الأحد، 16 مايو 2021

الأحزان والمواصلة.

سألني صديقٌ: «كيفَ يمكننا المواصلةُ بعدَ كُل هذا الألم، وبعد كل تلك المشاهد، وكل تلك الدماء؟»، صمتُ لدقائقَ طوليةٍ وعيناي لا تفارق سماء الليلِ الحالكِ، كنتُ ألوذُ بالصمتِ فرارًا، يُحدثني كأنّني أعلمُ كل شيءٍ وأننّي سأقولُ كلامًا حكيمًا يداوي جُرحَ المشاهدِ التي تعجُ هاتفه!

نظرتُ له ولعيناهُ المنكسرةِ بفعل العجز وبفعل القسوة أنا ألبسُ زيَّ التماسكِ الغريزيِّ، ذلك التماسك الذي يخبرنا به عقلنا الباطن أنّ لا شيء بيدنا كي لا ننهار! قلتُ له: دع الحياةَ تحدثُ! لأنّها ستحدُث رغم أنفِ الجميع! حدثت وستحدثُ حتى آخر الزمان! لمرةٍ واحدة سنتظاهرُ أننّا لسنا محور الكونِ وأن مشاعرنا الأنانيّةُ في الاستمرار والمستقبل ومشاغل حياتنا الطبيعيّة هي الدافعُ الوحيدُ للاستمرارِ.

لأن الحياة ستستمر رغمًا عنّا! ورغمًا عن الجميع! وأن كل تلك الدماءِ وكل تلك التضحيّة هي تضحياتٌ من أجلِ بسمةِ الأطفالِ في المستقبل، والشغفُ في مواصلة الحياةِ والبناء!، لم تسيل الدماءُ أبدًا حتى ننكسر، بل لنواصل ونبني ونُشيّد ونبتسم، ونتذكرُ في لحظاتنا التضحيّات التي بها سيعلو صوتنا، لنتابع يومًا بيومٍ بشغفِ المرة الأولى، وصدورٍ منفتحةٍ لا تخشى الانكسار، سنواصل للبناء ولنعمل ونحارب وننتصر، ونبتسم كما ابتسم الأبطالُ في اعتقالاتِ البدايات، ابتسامة الأمل والنصر، إلى المنتهى!


******


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 13 مايو 2021

ذكرياتِ القضية.

أتذكّر الانتفاضة الثانية جيّدًا أتذكر شكل الشوارع في بلدتي الصغيرة، أتذكرُ تلك الجموع الغفيرة من مسجد الوكالات حتى أقصى غرب البلدة، أتذكّرُ الهتافاتِ جيّدًا وأتذكرُ وقفتي في شرفة بيتي ومشاعري الغَبِطةُ، كانت مشاعرَ غير مفهومة فقد كنتُ ابن الـ7 أعوام! لكن مشهدَ استشهادِ الدُرة كان يتملكني، وألحان أوبريت الحلم العربي كان ينتطلق على لساني مع الهتافاتِ بشكلٍ تلقائيٌّ، كان إيمانًا حقيقيًّا، اليوم التالي تجمعّنا في فناء المدرسة وقد قررنا أن نشارك في الانتفاضة وأن نفعل شيئًا، أتذكرُ جيدًا ذلك القماش الأبيض الذي لونّاه برسم خطين متوازييّن ونجمة داوود وصياحنا مع الشباب الذين اندلعت مظاهراتهم من الثانويّة التجاريّة وغيرها، وأتذكرُ هتافاتٍ متباينة كـ«يا يهود، يا يهود، المسجد الأقصى سوف يعود!»...

كان مشاعرنا متأججةٌ بما رأيناه، دعوناهُ إيمانًا لكن كنّا صغارًا لنتفهم، لكن مشاعرنا كانت حقيقيّة مشاعرُ الحقدِ والكره تجاه قتلة أطفالنا، تجاه صهاينةٍ قتلوا من قبل إخواننا في مدرسة «بحر البقر»، أذكر أيضًا سماءًا وصافرات إنذار عرباتِ الشرطة التي انطلقت فجأة، وتبدل السماءِ فجأة للونٍ رماديِّ، ركضنا نحو شوارعٍ جانبيّة ونظرنا لبعضنا البعض، بينما كانت رائحةُ الغاز المسيل للدموع تتسللُ إلينا! كنَّا غاضبين بشدة ليس من الغازِ أو تفرقنا أو من سيارات الأمن المركزي، كنّا غاضبين أننا لم نحرق العلم، حاولنا بشدة حرقه في الزقاق الجانبيّ لكنه كان ينطفئ كل مرةٍ نشعله، كنّا صغارًا ولم نكن نفهم أننا بحاجة لبنزين كي يشتعل! كنّا غاضبين بشدة فبعد لحظاتٍ سنصل للبيتِ وسيتمِ تعنيفنا على تأخرنا وعلى رائحة الغاز، ولم ننجح حتى في حرق العلم!

The Dorra - Unknown Artist


******


أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 11 مايو 2021

نُصوص على هامش الأقصى والهويّة!

 حينَ يتكررُ المشهد، تنطلقُ الحروفُ بغتةٌ، وتندلع المشاعر منفجرةٌ، كإنقطاعِ الوريد وإنفجارُ شلالِ الدماء! نحنُ نكتبُ لأنّنا نعلم  أنّ البكاء لا يُفيد، نحن نكتب لإيمانٍ منّا دفينٌ، أن كلماتنا تهم وأن الوقوف مع الحق مهم! لكن أيُ حقٍّ ذلك؟ 

نحنُ زائفونُ منافقون حين يتعلّقُ الأمرُ بفلسطين، نحن الذين ننسلخُ عن هويتنا العربيّةِ وهويتنا الدينيّة التي هي أساسُ القضية وصُلبها! نحن الزائفون المنسلخون بوهم الحداثة والغرب، تلك الأوهامِ التي يلقيها علينا الغربُ لنحيد عن أوطاننا وقيمتنا وهويتنا! قضيةُ الصهاينة في ما يتعلق بالأقصى والحائط هي قضيةً دينيّة في أصلها، أوفياءٌ هم بهويتهم، وتعاليمهم وكل ما يتعلق بمخطط دولتهم، ذلك ما يجعلهم ما هم الآن، الإيمانُ ووجود هويّة ومبدأ، وذلك ما يبني الدولِ والمجتمعات!

أما نحنُ فنتعاطف يا صديقي لإنسانية القضية، سحقًا إنسانية ماذا؟ هل صرنا أمريكيون ولا يربطنا بديننا وعروبتنا سوى تلك المشاعر الإنسانيّة وذلك البكاء، القدسُ وفلسطينُ قضيّة هوية إسلامية وقضية هويةٍ عربية، ما يدفع الأبطالَ والبطلات للدفاع هو الإيمان بالحقِ والحقُ في فلسطينَ هو الحق، والعدل والخير! لذا لا تتغيّر تلك المشاهدُ أبدًا ولا تتغيّير تلك المشاعر عند الفلسطيينين! لأن الأقصى قضيّة هوية وطنية وقضية دينيّة!

لستَ مؤمنًا يا صديقي ولست مسلمًا ولستَ عربيًأ إن كنت تؤمن أن قضيّة فلسطين هي قضيّةُ إنسانيّة فحسب، فهي قِبلةٌ ومسرى النبيّ مُحمدًا ﷺ، وبئسًا لمسلمٌ ينسلخُ عن دينيّه ووطنه بدعوى المدنيّة وتضاربِ المصالح! فالإسلامُ أعزائي هو حزمة كاملةٌ لا تتفردُ، نحنُ فقطُ تبهرنا أضواءُ الغربِ بزيفها! لكن حتى أمريكا لا تتنازلُ عن هويتها سواءًا كانت وطنيّةً أو دينيّة! In God We Trust!

البارحةُ قامت الممثلة الأمريكيّة (فيولا دايفيس) بتعاطفٍ إنسانيّ مع القضيّة، على أساسِ إنسانيتها فحسب، ومبادئها! فهيّ لا تربطها بها أي صلةٍ رسميّة ولا دينيّة! وقفت تتضامن لإنسانيّة! أمّا أن كنت عربيًّا أو مصريًّا أو مسلمًّا فتعاطفك ودفاعك جزءٌ من وطنيتك وجزءٌ إيمانك وجزءٌ لا يتجزء من تاريخك! والدمُ الدمُ فدائه!

أما إن قررت أن تنسلخ وتتعاطف مع الإنسانيّة فحسب! فسحقًا وتبًا لك عزيزي مائة ألف مرة!

Mahmoud Moutan 

******


أراكم المرة القادمة...

السبت، 24 أبريل 2021

خلي ‏بالك ‏من ‏زيزي ‏ولا ‏متخليش ‏احسن

في البدء يجب أن تكون هناك قاعدة واحدة تلك القاعدة تتمثل في أن أي خلاف يلزمه شخصان وأن تكوين نظام أسري يستلزم شخصين ناضجين كفاية وشخصين لديهما من الشجاعة أن يعترفوا بماذا يريدون من العلاقة...

إن العلاقات الأسرية معقدة جدًا بعواملها المختلفة سواءًا كانت هذه العلاقة مبنية على (حب - إعتمادية - مصلحة - أم تقليدية بحتة) على الرغم من تباين تلك الأنواع إلا أنه يمكن إنجاحها مهما كانت الغاية منها سيئة أم فاسدة إن كان هناك إعتراف ضمنيٌّ بين الشخصين فيما يريدونه في العلاقة وهذا حق مشروع، فالزواج في الاساس هو عقد ملزم بين طرفي العلاقة مهما كان شكله ومهما كانت عوامله ورأيك فيه طالمه هناك تراضي كامل بين طرفي العلاقة  فلا باس من شكل العلاقة أيا كانت.

تبدأ المشاكل حين تحيد العلاقة عن غايتها (اولاد - حب - مال - سلطة) فتبدا عيوب كل شخص في الظهور وبعضها مبرر في الحقيقة فان كانت في مثل مثالنا عن الاولاد وتربية طفل... فإن العلاقة تنهار على نفسها تلقائيا إن كانت محددة على اساس الانجاب والأمومة فقط... مثل الحلقات الأولي من المسلسل.

إن صدمة عدم الانجاب كبيرة وعظيمة ووقعها صعب على السيدات والرجال في العلاقات، لكن لاشيء في الدنيا يبرر الجنون ويبرر الوسيلة في ذلك سواء كان جنونا أو اي شيء اخر.

وكذلك لا يمكن استخدام الفاجعة كوسيلة للهروب في شخصية الزوج منعدم الشخصية المنساق لاخيه الكاره لزوجته، لا شيء حقيقة مبرر في هذا المسلسل.

المسلسل هو توصيف دقيق لزواج المصلحة، وكل ما يتعلق به يتعلق بالمصلحة والجنون البيّن من الطرفين، يوجد مثير من هذه العلاقات في بلداننا العربية وفي العالم كله، لكن هذا لا يعني أن ننساق له او نشاهده لانه مسلسل مريض لا يصح ان نكون او نستقي افكارا منه... وللاسف بعضنا يفعل، لا اقول لا تشاهد، لكن تعلم دائما ان تقيم الشخصيات وتقيم الجنون... لان شئت ام ابيت هذه المسلسلات تكون اراءا لدى الجمهور عن الحب والاسرة والزواج والطلاق وفي الحقيقة هذا المسلسل لاي مثل اي شيؤ حقيقي سوى الخيانة والجنون والمصلحة!



******


أراكم المرة القادمة...

الأحد، 18 أبريل 2021

قصة على قضبان الموت

 دعني أخبرك عن قصة لم تسمع عنها من قبل، قصة إنسان بسيط... روح بسيطة فطريّة لا تعرف في حياتها شرا، لا تحمل لغيرها سوى كل خير... تعمل ولديها من القدرة على التحمل والدأب لتحقق أحلامها البسيطة؛ النوع من الأحلام التي تتمثل في لقيمات يقمن ضلبه وجنيهات يضعها فوق بعضها البعض لمستقبل بسيط رسمه لنفسه مع حلم طفولته وحب قلبه... لكن الحياة لا تتركه في حاله أبدًا، تلاحقه المصاعب والأهوال بل والموت أيضًا في كل لحظة في حياته بعد شقاء يومه وفي بدايته أيضًا.


لكن نحن لا نرى أن القصة ليست قصة روح وحسب، وإنما حياة بأكملها، أم ثكلى وأب مقهورٌ وزوجة قد ترمّلت في لحظات ومن أجل لا شيء... لا شيء بالمعنى الحرفيّ... أصدقاءُ فقدوا صديقهم وربما أبنٌ أو إبنه. حياة بأكملها مستقبل بأحلام بطموحات ليست صورة او عزاء او رقم بل وذكريات أيضًا في قلوب المحبين والأصدقاء وأرواح أخرى مثيلة تنتظر قدرًا يشبه هذا القدر دائرة لا تتوقف عن الدوران وأحزان لا تنتهي ولن تنتهي حتى ينتهي الفساد.


.A portrait by Martin Wittfooth


******


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 5 أبريل 2021

البكاء على أطلال الموكب

إنَّ الإنسان كائنٌ عجيبٌ حقًّا، يَنشد الشيء، ويحزن حين يلقاه! مصابٌ بمتلازمة الحزن الدائمُ، لا يجيدُ سوى البكاء والعويلِ والتنظير! أسير بؤسه وحزنِه لا يجيد غيره! أعيته الهزائم والشعارات التي لم تعد ذات معنى! لا يتقبل الواقع، ولا يتقبل الهزيمة فيصبح في حالة حرب دائمةٍ مع كل شيء ينتقد كل شيءٍ فلم يعد يملك شعارات براقةٍ يلقيها علينا، فينتهي مأسوفًا عليّه على التواصل الإجتماعيَّ جرثومةٌ تنتقد أي شيء لتحقيق إنتصاراتٍ صغيرة عديمة المعنى في بعض الشير واللايك و-أنا كول أنا مختلف عن التيار-.

تصبح الصناعةُ الوطنيّة بسواعد الشباب المصريّ جريمةٌ؛ تلك التي لطالما كان ينظِّرُ لنا ويخطبُ بنا وينهال علينا أننا نعاني من إغتراب وأننا يجب أن نشجعها ونشتريها ونساعد مُنتجيها!

يصبح الجمالُ في المشهد الذي رأيناه وأحسسناه قبحًا في نظره لأنه قبيحٌ من داخله لا يرى الحق ولا ينطقُ به إلا عندما يتلاقى مع أفكاره! وهذا إنسانٌ بائسٌ لا يؤخذ بكلامه لأنه ظالمٌ، ظالم في عدم تقديره، ظالمٌ في تمييزه للحق والجمال في حالاته!

مأساةُ الإنسانِ تكمنُ في أنّه يعتقد أن كل شيءٍ يتعلقُ به، وأنّه ينتصر لقضيّة ما، إن موقفك السياسي لما يحدث لا علاقة به بالمشهد وإنّما هو رغبةٌ دفينة لدى الخاسر في عدم تمنيه للنجاح! حقدٌ دفينٌ تجاه العمل في عدم رؤيته كشيء ناجح، يمكنك أنّ تصفق للتحفة الفنيّة الأصيلة التي أبدعها فريق عمل الموكب والعاملين به! وتعلن موقفك السياسيّ بعدها! لكنّك الحقيقة أنت مريضٌ بالكراهية.

إن العالم الذي نعيشُ فيه عالمٌ بائسٌ حقًا، لكن لا شيءَ في الحقيقة أكثر بؤسًا من اليسار!


******


أراكم المرة القادمة...

السبت، 3 أبريل 2021

أحزانُ العالم الجديد الناقم!

حزينٌ هو هذا الكوكبُ، حزينٌ في إبتكاره للقيودِ التي يصنعها لنفسه، بائسٌ لأنّه لا يرى إلّا نفسه، نرسيسٌ في نفسه، لا يرى المجتمع بصورته الكاملةِ قبل رسمه لخيالاته وقوله لرأيّه! أسيرٌ هو لرغبته الدفينة في رؤيته لنفسه، ينظرُ للمواقفِ التي يراها بقناعةِ أنّه البطل، يستلُ سيفه ويخرج هاتفه الذكيِّ فيخرجُ لنا لا شيءَ سوى صورته في المرآة!

إنّ لأشد ما يُميّزُ هذا الجيلَ هو رغبته في التميّزِ، تعلِّقه بالشعارات واندماجهُ في المجموعاتِ، رغبته في الصراعِ وتسيِّد المشهد، ولأن الشباب دائمًا وأبدًا سيمتهُ التمرد، التمرد على القيودِ وأفكار سابقيه، نراه يحوم في مواقع التواصل الإجتماعيِّ، تارةً مصلحٌ إجتماعيِّ، وتارةٌ أخرى عنصريّ! ولأننّا في زمن عبقريِّ لا أحد فينا بريءٌ من العنصرية! لأن العنصرية في زمننا هي الوصمةُ التي نصم بها أو نريد أن يصمنا أخصامنا ومعارضينا بها لنشرد به وننكل به! تطوَّرت من تمييز على أساس اللون والديانةِ والجنس، فأصبحت عنصريًّا لو فتحتَ الباب وقدَّمت سيدة أمامك في المصعد! أصبحت عنصريًّا لو أصدرت فكاهةً تسخر من أيِّ شيء! تصبحُ السيدةُ عنصرية اليوم إن قالت أنّها تريد أن تُربي أطفالها وربما تُنعتُ بالذكوريِّة!

كلنّا نسعى للحرية والمساواة وأن ينالُ كلٌ منا حقه! أن تصبح الفتياتُ والفتيانُ أحرارًا في إختياراتهم! لكننا في رغبتنا تلك فقدنا تقديرنا للبشر من حولنا، فقدت السيدات تقدير والدتها وما جابهته من مصاعب في التربية! تُلام على قراراتها! تُلامُ على ودها إختياراتها في الحياة! بدعوى أنّها كانت ضحية مجتمعٍ ذكوريٍّ!

فقدنا تقديرنا للسيدات التي تعمل منذ التسعينات، وتعول أسرها وتهتمُ لبيتها وتربي أطفالها! ليصبح تكوينُ أسرة وعدم العمل – إختيارًا وصمة عار –


أصبحنا لا نرى إلّا السيء في كل المجتمع فأصبحنا ناقمين عليّه، نلومُ غضبُ أبٍ وعصبيةٍ نجهلها لكن الوالدةُ تتفهمها لأننا لا نرى المصاعب التي يواجهها في العمل! وأيضًا لا نرى المجتمع في جمالهِ في وقت المصاعب!

عاملُ يوميّة أجره اليومية 120 جنيًا يُفطر ويتناول غداءًا ب30 جنيها ليرسل المتبقي لأسرته، أبٌ يخرج قبل موعده بساعةٍ ليوصل أبنه للمدرسة ثم يذهب لعمله يختار أن لا يُفطر ليضع مال إفطاره في يد إبنه ليشتري حلوى!

أمٌ تستيقظ كل يومٍ لتوقظ الجميع وتحضر إفطار الجميع، ثم تذهب أيضًا لعملها، تختارُ أن يتم خصم نصف يومٍ كي تذهب مبكرًا قبل وصول أطفالها من المدرسةِ لنحضر لهم غدائهم!

وأطفالٌ وشبابٌ بإمتيازات ناقمون لا يعلمون ما يفعله والديهم وما يحدث لهم في العمل وكم الإهانات التي يتعرضون لها! ليثورا عليهم بأنّهم نتاج مجتمعٍ ذكوريّ ينهشُ أفكارهم! لكن في الحقيقة هم ضحيةٌ كما أنتم ضحايا لكن أنتم ضحايا بامتيازاتٍ حارب هؤلاء من أجلها ووصولوا لها من أجلكم! لكن الحياةَ لا تعطي كل شيءٍ! تتحزبون وتعتقدون أنكم مقهورين وأن العالم بأجمعه ضدكم ولكن يومًا ما ستعلمون بأن الحياة ليست كذلك وأن هناك سبب لكل ذلك وهو تضحياتٌ بريئةٌ في أصلها، وستتفهمون أنَّنا كلنا مُحافظون حين يتعلق الأمر بمن نحب! وأن الحريّة الحقيقيّة هي حريّة الفرص، وليست حريّة النتائج! 

DEAN & JAMES - THE ILLUSION OF FREEDOM, 2020


******


أراكم المرة القادمة...