي... المقارنة ظالمة لأنه عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى كان أدولف هتلر يخدم في الاحتياطي السادس عشر، وكان يعمل كمرسالاً بين الجيوش، وفي عام 1916 في معركة السوم أصيب هتلر أصابات بالغة وعاد مرة أخري بعدها بعام إلي الجبهة لاستئناف المعركة وكان مصدر إلهام للكثيرين الذين اعتبروه معلماً لمفهوم الحياة العسكرية وبعدها بعام وتحديداً في أكتوبر 1918 أصيب هتلر بعمى مؤقت نتيجة تعرضه لغاز الخردل ونقل إلي أحد المستشفيات الميدانية ليتلقى العلاج هتلر الذي أعتبر الحرب هي أكبر خبرات حياته. كان هذا هو ’’الذئب النبيل هتلر‘‘ القائد المُحارب فكيف تقارن هتلر بسيسي؟

Adolf_Hitler-1933
الذئب النبيل هتلر، 1933.

1: Amro Ismaiel Abd El-Raouf  - June 14 at 12:10am

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

في مسألة الاقتصاد

تقديم: هناك طبقة في المجتمع المصري تعيش علي جسدها أو بالأحرى علي قوتها الجسدية –عمال اليومية- تلك الطبقات التي تشير إليها الشيوعية بمصطلح ’’بروليتاريا ‘‘. عندما تحدث اليوناني أفلاطون عن يوتوبياته في كتاب (الجمهورية) التي يُشار إليها على أنها ’’الاشتراكية الأولى‘‘؛ تخيّل المجتمع مدينة فاضلة تختفي منها الفروق والظلم الاجتماعي وتختفي منها الملكية الخاصة، إلا أن أفلاطون هو والمصلحون من فلاسفة عصره وقعوا في فخ عدم القدرة علي حل المشكلة وانتهوا بوضع الأمل في مدن فاضلة أبعد ما يكون إليه الواقع.

ظهر مصطلح بروليتاريا لأول مرة في القرن التاسع عشر في أدبيات الشيوعية علي أنه مصطلح سيطلق علي الطبقة التي سيهلكها الصراع الرأسمالي والنهج الاحتكاري الذي ستقوم مثل تلك الشركات بإتباعه وسيكون نتيجة تلك هي قيامها علي أجساد الطبقة البروليتارية ويتوقع كارل ماركس أنه سيقع علي عاتق هذه الطبقة تحرير المجتمع من الرأسمالية. وبما أن الرأسمالية هي مجرد نتيجة للثورات الصناعية والذي أدى بعد ذلك إلي نشوء الإمبريالية الاستعمارية العسكرية وقيام الحروب من أجل السيطرة علي موارد تلك البلاد والأهم هو التحكم في أسواق تلك البلدان فإن الرأسمالية مصطلح منبوذ مجتمعيَّاً وذلك لعدة مآخذ مثل أين تذهب الثورة المنتجة؟ والقرار السياسي بين الحكومة وأصحاب الثروات ورؤوس الأموال؟ الطبقات المُهًّمشة والدعم وما إلي ذلك من أشياء تساعد الأغنياء علي ازدياد غناهم علي حساب الطبقات الفقيرة.

أما علي الجانب الآخر تقف الاشتراكية بنظرتها التي تقوم علي عكس الرأسمالية فرأس المال مملوك للدولة ولمن يريد المساهمة من المساهمين الصغار بينما علي الجانب الأكبر يكون رأس المال للفئة التي تملك الطائل من الأموال وتأخذ الأرباح بعد اقتطاع الدولة للضرائب ولمرتبات العمال الضئيلة نسبياً بينما يقتطع الرأسمالين الأرباح كلها وحدهم علي عكس الاشتراكية التي يكون الربح فيها للدولة في المقام الأول ثم المساهمين الصغار، لكن أساس مشكلة الرأسمالية هو فرض سياسات معينة في أغلب الأحيان تكون احتكارية وتحكميّة للأسعار، كل ذلك لا يعني شيطنة الرأسمالية فبتدخل بسيط كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية في 1933 عندما تدخلت الحكومة لتحفظ حقوق العمال بعد ظهورهم كفئة انتخابية لا بأس بها وأهتمت بصياغة القوانين ذات البعد الاجتماعي ومحاربة البطالة والاتجاه للإصلاح التعليمي والتأمين الصحي.

هذا لا يعني بأن الاشتراكية هي الملاك المنقذ فهي مليئة بالعيوب هي الأخرى، فضعف الحافز يؤدي إلي كسل الدولة في تحديث منظوماتها كما أن النظام الاشتراكي يفتقد إلي الحس التنافسي للسلع والتسويق الخارجي أيضاً وكما أنه يفتقد إلي كفائية التخطيط المركزي، كما أن الفساد الإداري المؤسسي وامتلاك الدولة للنصيب الأكبر من رؤوس الأموال قد يؤدي إلي انهيار منظومات صناعية بأكملها وفي غياب الحافز يؤدي إلي التراخي الروتيني المتجلي والواضح في منشئاتنا الحكومية والذي يعاني منه جميع أفراد الشعب حتى الآن، ونماذج الفشل الاشتراكي تتحدث عن نفسها وتحول تلك الدول إلى الرأسمالية.

عندما أرادت مصر الاقتراض من البنك الدولي عدة مليارات، لم تكن أمريكا أو الدول المساهمة في البنك الدولي في حالة مؤامرة علي مصر ولم ترفض القرض ولكنّها اشترطت تقليل الدعم، فالولايات المتحدة الأمريكية باقتصادها المتحكم في الاقتصاد العالميّ واحتمالية إفلاسها التي تقترب من الصفر لا تريد إلا جعل نفسها نموذج رأسمالي يحتذى به، لذا فعندما يطلب البنك الدولي ’’سياسة تقشف‘‘ فإنما يريد به إيقاف الدعم وإرساء مبادئ الرأسمالية حتى ينهض اقتصاد مثل تلك البلدان ثم بعد ذلك تهتم بإصلاحات اجتماعية للطبقات البروليتارية . وبهذا تحقق الولايات المتحدة هدفها وهو جعل النهضة في مصر رأسمالية أمريكية. ولا بأس ببعض السياسات الرأسمالية التي تضمن بها بعض المقاصد السياسية.

مصر لها تجارب مريرة مع الرأسمالية، ابتداءً من محمد علي باشا الذي قام بتوزيع من الأراضي ما يتراوح بين 350 – 750 فداناً بسبب الضغط الخارجي والأزمة الاقتصادية في نظام سميّ لاحقاً بنظام العهدة والذي استفادت منه الطبقات العليا والتي شكلت بعد ذلك طبقة جديدة من مُلاكي الأراضي واتسعت بعد ذلك لتشمل العمدة الذي أوجده الخديوي إسماعيل ثم من بعد ذلك شيوخ البلدان. إلا أن كثيراً من النقاد يعتبر رأسمالية محمد علي بأنها رأسمالية بدون رأسماليين. وبعد وفاة عبد الناصر وتقريباً في أوائل عام 1971 أنطلق سيل من القوانين والدعاوي للاستثمار بأموال عربية وأجنبية منها من كان بقصدٍ احتكاريّ مثل إلغاء قرارات سابقة بفك قيود التصدير للقطاع الخاص. أما انتهاءً في عصر مبارك فانتشر النهج الاحتكاري علي أشد ما كان وارتفعت من نبرة الدولة وترويجها للخصخصة علي أنها الحل الأمثل لجميع المشاكل التي تمر بها البلاد، والجدير بالذكر أن عدد المصانع التي أنشئت منذ عام 1983 إلي عام 2008 بلغ أكثر من 2188 مصنعاً باستثمارات تتجاوز الـ4 مليارات دولاراً إلى أنها لم تستخدم سوى 216 ألف عامل منذ عام 1983.

وأخيراً، إن مستخدمو مصطلح العدالة الاجتماعية في عصر مبارك كان من باب تجنب غضب السلطات ويستخدمونها ككناية عن الدكتاتورية، وأشترك في تسويقه الاشتراكين والرأسمالين معاً، فالرأسمالين يستخدمونها بدلاً عن ’’المساواة‘‘، والاشتراكيين يستخدمونها ’’كشعار للمساوة بين مجتمعاتهم وبقية المجتمع الرأسمالي. مشكلة الحديث عن العدالة الاجتماعية هي أنها كلمة فضفاضة تحمل تحتها العديد من المصطلحات التي تجعله ينتهي إلي اختزاله إلى حسنة تمّن الدولة بها علي شعوبها. وهكذا تظل معاناة طبقة البروليتاريا تتأرجح بين الرأسمالية والإشتراكية تدور في حلقة مفرغة آملة في يومٍ من الأيام أن تحدث معجزة تغير الواقع الأليم.
يتاجر معظم الساسة بمصطلحات العدالة الاجتماعية ورعاية الطبقات المهمشة والطبقات البروليتارية ويستغلون ’’تعدد التعريفات‘‘ في الخطاب السياسي الموجه للفقراء، المصطلحات جذابة ولها وقع رائع علي الآذان، وحين تستحث الجانب الأخلاقي لديهم يستشهدون بالمقولة الشهيرة لـ(روس بيروت): ’’الحرب لها قوانين، ومصارعة الطين لها قوانين... أمّا السياسية فلا قوانين لها‘‘.

capitalism-socialism

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 26 سبتمبر 2013

الفن المُغتصب

هناك فنون شتى ودروب لإفساد الفنون ويظهر ذلك في معظم الفنون وفي الدول أجمع، من الموسيقى مروراً بالتمثيل وحتى الرسم لكن الفن الذي عانى ويعاني من الإفساد والاغتصاب هو فن جميل لا يعتبره مفسدوه سوى لعبة يتناوبون علي اغتصابها خاصة في الوطن العربي، إن حديثنا اليوم هو حديث عن الفن المُغتَّصب وهو فن التصوير الفوتوغرافي. الفن الذي بدأ نظرياً بميلاد أول كاميرا في عشرينيات القرن التاسع عشر واستمرت بالتطور علي يد كثير من المُخترعين ابتداءً بالفرنسيّ نيباس والذي نجح في اختراعه لها عام 1822 قام بتفكيكها في محاولة منه لنسخة لها ولم يستطع تجميعها بعد ذلك إلا أنه في عام 1825 نجح أخيراً في إعادة إنتاجها. وتطورت بعد ذلك علي يد كثير من المخترعين ابتداءاً بـلويس دورير والذي من المدهش أن التصوير الفوتوغرافي لم يعرف سوى (المونوكروم: الأبيض والأسود) حتى عام 1908 على يد الحائز علي نوبل جابرئيل ليبمان.

واستمر التطور الهائل حتى عام 1963 حيث ظهر إلي النور التصوير الفوري علي يد شركة بولارويد وتوسع الفن توسعاً هائلاً متأخراً بميلاد التصوير الرقمي عام 1981 علي يد شركة سوني ولم تكن كاميرا شركة سوني رقمية بشكلٍ كامل إلى أن أطلقت كوداك أول كاميرا رقمية عام 1991 وأخذ التطور يدخل طريقاً غير مسبوقاً إلي وقتنا الحالي.
في بادئ الأمر كان هذا الفن يلاقي حرباً شعواء من النقاد حتى أصبح مقبولاً في عشرينيات القرن العشرين وذلك بعد انتشار المعارض في الولايات المتحدة الأمريكيّة علي أيدي أمثال إدوارد ستينشين وألفريد إستيليزد وغيرهم الذي أمضوا سنين يفي بناء مفهوم التصوير الفوتوغرافي كفن جميل والذي في ذلك الوقت كان يتعرض إلي نقد شنيع ولم يلق قبولاً بين العوام ومع الوقت أنشأ صديقينا المغواران حركة اسموها ’’البكشوريزم: إتجاه تصويري ذا الطابع الحالم الرومانسي وكان سائداً في القرنين التاسع عشر والعشرون‘‘ تبع تلك الحركة حركة أخرى لي يد إدوارد ويستون وأنزيل آدم واسموها ’’المجموعة ف/64: كإتجاه تصويري قائم علي ذاته ولا يعتمد علي فنون أخرى‘‘.

ورغم كل ذلك العناء الذي تكبده أوائل مؤسسي الفن إلي أنهم لم يفلحوا في مرادهم بالشكل الذي أرادوه واستمرت الحرب عليهم لكن مع مرور والوقت واضطرار المصورون الفوتوغرافيون إلي إضفاء الجانب الجمالي والخواص التي تجذب المشاهدين استطاع الفن الوقوف أخيراً علي قدميّه بعد مشوارٍ طويل لكسب الجمهور ونيل رضى واستحسان الناس والمجتمع بتلك الصورة التي نراها الآن في العالم وأصبح للمصورين جمهوراً يرغب في شراء الصور ويدفع الألوف نظير شرائها ولكن الحدث الأكبر في تاريخ التصوير الفوتوغرافي هو الحدث الذي شهدته لندن في فبراير 2006 حيث بيعت الصورة ’’99 Cent II Diptychon‘‘ كأغلى صورة في العالم بمبلغ 3,346,456 دولاراً أمريكيّا والشاري كان مجهولاً!

99_cent_II,_diptychon_-_Photo_courtesy_of_Sotheby's
إلا أنه بعد التطور التكنولوجي الرهيب وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي يتعرض التصوير الفوتوغرافي لمشكلة فالحصول علي كاميرا أصبح سهلاً وأصبح رخيصاً عن أي وقتٍ مضى وأيضاً انتشار الكاميرات في الهواتف النقالة أصبح يهدد الفنانين الفوتوغرافيين لأن كل شخص يحمل كاميرا أصبح يطلق علي نفسه مصوراً ويصنع لنفسه صفحة علي الفيس بوك باسمه ملحقة في آخرها بـ’’Photography‘‘، مما أصبح إفساداً للتصوير وللمصورين الحقيقين الذي يحاولون حقاً أن يُعلوا من الفن ويبعدوا عنه المدعيين، ويخطرون بحياتهم حقاً لإخراج أبدع الصور.

ASP_nicklen_apaul_p224

إذا كنت لا تجيد التصوير وتعتبر نفسك مصوراً ماهراً أرجوك تأمل المقولة التي يتداولها الكثير من المصورين الفوتوغرافيين:
’’شراء بيانو لا يعني بأنك عازف بيانو،
تماماً كالتصوير فشرائك لكاميرا لا يعني أنك مصور فوتوغرافي!‘‘


أراكم المرة القادمة...